أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إيمان الحفيان - أحلام تغرق وأخرى تتحقق سرا في الضفة الإسبانية.














المزيد.....

أحلام تغرق وأخرى تتحقق سرا في الضفة الإسبانية.


إيمان الحفيان

الحوار المتمدن-العدد: 6007 - 2018 / 9 / 28 - 21:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يحلم أي إنسان بتحقيق أهداف وطموح، التي هي في الأصل حقوق وليست أحلاما.إن تحقيق ظروف العيش الكريم من خلال الحصول على المأكل، الملبس، المسكن، الصحة والتعليم كلها باتت أحلاما يحلم بها شباب المغرب، خاصة شباب الشمال، الذين اتخذوا من شواطئ طنجة و شواطئ مارتيل و سبتة تأشيرة عبور سهلة للضفة الإسبانية التي أصبحت الحل الوحيد للظفر بسبل العيش الكريم هناك ولو على حساب التضحية بأرواحهم وجعلها وجبة مجانية للأسماك.
هم شباب قرروا المجازفة بحياتهم، بعضهم جر معه عائلته وآخرون غامروا رفقة أصدقائهم، بينما اختار غالبيتهم أن ينفذوا بجلدهم بمفردهم دون سابق إنذار ودون جمع أمتعة، من خلال الهجرة العلنية و المكثفة بملابس البحر فقط ممتطين زورقا سريعا يسمى "الشبح"، يضعون فيه أمل الالتحاق بالديار الإسبانية لإنقاذ وضعيتهم الاقتصادية والاجتماعية المزرية.
إنه زورق تحقيق الأحلام حسب ظنهم و على حد قولهم، صيغته المجانية أدت إلى تجمهر مكثف لأبناء الشمال حوله، منتظرين قدومه ونقلهم للضفة الإسبانية، وكلهم طموح في أن يغيروا أوضاعهم، وينقذوا أنفسهم وذويهم وقد بلغت نسبة الشباب الذين خاضوا هذه التجربة غير القانونية 6000 ألف شخص حسب إحصاءات الجهة المكلفة بقضايا الهجرة.
شباب تحولت هجرتهم و مغادرتهم التراب الوطني من عملية سرية إلى علنية ، مبررين هذا السلوك غير المسموح به أن بلد المغرب لم يمنح لهم أية حقوق، سواء للشباب حاملي الشهادات العليا أو غير المتعلمين، أو من الذين بأيديهم حرفة متوارثة أبا عن جد، فغالبيتهم شباب عاطلون عن العمل، لا يحصلون على الرعاية الصحية المطلوبة فيما يتعلق بالاستفادة من التغطية الصحية الذي يخصصها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الخاص بأصحاب الوظيفة العمومية فقط، ومعظمهم يقطنون بدور الصفيح، معفيون من تأدية ضريبة السكن أو ضريبة النظافة، هذا وأكثر ما يجعلهم يتسائلون عن أنهم بالفعل ينتمون لهذا البلد الذي نزع لهم الإحساس بالانتماء لتجريده أبسط حقوقهم الذي يتطلبها أي إنسان كيفما كان.
أدت هذه الهجرة غير الشرعية ذات الطابع العلني إلى إغراق أحلام عدة شباب وأسر، لا يعرفون قواعد السباحة فرمت الأمواج بأرواحهم عرض الشاطئ ليقول البحر كلمته أن لا لعب معه لأنه لا يرحم من لا يعرف السباحة وركوب أمواجه التي تغدر ممتطيها.
هم فئة قليلة من تحققت أحلامهم ونجحت خطة عبورهم إلى الضفة الإسبانية، فكانت إسبانيا حلهم الوحيد لإيجاد عمل، وتوفير مسكن، والحصول على رعاية صحية جيدة تليق بالذات الإنسانية. بشهاداتهم العليا ومستواهم الثقافي أظهروا على كفاءة استحقاقهم منصبهم المنشود عن جدارة، وهناك أهلتهم شهادتهم العلمية الاشتغال في التخصص المدروس و العطاء فيه.
فكانت هجرة لا قانونية تعرف بهجرة الأدمغة، أدمغت وجدت من يقدرها ويخصص لها حيزا كبيرا للإبداع والإنتاج فرفضت الرجوع إلى البلد الأصل لأن عروضه غير مغرية مقارنة بالعروض المقدمة في البلاد الأوروبية التي تحفز الإنسان هناك على الاستمرار في العطاء و العمل بمهنية عالية و بجودة كبيرة نظرا لإتاحة إمكانية عيش جد مرضية للإنسان الذي يريد العيش بكرامة.
حلم تم إجهاضه على متن زورق الهجرة السرية، ليودي بحياة شابة تطوانية تدعى حياة، بواسطة رصاصة موجهة من طرف البحرية الملكية بهدف إحباط عملية الهجرة السرية، هي فتاة كنظيرها من الشباب كانت متأكدة أن شهادتها الجامعية لن تمكنها من الحصول على منصب شغل محترم ودخل شهري قار في بلدها، وبدل احتجاجها أمام مقر البرلمان، اختارت المخاطرة بحياتها هي وشبان آخرون تلقوا إصابات بالغة ونقلوا للمستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، آملة أن تساعد أسرتها وتعديل وضعيتها الاقتصادية.
فالعبارة التي قالتها والدة ضحية رصاصة البحرية الملكية كافية بتلخيص أسباب الهجرة ومعاناة الشباب المهاجرين وأسرهم وذلك حسب تصريحها لموقع "هيسبريس": "ابنتي كانت تودُّ الهجرة إلى إسبانيا من أجل إخراجي من الفقر الذي أنا فيه ومساعدتي على مواجهة كدر العيش، لكنَّ المسكينة قُتلت. لقد سلبوا مني ابنتي". وما يمكن الختم به أنها أحلام تم طمس هويتها، ومنع تحقيقها رغم أنها لم تتجاوز حدود المطالب الاجتماعية والاقتصادية وعموما الإنسانية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الدارجة- في المقررات الدراسية استراتيجية تعليمية تسهم في تر ...
- -الدراجة- في المقررات الدراسية الخاصة باللغة العربية الفصحى ...
- المرأة بين الأمس واليوم


المزيد.....




- محكمة مصرية تعاقب موظفًا في مطار القاهرة التقط صورًا -ذات طب ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف غزة للمرة الثانية في أسبوع مع استم ...
- كيم جونغ أون: كوريا الشمالية مستعدة -للحوار والمواجهة- مع ال ...
- محكمة مصرية تعاقب موظفًا في مطار القاهرة التقط صورًا -ذات طب ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف غزة للمرة الثانية في أسبوع مع استم ...
- فيديو لغارة إسرائيلية على غزة
- يوناني يقر بقتل زوجته بعد اتهامه اللصوص بجريمته
- بعد تبرئته.. زعيم ساحل العاج السابق يعود إلى بلاده
- إفريقيا في خضم موجة ثالثة من الوباء ....أقل من 0.8? من السك ...
- إفريقيا في خضم موجة ثالثة من الوباء ....أقل من 0.8? من السك ...


المزيد.....

- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إيمان الحفيان - أحلام تغرق وأخرى تتحقق سرا في الضفة الإسبانية.