أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الامير الخطيب - الدفان و الغجريه علاقه بين الموروث السلبي و الحب النقي














المزيد.....

الدفان و الغجريه علاقه بين الموروث السلبي و الحب النقي


عبد الامير الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 6154 - 2019 / 2 / 23 - 20:30
المحور: الادب والفن
    


الدفان و الغجريه
العلاقه بين الموروث السلبي و الحب النقي

في واحد من اجمل الاعمال الروائية التي قرات موخرا للكاتب الكبير حمودي عبد محسن، روايه تحت عنوان "الدفان و الغجريه" الروايه كتبت عام 1996 في السويد عن علاقة حب نقيه بين دفان و غجرية كما موضح من عنوان الروايه, الدفان كما هو معروف للعراقين يسكن قرب ارض مقدسه لدفن الموتى، و الغجر كما هو معروف عنهم ناس لا يسكنون في منطقة معينه.

ما أغراني في هذه الروايه ليس اُسلوب سردها العذب، و ليس تسلسل أحداثها الرخيم، و ليس جمال الصور التي ينثرها الكاتب، و ليس الشد الذي دعاني ان اقرأها دون توقف، نعم انها روايه مقتضبه و قصيره لكنها محبوكه بشكل يصعب على القاريء تركها حتى ولو كان في ضجيج مهووس، ليس هذا حسب و لكني الذي أغراني انني تمنيت ان اكون ذلك الدفان، فهو بطل بكل ما تحمله الكلمه من معاني.

كلنا قرا و عرف عن قصص الحب الأفلاطونية، كلنا حلم في يوم ان يكون ذلك الرومويو او القيس الذي تفاخر بَعضُنَا بان له شخص قيس او روميو، لكن الدفان محب من طراز اخر ، محب واقعي عرف قدر نفسه و حبه و سعى اليه تاركا وراءه كل ما قيل و سيقال لانه وجد نفسه.

ان تجد نفسك، ان تعرف معنى السعاده، غاية لا يدركها كل شخص، فايجاد النفس مسالة في غاية الصعوبة، و لعمري ليس كلنا يصل اليها في هذه الحياة القصيره.

الدفان و حين احب الغجريه في مجتمع بسيط بدائي يؤمن بالأرض المقدسه و له عقلية عشائرية منطوي لا يريد معرفة الاخر، مستقر او ساكن كالماء في بركه قديمه، لا يعرف معنى الحب بل كما قلت لايريد معرفة الجديد الاخر في الحياة، فكل الاشياء خارج إطاراته التي وضعها لنفسه مكروهه و محرمة و يجب الغائها بل محاربتها، حتى و ان كانت هذه عادات او تقاليد جديده، الدفان شخص معروف بجلده و بصلابة قلبه لان ببساطه يدفن الموتى، لا يخاف من شيء ينزل الى سرداب الموتى في منتصف الليل او في اي وقت يدفن من يريدون منه دفنه، هذه هي الصوره النمطية عن الدفان، الكاتب جعل منه انسان في منتهى الرقة و العذوبة، فحين يسمع العصافير يذوب لزقزقتها، خرير الماء يدعه يحلم و الليل صديق حميم له.

الدفان احمد احب غجرية بعد ان صفعها على خدها ذات ليلة حين جاء الغجر و حطوا خيامهم بالقرب من مدينته "المقدسة" فقد اغتاض و اراد ان يطرد هؤلاء الغجر الذين لا يعرفوا قداسة مدينته، و لايقدروا مكانة الامام المدفون فيها، كانت الغجرية ترقص ذاك المساء و لما اقترب احمد من خيام الغجر و راهم ذهب مباشرة وصفع البنت الراقصة التي احبها، تدور الأحداث فإذا به يعرف نفسه انه يحب تلك الفتاة و انه لا يعرف لماذا كان عنيفا معها تلك الليله، اخذ يتذمر من زوجته التي تؤمن بالشعودة و الحسد و العيون و ما الى ذلك، احمد لم يعد يعير ادنى اهتمام للموت الذي تعود عليه، عشق الحياة، احب نفسه اكثر، اصبح رقيقا كالماء الرقراق الذي نزلت قطراته بين خلخال الغجريه ذات الليله التي جمعتهم، و حدث ما حدث بينهما: انت الان بعرفنا نحن الغجر زوجي هكذا قالت له، لكنه لم يهرب و لم يدر ما الذي اصابه.

في نهاية المطاف كان لابد ان يعلن حبه لها امام الغجر، و لكن شرط الغجر سيبعده عن عشيرته، عن مدينته، عن كل شيء له علاقه بعاداته و تقاليده، يجب ان يكون غجري مثلهم، هذا هو شرط الغجر

وافق احمد و هرب من مدينته، هرب من كل شيء لانه ببساطه شديدة وجد نفسه انه طليق حر عصفور خرج من القفص، لكن عشيرته التي لاحقته فيما بعد، لكنه تخلص منها هرب مع حبيبته هروبه من واقع مأساوي تعيشه المدينه التي لا تعرف الفرح، لقد نجى بنفسه من براثن تلك المدينة القاسية التي لاترحم، كان انتصاره لنفسه تعبير عن انتصار كل أهله ومدينته.

في اخر حوار له بينه و بين حبيبته بعد ان كشف امر ملاحقة عشيرته له قال بعد ان امتطى جواده و امتطت حبيبته جوادها قال:
- الى اين
- لا ادري
- ماذا
- تطوف
- اجل نطوف كالغجر
- غجر؟
- اجل غجر غجر
هذا الحوار ذكرني بمونولوج في اخر فلم الفراشه لستيف ماكويين
- ايها الوغد هل لازلت على قيد الحياة؟
يرمي ستيف باشياءه و يرمي نفسه في البحر

امير الخطيب هلسنكي
21 شهر شباط 2019






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات من النجف و الشعور الكبير بالفخر و الزهو
- حوار صريح مع الكاتب العراقي يوسف أبو الفوز


المزيد.....




- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الامير الخطيب - الدفان و الغجريه علاقه بين الموروث السلبي و الحب النقي