أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - «الواقعية» تجلب الانتقادات للرئيس الفلبيني؟














المزيد.....

«الواقعية» تجلب الانتقادات للرئيس الفلبيني؟


عبدالله المدني

الحوار المتمدن-العدد: 6009 - 2018 / 9 / 30 - 11:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عـُرف الرئيس الفلبيني «رودريغو دي تيرتي» بمواقفه المتصلبة منذ أن وصل إلى قصر ملاقانيانق الرئاسي في يونيو 2016. وقد تجلى ذلك داخليًا بمواقفه المتشددة من عصابات المخدرات والشخصيات العامة الفاسدة والمجرمين ممن هددهم علنا في خطبه الجماهيرية بالقتل وإلقاء جثثهم في البحر. كما تجلى في سياساته الأمنية الصارمة حيال جماعة ابوسياف وتنظيم داعش وغيرهما من الجماعات الإرهابية ممن استولوا في منتصف عام 2017 على مدينة «ماراوي» كبرى مدن جنوب البلاد المسلم. أما خارجيًا فقد تجلى ذلك في ردوده غير الدبلوماسية على الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حينما وصفه بـ «إبن الزانية» يوم أن تحدث الأخير عن حقوق الانسان المهدرة في الفلبين على خلفية إعدام حكومة ديتيرتي للمجرمين ومهربي المخدرات دون محاكمة.
غير أن مثل هذه المواقف المتصلبة لم تظهر إزاء الصين التي تحتل أراض تطالب مانيلا السيادة عليها في بحر الصين الجنوبي، وفي مقدمة هذه الأراضي شعاب سكاربور (التي يطلق عليها الصينيون اسم «جزيرة هوانغيان») التي لا تبعد عن سواحل الفلبين سوى مسافة 160 كيلومترًا بينما تبعد عن الساحل الصيني مسافة 800 كيلومتر، على الرغم من لجوء مانيلا في سنة 2013 إلى عرض الموضوع على محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي لاستصدار حكم بموجب قانون البحارالأممي (علمًا بأن محكمة التحكيم المؤسسة في عام 1899 هيئة مستقلة عن محكمة العدل الدولية، لذا قاطعت بكين جلساتها وزعمت أنها غير مخولة بالبت في الخلاف، مضيفة أنها لن تلتزم بقراراتها).
وهكذا قامت أحزاب ونواب المعارضة الفلبينية بتوجيه انتقادات لاذعة للرئيس «دي تيرتي» واتهمته بالجبن والتخاذل، والتساهل في حماية الأمن القومي الفلبيني.
هنا نأتي للتساؤل عن أسباب هذه السياسة «المتخاذلة» إزاء الصين. فهل السبب يا ترى خشية الزعيم الفلبيني من قوة الصين العسكرية وتهديدات الأخيرة ضد أي دولة من دول جنوب شرق آسيا تتجرأ المس بما تعتبره حقوقا شرعية لها في سلسلتي جزر باراسيل وسبراتلي والمياه والصخور والشعب المرجانية المحيطة، خصوصًا بعدما أنزلت الصين قواتها الجوية الضاربة وقاذفاتها ذات القدرات النووية على إحدى الجزر المتنازع عليها وهي جزيرة «وودي» التي يسميها الصينيون جزيرة «يونغشينغ»؟ (للمعلومية، تدعي الصين سيادتها على منطقة تطلق عليها اسم «خط الخطوط التسع» الممتد لمئات الاميال جنوبي وشرقي جزيرة هاينان الواقعة اقصى جنوب الصين، وتزعم إن حقوقها في هذه المناطق تعود الى عدة قرون خلت عندما كانت سلسلتا باراسيل وسبراتلي تعدان جزءًا لا يتجزأ من الأمة الصينية).
أم أن «دي تيرتي» يحاول من خلال سياساته المتساهلة تلك التودد للصينيين من أجل أن يحصل على دعم اقتصادي لبلاده المنهكة اقتصاديًا مقارنة بشريكاتها في منظومة آسيان الجنوب شرق آسيوية، بالإضافة إلى دعم عسكري كبديل للمعونات العسكرية الأمريكية المشكوك في استمرارها إلى الأبد؟ أم أن الرجل يحاول أن يكون واقعيًا فيبتعد عن التصرفات الشعبوية، حفاظاً على سلامة بلاده وأرواح مواطنيه الذين يزدادون يومًا بعد يوم إلى أن وصل عددهم الآن إلى مائة مليون نسمة؟
الحقيقة أن كل هذه الأسباب مجتمعة يبدو أنها ألحت على الرئيس الفلبيني اتخاذ مواقف أقل تصلباً من بكين. ففي خطاب له في مايو المنصرم في احتفالية بمناسبة الذكرى 120 لتأسيس البحرية الفلبينية قال ردًا على منتقديه: «إنني لا أستطيع في هذا التوقيت أن أذهب إلى الحرب، ولا أستطيع أن أدخل في معركة لا أستطيع الانتصار فيها، وتسفر فقط عن الدمار وربما الكثير من الخسائر لقواتنا المسلحة». وفي هذا بدا واقعيًا جدًا، ذلك أن الجيش النظامي الفلبيني بكل عتاده وعديده وخبراته وتدريباته على أيدي الأمريكيين لم يتمكن من تحرير مدينة ماراوي، ودحر حفنة من الإرهابيين إلا بعد شهر من الأعمال القتالية وتدمير البنى التحتية فما بالك بمواجهة جيش يضم أكثر من 1.6 مليون عنصر ويمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة التقليدية والنووية مثل الجيش الأحمر الصيني.
