أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم ناجي الصنوي - وجهٌ آخر في المرآة














المزيد.....

وجهٌ آخر في المرآة


هيثم ناجي الصنوي

الحوار المتمدن-العدد: 6037 - 2018 / 10 / 28 - 14:45
المحور: الادب والفن
    


  ظننتُ أنك قد صرتَ أكثر إدراكاً لما يحدث، هل تعرف كم رصاصةً قتلتْ بشراً؟ هل تفهم ما يدور؟ ماذا يقول هؤلاء؟ ما الذي يحدث خلف رأسك؟ أعرف أنك لا تستطيع ولن تستطع الإجابة عن هذه الأسئلة أبداً.
أنا أدعي معرفة كل شيء، أصنع هالة حولي ليتضخم حجمي في عيونِ الناس، أريدُ أن أثبتَ وجودي في هذا الوجود.
    لقد كنتُ قبلَ الحرب مثلك تماماً وقوداً لنارِ غيري، وكنتُ لا أعرف ولا أدعي ذلك،  فحبستُ في إطارٍ مزخرف، لكني لم أحظَ باحترامِ الآخرين لي.
لو قلتُ لك، إن كلَ شخصٍ قرأتَ عنه وأعجبتكَ سيرتهُ، لم يكُ سوى مزيفٍ وزيفٌ أضيفَ على الحقيقةِ ليصير شخصاً عظيماً، هل ستصدقني إذا قلتُ لك إن البشرَ َجميعهم يشبهوننا؟ ولكن ثمةَ أناس حظوظهم تصنعهم، لا يحتاجون لكل الجهد الذي تبذله أنت لتحقيق ما ترنو إليه.
أنت محبوسٌ في مرآةٍ لا يمكنك رؤية ما يحدث خلف رأسي، فلا يكفيك ما تستقيه من الكتب لمعرفةِ الحياة؛ يجب أن تصبحَ منافقاً وجشعا، وأن تبيت متملقاً متسلقاً حالماً بالتسلط،  قل لي، ماذا جنيت مذ بدأت الحرب؟ لا شيء، أنا جنيت منصباً ومالا، أعرف أني لم أزرع شيئاً، لكني لم أدعِ الصلاح؛ لأموت جوعاً، انظر كيف صار وجهك شاحباً وشفتك السفلى جدباء.
وأولادكَ أصابتهم الكوليرا فلم تستطعْ نجدتهم وأكتفيت بما تتصدق به المنظمات الطبية عليك، هل هذا هو الصلاح؟
هذه البلاد لا تشبع جوعك أيها المواطن الصالح، وأريدك أن تدرك شيئاً:
لو أنك محظوظٌ؛ لكنتَ الآن تقفُ معي هنا، لكنك ستبقى في حبسك هذا وستهلك..

ستصفني بعديمِ الضمير والسارق والتملكي، ولكنك ستبقى أسيراً لما أمليه عليك، أنا المتحكمُ في مصائرِ الناس، سأنفقُ لأربح، ولن أنظر إلى وجهك مرة أخرى، نسيتُ الماضي وأصبح الشبع رفيقي فلا أجوع، ستكونُ أنت أضحوكةً تَعطر منك الفشلُ فساءهُ ريحك.

    قل لي، من أين لك ما أملك فتقدر على امتلاك رقابٍ دون أن تستعبدها؟
سأقول لك:
الجوع لا يمنحك الحق في منعي من التسلط والتجبر ولا يستطع منع الرصاصة الطائشة التي نطلقها عليك من اختراقِ جسدك، الأموال تحرسني وتقتلكم، الصلاح يجير عليكم ويستعبدكم، المال يتسلط عليَّ فيرفعني وأتسلط عليكم.
لا تخرج من المرآة، لقد جعتُ طويلاً وتلقفني الحظ فشبعتُ وتسيدتُ، سأدوسُ عليك وأجبرك على الانبطاحِ لرفعتي.
                            ***
يبقى الوجهُ في المرآةِ ثابتاً لا يتحرك، ويخرج الآخر فاغراً فاه، ويقول: 
قد نلتقي يوماً إذا فرغتْ البنادق من رصاصها، وسأواجهك إذا ملكت نفسك.



#هيثم_ناجي_الصنوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صنعائي يكتب مذكرات ديسمبر
- صيرورة *
- ما تقوله الذات للذات في المساء


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم ناجي الصنوي - وجهٌ آخر في المرآة