أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - رسالة (قصيرة) إلى صديقي سامي عشي...














المزيد.....

رسالة (قصيرة) إلى صديقي سامي عشي...


غسان صابور

الحوار المتمدن-العدد: 5891 - 2018 / 6 / 2 - 14:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رســالـة (قصيرة) إلى صديقي ســامــي عــشــي...
كتب صديقي الشاعر والفنان الكامل ســامـي عــشــي على صفحته الفيسبوكية صباح البارحة ما يلي :
(يمكنك أن تقضي عمرك في النقاش لتثبت أن دينك هو دين الحق و لن تفلح.
الدين بالأعمال.. فاعمل لكي تكون في سلام مع نفسك و مع محيطك ...
هذا كلام صالح لكل بني الإنسان.. أما إذا كنت من شرقنا المعذب فإن ما تعنيه هذه المقولة لك بشكل خاص هو أن الدين الذي لا يصالحك مع نفسك و مع مجتمعك عمليا و لا يساعد مجتمعك على التصالح مع الإنسانية.. يضر و لا ينفع.
لنختصرها للمؤمنين :
الإنسانية ثم الوطنية ثم الدين.)

وهذا ردي إليه :
ســامي.. يا صديقي الفنان الكامل...
لا بد أنك تعلم بأنني لا اؤمن على الإطلاق, بزواج هذا الثالوث المتضارب المتعاكس.. الإنسانية.. الــوطــن.. ثم الدين!!!...
وخاصة من آخر الثالوث: الــديــن؟...
لا بد أنك راقبت رغم غيابك عن سوريا من سنوات بعيدة طويلة.. عن هذا البلد الذي خلق أولى الأبجديات وأولى الحضارات الإنسانية.. وماذا تم بأيامنا وعصرنا المتعب.. وما نتج من تمزق عندما طبقنا الشرائع الدينية... جمدت كل المشاعر والأحاسيس الإنسانية.. وحتى كلمة إنسانية حذفت من جميع القوانين المحلية.. واستبدلت بممنوعات ومحرمات.. ضاقت بها صدور كل شعوب هذا المشرق الحزين.. وهاجرت إلى أصقاع أراض غريبة.. لتبني لأولادها جسور حياة وحريات جديدة... ولم يتبق لها هناك أي وطن.. ولا إنسانية...
عادة إني أرى بفنك وكتاباتك أحاسيس مطمئنة.. لأنك تـؤمن بالإنسانية.. محافظا على جذور دينية عائلية غلفت ولادتك وفتوتك وشبابك... ولكنك رأيت يا صديقي.. ما فعلته الأديان بهذه الفترة من حياتك الأولى ــ قبل هجرتك ـ من تمزق وشقوق وثغرات بما تبقى من النادر القليل من حضارته وجذور إنسانيته العتيقة... وهنا بهذا البلد الذي حضن هجرتنا وشفاها.. كيف أن رجلا(مؤمنا) صارخا "الله أكبر" على متن شاحنة مسروقة.. يقتل بلا سبب مئات البشر.. تمجيدا لإله هذا الدين... وكيف أن حفنة من شباب ولدوا هنا.. وتربوا هنا.. يمكنهم قتل مئات أخرى, بلا سبب أيضا.. سوى تمجيد لنفس الإله ونفس الدين.....
أدعوك للواقعية.. أدعوك للواقعية الحقيقية بأنه لم يعد هناك لا إنسانية ولا وطن.. وتبقى دين وشرائع وقوانين ومحرمات وممنوعات.. فقدت آخر نفحة أوكسيجين إنساني.. خلال هذه السنوات الثمانية الأخيرة والتي اجتاحت بها ذئاب وضباع وتماسيح غريبة.. بعادات وشريعة قتل لا علاقة لها بأي مبدأ إنساني.. إن عدنا إلى أية مبادئ إنسانية مكتوبة.. على أرض ســوريـا... وحزن سوريا.. وتفتيت وتفجير ســـوريــا...
أنا لست غاضبا.. وأنا لست سلبيا يائسا... أنا واقعي حقيقي.. يسمي القطة.. قــطــة... لا غزال أو فراشة... حتى أحافظ على إنسانيتي الحقيقية.. متجنبا أفخاخ دكاكين الإنسانية.. والتي توزع أسلحة الدمار الشامل على شعوب الأرض الغبية.. لتقتل وتفني بعضها البعض.. لتغني هذه الدكاكين وأصحابها الذين يريحون مؤخراتهم بغالب أهرامات هذه الأرض...
سامي يا صديقي الطيب... تذكرني كلماتك وموسيقاك... كم كنا عبيدا لتاريخنا الذي كتبه غزاة منتصرون... وكم كنا مسالمين إنسانيين.. وكم سرق هذا السلام وهذا الخنوع.. من إنسانيتنا الحقيقية... والآن أفهم ما كان يردده والدي عندما كان عمري عشرة سنوات فقط : " إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب "... وكم تــركــنــا وتنازلنا عن حرياتنا وإنسانيتنا الحقيقية عبر عصور طويلة.. يا صديقي... ولست أدري إن كان هذا المشرق الذي تتحدث عنه.. كما تحدث عنه ميخائيل نعيمة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى بالقرن الماضي.. تبقت عند شعوبه أية إمكانية يقظة... أم أنه يبحث عن خندق آخر.. نواري فيه أحياتا...
بالانتظار... لك ديمومة مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي...
غـسـان صـــابـــور ــ لـيـون فــرنــســا



