أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد بنميلود - هل الإسلام في خطر ؟؟!،،.













المزيد.....

هل الإسلام في خطر ؟؟!،،.


محمد بنميلود

الحوار المتمدن-العدد: 6176 - 2019 / 3 / 18 - 07:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


===
الدين في السياسة يفسدها وتفسده. النتيجة سياسة مشوهة ودين مشوه.
الدين حرية شخصية ولا يوجد على هذه الأرض دين يملك الحقيقة المطلقة. إنها مجرد اعتقادات أساسها الغيب وليس الشهادة. انتماءاتنا إلى الأديان يحكمها الإرث والثقافة والبيئة والسلطة أكثر مما يحكمها التأمل والوعي والاختيار الحر.
لا أنتقد الدين أبدا ولا أدخل في نقاشات حوله لأني أعتبره حرية شخصية. رغم أن انتقاد أي دين حق من حقوقي. من حقك أن تكون مسلما أو مسيحيا أو يهوديا أو بوذيا أو ملحدا أو لا دينيا أو حلزونيا (تعبد الحلزون) أو كن كما تريد. أنت شخص عاقل ومن حقك اختيار زوجتك ولون سيارتك ودينك. ليس الدولة هي من يجب أن تختار لك أن تكون مسلما مالكيا أشعريا جنيديا مثلا، إلا إذا كنت عددا فقط وليس إنسانا. ما أنتقده وأهاجمه ليس هو الدين بل محاولة المتدينين أو التأويلات الحالية للدين فرض سيطرتها على الجميع وعلى الفضاء العام والتقليل من شأن العقائد الأخرى واضطهاد الخارجين من الدين ومنعهم من التعبير عن آرائهم وعن معتقداتهم وعن مجاهرتهم بما يعتقدونه. ردهم على الدين في الغالب ليس هجوما بل دفاع عن النفس. حين يصعد شخص إلى منبر ويقول إنه خرج من الإسلام وإنه لا يريد أن يظل مسلما لأن الإسلام بالنسبة إليه ليس دين الحق وإنه لا يريد أن يصوم رمضان، ويأتي فقيه ويقول: هذا مرتد مجاهر بارتداده حكمه القتل باسم الله، أو هذا عميل للصهاينة، أو هذا لم يعرف الإسلام إلخ.. يصير مفروضا على هذا الشخص أن يدافع عن نفسه وأن يفند ادعاءات الفقهاء وأن يثبت لهم أن الإسلام الذي يبشرون به ليس حقا بل باطلا بما أنه كما تقدمونه يقتل من خرج منه أو يحث على كراهية الآخر أو أن المسلمين حسب ما لقنهم فقهاؤهم يناصرون بعضهم البعض فقط ولا يهمهم الإنسان. لو أن الفقهاء يهتمون فقط بما هو روحي في الدين ويلزمون المساجد ويبتعدون عن السياسة والتلفاز والمذياع و لا يتدخلون في غيرهم لما هاجمهم أحد ولما سخر منهم أحد ولما هاجم أحد الإسلام الذي يتمترسون خلفه. المشكلة لا تكمن في الدين ولا في التدين فلكل منا حاجاته الروحية حسب وعيه وثقافته وتكوينه العقلي والنفسي إلخ.. وسؤال الله، وجوده من عدمه، وسؤال الأديان أيها صحيح، وهل هي ضرورية أم لا، إلخ.. هذه كلها أسئلة إنسانية كانت دائما وستظل، والإجابة عنها يجب أن تكون إجابة حرة بعيدا عن أي سلطة أو ترهيب أو ترغيب أو حروب. المشكلة لا تكمن هنا. بل تكمن في الدولة والمواطنة والفضاء العام. هذا فقط هو ما يهمني. وهو إشكال سياسي أكثر مما هو ديني. كيف نمتلك وعيا مختلفا بالدين وبالدولة. كيف نميز بين الخاص وبين العام. بين الحميمي وبين المشترك. الفضاءات العامة ليست ملكا للمتدينين أو غير المتدينين بل للوطن والمواطنين. أنت مواطن قبل أن تكون مسلما. الإسلام يخصك وحدك أما الوطن فيخص الجميع. الجميع من حقهم العيش بحرية داخل الفضاء العام باختلاف عقائدهم وأعراقهم ولغاتهم إلخ.. للأسف الفقهاء والمتدينون يرفضون هذا الأمر اليوم باسم الأغلبية وباسم نصوص تنسب إلى رسول أو إلى إله دون إثباتات قاطعة، بالتالي يضطهدون الأقليات وعوا بذلك أم لم يعوا. تلك الأقليات تحاول الدفاع عن نفسها. الحقيقة لا يتم التصويت عليها بالأغلبية. إنها تظل حقيقة حتى لو قال الجميع العكس.
