أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ندى مصطفى رستم - لحد عاشق!














المزيد.....

لحد عاشق!


ندى مصطفى رستم

الحوار المتمدن-العدد: 6164 - 2019 / 3 / 5 - 19:21
المحور: الادب والفن
    


تمهل ... عقدة عقدة تمهل...
لي طلب أخير قبل أن ترحل إقترب مني أكثر لا أريد أن يسمعني أحد تمهل،،، أريدك أن تلحدني على مهلٍ لا تتسرع، لأنني لن أكتفي هناك بعدّ بعض أنفاسك، تمهل... تمهل. أنا أوصيتهم أن يكثروا العقد إلى أن يرحل الجميع ويصابوا بالملل فتبقى معي وتلحدني على انفراد. لا أريد لأحد أن يشاركنا أمانة الدفن ! تمهل عقدة عقدة تمهل، أتعلم؟ أنا أحسّ بك وبلمسة أناملك وأشم عطرك. أريد أن يبقى لي وحدي وأنا هنا لا أحد يسمعني سواك، تمهل تمهل، عقدة عقدة، لم العجلة؟ لا أريد أن أبقى وحيدة هنا، أعلم أنك سترحل ولم يبق إلا دقائق قليلة وتصل إلى العقدة الأخيرة. أتعلم؟ كم أتمنى لو أصبحت الدقائق بعدد ذرات التراب المحيطة بي والتي سوف ترمى علي بعد قليل. حاولت البقاء، لم أفلح، لا أعلم لماذا، أهو قدري أن أرحل قبل أن تكتمل روايتنا؟ لا أريد أن تكون تلك اللحظات نهايتها بل أريدها البداية، قلت لك تمهل تمهل، لمَ العجلة؟ دعني أشعر أكثر بأناملك، ما بها ترتجف، رغم أنها دافئة كدفء قلبك. لا ترتبك، إني سعيدة بك يا ملحدي. كم كنت أتوق لتلك اللحظات. سأعترف لك، عندما أُخبرت أن منيّتي اقتربت، تذكرت ما قلت لك في أول لقاء لنا، وبعد اعترافي أن قلبي يعشقك، دعوت ربي أن يجعلك ملحدي. كثير من العقود مرّت على تلك اللحظة، ولكنها أقل من تلك العقد التي تحلّها الآن. وها أنت تلحدني يا حبيب الروح، فروحي معك لن تموت. لي طلب آخر قبل أن تفك العقدة الأخيرة، لا تعد إلى هنا لأنني سأكون هناك معك. ما بك؟! ما هذه النقط الساخنة تهطل على وجهي؟ لا تقل لي أنك تبكي، لا لا تبك، أريدك أن تبتسم لكي تبقى ابتسامتك تؤنس وحدتي في هذا المكان الصغير، ما اسمه؟ لا تقل لي قبر! مابك صامت؟ أنا في قصري المنفرد بمقاسه الذي لا يشبه أي قصر من القصور التي بجانبه... انظر إليه أكثر سترى أنه جميل، لأنني أنا به راقدة. لحظه أدرني إلى جهة اليمين قليلا، لكي أرتاح أكثر. لا لا تضمني هكذا، فقط اعدل لي جسدي قليلا، أزح تلك الحجرة إنها، قاسية قليلا. تابع يا عمري، العقدة الأخيرة انحلّت. إني أراك، لا تبعد عينيك عني، أوقفهما، لا تدعهما يغرقاني، سوف أحتفظ بمائهما، لسوف تنبت أجمل الورود و أتزين بها. ما بك؟ متجمد؟ ارمِ قليلا باقي التراب علي وارحل. ما بك؟ ثقل جسدك، أحس به. إنهض أرجوك لا أريدك هنا إرحل بعيدا، فالمكان ضيق، أرجوك هل من أحد يساعدني؟ يا ناس، أيها الراقدون بجواري، لماذا لا تأتون لكي ينهض ويبتعد. لا أحد يستجيب للأسف، ولا أحد يمد يد العون لي وأنا لا أقوى على ذلك. وإذ بصوت أعرفه، إنه هو، إنه يقول حبيبتي. ابتعدي قليلا، أريد أن أنام. صرخت بأعلى صوت: حبيبي لا، لا تتمدد، لا تتمدد. لكنه فعل. ثم كانت عاصفة قوية حركت التراب فواراهما وضاع أثرهما...تمهل، تمهل.... وفي اليوم التالي عند الفجر توافد الناس لزيارة أحبتهم وكانوا يتحدثون عن العاشقَين اللذين ضاعا وضاع أثرهما ولكن قصتهما لم تضع. بدأ الناس كلما دخلوا المقبرة يضعون أكاليل الورد لأحبتهم وإكليلا للعاشقَين وسُمّيت المقبرة باسم (العاشقَين)...



#ندى_مصطفى_رستم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آه يا ثلج
- الوضع السوري عامياً
- تساؤلات
- قراءة في كتاب -بوح-


المزيد.....




- تشيبوراشكا يبلغ الستين.. كيف أصبح بطل أفلام الأطفال الروسية ...
- لماذا تحمل حلوى -بافلوفا- اسم راقصة الباليه الروسية آنا بافل ...
- نادي الشعر يحتفي بتجربة الشاعرة د. راوية الشاعر
- الموروث الشعبي في فن الكاريكاتير ندوة حوارية للفنانين عبد ال ...
- غياب الكلية ونقص التدريسيين يهددان مستقبل الفنون الجميلة في ...
- مليون كتاب نادر ومخطوطة أرشيفية.. حكاية أشهر بائع كتب في حلب ...
- هل كان أوديسيوس حقيقيا؟ الآثار تكشف ما حفظه هوميروس من العصر ...
- 5 مبادرات مجتمعية بدعم من مؤسسة ACT لتعزيز ثقافة الوساطة و ...
- -الثوار لا يموتون أبدا-.. فيلم فلسطيني يفوز بجائزة لجنة التح ...
- محافظ القليوبية يكرم أوائل الشهادات العامة للعام الدراسي 202 ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ندى مصطفى رستم - لحد عاشق!