قد يقول قائل، بل قيل بالفعل، إن المسألة مسألة «كرامة وطنية». لكن الكرامة الوطنية ليس معناها أن تدخل حروبًا من أجلها دون بصيرة واستعداد ووعي تام بقدرات خصمك. فالعديد من الأنظمة الثورية واليسارية في العالم العربي والعالم النامي كابرت واستخفت ذات يوم بقوة خصومها فخاضت حروباً من أجل ما سمته بـ «الكرامة الوطنية»، فكانت النتيجة وبالاً عليها وعلى شعوبها، وهذا ما يريد «دي تيرتي» تفاديه.
وفي محاولة منه لتخفيف حدة الانتقادات الموجهة إليه داخليا، وخاصة من قبل النائبة «ريزا هونتيفروس» التي طالبته بمراجعة العلاقات الثنائية الفلبينية ــ الصينية، وعد الرئيس الفلبيني باتخاذ إجراءات دبلوماسية «لحماية مطالب الفلبين الإقليمية».
وإذا ما افترضنا أن لموقف «دي تيرتي» علاقة بالتودد لبكين من أجل التسليح، فهو أيضًا صحيح. ودليلنا أنه ألغى في نوفمبر 2016 صفقة شراء أسلحة خفيفة من الولايات المتحدة لصالح قوات الأمن الفلبينية كرد فعلٍ على تعليق واشنطون لمبيعات الأسلحة للفلبين بحجة انتهاك الأخيرة لحقوق الإنسان، بل قال حينها إن الصين على استعداد لتقديم الأسلحة المطلوبة بنفس الجودة وبأسعار أقل.
وفيما ينتظر الرئيس الفلبيني أن تكافأه الصين على موقفه المتساهل منها بضخ إستثمارات مليارية في الفلبين كما تفعل مع دول بعيدة، تحل الذكرى السنوية للتحكيم الدولي الذي جاء لصالح مانيلا في عام 2015، وتزداد الضغوط عليه لإستثمار هذا الإنتصار في التصدي لما تسميه قوى المعارضة «نزعة توسع وهيمنة صينية في جنوب شرق آسيا»، خصوصاً وأن بكين اعتبرت قرار التحكيم مجرد ورقة نفاية لاقيمة لها، وراحت تغير طبيعة الجزر المتنازع عليها وتستغل ثرواتها بصفة أحادية.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شباط.. نبوغ أدبي وصحفي مبكر على الساحل الشرقي
- جناحا الخليج والعرب.. ولو كره الكارهون
- البحر.. شاهدٌ على قرن من التحولات
- ماذا وراء الاستقالات الجماعية في أفغانستان؟
- البهلاني.. شاعر زمانه وفريد أوانه
- من الخاسر الأكبر من اتفاقية بحر قزوين؟
- الجشي.. أول رئيس لأول برلمان بحريني منتخب
- سيئول وسياسة الباب المفتوح مع الشمال
- ابن معمر.. رجل المهمّات الصعبة في المراحل الدقيقة
- رحيل زعيم هندي لا يُعوض
- المرزوق.. أم الخير.. وأم الصحافة النسوية في الخليج
- حرب المياه بين ماليزيا وسنغافورة
- المنديل.. وكيل ابن سعود في البصرة وبغداد
- جديد مؤتمر آسيان الأخير في سنغافورة
- هداية السالم.. أول ناشرة ورئيسة تحرير كويتية
- قراءة في نتائج انتخابات باكستان الأخيرة
- محمد نصيف.. الصرح المنيف
- الهند وأوروبا.. نحو اتفاقية للتجارة الحرة قريبًا
- أمل جعفر.. 3 عقود من الهيام بالمايكروفون
- حديث اليابان.. تعديل الدستور من عدمه


المزيد.....




- 450 صاروخا وقذيفة إسرائيلية في 40 دقيقة على 150 هدفا في غزة ...
- 450 صاروخا وقذيفة إسرائيلية في 40 دقيقة على 150 هدفا في غزة ...
- لليوم الثالث على التوالي عدد وفيات كورونا في الهند يتجاوز 40 ...
- كندا تطلق أقوى تصريح ضد إيران بشأن إسقاط الطائرة الأوكرانية ...
- فقدان 17 مهاجرا على الأقل بعد غرق قاربهم القادم من ليبيا قبا ...
- شاهد: السكان الأصليون يشاركون في مظاهرات مناهضة للحكومة في ك ...
- فقدان 17 مهاجرا على الأقل بعد غرق قاربهم القادم من ليبيا قبا ...
- باشينيان يتهم أذربيجان بالتعدي على حدود بلاده سعيا لاحتلال ...
- صحيفة تكشف نوايا الجيش الإسرائيلي في غزة وأهم مخاوفه
- الجيش الإسرائيلي: 160 مقاتلة أطلقت 450 صاروخا على 150 هدفا ف ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - «الواقعية» تجلب الانتقادات للرئيس الفلبيني؟