أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن عباس الآسدي - دراسات نقدية في التصميم الداخلي















المزيد.....



دراسات نقدية في التصميم الداخلي


فاتن عباس الآسدي

الحوار المتمدن-العدد: 5854 - 2018 / 4 / 23 - 17:46
المحور: الادب والفن
    



المحور الأول / ماهية النقد :
قبل البدء لابد من معرفة أصل كلمة النقد ، فهو يعني نقد الرجل الشيء نقداً ، إي نظر أليه وفحصه ، وتكون بمعنى إظهار العيوب ، وفي الحديث الشريف إن نقد الناس نقدوك، إي إظهار عيوبك ، وبذلك فان كلمة النقد في اللغة العربية تعني العديد من المعاني وكما يأتي :
تمييز الجيد من الرديء وإخراج الزائف منها ، والعيب والإنقاص بمعنى إظهار العيوب ، وان أصل كلمة نقد هو إشتقاق من الكلمة اليونانية KRTESبمعنى يصدر حكماً ، ويقول الفيروز ابادي في القاموس المحيط" إن النقد هو المناقشة ، نقول ناقده في المسالة أي ناقشه ، ويطلق على الراجع من الإشياء.
فيشكل النقد التصميمي منعطفاً مهماً في بلورة الظواهر الفنية والجمالية للفضاء الداخلي ، من خلال تمحوره في أستقصاء ثنايا العمل التصميمي الإبداعي ، لذا يعد حلقة إبداعية في طريقه ومناهجه ، فهو ينطلق من ذات مؤثرة ومبدعة وفاعلة عبر عمليات تنقيفي النتاج التصميمي لتقييمه ، ومن ثم الحكم عليه .
فالنقد التصميمي هو عملية فكرية أو نشاط فكري يقوم به الناقد بهدف إيضاح معنى أو تقويم لنتاج تصميمي لتعيين مواطن الجمال أو القبيح، ومن ثم أصدار حكم قيمي له.
وقد ارتبط النقد قديماً عند اليونان بالفلسفة ، إما اليوم نجده ملازماً لعلم الجمال ، كونه احد فروع الفلسفة ، وكونه الفلسفة مادة غنيه بالتصورات الفكرية والعقلانية القريبة من المنطق ، صانعة للإفكار بينما النقد صائغ للتنظير ، لذا تعد الفلسفة اساساً للنقد وموجهه له.
يعد النقد النظر في قيمة الشيء وتقييمه ، ولا يكون إيجابياً ما لم ينطلق على مستوى التخصص، ولابد له من برهان وإسناد ينطلق منه ، ليصل إلى الدلالة .والإقناع إلى الطرف الأخر، لذا يقسم النقد بين ما هو سلبي وإيجابي، ومابين ظاهر الكل أي لكل أجزاء التصميم والجزيئات ، ليخرج إلى تقييم ومن ثم تقويم العمل ، لذا يأتي التقييم والتقويم من جزيئات النقد.
ومن الجدير بالذكر إن ما يراه صحيح عند بعض النقاد ، قد يكون غير ذلك عند غيرهم ، ومنهم من يكشف عن مضمون النتاج التصميمي وأسلوبه ، ويترك للمتلقي الحكم عليه.
ولا نعني بالنقد تشريح العمل ، فهو يختلف عن التشريح ، فالتشريح تقطيع لأجزاء الشيء من دون القدرة إلى جمعه مرة ثانية ، وهنا يكمن الإختلاف ، فالنقد داخل إلى التفاصيل الجزئية للعمل من الظاهر إلى الباطن أو إلى متن العمل ، وقد لا يشمل كل الفضاء بل ينقد جزيئاته ، لكن لا يكون ذلك إلا بعد دراسة حيثيات الفضاء ككل ، ومن ثم الدخول إلى التفاصيل الصغيرة فيه.
فالنقد عندما يستطيع المصمم من وضع مقترح تصميمي جديد مبني على أساس النقد الإيجابي والسلبي ، فعندما يسمع المصمم رأي الناقد وإماكن الهفوات ويعمل على تداركها في تصميمها اللاحق ، فهنا يكمن النقد ، فعلى سيبل المثال ( إذا كان رأي الناقد بأن العمل التصميمي جميل ومتكامل ، لكن ينقصه التسابق مع الزمن ، عندها يدرك المصمم نقطة الخلل ويسارع إلى معالجتها ، ليحقق الشيء الجديد ) ، ومثال أخر عن الجوال مثلاً تحول من الهاتف الأرضي وبأشكال عدة إلى أن وصل ما وصل أليه الإن ، قد يتساءل البعض ما هي أسباب التغيير؟ فنقول ضرورات الحياة والوظيفة ومتطلبات الحاجة الإساسية كالتكنولوجية الجديدة ، فنخرج بأن السبب هو تراكمية الأحداث وصلت إلى الشكل النهائي للجوال.
ولابد للنقد من أن يستند على ركيزة أساسية ، منطلق قوي يقوم عليه ، لكي لا يكون سلبياً ، فالمحامي عندما يدافع عن شخص في قضية ما على سبيل المثال ، يقرأ القانون وثغراته ومسلماته ومتغيراته ، ويدرس حالة المتهم ، وقراءة أقوال الشهود ، ويقف على كل المسلمات الممكنة ، ويقدم للقاضي دراسة الحالة والقاضي أيضاً يقوم بدراسة الحالة ، وقد يركز المحامي على فقرة في القانون ، ليشمل بين مرحمة وقوة ، ليستطيع أن يخرج المتهم لعله يكون بريء .
