أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيا فريج - الوطن ليس حضنًا دافئًا














المزيد.....

الوطن ليس حضنًا دافئًا


هيا فريج

الحوار المتمدن-العدد: 6027 - 2018 / 10 / 18 - 21:47
المحور: الادب والفن
    


هذا قلمُ فارغةٍ ٫ من فرط رفاهيّتها ٫ لا تكتبُ لأحد ٫و لا تبحثُ عن القراء ؛ كي لا يوقظَها أحد من نومها، فيسقطها من برجها العاجي ..

أنصحك كما أنصح ابني ٫ لا تضِعْ وقتك ٫ لن تجدَ فيه ما يطفئ الظمأَ أو يرضي الفضولَ ٫ ليس فيه ما يعجبك من الأبوابِ والفصول ...!

هاقد رفعتُ الستار واتخذت القرار ٫ وخرجت بعد سنين الصمت ٫ و نطق لساني المعقود برجفات الخوف ٫ ليقول كلاماً خارج المألوف ، لا تعترف به الآداب ولا الفنون ٫ ضربٌ من العبث٫ يكتبه الشباب النزقُ ؛ كوسيلة دفاعية للتبرير والتعويض و الإسقاط ...

مسكتْ يدي عرافةٌ غجريّةٌ ٫ ثمّ نطقتْ بما بصرتُه سابقاً في فنجاني ٫ حين فتحْتُه وحدي٫ أعطيتُها ورقةً ماليّةً هي آخر ما تبقّى من راتبي ؛ كي تكفّ عن إزعاجي بدعواتها التي لا تصلُ باب السماء ...

طال أنفي كلّما بكتْ عيناي بعدها٫ وظهر الحزنُ على الجسد ٫ قررتُ أن أستخدمَ وصفات الطبّ البديل عوضاً عن الجراحة ٫ لكن لا يصلح العطار ما أفسد الدهر ...

جعتُ ٫ فقضمتُ قلبي ٫ بعد أن أطفأتُ نارَه في ليلةٍ مظلمةٍ ٫ أشعلتْ غربةَ ليلي ٫ ثمّ غفوتُ بين النّار والرماد ...

صادقت البحر الهائج بعد أن مد يده مصافحاً ٫ حين مررت دون أن ألقي التحية ٫كنتُ حزينةً بعد القطيعة فقد خدعني النهر الوادع بهدوئه المطلق، حتى غدرني بعاصفة مغرقةٍ ...

في الحقلِ ٫ أغرتْني وردةٌ فوّاحةٌ ٫ غاب عبيرها مذ حاولتُ أن أشمّها ٫ مضيت فقفزتُ عن نملةٍ كسولةٍ تسيرُ في أمان الله ٫ خليتُ لها الطريق رغم ترنّحها ؛ لتبحث عن سكّرةٍ تسدّ جوعها...

لم أشأْ أن أوقظ نائمةً في زاويةِ الحقل ٫ أخذتُ قيلولتي على العشب بعيداً عن الجمال النائم ٫ ألقيتُ نظرةً فتذكّرت الفأل الحسنَ حين تطابقَ مع لوحةٍ رسمتُها على عجلٍ ؛ كي أهرب من بحثي التافه ٫ اللعنةُ على تلك اللوحة ... في قيلولتي ٫ كدت أن أبوح بالسر لكني ترددت ٫ فالكبار لا يحتفظون بالأسرار...

حماقاتُ الخريفِ تُعلَمُ حين ينقضي الشتاءُ ٫ و يولّي الربيع ٫ و يأتي الصيف ٫ فالثلجُ يذوب ٫ و المرجُ يبانُ ٫ و الريف الذي اشتهيته ليس كما رأيت ..

في هذا الصيف، انتظرت موسم الحصاد ؛ كي أحمل منجلي و أحصد مع الفلاحين القمح ٫ جمع المزارعون حصادهم ٫ وجررت أذيال خيبتي ..

في محاولاتي لأنسى ٫ أقرأُ كتباً مستعارةً دون قهوةٍ ٫ يداي مرتجفتان تكسرُ الفناجين ٫ و أنا لا أريد للكتب أن تتلف ؛ كي أكسب رضا المعيرين بالتزامي بالقوانين ...

تفتح لي القراءةُ الآفاق خارج السجن الكبير ٫ لكنّ أبي شرقيّ ينتمي إلى المخيّم ٫ يخاف الغربة و لا يريد أن يغادره ، فيضع وصاياه علي ..

أخطأتُ حين ظننتُ الوطن حضناً دافئاً ، يستيقظُ إخوتي حين أرتجف في نومي ٫ أرى أنّي ظاعنةٌ في هودج ٫ أسير في صحراءَ موحشةٍ ٫ أضيع حذائي ٫ فيلسعني الرملُ الحارّ ٫ أتيهُ سنيني الأربعين ، لا أعرف الطريق ...

خيطٌ رفيع من الأمل ، يوصلني إلى سلم نورٍ ٫ فأصعد كي تحملني سحابةٌ إلى عالمٍ لا ييشبه مدينتي ، يلعب فيه الصغار ٫ و لا تبكي فيه النساء ٫ مفروش بورد لا شوك فيه .. **



#هيا_فريج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلبي هشيمٌ تذروه الرياح...
- ملحمة صور, نص مقدّس


المزيد.....




- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيا فريج - الوطن ليس حضنًا دافئًا