أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رمضان الجبور - ظلال الرمز في قصص محمد رمضان الجبور














المزيد.....

ظلال الرمز في قصص محمد رمضان الجبور


محمد رمضان الجبور
(Mohammad Ramadan Aljboor)


الحوار المتمدن-العدد: 6077 - 2018 / 12 / 8 - 17:59
المحور: الادب والفن
    


ظلال الرمز في قصص محمد رمضان الجبور

بقلم الناقد /سمير أحمد الشريف


لأن لكل عمل إبداعي مناخاته ، ولأن الإبداع الحقيقي متقدم على النقد، وليس له مواصفات نقدية ثابتة ،مهما نظر المنظرون ،فإن القصة القصيرة ومضة تشتعل منها وبها تقاطعات حياتية معقدة متداخلة ،حيث الواقع ليس أكثر من عمل أدبي ملحمي كبير .
في قصص "محمد رمضان الجبور"استطرادات صغيرة تتمحور حول قيمة رئيسة تتعدد فيها اللوحات ،تحملنا إليها جماليات تجريبية ،تستعصي على التأطير ،ضمن سياقات نقدية جاهزة.
قدرة "محمد الجبور "تتمثل في مزجه الخاص بالعام ،مقدما تشكيلة فنية فكرية يتداخل فيها النسيجان بتميز يحمل دلالات وتأويلات مثيرة، رافد النص بتحريضية واعية ،تحث على إعمال الفكر وجعل المتلقي مشاركا في تشرب معنى النص ، لتصبح القصص بجزئياتها الصغيرة ،مرايا نسبر فيها أغوارنا العارية، ونبحث عن ضمائرنا الملتاثة بلعنة الاستهلاك التي طمست ملامح إنسانيتنا ،وجعلتنا محض رقم في صف انتظار أو طابور استلام .
ولئن لامس "فايز محمود" في تقديمه للمجموعة جميع الجراحات ،ووضع يده على مفاصل النصوص ، مختصرا، فإنني اسمح لنفسي التوقف مع ملامح الرمز في بعضها .
من يكون ذاك الذي اندفع داخل القطار متجها نحو غرفة القيادة؟؟هل هو ضمير الأنا الجمعي الذي يرى الخراب شاملا ،ولم ير بدا من الحركة لمواجهة الخطر؟
ومن هو السائق؟ هل هو القيادة التي تلتزم بحرفية القانون وتطبق قوانينه الظالمة، وأنها أفاقت على متغيرات جديدة ،فقررت مواجهة العاصفة قبل أن تجتاحها ، وتكون من ثم قد استجابت لنداءات الشاب الحزينة الملحاحة ،بما يمثله من حسّ جمعي...
في السابق ، كان السائق يتجمد في مكانه كصنم ، لم يستطع أن يحرك شفتيه ،أو أن يقول شيئا...لكن السائق الرمز، أعاد حساباته مقررا بعد أن عانى صراعات كثيرة مع نفسه .
"كيف أستطيع أن أهدم‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ آخر صرح في مدينتي ؟" ص 19 ودونما التفات إلي صرخات الركاب ، فالعاصفة قادمة ومصلحته فوق استغاثات هؤلاء المأفونين .
تحققت المصلحة أخيرا ، فقد وصل القطار محطته وتمكن الشاب/ رمز الوعي والطموح من الالتقاء بأمله الذي حرم منه أزمانا، سواء أكان هذا الأمل خلاصا من قلق وجودي أو تحسنا للوضع الاقتصادي أو عودة للوعي الذي اعتبر إنجازا وإن جاء متأخرا.
هذا الإنسان ، وصل خلال تجاربه لطريق مسدود ،بأن الحال في تراجع ما لم يبادر للتصدي والمواجهة ،فهو قد عانى الزيف حتى أصبح مسخا، لا يساوي ثمن ما يرتديه من ملابس.
إنها غربة إنسان العصر الذي يتأمل مرآته ....يرى وجهه الدميم ...يحاول الابتسام ،دونما جدوى، لأن إحساسه بالغربة يتحول إلي نار.
إنسان العصر ،قضى عمره حالما بالحياة البسيطة ،مختصرا حلمه بفتاة يأنس بها ويسكن إليها ،عساه يتخلص من زيفه لحظات ،ليجد من يشاطره همومه، ويفضي له بمكنونات قلبه وعذابات ضميره، لكن إحساسه بالدونية ،جعله يشعر بهوانه على الناس حتى لم يصل ولو لمجرد بصقة، ويرى نفسه أحقر من صرصار .ليس مستغربا ، والحال كذلك ، أن يتحول إنسان العصر إلى كتلة من التناقضات والغرائبية والفجائعية.
وقف النادل وسأل بأدب عن طلبك ، تأملته ثم قلت.
- هل أجد عندكم مرآة ؟؟
غرق ببحر من الضحك ،عاد النادل يحمل مرآة على طبق، قدمها وهو يبتسم.
نظرت فيها ، ابتسمت، ازداد تحديقك، لا شيء غير الصمت والفراغ...
ما الذي حوّل الإنسان مسخا ؟
ما الذي عطّل حواسه وملكاته وتفرده؟
هل هي السياسة أم الاقتصاد أم الأخلاق، أم كل ذلك جميعا؟
هذا ما تجيب عليه نصوص "محمد رمضان الجبور" (أبواب للدخول فقط)، عندما يتلقاها المتلقي في لحظة صدق مع نفسه



#محمد_رمضان_الجبور (هاشتاغ)       Mohammad_Ramadan_Aljboor#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في مجموعة (مسافات) للقاص والاديب سمير الشريف
- وصول
- البعد الاجتماعي والنفسي في رواية (شيء من الحب) للروائي/موسى ...
- بناء الشخصية والبعد التاريخي في رواية( الشيطان يخرج من أزمير ...
- الأبعاد الاجتماعية والنفسية والرومانسية في رواية (خيمة مشرعة ...
- شوق وعناق /قصة قصيرة جدا
- ثنائيات السرد في رواية (شَمتو) للروائي مصطفى القرنة
- المكان في رواية (المدرج الروماني) للروائي مصطفى القرنة
- عشتار –ارش ، شاعرا في رواية بنسمايا /للروائي الاردني مصطفى ا ...
- قراءة في رواية ( دموع على حدود طنجة ) للروائي مصطفى القرنة
- ثلج ونار


المزيد.....




- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رمضان الجبور - ظلال الرمز في قصص محمد رمضان الجبور