أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد المهداوي - أبناء الله (2)














المزيد.....

أبناء الله (2)


أحمد المهداوي

الحوار المتمدن-العدد: 6171 - 2019 / 3 / 13 - 22:07
المحور: الادب والفن
    


- في الجهة المُقابلة من جهة الشَّرق، فاطمة تتوجَّعُ بدورها على نحوٍ آخر، تنوء من آلام المخاض بجانبِ أمِّها، فقد كانت أرملة، وثكلى في الآن نفسه، لم تكن المقادير على ما يبدو تجري لصالحها، وهي الَّتي فقدت أبناءها الأربع صغارا قبل أن تشبع من رؤيتهم حتَّى، وفقدت زوجها قبل أن يرى الطِّفل القادم إن شاءت المقادير أن يُنجب، ويرى النُّور، كم هي الحياة قاسيَّة، ولا أدري هل هي الحياة أم الله على حقيقة الأمر، لن أفكِّر في ذلك حتَّى لا أنساق إلى متاهة لا مخرج منها إلَّا الجنون على الأغلب، هكذا حدَّثت نفسها وهي تستذكرُ وفاة أطفالها الصِّغار، ومقتل زوجها على يد أحد الإرهابيين في الوقت الَّذي كان يخطُبُ في المسجد القريب من الدَّار، إنُّه الشَّيخ إبراهيم المعروف في أوساط النَّاس بالورع، والزُّهد، والتَّقوى، والصَّبر على نوائب الدَّهر، يُخالطُ النَّاس وقلبُه معزولٌ يناجي الملكوت الأعلى، تبدو على مُحيَّاه سِمات الوقار، وجهٌ بشوش لا تُفارقُ البسمةُ ثغره، ذو لحيةٍ انقضَّ على عوارضِها الشَّيب، عادةً ما يُرى وهو يلبسُ قميصًا أبيض، ويحمل في يده اليُمنى سُبحة تظلُّ شفتاهُ تُتمتمانِ بعدد حبَّاتِها بكلماتِ التَّسبيح والتَّهليل، لم يكُن من ذوي الشُّرور، ولا من أهل التَّطرُّف والتَّشدُّد، من شيمتِه السَّماحةُ، ولينُ الجانب، رُبَّما يأخذُ الدِّين على الطَّبيعة والسَّجية كما كانت تُردِّد فاطمة المُنزويَّة في الغُرفة تحت إطارٍ عُلِّق في الحائط مُحتضِنًا بين أضلعِه آيةُ الكُرسي، وبالقُربِ من رأسِها قِربة ماءٍ من طين، ومُصحفٌ مستنِدٌ على طرف الحائط السُّفلي، وهي تستلقي على ظهرها وقد وضعت اليد اليُمنى أسفل الظَّهر، واليُسرى على بطنِها، وتُردِّد:

- لُطفك يا الله...لُطفك يا الله...أمَّاه ساعديني

تُهدِّأ الأم زُبيدة من روعِ فاطمة، وتطلُبُ منها أن تدفع بقُوَّة فالمولودُ على وشك أن يرى النُّور:

- هيَّا يا بُنيَّتي لم يتبقَّ سوى القليل



#أحمد_المهداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبناء الله
- ولادة وبعث
- نحن أولى بالشَّك من إبراهيم


المزيد.....




- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد المهداوي - أبناء الله (2)