إذن النقد لا يكون ، إلا أذا بني على البرهان والتبرير المنطقي المتجسد الملموس والمحسوس والمدرك ، وهنا يكون الناقد عندما ينقد عمل يدرسه من كافة جوانبه ، ليعطي الإيجابي فيه والسلبي والمفترض لهذا ، فهو يشبه البحث العلمي في خطواته ، ويبني على عملية تحليلية للأجزاء من الظاهر إلى الباطن ومع المتجاور منه مع ما ينتمي إليه من منهج فلسفي أو علمي ينتمي إليه المصمم ، فالنقد موجود مع ظواهره المتعددة أو مع مادة نقحه ، ألا إن ما يمكن تإشيره على نحو علمي من إفعال يحق لنا ، تسميتها بالنقد أو بأفعال النقد فيها حركة في الزمان والمكان وحركة في المادة المنتقدة ذاتها.
النقد هو التميز الجيد عن الرديء الخبرة وتقويم المعرفة والإفكار والحجج للأثار الإنسانية، من أجل الوصول إلى أحكام متوازنة ، التي تمكنه من تقويم ما يعرض عليهم ومعرفة المقبولة منها وغير المقبولة , ويعتمد على الحبكة والبلاغة العالية والمنطق من قبل المصمم غير المتحيز.
فالعمل النقدي يرتبط باستخدام الجوانب غير المإلوفة واستثمارها بتقنيات ومستجدات العصر ، التي لا تدرك آنيا ، وإنما تحتاج إلى فترة أطول ، إلا إنها تساهم في توليد نتاجات تصميمية متميزة غدت أمثلة يتم تقليدها مع خرقها للقاعدة المكونة لها ، فالعلاقة بين فعل التصميمي والنقد ، قد تفرز مؤشرات ارتبطت بجوانب استرشادية تحقق التكامل التصميمي وتجعله عمل إبداعي مقابل ذلك الأثر النقد في طرح ممارسات متداخلة بين المصمم والناقد وتإثيرهما على المتلقي بتكامل الإوجه المؤثرة على التصميم ، من خلال سمة نقدية مؤثرة على العملية التصميمية في نتاجات متفردة في تعبيرها ومحكومة بأسس تحث فكر المصممين على نتاجات مرتبطة بقراءة نقدية لتصاميم تحاكي قيم المجتمع ، كما تعكس طموحات وإفكار المصمم في فترة محددة ، وإكتساب النتاج التصميمي أهمية وشهرة تبرز معاني العمل ، لتحقيق حالة تعبر عن مستجدات العصر باستخدام معالجات مبتكرة وغير مإلوفة بفعل تعبيرها عن أفعال غير تقليدية.
فالأشكال الهلامية التي جاءت بها زها حديد ، قد جمعت بين الطي والعضوية والتفكيك ، أي جمعت الحداثة وما بعد الحداثة وإشتغلت مع الألوان الحيادية ، التي جاءت بها الحداثة من جمع الألوان الصريحة ، ولإن الإنسان يطلب الشيء الجديد ، وبذلك خرجت من القوقعة التي إعتاد عليها الناس ، فجاءت أعمالها المتجسد الفعلي لجميع طرق النقد حول إعمالها وأساليبها مع نكهة بريطانية. فالنقد عندما يصف أعمالها لابد أن يعرف مرجعيته التأريخية وحياتها وأسلوبها ، لذا لا يسمح للناقد الأدبي مثلاً أن ينقد في مجال التصميم ، ولكن قد يسمح له بكتابة مقالة عنه ، لذا فالناقد لابد أن يملك الحبكة البلاغية في التخصص وأخراج ما خفي للآخرين ، وأبراز ما حُمد لأن النقد جزيئه منه أصدار حكم مبني على مستند وبرهان.
لذا يكون النقد من السلبي والإيجابي والمفروض بحبكة بلاغية ولغة حوار من دون تعسف وأفراض أراء ، ليصل إلى أقناع المصمم ولإيصال الناقد لتلك المرحلة ما لم يضع نفسه مكان( المصمم ، القطعة المصممة ، المتلقي أو المستخدم لتلك القطعة المصممة) ، ويجمعهم بذلك العمل ويحلله من دون تشريح أو تقطع له بدراسة الكل المتكامل.
فيكون النقد السلبي على سبيل المثال ( ضمن قاعة الدراسات العليا ، قد خلت من الخصوصية بوجود الباب الشفاف ، وتسبب ظل مزعج يشوه عملية الرؤيا ، فيعرف المصمم الهفوات التي وقع فيها والجوانب التي نجح فيها بعد أن برر له الناقد ، والإيجابي فيه ، ضوء النهار والشفافية ومعرفة من القادم ومعرفة الوقت ودخول إنارة طبيعية غلى القاعة ، فكل نقد سلبي يحمل في طياته ألإيجابية سواء إكان في اللحظة الآنية إم المستقبلية .
ولابد أن يكون النقد مبني على الإقناع ، فالفنان التشكيلي يكتب عنوان اللوحة ، وقد يقدم شرح يفسر فيه اللوحة ، والناقد قبل أن ينقد تلك اللوحة ينظر إلى عنوانها وتفسيرها ، وعنوان المعرض ومدى مطابقتها له ، ويدرس اللوحة من جوانب عدة ، وكيفية تقبل الجمهور لها ، ويدرس المقاربات والمخالفات لكل المعرض ، لكي يستطيع أن يخرج بنقد بناء موضوعي يستطيع من خلاله أن يصل إلى أقناع الفنان بأيجابيته وسلبياته .
ونستطيع القول أن النقد يكون سلبي عندما يأتي من ذوي غير الإختصاص ، لهذا فأي نقد يأتي من طريق غير التخصص يعد خطر ويحمل جوانب سلبية ، فالناقد المختص تكون له رؤيا واضحة للكل المتكامل ، فالتراكمية والخبرة والقدرة على إتخاذ القرار الصحيح جميعها أمور تصقل ، لتساعد على إعطاء الحكم الصحيح .
وبناءاً عليه يمكن ان يجمل النقد جانبين وهما:
النقد السلبي قد تكون العبارات لاذعة أو ساخرة أو تحمل نبرة سخرية أو اتهام ، وهذه العبارات تثير السخط بدلاً من إن تكون دافعاً وحافزاً نحو الوصول للإفضل وتحقيقه ، والنقاد الذين يقومون بالتركيز في قوة النقد البناء هم النقاد ستراتيجيون يتحملون مسؤولية الطريقة التي يتوصلون بها من خلالها.