ننتمي إلى ثقافة استبدادية لا تعترف سوى بفكرة واحدة ونمط عيش واحد وبالجماعة دون الفرد وبالإجماع دون الاختلاف أو النقاش أو التعدد، هذا كله هو ما ينتج الحاكم الواحد المسيطر. بنيات أنظمتنا المسيطرة الفاسدة لم تأت من الفراغ. بل هذه الثقافة التي تعشش داخلنا ونحافظ عليها رافضين أي تجديد يخلخلها هي ما يصنع تلك الأنظمة. طبيعي أن تستمر إلى الأبد ما لم نغير وعينا وتفكيرنا. الأنظمة تعيد تكرير المنظومة وللأسف الشعب الذي تصنعه تلك الأنظمة يصبح مع الوقت هو النظام نفسه رافضا لأي تغيير.
أركز على الإسلام لأني أنتمي إلى ثقافة إسلامية ، و ليس إلى سويسرا أو الدانمارك. حين أنتقد المجتمع المسلم فلأني أنتمي إليه .
لا يهمني ما هو دينك، بل يهمني فقط احترامك للمواطنة وللقانون وعدم فرضك لعقيدتك على الآخرين.
هل الإسلام دين الحق أم لا؟ لا يهمني هذا السؤال. إنه يهمك أنت. اختر ما تريد ليس بناء على اختيارات الآخرين. ما يهمني أكثر هو كيف نتعايش حتى وإن وجد أحدنا أن الإسلام هو دين الحق ووجد الآخر أن الإسلام هو دين الباطل. هذه الإشكالية عليك حلها بمفردك وإلا فأنت تعلن الحرب على الجميع معتقدا أنك تطيع الله ورسوله. هل يطلب منك الله فعلا أن تكره الآخرين؟ وأن ترفض التعايش؟ وأن ترى غير المسلمين أعداء؟ هذه الأسئلة أيضا عليك الإجابة عليها بمفردك أو أن تطلب من فقهائك أن يجيبونك عليها، إن كنت عاجزا عن التفكير بمفردك.
أنا إنسان حر، حريتي تأتي قبل كل شيء. قبل أي اعتقاد. دون حرية لا أستطيع أن أختار بل سأكون غنمة داخل قطيع فقط. أملك قرونا ومستعد للنطح أو لأن يسوقوني إلى الذبح . الإنسان الحر فقط هو الذي يدافع عن حريات الآخرين. أما غير الحر فطبيعي أن لا يدافع عن حريات الآخرين لأنه لم يحرر بعد حتى نفسه. إنه يريد الجميع أسرى لأن الأسر بالنسبة إليه هو الوضع الطبيعي. بالتالي على الحر المساهمة في تحرير الآخرين ليس منة منه بل كي يتسع فضاء حريته.
الحرية لا تعني أن تأكل رمضان في السر وتسكر خفية عن عائلتك في بار معتم وترقص بعد أن تتأكد أن لا أحد يراك وتقبل صديقتك خلف سور أو تحت الأدراج. بل تعني أن تفعل كل ما تؤمن به في العلن. لا يخفي البشر عادة إلا الأخطاء والجرائم. أما الحرية فليست خطأ ولا جريمة.
من حق الناس أن ينتقدوا الأديان وأن يتمردوا عليها وأن يكذبوها وأن يسخروا منها. إنها علاقتهم الشخصية بها وليس بك. الأديان ليست ملكا لك وحدك. أيضا إنها لا تخاطب المؤمنين بها فقط بل تخاطب حتى غير المؤمنين بها. كما من حقك أن تقدسها وأن تعتبرها خلاصك من حقهم أن لا يعتبروها كذلك. التقديس والمنع والخطوط الحمراء لا علاقة لها بالإيمان وبالروح وبالفضيلة، إنها أسلحة السلطة الأكثر فتكا من الأسلحة المادية. الأسلحة التي تقتل الأرواح، قبل الأجساد.
إذا غيرنا طريقة تفكيرنا سنصبح أقوياء وليس ضعفاء. حتى الإسلام سيكون أجمل وأقوى، ليس فقط عند المسلمين بل عند كل العالم.
إذا لم نغير طريقة تفكيرنا سيظل الإسلام في خطر. خطر ليس مصدره الكفار، بل مصدره المسلمون أنفسهم.



#محمد_بنميلود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الإسلام في خطر ؟؟!،،.


المزيد.....




- دينزل واشنطن.. رجل دين في ثياب ممثل
- لقطات من جنازة الكرك.. والأب ماركوس مرجي يوجه رسالة إلى مرتك ...
- بابا الفاتيكان يدعو إلى وقف العنف في اليمن ويعرب عن قلقه إزا ...
- الجبهة الشعبية: استهداف الجامعة الإسلامية اعتداء على محاولات ...
- كيف ودع الأردنيون ضحايا هجوم الكنيسة؟
- بابا الفاتيكان يطالب بوقف العنف في اليمن ويحذر من تدهور الوض ...
- مسيحيون باسم محمد.. ماذا تكشف المفارقة عن التعايش بالأردن؟
- غارتان إسرائيليتان تستهدفان الجامعة الإسلامية في غزة وسقوط ق ...
- الجنة والبركة والدولارات.. وعود انتخابية مثيرة للجدل في أوسا ...
- 7 شهداء في غزة وقصف إسرائيلي يستهدف الجامعة الإسلامية


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد بنميلود - هل الإسلام في خطر ؟؟!،،.