أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل توما - أرى ما أرى-قصيدة














المزيد.....

أرى ما أرى-قصيدة


خليل توما

الحوار المتمدن-العدد: 6100 - 2018 / 12 / 31 - 11:19
المحور: الادب والفن
    


خليل توما
أرى ما أرى-قصيدة
((1))
بعد سبعين شتاء عاصفاً
تقترب الأشياء من خط النهايات،
ولا طبلٌ ولا زمرٌ،
وها أنت ابتسمتْ !
سأعود من حيث أتيت،
متلمسا حجر الرصيفْ،
لا تسعف الكلمات عكازي وفي هذا النزيفْ
في غابة الأشواك في الحفر التي
آوت إليها في ليالي الثلج أوراقَ الخريفْ،
ما زال عصفور يجدد لحنه وفحيح أفعى،
هل للطلاسم أن تفك إزارها للريح ِ
إذ تسعى القوافل نحو أسوار الضباب فلا تعود،
لا تُطرَق الأبواب في مدن الضبابِ
مرحبٌ بالقادمين،
فلتبحثوا عن مهجع فهنا الأقارب والصحاب،
كل كما شاءت له أوصافه الأولى
وشمعة روحه الثكلى وقد سقط التراب،
*
من البقاء إلى البقاء،
من الرماد إلى الفضاء
*
تعالي إلى حجرتي في المساء،
إلى غيمة شاردة،
تفتش عن موسم للشتاء،
أشم رطوبة عطر وشيئاً
من الملح والبحر والياسمين،
كأنك حقل من اللوز أزهرَ
هذا رحيق يهل فتصرخ فيّ المسافاتُ في بحةٍ،
وجيب وجيب كأن التراب الذي
جف في صيفه وانتظرْ
يلاوعه الغيم إذ مرّ يمنع عنه المطر،
أرى ما أرى في الظلامْ،
أرى نجمةً هبطت من علٍ
وأرخت إلى الرمل زنارها
فحلق سرب من الأقحوان
ليعلن للكون أسرارها
أرى ما أرى
كأن الظلام قصير هنا - كأن الظلام طويل هنا
أرى بلبلا من بلاد الصدى
يطوف بنرجسها مسهدا،
أوارٌ من الجوعِ،
لا تستقر الفراشات في زهرةٍ
فما من رحيق،
تعالي إلى خيمتي في المساء
سأكبح شوقي قليلا
لكي لا تذوب فراشات صدرك في نارهِ،
وكهف مغطى بعشب الندى
يغالب كفي بأسرارهِ
سينفرج الباب عن سحرهِ
وأدخل سرا إلى طقسهِ
حيث نار البدايات والخلقِ
حيث محيط من اللج في عمقهِ،
لأعبر ليل المسافات مني إليْ،

سأعبر مني إليْ،
لأكشف سر الرحيل،
فلم أُبقِ شيئا لدي،
تخففت من كل ما يستر الطينَ، ألقيت بالطين في لحظة وانطلقتْ،
لأقفز خلف الغزالة من كوكب في الشمال إلى كوكب في الجنوبِ
وابحث بين الورود وعند الينابيعْ،
وفي ظل عليقة لم تزل تشتعل،
أنادي وصلتْ،
حنيني إليكم، لمن غادروا فجأة،
لمن لم يعودوا من المستحيل،
لمن تركوا في فضاء النوافذ أحداقَهمْ
تطل وتسال ماذا جرى؟
لمن أطلقوا في نسيم الصباح نشيجاً
وما خلّف النوم في الذاكرة،
لمن سكبوا في ليالي الرحيلِ
جرارا من الشوق من حجرات القلوبِ،
وأوصوا بدالية الدار خيرا
وخيرا بآنية الورد والموسم المشمشيِ
وداعا إلى أن نؤوب،
تلملمنا نحلةٌ في رحيقٍ
ويجمعنا بلبلٌ في ربيع الحديقة أو زنبقة،
*
من البقاء إلى البقاء،
من الرماد إلى الفضاء

أرى ما أرى-قصيدة
((2))
متلفعا بغمامة سوداء يجذبني الرصيفْ،
هجرت مفاتنَها الشوارعُ واختفى العشاقُ
وانكسرت قوارير الضياءْ،
والريح: مأفون تجرأ ناثرا رمل الصحارى
في الأزقة والعيونْ ،
عادت لنا الصحراءْ،
حدقت في هذي السماءْ،
جرداء ما من نجمة ترنو ومن قمرٍ
وعلا العواء،
في قمة الليل البهيم علا العواءْ،
ذئب هنا- ذئب هناكَ
وفي الدهاليز الخفية أوغلت في غيّها
زمر الثعالب والضباعْ،
هوذا الجراد محلقا قضم المشارف والوهادْ
والقادمون على ظهور الغيمِ
في حزن المسافات البعيدةْ،
يتوشحون دماءهمْ،
ويسائلون الرعد عن وعدٍ وعن مطر الشتاءْ،

صمت وثرثرة على أطرافهِ
وكأننا كنا هنا من قبلُ
جئنا مرة في أول الليل الطويلِ
فأغلقت أبوابها مدنٌ
ولم تحفل بمقدمنا المنصات العريقةُ
وانتظرنا في رصيف الأولياءْ
لم نُبقِ من فَرْضٍ ولا ترنيمةٍ
يا سيدي افتح نوافذ رحمتكْ
أشعل لنا نارا إذا نهش الصقيع عظامنا
أطعم من الجوع اللئيم صغارنا
وهب الشباب عزيمة لا تنثني
وكرامة لا تنحني، وهب البنادق والبيارقْ
وهب القلوب سكينة الفجر الأكيدْ
طالت حبال السجنِ
لا برقٌ على جبلٍ ولا نارٌ على شط بعيدْ
لم يأت بعد قطارنا
حملته أجنحة الملائك مرةً
وهوى إلى الوديان وانحطم الرجاءْ
ها نحن ثانية نحدق في جدار الأشقياء
من أين نشعل شمعنا في الليلة الظلماءِ، إذ حان المسيرْ
كل القناديل التي كانت تلألئ نورها انطفأت،
وتفرق الحراس لا حصنا ولا جسرا.... وناموا

لي موقد أرخي على شطآنه وجع الليالي
قارئا في نورهِ ما تكتب الكف الخفية في الظلالِ:
جفت ينابيعٌ... وما جف السرابْ!!!!!
ما بين أوصال مقطعةٍ، وحمى، وخرابْ
ستعود أسواق النخاسة من جديدْ
فهراوة الشيطان في الأفق المدمى،
وتبدد النبعُ القديمُ
ونجمة ضاءت مفازتَكم طويلا
ثم ضاعت في ضباب الحالمين.
__أيلول، 2018____



#خليل_توما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكون كما ينبغي أن أكون
- باب إلى جهنم-قصيدة
- عفوا-قصيدة
- استراحة ...ولكن-قصيدة
- السيرة الذاتية للشاعر الفلسطيني خليل توما


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل توما - أرى ما أرى-قصيدة