النقد الايجابي فهو نادر ويجتاج إلى إتقان ، فقد يستغرق الإنسان عمراً طويلاً وزمناً مديداً، كي يجد شخصاً يقدم له نقد إيجابياً بناء ، ولا يأتي عبر الثناء والمديح والتزكية ، ولكنه بذل جهد لوصف عمل ما وذكر سلبياته وايجابياته بوجه منضبط ، فهو يدفع التصميم إلى الأمام ، ويعطي الإنسان قدرة على الانتاج والتطور، ويحول حول فكرة موضوعية يمكن قياسها ، بعيداً عن الدخول إلى النيات والمقاصد.
إن النقد هو عملية تقويمية تمثل فيها الجانب الحاسم والختامي في عملية التفكير والتطبيق ، فهو الملازم للفن على الدوام بشكل عام وعلى التصميم الداخلي بشكل خاص ، ويعطي في البداية اسئلة أستفسارية ( ثبات , منطق , دقة , مبررة , حقيقة , ...إلخ) ، فالناقد لا يكون الا بمعرفة سيرورات العمل وسبر أغواره ، والتعمق بالشيء لمعرفة الظاهر العام وتفاصيلها ، إي يعتمد على المنطق والفهم والموضوعية ، فالمنطق هو الأساس الذي يستطيع أن يـتخذ القرار وهو متأكد منه ، وبذلك يكون النقد مبني على الإستنتاج ، والأستنتاج مبني على النتائج ، والنتائج مبنية على جزيئات العمل ، فهو قائم على إستيضاح ما هو قائم ، وبالتالي يستوضح للآخرين ومثال على ذلك أعمال فان كوخ ، لم تدرك إلا بعد وفاته ، بعد أن تناول النقاد حياته وظروفه التي مر بها وربطوا بين ضرباته للفرشاة وهو أصم أدركوا عظمتها .
وعليه يمكن إن يفرق النقد بوصفه الخطاب الفكري ، الذي يفهم وصفاً دقيقاً بالغة رصينة، ولإنه يوصل بدقة ، فهو يكشف عن الكليات والجزئيات ويسلط الضوء على العلاقة الرابطة بين العناصر في المكونات والبناء ، مما يتيح له أن يكشف المؤهلات بعد إن يكشف المستترات أو المختفي وراء الهيئة التصميمية والمنظومة الأسلوبية المتبعة فيه ، مما يحقق بكل ذلك خطاب يعتمد رؤيا إدراكية يسمح به الراي، إي التقويم .
فهو التوضيح والتعريف للمعرفة المشكلة والقدرة على تحديد الافتراضات والاستنتاجات وبمعنى آخر ( الوصف , التحليل ، الكشف ، الشرح , التفسير , التقييم ، الحكم) ، وتحديد مستوياته بِلُغَةً مُقنِعة تصل إلى المتلقي بِتعابير مُتقَنة سواء إكان لصالح النتاج التصميمي أو ضده، وقد عبر الناقد رولاند بارتيز عن هذه الحقيقة عندما ذكر بإنه مهما يذهب النقد في تحليل العمل التصميمي ، أو حتى تفسيره ، فأنه يحتفظ دائماً بسر كامن في إعماقه ، ولا يعني الإصرار على كشف هذا السر سوى تجريد العمل التصميمي من إمكان إضافات جديدة ، وأحياناً يعني قتل الروح النابضة داخله وتحويله إلى مجرد جثة ممددة على مشرحة ذلك النقد.
فالنقد في التصميم الداخلي هو تحليل الفضاء الداخلي وبيان مواطن الجمال والنقص فيه ومباديء النقد التي افترضها الناقد ترجع إلى علماء وفلاسفة الجمال والإدراك للإسس والعلاقات التصميمية في الفضاء الداخلي ، وبالتالي تصبح أهمية هذه الركائز أشبه بأهمية القواعد بالنسبة للغة ، فهو نتاج ( الصورة , المادة , المبدأ , الماهية , الفاعلية , الغائية ) وعلى معرفة السبب بالنتيجة الإظهارية للتصميم ، فهو مفتوح أمام القارئ ( المستخدم ) مباشرة كما يريد ، وتمثيل العلامات كالغة الجدل الدائر بين النص التصميمي والقاريء ( المتلقي).
إي يبرز كيفية تركيبها والمعاني ، التي تنطوي عليها عناصر العمل الفني في تألقها ، لذلك لابد للناقد أن يكون قناصاً ، يعرف أين يقتنص وفي أي جانب ، وموضوع العمل التصميمي الإثر الكبير في تسهيل وإيضاح عملية النقد وتحديد دور الناقد وبيان أبعاد هذا الدور ، فعندما يكون موضوع النقد العمل التصميمي يعني أن الناقد يقف أمام عمل إنساني ، أمام رؤية ، أمام كشف معين . أما إذا كان موضوع النقد هو الجمال ، فان الناقد يقف أمام صيغة من صيغ الأنسجام ، الوحدة والتوازن في طبيعة الهيئات الجامدة والحية ، ويمكن تمثيل ذلك في ناقد يواجه مشهداً طبيعياً ، وناقد يواجه عملاً فنياً ، فالجمال ينظر إلى الطبيعة ، من خلال خالقها فيبحث عن إسرارها وأعماق العمل التصميمي يقف بوعيه أمام إنسان يتحلى من خلال عمله ، فيجمع الناقد المعرفة عن حقيقة هذا التصميم وعن ظروفه ودوافعه وأفكاره ، فهو نوع من التقييم والتثمين للمنتج التصميمي ، وتحديد موقف واضح وجلي منه ، وهو يقوم على تفكيك وتحليل وبناء بنية العمل التصميمي وعناصره ، لذا يعد صياغة مبلورة للإبداع .
