أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام برجاوي - إلِينا ... Eleena.














المزيد.....

إلِينا ... Eleena.


هشام برجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 5867 - 2018 / 5 / 8 - 05:38
المحور: الادب والفن
    


كالتي مات رضيعها الذي أطلقت عليه اسم حبيبها تخليدا لذكراه ...

كالتي أخبروها بعد انتظار سحيق أن الرجل الذي تزوجت به منذ أيام ضئيلة، هوى صريعا إثر حادث سير مرعب...

لإلينا ألم عميق، فقد لازمها الشعور بالذنب لأنها تركته يتوارى و هو لا يعلم أنه مقبل على ممارسة الأبوّة.

بمقدور الخيال الشاحب أن يرسم منظر الموت الذي باغت الرجل القاطن في أعماق قلبها، لقد غادر هذا الوجود مسكونا بانطباعات مكفهرة لأنه لن يراها مجددا، تماما، مثلما وصف لها اعتمالات التراقي أحدهم ... أحد أولئك الغرثى الجالسين بخشوع يشبه الحفلات التنكرية ... عند مدخل غرفتها القاحلة.

لقد رحل ظانا أن شخصا واحدا فقط هو الذي سيفتقده.

- على الأقل، لقد أنقذته من وجع إدراك أن شخصين سيحرقهما الحنين إليه ... لكن جدتي قالت لي إن الأموات يتابعوننا ... هل سيعلم أنني تعمدت ...

لم تستطع استئناف حديثها الجاف، امتقع وجهها قليلا .. قبل أن ترتشف تنهيدة مسهبة.

تحلق حولها المواسون. ملامحهم تصنع لدى المُشَاهِد صورة موظف مخلص، أُحيل إلى التقاعد الإجباري بسبب مؤامرة قاطنة في اعتقاده الشخصي فحسب، أو صورة إنسان مشهور بالنزاهة يحاول أن يثبت للعالمين أنه لم يسرق محفظة نقود بورجوازي قاتم الطباع كما خلقه "إله الواقعية الملبدة بالواقع" ... إن كان للواقعية الملبدة بالواقع إله يتحدث باسمه مثقف متشرنق .. شغوف بالفصل بين الأفعال اللازمة و الأفعال المتعدية كلما "اقترف" السّرد.

- جميعهم هنا على كل حال ...

وجود أقرب إلى البلاهة يسيطر على الأمزجة.

إنهم هنا، "مهطعو الرؤوس"، كي يؤكدوا لها أن القدر أقوى منهم و منها، بيد أنها آثرت قراءة عبارات العزاء ... مقلوبة :

- لقد رحل إلى الأبد، لن تلمسي عينيه الناعستين و هو يسرد لك تفاصيل يومه، و يَقِيس مستمتعا بأنفاسِك توتر تطلعاته، و يفصح لك عن شعوره العارم بالحبور لأنك برفقته ... لأنّكِ الوردة العصية على الاستخراف .. التي غرست الإشراق في حديقة أحلامه.

ابتسمت، مثيرة دهشة الحاضرين، ثم وجهت إليهم أنظارها الجهيدة كي تقول لهم ... متقمصة نبرة قائد لاذ جنوده بالإنتحار الجماعي خوفا من العدو :

- ما أقسى القراءة المقلوبة لعبارات العزاء، لكنها القراءة المتطابقة مع الواقع.

اعتدل شيخ في اللجب .. بعد أن قال للعجوز الجالسة إلى جانبه :

- أ لم أقل لكِ إن عذاب الضمير سيحيق بهذه المُسجاة الملعونة ؟

سمعت تحاورهما، ثم تناولت غير آبهة مجلة أنثوية كي تقرأ صفحتها المعتادة، رفعت صوتها كي يتمكن معجبوها، أصحاب العزاء، من سماعها بوضوح فاقئ للأعين :

- ذكر أحدهم، مازحا، لعشيقته أنه يحبها كما هي. وحينما تلمظ الإطراء في ما حدثته به، دنا منها بهدوء مبالغ فيه، و تأمل عينيها بانتباه لافت كي يعثر فيهما على سؤال بهيج "لماذا؟". همس على إثره : "أنا أحبك كما أنتِ لأنه لأن جمالا يفوق جمالك .. غير قابل للتصور". ارتدى ذلك المساء البعيد روعة استثنائية إذ أخبرها أنه حارس ابتسامتها ... الأمين.

أصغى الجمع إليها مازجا، بإنصاف، بين الامتعاض و التبسم المخاتل.

استطردت قائلة :

- في صفحة "نصائح امرأة لامرأة"، دعوني أقرأ لكم أن إحداهن، و هي خبيرة حصيفة في شؤون الأسرة، توصي بعدم اشراكه في غمرة تلقي الخبر لأول مرة.

ألقت المجلة في الهواء، صرخت، و السرور يترقرق من عينيها المبتلتين :

- لقد قمت بذلك ... لقد قمت بذلك ...

أجابها رجل وسيم ...كانت المسافة بينهما أكثر تقلصا من المسافة بين عينيها :

- نعم .. لقد قمت بذلك ... و بتفوق.

نهضت، بخفة باهرة، و طفقت تنظم متعلقات محفظتها اليدوية ثم رتبت نفسها أمام المرآة.

لم يسألها أحد عن وجهتها رغم أنها طلبت منهم جميعا استفسارها عنها...



#هشام_برجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ : البيئة أم الإقتصاد ...
- الوهم الجميل ...
- إلى صديقة ... هزم التّواري ملامحها.
- إلى فكتور هيجو ... في ذكرى الرحيل.


المزيد.....




- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام برجاوي - إلِينا ... Eleena.