#غسان_صابور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- NEF ... الحجاب.. واليسار.. بفرنسا.. مشكلة...
- دفاعا عن طارق رمضان...
- الشرف العربي... قصة عتيقة مشوشة...
- العالم غابات... غابات ذئاب!!!...
- أين هم؟... وأين نحن؟... نكسة إثر نكسة!!!...
- لا تسألوا عن العدالة الإنسانية...
- أنا ... وأيار MAI 68
- الرسالة الأمريكية... ودرس الحرب الماكروني...
- وعن الإعلام الغربي...تحية شخصية من ملحد للبابا... وهامش واقع ...
- رسالة إلى صديقة من هنا وهناك...
- ثورة غضب مخنوقة...
- حكاية.. سيرة ذاتية... وهامش كالعادة...
- رسالة لصديقتي آرليت Arlette الدمشقية...
- ضحايا إضافية للإرهاب.. بفرنسا.. لمتى؟؟؟!!!...
- الرأي العام...
- ما بين عفرين السورية.. والغوطة السورية... أيضا...
- رأي شخصي جدا...
- الانتخابات النيابية اللبنانية...
- نعم... لا يمكن أن ننسى...
- حرية الاختيار...


المزيد.....




- دميترييف يدعو الأوروبيين للتكفير عن ذنوبهم
- إدارة ترامب تعتزم ترحيل أكثر من 150 مهاجرا أفغانيا عبر باكست ...
- الخرطوم تعول على موسكو في إعادة إعمار ما دمرته الحرب
- عُمان تجلي 25 من طاقم ناقلة نفط استهدفت قبالة مسندم قرب مضيق ...
- نقيب البيطريين يتوصل لاتفاق مبدئي للتعاون مع الجمعية البيطري ...
- وزيرة التنمية المحلية والبيئة تشهد تخرج طلاب جامعة حورس
- التعليم العالي: جامعة الملك سلمان الدولية تنظم ندوة «ذكرى ان ...
- التعليم العالي: جامعة المنصورة تنظم ندوة «أكتوبر والمتلاعبون ...
- من تحطيم الزجاج إلى فوضى الشوارع.. طوكيو تُقيّد احتفالات اله ...
- عبدالرحمن السيد ومايك روجرز يتبادلان هجمات شخصية لاذعة بسباق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - رسالة (قصيرة) إلى صديقي سامي عشي...