وقد يرتبط النقد بوجهة نظر القائم بالعملية إي الناقد واختصاصه ، فضلاً عن ما يطمح في الوصول إليه ، من خلال طرح أفكار لنتاج تصميمي معين ، فقد أشار رولان بارت إلى أن النقد هو قراءة عميقة تكشف في الأثر عن مدرك محدد ، فهو يسعى لقاء الشفرات وأستباط الرموز والمشاركة في التأويل ، وما يتولد من علاقات ، وبالتالي فالنقد ليس بالترجمة ، وإنما تغيير محيط ، في حين ذهب جنكز إلى إعتبار كامل ومؤثراته في المعنى التصميمي ، كونه يولد قراءات متعددة للنقد ومناقشة النتاجات التصميمية ، ولا يصل إلى هذا الحد من دون خبرة تراكمية وثقافة عامة ، وبذلك يكون النقد بناءاً مبيناً أماكن التقصير والخلل ، أي أماكن الخفية والضعيفة ومواطن القصور ، فيدرك المصمم تلك المناطق ، لكي يتجاوزها في تصاميمه المقبلة.
أما النقد العكسي يإخذ أتجاهين ، أما من الظاهر الجوهر أو من الجوهر إلى الظاهر ، لكي يبرز الظاهرة .
ولابد من تمييز بين النقد التصميمي والتذوق له ، فالنقد هو مجال يختص به الناقد ، ويعتبر تمهيداً لعملية التذوق لدى المتلقي ، إي إن التذوق يأتي بعد انتهاء الناقد من نقد العمل التصميمي مباشرة ، وقد يعمل النقد بعد التذوق المتلقي له.
أنواع النقد التصميمي
يمكن من خلال ما تم ذكره عن ماهية النقد لابد من تحديد إن هنالك إنواعا متعددة للنقد التصميمي ويمكن تحديدها وهي:-
النقد النظري: وهو تعبير عن معتقدات فردية معروفة لدى المصممين وهو يشمل :
أ - النظري أو معتقدات عن ما هو جيد أو غير الجيد.
ب- أستخدام مجموعة معايير أو أسس تصميمية .
ج- نوع المبنى.
د- أستخدام الوظيفة أو النظام الإنشائي أو الشكل العام للكتلة ، كاأساس للنقد .
النقد التاؤيلي (الذاتي) : الذي يعتمد على المعيار أو المبدأ الذي يعتمده المقيم ، وغالباً ما يتبع منهجاً خاصاً به ، ليشمل أنواع وهي :
يتضمن تبني التصميم (الناقد لا ينقد بقدر ما يتبنى موقف المصمم).
تأثير النقد بقصد إثارة بعض المشاعر، مثل استخدام الصور أو الرسومات .
ج- تعبيري كوصف حجرة المعيشة بوسط المنزل .
النقد الوصفي : يهدف لتقديم حقائق عن المبنى أو الخطط ، وهو عادة ما يستخدم للمساعدة في فهم المبنى أو التصميم ، كشرح المشروع للمستخدم.
المحور الثاني / أهداف وغايات النقد :
إن الأعمال التصميمية دون نقد ستظل مبهمة غير مفسرة وغامضة ، فلا بد من إن ترى رؤيا فنياً وبشكل سليم ، فلم يبقي النقد مجالاً في المعرفة إلا وكان جزءاً إساسياً منها ، فلم يعد مقتصراً على الأدب والفن والموسيقى والعمارة ، بل أضحى مصدراً لجميع مجلات الحياة ، ويشكل رؤية تحليلية لواقع معاش ، وسنداً للكشف عن رؤى المستقبل.
الا إن للنقد خصوصية في التصميم بأعتباره من المفاهيم الأولية والأساسية التي يكشفها الدارس في تعليمه التصميم ، إذ يتعرض طالب التصميم للنقد كمفهوم باعتباره إداة تهدف التعليم والتقويم يمتلكها مدرسو التصميم وتشكل احد مفاتيح النجاح ، فيقتضي طالب التصميم معظم وقته الأكاديمي لتحصيله وإتخاذ موقفاً منه بالإيجاب أو الاعتراض أو ربما يتخذ مواقف توفيقية .
إذاً تختلف أهداف النقد تبعاً لإساليبه ومجالاته ، فالنقد هو إنعكاساً للعمل التصميمي سواء إكان تاريخياً أو معاصراً أو كان تطبيقياً أو نظرياً.
وان الغاية والهدف من النقد لا يمكن التعبير عنها بسهولة ، وهو دائم التغيير والتطوير تبعاً للمرحلة ، فالنقد يستطيع تجديد أهدافه واستئنافها ، كما إنه يعيد صياغتها ، تبعاً للموقف ويعيد مواقع إكثر للأهداف قبولاً، وبالتالي يعمل على:-
تأسيس مهم لجدلية العمل التصميمي باختراق النظام والعلاقات الرابطة والفاعله ، وإزاحة الغطاء لإعادة ترتيب العلاقة للمفاهيم والمعاني على تخطيط الفكر ، فلا يستطيع أي شخص النقد ، إذ إن الناقد الجيد يجب أن يضع نفسه كمصمم مرة ، ويضع نفسه كمستخدم مرة أخرى، ثم كقطعة الإثاث التي صممت ، التي ننقدها، فاذا اجتمع الثلاث يكون النقد مبني على ركيزة صحيحة ودقيقة ، وبنظرة التخصصية ، وان كان خارج حدود تلك النظرة ، فيكون حينها خطأً بحق تخصص الناقد وإيضاً بحق تخصص المصمم الذي قام بذلك العمل ، ويكون النقد بناءاً يجب ان يملك الناقد الحبكة والبلاغة كما ذكر سابقاً، وان يبتعد عن الإوامر والتوجيه المباشر ، وان طريقة التبريرات مع ضبط القوانين والقواعد الدور في النقد البناء.
