أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد زكرد - تأثيل المقدس 3: كيف تصنع الأديان؟














المزيد.....

تأثيل المقدس 3: كيف تصنع الأديان؟


احمد زكرد

الحوار المتمدن-العدد: 6089 - 2018 / 12 / 20 - 20:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مند بداية الخليقة على الأرض ، والإنسان يحاول تفسير الوجود والظواهر التي تتخلله . و لكنه ( الإنسان) في غالب الأحيان يقف عاجز عن ذلك ، هذا جعله يلجأ الى الإيمان بقوة الخرافة ، واعتبر ان الذي يتحكم في الطبيعة و حياة الإنسان ، كائن روحي مفارق . هكذا بدأت الفكرة تتطور و تتغلغل في الوعي الإنساني .
من الأقوال المأثورة عن الشيخ أمين الخولي رحمه الله أن الافكار حين تجد في العقل خواء وتصادف في الدماغ خلاء تعشش وتستقر حتى ليصعب إخراجها وانتزاعها من العقل مهما كانت درجة زيفها . وتزداد حدة استقرار الأفكار في العقول والأدمغة عن طريق التكرار المستمر لها والترديد الدائم الذي يحول الفكرة الى ما يشبه العقيدة الثابتة التي لا يجوز مناقشتها او الاقتراب بمنهج التحليل النقدي من حدودها . و كثيرة في تاريخ ثقافتنا العربية الاسلامية هي الافكار التي انتجتها عقول بشرية ،و لكنها تحولت بفضل التكرار و الترديد ، الذي من شأنه ان يخفي غيرها من الافكار ،ولو بالتشويه الى عقائد لا يمكن المساس بها .
هكذا فكل ما تعلمه الإنسان تعلمه عن طريق التلقين من أبائه وأجداده ،فيصبح كبير القبيلة هو الشخص الأكثر معرفة حتى يصبح هو الزعيم الذي يتحكم عنده الجميع ، ولكن فقدان ( موت ) هذا الشخص يكون فقدان عظيما للقبيلة ؛ لذلك تحاول تعويضه بأن تتخيل روح هذا الفقيد أنها مازالت تعيش بينهم و تحاول ارشادهم الى ما فيه الخير ... وبالتدرج والنسيان تصبح هذه الشخصية تمثل مكانة عظيمة في ثقافة هذه الجماعة الى درجة التقديس .. وبالتالي يصنعون له تمثال او يربطونه بأمكنة :صخرة او شجرة ... وهكذا تبلورت فكرة عبادة الأصنام .
وهناك من القبائل من ظلت مرتبطة بعبادة الظواهر الطبيعية بغية محاولة التضرع لها حتى لا تصيبها بأذى ( الرعد، البرق،...)
لهذه الطريقة وباختصار نقول الإنسان هو من خلق الالهة في ذهنه ، ثم تخيل لها افكار معينة و نحت لها اصناما تمثلهم على الأرض ،ثم بعد ذلك ظن الإنسان هذه الالهة لها قوة (الشر و الخير) فبدأت فكرة القربان ؛كل من أراد التقرب منها لكي ينتقم من أحد او ان يغنم بشيء ما يجب عليه ان يقدم القربان تصل الى درجة ذبح انسان وتقديمه قربانا...
تطورت الفكرة الى ان ظهر أناس يعتقدون انهم وسطاء بين المفارق والمحايث هم الانبياء والرسل ... وتبلورت هذه الفكرة بظهور النبي ابراهيم (ابراهام ) تم بعد ذلك العديد من الانبياء من نفس السلالة... كلهم قالوا انهم مرسلون من طرف رب وكل تصوره في شكل ..
بعد مدة من ظهور عيسى ظهر رسول آخر هو محمد ؛ هو الآخر لم يأتي بالجديد . فقط اعاد و كرر ما كان عند اسلافه من العرب و كذلك من بعض الديانات على راسها الزرادشتية، لأن رد القرشيين على ذلك كان سريعا بأن تلك ليست سوى " اساطير الأولين " .
قد توصل اليها محمد من طرف ورقة بن نوفل و بحيرة راهب ... وبعد ان تعلم كل ذلك جاءته خديجة وقالت له : اتمنى ان تكون نبي هذه الامة ، و قد كان لها ما تمنت و ما خططت له .
إذا أردنا أن نؤثل للكيفية التي يصنع بهذا الدين ، سنكون في حاجة الى المئات من الصفحات . لكن فقط نظرة سريعة و بانورامية على ذلك . في التأثيل التالي سأتحدث عن امية بن ابي الصلت الذي كان قبل الاسلام والقرآن مليء بأشعاره .نموذج لذلك :
لك الحمد والنعماء والمُلْك ربنا * فلا شيء أعلى منك جَدًّا وأَمْجَدُ
مليكٌ على عرش السماء مهيمنٌ * لعزّته تَعْنُو الجباه وتسجدُ
مليك السماوات الشِّدَاد وأرضها * وليس بشيء فوقنا يتأودُ
تسبِّحه الطير الكوامن في الخفا * وإذ هي في جو السماء تَصَعَّدُ
ومن خوف ربى سبّح الرعدُ حمده* وسبّحه الأشجار والوحش أُبَّدُ
من الحقد نيران العداوة بيننا * لأن قال ربى للملائكة: اسجدوا
لآدم لمّا كمّل الله خلقه * فخَرُّوا له طوعًا سجودا وكدّدوا
وقال عَدُوُّ الله للكِبْر والشَّقا: * لطينٍ على نار السموم فسوَّدوا
فأَخْرَجَه العصيان من خير منزلٍ * فذاك الذى في سالف الدهر يحقدُ.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأثيل المقدس 2 قضية الغرانيق وسؤال الحقيقة
- تحرير الأخلاق من هيمنة الدين
- التأسيس لدين إنساني من منظور كانطي
- فكرة الدين عند كانط
- تأثيل المقدس


المزيد.....




- مجلس الإفتاء يدعو المواطنين لشد الرحال إلى -الأقصى- خلال رمض ...
- تونس... إلغاء التظاهرات الاحتفالية لحدث يهودي
- وزيرة الصحة الفلسطينية ومديرةالإغاثة الكاثوليكية تبحثان دعم ...
- قائد الثورة الإسلامية: يجب أن نعمل وفق ما يقوله الأطباء ووزا ...
- قائد الثورة الإسلامية: يجب أن نعمل جميعا من أجل القضاء على ع ...
- قائد الثورة الإسلامية: من كان بإمكانه فليتطوع من أجل مساعدة ...
- قائد الثورة الإسلامية: يجب أن لا تكون المفاوضات النووية الإي ...
- قائد الثورة الإسلامية: الولايات المتحدة تريد من خلال المفاوض ...
- مجمع البحوث الإسلامية: الأكل والشرب بعد بدء الأذان يفسد الصي ...
- قاليباف: شهر رمضان فرصة لتعزيز التلاحم وتوحيد صوت الامة الاس ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد زكرد - تأثيل المقدس 3: كيف تصنع الأديان؟