أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين سعيد نعمان - التاريخ وحياتنا الملتبسة














المزيد.....

التاريخ وحياتنا الملتبسة


ياسين سعيد نعمان

الحوار المتمدن-العدد: 6074 - 2018 / 12 / 5 - 23:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



إختار علي عبد الله صالح نهايته ، وصار في ذمة التاريخ.

علي صالح ، كجلاد وكضحية ، هو جزء من تاريخ اليمن المعاصر..

لن يكتب هذا التاريخ من يحبون صالح ، وإن كتبوه فإنما يكتبون حكايتهم دون أن يتجرأ أحد أن يسميه تاريخاً ، كما لن يكون مقبولاً أن يكتبه من عارضوه.

للتاريخ أدواته التي لا تتأثر بالحب أو الكراهية ، وهي أدوات لا يجيدها سوى المؤرخين الأصايل.

لنترك التاريخ يقول كلمتنه في رجل لا يمكن أن يشطب من التاريخ لأن هناك من لا يحبه ، كما أنه ليس ذلك التاريخ المفعم بالزهو الذي يغرق فيه من تبقى من محبيه.

كل ما يكتب اليوم ، ذماً ومدحاً ، لن يفيد التاريخ في شيء.. سيذهب مع الريح ؛ ما سيبقى هو ما يمكن أن يقدمه معاصروه من شهادات موضوعية مسئولة من الواقع المعاش دون زيادة أو نقصان.

هذا إذا أردنا أن يكتب تاريخنا بشكل محترم لنتخطى بؤس الانحطاط الذي أوقعنا فيه التاريخ المزيف.

لم ننكشف على مثل هذا البؤس المعرفي الذي يسم حياتنا إلا حينما تركنا التاريخ ليكتبه الارزقية ، والمتعصبون ، والمنافحون ، والمفلسون ، ووظف لتصفية حسابات سياسية ، في حين أن الأمم لا يستقيم حالها إلا بالمعرفة ..والتاريخ هو نبض المعرفة ، لا باعتباره تدويناً لحياة شخص بصورة مجردة ، بقدر ما هو تسجيل دقيق ومتكامل وأمين لوقائع الحياة في حركتها وظروف وملابسات هذه الوقائع والأحداث، والطريقة التي صنعت بها.

وإذا كان علي عبد الله صالح قد عمل على تسويد تاريخ خصومه ، من موقعه كرئيس ، في الكتب المدرسية وغيرها من وسائل المعرفة ، فلا شك أنه لا أحد يتذكر اليوم شيئاً مما حاول أن يعبئ به وعي الناس ضد خصومه لأنه لم يستطع أن يخترق التاريخ بأطروحات سياسية هشة ، لم تلبث أن أخذت تتبخر مع أول رجة يحدثها السؤال عمن يكتب التاريخ!!

دعوا الرجل ينام بهدوء ، فقد كانت رحلته نحو النهاية شاقة ، خاصة بعد أن تبين له في آخر لحظات حياته أن الحاكم بالنسبة لمعظم من يحيطون به هو مجرد مصلحة فقط ، وبعد أن تحكمت به دوافع الإنتقام ، وأغلظت الحياة ردة فعلها عندما سلمته للقوة الغاشمة التي تحالف معها.

لم نعد في حاجة إلى المزيد من الذم والمدح ، ولنقف مع أنفسنا لنتذكر أن أخطاء الحكم لا يصنعها الحاكم بمفرده ؛ ولذلك وحتى لا تبدو الحكاية وكأن اليمنيين قد وقعوا في فخ "تجسيد" التاريخ في شخص بعينه ، فلا بد من أن نأخذ المرحلة كلها إلى تاريخ منصف يعيد لنا قيمة المعرفة في حياتنا الملتبسة.



#ياسين_سعيد_نعمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغرق في الخرافة بعد عقود من الثورات
- الخفة في استخلاص الحل من داخل مشهد رديء
- تطبيع المأساة ..
- بين الفعل الثوري والفعل الثأري
- لقاء مع الرفيق د. ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتر ...
- الديمقراطية.. بين الخصوصية اليمنية والمشترك العربي


المزيد.....




- ترامب: حان الوقت لقيادة جديدة في إيران.. وخامنئي يتهمه عبر - ...
- الجيش السوري يتقدّم بدير الزور وقسد تفجر جسرين بالرقة
- إصابات وحرق منازل ومملتكات بهجوم واسع للمستوطنين بالقدس
- شغب وتمرد في 3 سجون بغواتيمالا والسجناء يحتجزون عشرات الرهائ ...
- ليلى كانينغهام.. بريطانية من أصول مصرية تسعى لقيادة لندن
- غرينلاند.. الاتحاد الأوروبي يعقد اجتماعا طارئا لمواجهة رسوم ...
- -وداعا يا أم الدنيا-.. السفيرة الأمريكية بمصر تعلن انتهاء عم ...
- آخر تطورات الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات -قسد- في حلب وا ...
- فاروق حسني والخليفي وأصالة.. المكرموّن في حفل Joy Awards 202 ...
- -لا نريد أن نكون أمريكيين-.. تظاهرات ضد ترامب في الدنمارك تض ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين سعيد نعمان - التاريخ وحياتنا الملتبسة