2- إن نفكر ونفهم ونشخص قضية موضوع النقد بعد قراءة أحداث التصميم ونظامه ، لنكتشف الطاقات الجديدة للتفكير في بنية مادة المعرفة المحللة ، لتتيح لنا فهم الغامض ولا متوقع.
3-ان مهمة النقد الأولى هي الحكم ، أي التقدير لقيمة العمل (النشاط التصميمي) .
قد يظهر النقد أو قد لا يظهر، فأحياناً يكون الناقد هو نفسه المصمم حين يلجئ هذا المصمم إلى معالجة التصميم ، هو البلاغية وإيضاً يشمل النقد الايجابي والسلبي وعادةً يكون التركيز على الجانب السلبي لتقويم العمل ، ولكن ذلك لا يعني مطلقاً إن يكون النقد شخصي أو عملية طعن بشخص المصمم ، إذ يجب معرفة أساسيات التصميم ليكون هذا النقد مبني على أدلة وبراهين مستندة إلى ذوي الخبرة ، وتعود إلى أسس وقواعد نظرية.
هو التفسير وإيضاح معنى العمل التصميمي وبنائه والخصائص الجمالية ، كالوحدة ، ...إلخ ، إي نشاط تحليلي ، إذ راى سانتيانا إن نقد عمل فني (تصميمي) ، لا يعني توجيه النقد الفني إلى الكيانات الطبيعية بنفس المعنى ، فالنقد التصميمي قوامه قواعد يطبقها الناقد على العمل الذي ينقده ، وهذه القواعد لا تفرض على الطبيعة ، وان فلسفة الجمال هي أوسع من النقد الفني التصميمي ، لأنها تشمل أيات ورموز وتعابير الجمال بأسرها في الفن والطبيعة .
إذ يبدأ النقد مما يمكن ان يلاحظه الناس ويقولوه ، ثم ينتقل إلى جزئيات الأختصاص الدقيق ، التي لا يمكن لعامة الناس معرفتها وملاحظتها ، وبالتالي يكون الناقد المساعد للمصمم ، والتأكيد على حبكت وبلاغة يصل النقد إلى المقابل من دون الإيذاء ، فيتقبله ويريد المزيد للتعلم وتدارك الأخطاء حتى لا يقع فيها عند التصميم الآخر في المستقبل القريب أو المستقبل البعيد.
إذ يسهم النقد في إثراء الثقافة بوجه عام ، بطريقة مباشرة وغير مباشرة عبر وسائل الأتصال الاجتماعي الحديثة ، لاسيما عبر شبكة الانترنيت ، فقد يوفر العديد من الملاحظات التي يمكن إستثمارها في رفع قيمة التصميم وإثراءه ، فيقدم النقد التصميمي النصائح للمصممين حول كيفية التي يجب إن ينتج لها العمل التصميمي متإثراً بوجهة نظر المجتمع تجاه النتاج التصميمي المعاصر.

فاللنقد التصميمي العديد من الوظائف :
الوظيفة المباشرة التي تنطلق باسم المجتمع والجمهور على التصميم نحو منظومة القيم والتوجهات ، التي تميز بها هذا المجتمع أو يطيح لها.
الوظيفة التي تنطلق من التصميم إلى المجتمع ، ومهمتها تقديم وتفسير القيم المبكرة والجديدة ، التي يطرحها المصممون في إعمالهم ، وبذلك يكون النقد التصميمي في قيامه بدوره هذا ، مركزاً للوصول بين الفن والذوق العام في المجتمع ومنظماً للحوار بينهما ، فهو بذلك يمثل صوت المجتمع والجمهور ، وصوت التصميم والمصممين في نفس الوقت ، باعتباره كفن لخدمة المجتمع ، فقد يواجه التيارات أو الحركات الفكرية التي لا تتوافق مع ثقافاتنا وقيمنا ، فافلاطون يؤكد على أثر إدخال التصميم لتقويم سلوك المجتمعات ، ويرى بإن يستبعد الفن الذي يؤدي إلى أسلوب لا يتوقف مع قيم المجتمع.
يرشد المتلقي إلى ما يحسن تذوقه ، فيدله على عناصر الجمال في العمل الإبداعي ليزداد فائدة ومتعه فيه ، بمعنى أخر إذ يقوم النقد التصميمي بتوجيه المتلقي ، وهو بذلك يعمل على تعميق قدرته في التذوق.
ان النقد التصميمي يضيء العمل التصميمي تاركاً المتلقي حرية أن يكون رأيه التقويمي .
يدفع المتلقي نحو التعايش مع المنجز التصميمي.
يقوم النقد التصميمي بتفسير العمل للجمهور المتلقين ، بشرح ما أستغفل عليه ولم يتم إدراكه ، ليزداد فائده ومتعة.

فالنقد هنا يكون في التصميم يحمل سمات جمالية لها محاور أساسية هي :
* يضم عناصر العمل التصميمي المرئي والأسس التي استخدمت في بناءها ، والحكم يكون على جمال الشكل وقيمته المرئية ، ومعرفة دوره في خدمة المضمون ، لتشمل حركة النقد بسلطته في تحريك العمل التصميمي ، وتكوين جدل معرفي فيه.
* يكون حكم الناقد على العمل التصميمي بمقدار ما يحمله من معاناً ودلالات ، شكلت المعنى وتوجيه المتلقي أي الإنتباه.
* تقييم إصالة الفكرة والأسلوب التصميمي وتقنية الإظهار .
* وباستطاعة النقد إن يساعدنا بالإحاطة بالعمل المعقد ، وقد يكشف عن علاقات شكلية مركبة تربط عناصر المنجز التصميمي وعن معاني تؤلف حقيقته ، فضلاً عن دلالة تعبيرية تثري عليه عمقاً، وهذا يعمق إستجابة المتلقي لكل مايثيره للعمل التصميمي.
