أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - حيدر جليل خلف - -أوراق صحافي عراقي-... حين تشتهي أن تكون عراقيًا!














المزيد.....

-أوراق صحافي عراقي-... حين تشتهي أن تكون عراقيًا!


حيدر جليل خلف

الحوار المتمدن-العدد: 6003 - 2018 / 9 / 24 - 19:42
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


أن تكون جريئًا في العراق، يعني أنك حكمتَ على نفسك بالإعدام حكمًا لا رجعة فيه، أن تُطلق العنان لكلماتك كاشفًا عن جرائم صنّاع الموت وترميها بوجه أولئك القتلة واللصوص ويعلو صوتك وتواجههم متسلحًا بكلماتك ونافذتك التي تكتب فيها فقط، أن تكون شجاعًا لتصرخ بكل قوتك مستنجدًا لإنقاذ بلدك أو "ما تبقى" منه! فإنك لا شك ترمي نفسك في تهلكةٍ وتصبح عرضةً للمطاردة والتضييق والموت في أحيان كثيرة، وقد تُلصق بك صفات أنت بعيد عنها كل البعد، وربما ستختفي ولن يجد أحد لك أي أثر.
لم يتوانَ الصحفي العراقي غزوان العيساوي عن المضي في هذا الطريق رغم معرفته بخطورة الأمر وتهديده لحياته، ولستُ أتحدث هنا عن الوقت الحالي، بل عن "عراق عام 2007" الذي كان حينها يغرق في دوّامة العنف والقتل وتخبّط وفساد السياسيين، حين كانت ضريبة الكلمة الموت، كان العيساوي يكتب بكل جرأة وصدق وحرقة، كان غضبه مما يراه ويعيشه العراقيون يدفعه للكتابة، يلتقط يوميات العراقيين البسطاء، يبحث عن كل اللحظات التي تؤرخ حياتهم، يكتب عن الأحياء وعن الموتى وعن الأحياء الموتى، عن أحلامهم الصغيرة التي قُتلت، عن الضحكات التي تلاشت والفرح الذي شح، عن الأمهات وحزنهن الأبدي، عن الآباء وضيمهم، عن الشباب وضياعهم، عن الأطفال بلا طعم الطفولة، عن الحب الذي يقاتل الكراهية، عن الفواتير التي تدفعها ضريبةً لعراقيتك، عن المفخخات التي زارت نصف شوارع العراق، عن الموت سيد الموقف، عن الحزن سيد اللحظة، عن الحياة المبعثرة، عن الحكومات التي تقتل شعبها، عن بغداد والفوضى التي تعمها، عن البصرة وأنينها، عن كل العراق، عن الجنون الذي في العراق، عن المستور الذي يخشاه الجميع، عن كل شيء.
جمع العيساوي كلَّ هذه المقالات وهي خمس وثلاثون مقالة في كتابه البكر (أوراق صحافي عراقي)، واختار نخبةً من المقالات التي كان قد نشرها عام 2007 في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية العراقية والعربية، لتكون خير مؤرخ وموثَق لتلك الحقبة المظلمة التي أصبحت علامةً سوداء في حياة العراقيين، وكأن العيساوي أراد أن يكون من المؤرشفين الأوائل الذين لم يجدوا غير الكلمات ليعبروا عن واقعهم وليحاربوا الظلاميين والسرّاق الذين نهبوا وقتلوا كل شيء في العراق، وليؤدي مهمته كصحفي مهني في زمنٍ صارت فيه مهنة الصحافة جرمًا قد تُقتل لأجله، والجميع يعرف المخاطر التي واجهت وتواجه الصحفيين في العراق، وللأسف لا يزال الصحفيون في العراق يواجهون تحديات كبيرة حتى هذه اللحظة تعيق انجاز مهامهم بشكل صحيح.
لم يكن العيساوي وحده في هذا المعترك، بل كان هناك صحفيون عراقيون كُثر، يكتبون مقالاتهم وينشرونها في كل حدب وصوب، حتى أن كثيرين منهم أصابتهم أذية كبيرة، فمنهم من قُتل، ومنهم من تعرض وعائلته للتعذيب، ومنهم من هُدد أو أُختطِف، وآخرون هاجروا بلا عودة، وأشتهر في تلك الفترة تحديدًا كتَابٌ كثيرون بمقالاتهم التي أحدثت جلبةً كبيرة ولكن بأسماء مستعارة، ليس خوفًا من الموت، بل للبقاء على قيد الكتابة لأطول وقتٍ ممكن. في المقابل كان هناك من يُفترض أنهم صحفيون يروجون للموت والعنف والعنصرية وكل ما يدخل ضمن دائرة الكراهية عبر مؤسسات إعلامية طائفية مقيتة، هؤلاء هم الذين ضيعوا الوطن، وساعدوا القتلة على قتل العراقيين ونهب خيرات هذا البلد، الذي ما يزال يئن من الجراح التي خلفها هؤلاء.
أعتقد أن هذه التجربة الصحفية التي خاضها العيساوي تبيِّن لنا مدى المعاناة التي كان يتحملها صحفيو العراق –المهنيون- ليواجهوا بها آلة الموت، وينقلوا صوت الناس إلى الرأي العام، فهم بذلك ساعدوا كثيرا في التخفيف من وطأة ما خلفته الحروب وتجّار الدم، من خلال هذه المقالات التي جمعها في هذا الإصدار وهي وإن اشتملت على موضوعات مختلفة ومتنوعة ومنتقاة بدقة لكنها أجملت بأكثر من مائة صفحة الأوضاع التي مرت بالعراق والمشاكل الداخلية والخارجية التي عصفت به، ولم ينسَ أن يتكلم عن الوسائل التي واجه بها العراقيون كلَّ هذا البلاء، فقد كانوا يجابهون الموت بالضحك، والقتل بالسخرية، والعنف بالإصرار والتحدي، وهكذا بقيت الحياة تتجدد كلَّ يوم.



#حيدر_جليل_خلف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الناصرية العطشى تستغيث...من سيرويها؟
- أنت متعاطف ... أنت متهم !
- يا أبي ايها الماء مجموعة شعرية جديدة للشاعر العراقي أجود مجب ...
- كوني
- من هم البعثيون يانوري؟


المزيد.....




- المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يصدر -بيانا للشعب- عقب إ ...
- ترامب يشيد بدور بوتين وشي في تسهيل التوصل إلى تسوية مع إيران ...
- بيان مشترك لأربع دول أوروبية تؤكد استعدادها لرفع العقوبات عن ...
- جمهورية الكونغو الديمقراطية.. وفاة 181 شخصا وإصابة 782 بفيرو ...
- صور غامضة حذفت في لمح البصر.. مع من التقى ترامب في البيت الأ ...
- لماذا القضاء الفرنسي ضد فلسطين؟
- ترحيب واسع.. ماذا قالوا عن اتفاق أمريكا وإيران؟
- من الضاحية إلى جنيف.. ماذا نعرف عن اتفاق أمريكا وإيران وكوال ...
- ترامب: مضيق هرمز يفتح الجمعة مع توقيع اتفاق السلام
- ترامب يصعد الضغوط على إيران قبيل المفاوضات النهائية


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - حيدر جليل خلف - -أوراق صحافي عراقي-... حين تشتهي أن تكون عراقيًا!