أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صبحي عبد العليم صبحي - الإلحاد في المجتمعات العربية














المزيد.....

الإلحاد في المجتمعات العربية


صبحي عبد العليم صبحي
باحث بالفكر الإسلامي المعاصر

(Sobhee Abdelalem)


الحوار المتمدن-العدد: 6189 - 2019 / 4 / 2 - 17:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وفقا لعلوم الأنثربولوجيا والاجتماع . لتحديد ظاهرة ما ، يعاني منها احد المجتمعات ، لابد للبحث عن كيفية صياغة الوعي داخل هذا المجتمع، وحدود هذا الوعي ، والنمط المعرفي الذي تكون له الغلبة داخل هذه المجتمعات .
والمجتمعات العربية تعاني من التفكير الاسطوري وتميل اليه اكثر من ميلها الي التفكر العلمي والبحث عن السببية . وما يعمل علي صياغة الوعي الجمعي داخل المجتمعات العربية ، هي الفئة الموكلة بإصدار الأحكام والتعاليم الدينية ، وفقا لنظرة المجتمع العربي الي رجال الدين – كونه دائما يمدح الخضوع اليهم – الذي يراهم عارفين ، واللذين بدورهم يصدرون صورة عنهم بانهم مالكي الحقيقة .
لذا أول ما يسأل عن الازمات الطاحنة التي تتصدر المجتمعات العربية ، بحكم العقل الانساني – والذي هو هبة من الله – هم رجال الدين . فإن اي ثقافة خلاف الثقافة الدينية بتياريها المؤسسي والشعبي ، تكون هامشية ، لم يكتب لها الوجود علي الساحة في التاريخ العربي .
لذلك تكون مشكلة الالحاد في المجتمعات العربية ، أول ما يسأل عنها " رجال الدين " ، وليس لتقصيرهم في دعوتهم ابدا ، فهم لا يكلون ولا يتراجعون ولا يتراخون . ولكن تكمن الأزمة في أن التيارات الدينية لا تقدم خطابها بوصفه خطابا بشريا ، ولكن دوما ما تصبغه بالصبغة الإلهية المطلقة ، فلا تقدم رأيها بوصفه رأيا ، وإنما تقدمه " كحقيقة إلهية "مفروض علي الإنسان اتباعه . لذا يكون الخروج عن هذا التصور أو هذا الرأي – الذي يكون انسانيا بطبيعة الحال – لا صياغة له سوي مفهوم ( الإلحاد )، وهنا يكون الالحاد صفة يطلقها كل من يزعم إمتلاك الحقيقة علي من يعارضه .
إما قضية (( إنكار وجود الله )) ، - في غالبية الأحيان - تكون بمثابة محاولة للخروج عن السلطة التي تتغلغل داخل الأطر المعرفية ، والأطر الإجتماعية ، والأطر السياسية في المجتمعات العربية ، التي تعمل علي صياغة مشروعية لها من قبل السلطة الإلهية أو التراث الديني . فثمة فارق ما بين الملحد العربي والملحد الغربي ، فالملحد الغربي لديه قضية (( البحث عن الله )) ، وقضايا برهانية تضحد أمورا محورية وأصيلة في مسألة الوجود الإلهي ولم يجد لها إجابة مرضية بالنسبة الي عقله أو دليلاً مقبولاً بالنسبة إليه ، أما الممثل العام للملحد العربي هو هذا الذي يحاول البحث عن لقيمات تسد رمقه فيعود خائبا جائعا فيلعن وجود الله ، وأخبروه أن الأمر كله بيد الله فهو من يولي وهو من يرزق وما للإنسان من شيء ولا قدرة ، لاغين سلسلة طويلة من الأسباب والمسببات ، دون الانتباه الي عاقبة الأمر ، التي تكون بالضرورة المنطقية الخروج عن كل من يتحدث (باسم الإله) ، والخروج عن الإله كونه هو المتسبب في الظلم والجوع والهوان الذي يعتري هذا الانسان أو ذاك.
فكل فاعل يحاول تبرير فعلته ، بأن يجد لها نصا دينيا في ظرف يختلف تماما عن الظرف المعني بتبريره . حتي تصبح كل الموبيقات ترتكب باسم الاله ، وتكون كل سلطة هي من سلطة الله . وبخاصة السلطة التي لا تكون لها مشروعية حقيقية داخل المجتمع . لذا يجد نفسه الانسان العربي محاصرا بالله فكل امر يكون من الله ، وكل متحدث يتحدث باسم الله ، وكل ظلم يقع عليه يكون باسم الإله . فكل ما حوله من جوع ودمار وسرقة وإجرام يتم باسم الله ، تُسرق من يديه كسرات خبزه باسم الإله ، تُنهب احلامه باسم الإله ، يُستغل جوعه باسم الإله ، يسير في حياته سير الموتي باسم الإله . فلا يجد سبيلا لتحقيق بشريته والحفاظ علي احلامه من المتاجرة الا أن ينكر وجود الله ، فيكون موقفه رد فعل علي السلطة المتفشية داخل المجتمع والتي تسلب منه ارادته أكثر من كونه موقفا وجوديا يبحث له عن اجابة .



#صبحي_عبد_العليم_صبحي (هاشتاغ)       Sobhee_Abdelalem#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة إمتلاك الحقيقة
- بلاد اضيق من الحلم
- اللغة العربية والعلوم المعاصرة
- الحب معني الوجود
- اللغة العربية والعلوم المعاصرة


المزيد.....




- استهدفت حاخامات ومستوطنين.. عمليات -الكُنس- اليهودية بالقدس ...
- سبعة قتلى على الأقلّ بإطلاق نار على رواد كنيس يهودي بالقدس ا ...
- مقتل 7 أشخاص وجرح 10 في إطلاق نار بكنيس يهودي في القدس الشرق ...
- قديروف: جرائم حرق القرآن تأجيج للكراهية الدينية في أوروبا
- قتلى وجرحى في إطلاق نار بمعبد يهودي في القدس وواشنطن تدين -ا ...
- هجوم القدس: قتلى وجرحى في هجوم على كنيس يهودي
- احتجاجا على تدنيس القرآن في السويد وهولندا.. مظاهرات في عدد ...
- وسائل إعلام عبرية: مصرع 7 إسرائيليين في إطلاق نار عند مدخل ك ...
- وسائل إعلام عبرية: مقتل 7 إسرائيليين في إطلاق نار عند مدخل ك ...
- -يديعوت أحرونوت-: مقتل 5 إسرائيليين في إطلاق نار عند مدخل كن ...


المزيد.....

- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صبحي عبد العليم صبحي - الإلحاد في المجتمعات العربية