وبمعنى اخر يمكن تحديج الغايات أو الأهداف من النقد التصميمي بإنها:
يشكل النقد أحد العناصر الداخلة في تكوين المصمم مهنياً ، وتعتمد أغلب المدارس التصميمية على إستعمال فكرة الرسم المعماري ، الذي يلعب فيه أستاذ المادة أو بعض الزوار دور الناقد.
يساهم النقد في إثراء الثقافة التصميمية بشكل عام والتصميم الداخلي بشكل خاص ، لنقد بطريقة المباشرة وغير المباشرة ، ويمكن له أن يؤثر في النظريات التصميمية ويدفع من قيمتها.
يوفر النقد العديد من الملاحظات ، التي يمكن أستثمارها في رفع قيمة التصميم واثراءه ، فيؤثر النقد في قيمة الشكل التصميمي.
دراسة العمل التصميمي من ناحية تمثله وتأمله وتفسيره وشرحه واستظهار خصائصه التعبيرية والشكلية وتقويمه فنياً وعلمياً ، إذ يساعد النقد في فهم العمل التصميمي ، لاسيما يشكل أحد عناصر الحوار داخل المكاتب الهندسية أو مكاتب التصميم الداخلي ، وهذا يعني إن وظيفة النقد ليس يسيره بقدر ما تحتاج إلى قراءات متعددة وعميقة من الناقد الذي يضطلع بمهمة تقويم العمل التصميمي وابداء الراءي فيه فنياً وعلمياً.
تحديد مكانة العمل التصميمي في خط سير المنجز إلا نموذج الجديد والمبتكر ام تكرار لنماذج سابقة مع شيء من التجديد ؟ وهل ما فيه من جديد يشفع له في الوجود والإ إضافة إم لا تعد إضافاته شيئا جديداً.
تحديد مدى تإثر العمل التصميمي في المحيط البيئي ومدى تأثيره فيه ، فهذه الناحية من النواحي التقويم للعمل التصميمي ، فضلاً عن الناحية التاريخية ، فإنه من المهم أن نعرف مدى ألاستجابة التي حققها لدى الناس ضمن البيئة الذي ظهر فيه ، وماذا أخذ بالمقابل ؟ وما هي السلبيات والايجابيات التي ظهر فيها ؟ وما هي شروط البيئية التي راعاها عند انجازه للعمل التصميمي ، فضلا عن ان النقد يوفر الكثير من المعلومات المتعلقة بتأثير استخدام المستعمل على التصميم (تقييم المباني بعد إستخدامها).
تحديد سمات صاحب العمل التصميمي من خلال إعماله ، إي بيان الخصائص التصميمية وكشف العوامل النفسية ، التي اشتركت وأثرت في تكوين هذه الإعمال ووجهاتها بلا تكلف ولا تحمل ولا جزم قاطع.
الارتقاء والنهوض بالمنجزات التصميمية وتوجيهها نحو تكامل ، برسم مناهجه وتصحيح أخطاءه واستظهار مواطن حسنه وعيوبه، فضلا عن توفير كاوسيلة تواصل بين المصمم والعالم من العامة.
يساعد المتلقي في فهم العمل التصميمي ، ويعينه على تذوقه، ويغرس فيه الأحساس بالجمال.
كما إن للنقد غاية وهي التفسير أو التوضيح العمل التصميمي ، وإيضاح معناه وبناؤه، ومن أهم أغراض النقد يراه بعض النقاد أهم من التقدير ، إي بمعنى إن الوظيفة التفسيرية للنقد هي أهم من التقدير ، وان العلاقة بين التفسير والتقدير ليس على هذا القدر من البساطة ، فهاتان الوظيفتان النقديتان تمتزجان وتؤثر كل منهما في الأخرى ، فاحدهما يفسر العمل التصميمي والأخر يحكم عليه.
إن الحكم على الأعمال التصميمية المختلفة عند النقاد ، يعتمد على معايير وأسس يتم الحكم من خلالها ، فتكون مستمدة من المعرفة بما أنتج في الماضي أو قد تكون مستمدة من داخل العمل التصميمي أو من خلال السياق الاجتماعي والأخلاقي والديني ، ولا يستطيع إي ناقد مهما كانت قدرته ومهارته النقدية ، إن يفرض إي مقاييس مسبقة على الأعمال التصميمية .
كما إن مهام النقد التصميمي قد تغيرت وبرزت في ذلك التغيير مابين النقد التقليدي والنقد الحديث ، إذ يهدفان كلاهما إلى حكم معين ، فالنقد التقليدي يهدف في ثناياه إلى إصدار الحكم بجودة العمل أو عدم جودته وتقويم العمل بالمقارنة مع نتاج أخر .
إما النقد الحديث وبسبب التعقيد الحاصل في القرن الحالي والسابق يركز على مهام أخرى وهي: ( الفهم إلادراك الحسي ، الا إدراك العقلي ، وهذه تتبع الأساس الفكري ، التفسير على أسس علمية حديثة ، التمييز بين ما هو وقتي ، وما هو دائم ثابت ومستمر، وضرورة تحليل معناه وتحديده.

إن تشابك المجالات المعرفية في النقد يصعب الفصل الحاسم بينهما ، ومما يقتضيه نبذ الأحكام الجاهزة بالصحة والخطاء والتعامل مع المناهج الجديدة بعدها صادرة من رؤية جادة ، تستحق أن تإخذ العناية بها ونتعامل معها بحد أقصى من الموضوعية وصلاً وتحليلاً وتفسيراً، مع الأخذ بالمبدء لا ينفي توخي الحد الأكبر من الوضوح ، لاسيما وان العمل التصميمي ينزل في إطار إكاديمي عالي التحليل والتركيب في منظومة التفكير ، لاسيما الإبداعي .
وهكذا على ما تدخله التجزئة والتقسيم من على المادة النقدية ، ولا تخضع بالضرورة إلى إتجاه محدد بدقة .
