أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيرفان سليمان البرواري - الميليشيات وتدمير العراق














المزيد.....

الميليشيات وتدمير العراق


زيرفان سليمان البرواري
(Dr. Zeravan Barwari)


الحوار المتمدن-العدد: 6122 - 2019 / 1 / 22 - 19:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الميليشيات وتدمير العراق

إن المرحلة التي تلت الحرب على داعش أفرزت حالة أمنية خطيرة بعد أن فقدت المؤسسات الأمنية هيبتها، وكذلك القدرة على إدارة الملف الأمني في العراق، الأمر الذي تجلى في سيطرة الميليشيات التي لا تنتمي إلى العراق، وتعمل وفق أجندة دينية وقومية تديرها قوة إقليمية، وبذلك تكون هذه الجماعات المسحلة فوق القانون؟! ولها اليد في رسم الخريطة الأمنية، وفرض هيمنتها على المؤسسات المدنية في العراق، ولذلك فرضت حالة من اللااستقرار الأمني، وتهديد الدولة ومؤسساتها من خلال فرض الأجندة الأقليمية على القرار العراقي، والسيطرة على الموارد الاقتصادية، ففي الموازنة العامة للعراق في ٢٠١٩ تم تحديد أكثر من (٩ ترليون دينار عراقي) للحشد الشعبي، وهو ما ينهي الوجود المؤسساتي للجيش العراقي، وتهميش دور الأجهزة الأمنية والرقابية في العراق.

إن عملية بناء الدولة في العراق بعد ٢٠٠٣ بات أمرًا مستعصيًا في ظل التغلغل الخطير للميليشيات في مراكز صنع القرار السياسي في بغداد، فالسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية لم تَسْلَم من هيمنة العناصر المسلحة، وإن الولاء والارتباط الأيدولوجي لهذه الميليشيات مرتبط بصورة مباشرة بالدول الأقليمية؛ الأمر الذي يعرقل جهود المصالحة الوطنية، والتعايش السلمي في العراق، وسيحول المرحلة القادمة دور الميليشيات من محاربة داعش إلى الحرب بالوكالة، والاقتتال الداخلي بين المجاميع المتنوعة وفق التنافر الأمريكي الإيراني في العراق، فالبيت الشيعي لم يعد متماسكًا في ظل توزيع المهام بين الميليشيات بين طهران وبغداد، ومحاولات إدارة ترامب في تحويل العراق إلى مركز نفوذ جيوسياسي للولايات المتحدة، والدليل على ذلك الاقتتال بين جماعة الحكيم وقيس الخزغلي، وعليه فالمشهد الأمني والسياسي في العراق بات مرهونًا بالدرجة الأساس بدور الميليشيات، واحتكارهم للقرار السياسي، والموارد الاقتصادية في ظل ضعف الحكومة والمؤسسات المدنية من التعامل مع الهيمنة العسكرية للمجاميع المسلحة، وسيطرة دول إقليمية على المشهد السياسي والعسكري، ومحاولة استخدام العراق كحديقة خلفية في تنفيذ مشاريعها، والتوسع الإقليمي على حساب أمن العراق، والمصالح العليا.

إن المطلب الأمريكي الأخير في العراق هو التعاطي مع خطر الميليشيات المسلحة من خلال تسليم حكومة بغداد قائمة بأسماء برز الميليشيات العاملة في العراق، والتي تعبر في نشاطها الحدود مع سوريا، وفق خطة مدروسة من قبل طهران، رغم طلب الحكومة العراقية من الولايات المتحدة باعطاء العراق مهلة للتعاطي مع مطلب واشطن؛ إلا أن الظاهر من نوايا الأمريكان هو التصدي المباشر والسريع مع الميليشيات، وفرض المشروع السياسي الأمريكي على العراق، الأمر الذي ينبيء بحالة من الاقتتال، والفوضى الأمنية في بغداد، وعواصم أخرى مما تخلق حالة من اللااستقرار الأمني والسياسي، وتعرقل جهود الحكومة الجديدة في معالجة التراكمات التي خلفتها الحرب على داعش، وإعادة بناء المدن المهدمة.

إن أدلجة الميليشيات في العراق، ومحاولة إدارتها من قبل دول إقليمية تخلق حالة من الفوضى، وتعرض أمن البلاد لخطر التشتت والإنقسام من جديد، ويتطلب الأمر قرارات عراقية حاسمة في فرض القرار العراقي، ووقف النشاطات الاستفزازية لفرق من الحشد الشعبي، ونزع السلاح من المجاميع التي لديها صفة إقليمية في نشاطاتها العسكرية، خاصة بين العراق وسوريا.

ولما سبق يتبين أننا أمام تطورات سياسية خطيرة في المنطقة، وإن التعاطي العقلاني الواقعي من قبل العراق تنقذه من خطر جديد تفوق خطر داعش.



#زيرفان_سليمان_البرواري (هاشتاغ)       Dr.__Zeravan_Barwari#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقليم الكردي ، وأختلال توازن القوى!!
- سوريا .. وإقليمية الحل
- العثمانية اللأمركزية .. بديل سايكس بيكو
- حلب والعالم الاعمى
- سياسة القوة.. والتمركز التركي !!
- دولة المليشيا.. وصناعة الحقد
- أنقره.. وفوبيا الاكراد
- جمهورية العنف،، والرعب الشامل!!
- داعش .. والقوة المرنة
- الكورد.. والأمن الإقليمي
- تركيا .. والخيارات الصعبة !!
- داعش ... هادم الحضارة
- الدب الروسي .. وإعلان الحرب الباردة
- الإقليم بين رهانات الداخل وتهميش الخارج
- حزب الله من المقاومة الى الارهاب
- الحوار التركي- الكوردي. الواقع والتحديات
- لا شتاء بعد الربيع
- عمليات دجلة .. والدعاية الرخيصة !
- حكومة الاغلبية .. والاجندة الخفية
- النظام السوري ... والحرب بالوكالة!


المزيد.....




- رضائي ينفي تخطيط إيران لاغتيال بارون ترمب
- -هندسة- الذكاء الاصطناعي لخدمة إسرائيل.. موقع وهمي نشر 560 أ ...
- إيران تنفي رسميا التقارير عن مؤامرة لاغتيال نجل ترامب
- حفلات جنس جماعي وأقنعة -Scream-.. طلاق معلمة أمريكية متهمة ب ...
- الخارجية الروسية: احتجاز فرنسا لناقلات النفط -قرصنة ونهب بحر ...
- قائد البحرية البريطانية يشيد بقوة أسطول الغواصات الروسي
- -القبة الحديدية للبعوض-.. رصد -سلاح صيني- بالذكاء الاصطناعي ...
- إعلام: ترامب أوعز شخصيا لمدير -CIA- بالسفر إلى روسيا في مهمة ...
- لافروف: البيت الأبيض لم يرد على التصريحات الأوروبية بشأن -دف ...
- 38 مليون أمريكي في مرمى عواصف شديدة وأعاصير وفيضانات.. نيويو ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيرفان سليمان البرواري - الميليشيات وتدمير العراق