أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أكثيري بوجمعة - الكتاب المسدس














المزيد.....

الكتاب المسدس


أكثيري بوجمعة

الحوار المتمدن-العدد: 5879 - 2018 / 5 / 21 - 02:16
المحور: المجتمع المدني
    


كثيرة هي البرامج التي تتحدث عن الكتاب، وكثيرة هي المبادرات التي تعمل على تشجيع فعل القراءة لشعوب عربية أكثرها لا يقرأ، لن اتحدث هنا عن النيات، لكنني أشير إلى أن هناك من يبادر من أجل الاستفادة من الدعم الزهيد المقدم من قبل الدولة....هذه التفاصيل هي الأخرى لن أخوض فيها لأنها تثير سخط قلمي....عليك إذن قارئي الكريم، ألا تستغرب إن رأيت مثل هؤلاء يسترزقون باسم "مجتمع يقرأ".
لنعد أدراجنا للحديث عن الكتاب، وقراءة هذا الكتاب من داخل المجتمع بعيدا عن "بروباغندا" المؤسسات والجمعيات والمنظمات التي تجعل من مسألة تشجيع القراءة، وسيلة استرزاقها. خصوصا عندما توهم بأن تخصيص يوم للقراءة كفيل بتعلم أبجدياتها. وهذا في رأينا دور غير مكتمل عندما لا تشاع ثقافة القراءة طيلة أيام السنة، وعندما تغدو هذه الثقافة حكرا على فئات معينة دون غيرها، إلى جانب تركيزها على فعل القراءة دون التفكير في توفير شروط ملائمة لممارسة هذا الفعل التعليمي التثقيفي داخل المجتمع، من قبيل: القيام بأيام اشعاعية لميزة القراءة في المقاهي وفي الشواطئ والمنتزهات والمحطات...حتى يتم التعود على جسد الكتاب بيننا نحن ساكني هذا المجتمع. علينا التأكيد على أن الكتاب ولحد الآن مازال غريبا في الأوساط العربية، فيكفي أن تحمله حتى تتوجه إليك الأعين، وكأنك تحمل مسدسا...أعلم أن الكتاب بهذه الشاكلة مسدس غير أنه محشو بالمعرفة، وطبيعته التأثيراته استفزازية تعني: اقرأ فأنت لا تقرأ أنت تضيع وقتك، وتذهب إلى قبرك بدون علم، رسالة "الكتاب المسدس" لا تخرج عن هذه الرسالة اللغم. ولك تجربتي الشخصية مع القراءة في هذه الأفضية التي تحدثت فيها آنفا عن ضرورة التركيز عليها، عندما تريد خلق مجتمع مؤهل للقراءة، مجتمع يسمح بالقراءة ويعي أهميتها لدى مختلف شرائحه...إلخ. لا مجتمع مازال بعض مواطنيه يُعيقونها، وهذا ما جرى لي في احدى المقاهي بإحدى العواصم العربية عندما ذهبت رفقة شخصين بإيعاز منهم، بحكم كوني لست من رواد جلسات المقاهي الطوال بدون معنى، فعندما استليتُ كتابي الذي يرافقني، قفزت عينا احدى رفقائي من محجريهما، وتلعثم بعدما أن أخذت الصفرة من وجهه القمحي مأخذا، فقال: عليك بإخفاء كتابك هذا، لأن صاحب المقهى يمنع تصفح الكتب من قبل زبنائه، وهذا قانونهم هنا. استقبلت كلامه هذا بذهول وضيق، أي قانون هذا الذي يمنع كتابا يقرأ؟ في قرارة نفسه هو يعلم أنني قادر على أن احتج بمغادرتي المقهى أو عدم الامتثال لقانونها المتخلف هذا...لكنه يعلم في الوقت ذاته أنني سأضع في حسباني عدم كهربة أجواء هذه الأمسية. التزمت الصمت وشرعت في التفكير، لأتوصل كاحتمال وارد أن رفيقي هذا لا يريدني أن أقرأ، لكنه يريدني مثلا: أن أنصت لحديث المقاهي، الذي يقال فيه كل شيء دون أن يقال أي شيء. صحيح أنني لم أستوعب بعد طبيعة هذا الموقف، غير أن المؤكد أن رفيق المقهى هذا لديه الجواب؛ جواب يلخص فلسفته أو فلسفة صاحب المقهى، مفاده أن كل شيء مباح إلا أن تحمل كتابا.



#أكثيري_بوجمعة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقريب الادارة العمومية من المواطن أم ابعادها
- النوم وايديولوجية التنويم
- معايير المرأة في الرجولة الحقة دراسة في المثل الشعبي المغربي
- طقوس الماء في المتخيل الشعبي المغربي
- للحمير حليب ينفع
- ابن خلدون وقضايا اللغة
- رؤى نحو حكاية عربية تقدمية
- الأدب المقارن الظهور والنشأة


المزيد.....




- حرية التعبير على النمط الغربي
- روسيا وأوكرانيا: الأمم المتحدة تتهم موسكو بانتهاك قواعد حماي ...
- منظمة حقوقية: إيران أعدمت أكثر من خمسين شخصاً حتى الآن هذا ا ...
- منظمة حقوقية: إعدام أكثر من خمسين شخصا هذا العام في إيران
- اعتقال مواطن فلسطيني وزّع الحلوى ابتهاجا بهجوم حي النبي يعقو ...
- الأمم المتحدة: الجوع في سوريا بلغ مستويات قياسية
- تاير نيكولز: ما الذي نعرفه عن فيديو اعتقال السائق الأسود قبل ...
- تذكير بضحايا النازية - ما هو اليوم العالمي لإحياء ذكرى الهول ...
- أزمة المهاجرين -المنسيين- على الحدود بين بيلاروسيا وليتوانيا ...
- مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي ا ...


المزيد.....

- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أكثيري بوجمعة - الكتاب المسدس