إن تجاوز الأشكال القائمة بسبب غموض الجزئيات والالتباس حدودها ، من ناحية ان هيئة المعرفية الأولى وليدة وجهة نظر قاصرة في الإحاطة بالموضوع الطبيعي المدروس من جميع جوانبه كلها ومعرفة ما به ، وان يكون على النقيض من ذلك تشغل المعرفة المتخذة من معرفة سابقة لها موضوعاً للدراسة على مفاهيم وإبنية قائمه بالنشاط المعرفي للإنسان ، وهي قابلة للتاسيس ونوع من الحكم .
وعليه فإن الأخذ بالمفاهيم الرمزية ، وان كانت قريبة ، فهي ذات طاقة إجرائية قادرة على إضاءة جوانب من الهيئة التصميمية ، مع المقدرة على التفكير النسبي وقبول السياقات بإنواعها في تحديدها للصواب والخطاء الملائمة وغير الملائمة ، مع إمتلاك الشجاعة الفكرية للبحث والتساؤل عن قناعات وفرضيات إساسية ، التي تكتسب من الاهتمام بوجهات النظر المختلفة ، والمقدرة على التعلم العقلي مع وجهات النظر المتبادلة ، والشجاعة والقدرة على التفكير الافتراضي بتساؤل ماذا لو حدث كذا؟ او استعمل كذا؟ والوعي بالعلاقة بين الأفكار والمشاعر ، والوعي بقيمة الخبرة الشخصية أو الذاتية ، وفهم اهمية ما وراء المدركات ، مع حب الاستطلاع وروح البحث والاستكشاف ، وإثارة أسئلة مهمة وواسعة المدى في الأوقات المناسبة.

وعلى الرغم من ذلك فان النقد هو حركة تفاعلية مستمرة مع مادته المنتقده بجدليه ، إذ يقدم لها الكثير من المعطيات ، فينمو وتتطور المادة المنتقده بنمو وتطور النقد ذاته ، ومن مظاهر التطور لها (الاختلاف) فبالاختلاف تسمى الجدلية التنازع ، كما يقول فراسوا ليوتار ، إذ أن النقد هو صورة من صور المعرفة والحضارة الفكرية ، التي تتمظهر لنا بالجديد المفاجيء عبر زمن نموها.
فإذا تطلعنا من عد النقد منظومة تبتدء بالوصف وتنتهي بالأحكام ، فإن وظيفته كما ذكر ذلك (كراهام هاف) في كتابه الاسلوب والإسلوبيه ( إعادة توجيه ) الأحكام وإزالة صدا القديم المتوالي وتغيير المتغيرات ، ونجد في وظيفة النقد المتخفية تتمثل في تطوير فهمنا للظواهر ، ومنها الظواهر الإبداعية بإشكالها وصورها المختلفة لاسيما في تخصصنا هو التصميم الداخلي ، وعليه فإن مهمة النقد هي إعادة شكليه الإفهام في تلقينا للخطاب النقدي المؤسس بلغة متجسدة في بنية العمل التصميمي للفضاءات الداخلية بشتى انواعها وفئاتها ومكانها وزمانها ، وعليه فان تعالق النقد باللغة كتابة أو حوار ضمن النص المتجسد في هيئة الفضاءات الداخلية ، وبالتالي تكون مهمة النقد الرئيسة هي التقييم ، ولابد إن تكون باستراتيجية تعتمد منهجاً اساسه فكر ، والمسمى بالفكر النقدي المتخفي وراء لغته النقدية ضمن الخطاب التصميمي لهيئة الفضائية .





المحور الثالث / شروط النقد والناقد التصميمي :
يمثل النقد التصميمي في أبسط مستوياته ، نوعاً من الحديث عن التصميم ، فهو نشاط فني يتضمن النتاج التصميمي والمتلقين ( المستخدم) ، ويحتاج الناقد ، سواء إكان المصمم نفسه أو مصمم أخر أو أحد مستخدمي الفضاء إلى اللغة ، التي يمكن أن تجعل عملية النقد فعالة ومؤثرة ، التي تتمثل باللغة التصميمي.
فهنالك شروط للنقد التصميمي وهي:
& الموضوعية : إذ لابد من تحقيق الموضوعية ، لأنها من الشروط التي يجب إن تتوافر في عملية النقد ، إي التوصل إلى إحكام ايجابية لكل ما هو جديد في مجال التصميم الداخلي.
إي بمعنى إن يكون الناقد ذو موضوعية عند مراقبته للتصميم والمصمم والتنبيه على دور ومسؤوليته أمام المتلقي ضمن هيئات المجتمع ، ليقوم بدور الرأي (المشاهد) للنتاج التصميم للفضاءات الداخلية ، وتهيئة الظروف التعليمية والثقافية ، لتمكين المتلقي من التعرف إلى القيم والمعلومات التي تحملها المعالم التصميمية بالاستمتاع الشكلي للتصميم , وكيفية التعامل مع المستجدات فيها كاتذوق وكأسلوب ذو معايشة جديدة ،
& الشمولية : إذ أتفق النقاد على شمولية النقد وعدم إحاديته أو اختزاله ، إي لابد من إعطاء الأهمية للكل ، بدل من أهمية الجزء على الكل.
إي بمعنى إن على الناقد ان يكون هو الرقيب لكفاءة التصميم وكموجه للمعرفة ، لاسيما للمتلقي العادي ، فهو يدرك ما هية الفكر الحالي العام والخاص منه ، ومدى تأثيره على المتلقي والمجتمع كانسان ومثقف إيضاً.
& المرونة : إي النقد ذو إمكانية تطويره ، فهو صلة متساوية بينه وبين الأحول الاقتصادية والاجتماعية من ناحية ، والأشكال الفنية والأدبية من ناحية أخرى ، إذ إن النقد يمر بمراحل مرافقة لمراحل التحول في القيم والأشكال التصميمية.
إي بمعنى فالناقد يحافظ على التراث ولكن ذلك لا ينعني التقيد بالقديم وما سبق ، وانما دور الناقد في التصميم الحديث بنقل المستخدم من التراث إلى المعاصر ، بالتبرير بالتصميم انه معاصر ومتصل بالتراث وضمن إطاره إي يحمل في طياته المرونة التصميمية على سبيل المثال استخدام اللون (الكريمي) فبعد الرجوع إلى مرجعيته اللونية ، إي مرجعيته التاريخية فهذا اللون إصله من الطين ثم الآجر لتصاميم تطورت وأصبح بالإمكان لاسيما بالاصباغ استخدام اللون البيجي ، وعبر الإضاءة إيهام بالأضاءة اللون البيجي أو بالتقنيات الحديثة إيهام انه تراثي ، ولكن في الأصل تقنية حديثة وفي الحقيقة انه معاصر، ويكون ذلك بالرجوع إلى ما هو المُصَمَمِ ، معرفة موقع التصميم، مجاورات التصميم المتصلة فيه ، ومعرفة وظائف التصميم التي يقوم بها واين نسبة الجمالية ، وعند نقل الصورة التصميمية إلى المستخدم يوضح الناقد ما هو الموروث ؟ وكيف تم استحداثه ؟
ولابد من خلال ذلك أن تتوفر مواصفات في شخص الناقد وشروط تؤهله ، ليتصدر المواقف والآليات النقدية وهي :
اولاً / الذوق : إي القدرة على إدراك وتقدير مواطن الجمال التصميمي ، وتمييز المواصفات الإدائية والجمالية ، وهي توجد في البعض بالفطرة أو ضمن التراكم للخبرة والدراسة أو كليهما لدى الناقد الجيد .
ثانياً / الثقافة : فهي الشرط الأساسي الذي يمكن إكتسابه وبتحصيل المعرفة والخبرة في التصميم الداخلي ، وفي جميع الحقول المعرفية التي تَمُتْ إليها بِصِلةٍ ، وإذ يؤكد على ما ذكر أعلاه فيقول جان جاك روسو( ثمة شروط ثقافية ينبغي توفرها لفهم الفن) ويتم عكسها في التصميم الداخلي ، فيكون على نوعان هما:
ثقافة عامة تقدمها له الدراسة والاطلاع والتواصل والمحاورة والاستماع لما بعد مفيداً، والقراءة المنظمة المبرمجة.
ثقافة تخصصية في تخصص المادة المنتقدة ، كثقافة التشكيل لناقد التشكيل وثقافة المسرح وهكذا..... وغيرها.
ثالثاً / المِرآن أو المرونة : وهي ضرورة وصلة جيدة ما بين العمارة والتصميم الداخلي والمتلقي ، إذ يتطلب مع الطرفين بِلُغةٍ مفهومة ضمن اللغة الكلية متواصلة للتصميم ، ومعرفة ما يريده المتلقي .
وإن الموهبة النقدية ليس قدرة متوفرة لكل أن إنسان بل هي قدرة يمنحها الله لبعض الناس ، يستطيعون بها إن يفحصوا عن الهيئات فحصاً دقيقاً ، فيكتشفوا عيوبها الخفية ، وتعتمد على الاهلية والكفاءة ، وذلك من خلال مراعات التخصص ، فعلى الناقد الا يستعمل إسلوب الإكراه والأ يصدر الأحكام بأفضلية هذا على ذلك ، فالأحكام تفهم ضمناً من التوضيح ، فضلاً عن إن الناقد يوصل النظريات الثاقبة للاخرين ، وهي مهمة يستحيل تعليمها للأخرين ، فالنظريات الثاقبة لا يمكن أكثر من إن نعرضها ، ومن الأفضل للغة النقد إلا تحاول إن تكون أحادية المعنى، فضلاً عن ان تكون بالغة رفيعة ، إن يكون الناقد متجرداً من الأغراض الشخصية ، فلا يتعصب لشيء على حساب شيء أخر ، بل يكون رائده البحث عن الحقيقة والصواب ، ولا يجعل للهوى الشخصي طريقاً اليه ، وكان مطلبه الدفاع عن الذات دون هدف الوصول الحق متى ما كان كذلك فان تصاميمه تفقد مصداقيتها وينفر منه المتلقي ، فيجب على الناقد إن يمسك عنان لسانه ، فلا يكيل الكلام جزافاً من غير حاجة سواء إكان ذلك في مدح أو ذم ، فمثلاً بدلاً من قول " الطريقة التي مزجت بها الخطوط غير مناسبة" بجعلها " الطريقة التي أمتزجت بها الخطوط غير مناسبة".ومثال اخر بدلاً من قول لم يعجبني التصميم بل جعلها لم يعجبني الجزء أو المشهد التصميمي ضمن التصميم الكلي ، لكونها ترسل رسالة مخالفة لما تريد توصيله للمتلقين أو مستخدمي التصميم ، وعلى الناقد ان يكون عنده القدرة على التعبير عما يريد التعبير عنه ، وهذا يوجب عليه إن يكون له معرفة بالأساليب البلاغية وما شابهها من تلك التي يستخدمها المصمم في تصاميمه ، ويتحتم على الناقد إن يفهم كل معلوماته عن الحياة الشخصية للمصمم ، حتى يستطيع الحكم الموضوعي على العمل التصميمي.
إي بمعنى المعاناة والمشاركة الوجدانية ، فإن النقد التصميمي تبصر عميق وتأمل واعي للعمل التصميمي ، فعلى الناقد ان يحبس الإثر التصميمي في داخله ، وينفذ إلى الأفكار المصممين ومشاعرهم التصميمية، ويستقرؤها ، ويستقرء الخواطر التي عرضت لهم ، ويستحضر التجارب التي أوحت لهم والقضايا التي الهمتهم وأحاسيسهم ، وينظر ببصائرهم إلى جوهر العمل التصميمي والإبداع الفني فيه والجمالي ، وإن يضع نفسه في الضروف التي إحاطت بالمصمم لحظات الإنتاج التصميمي وما إعتراضه من مصاعب عند التكوين التصميمي وابتداع العملية التصميمية وما صاحبها من إنفعالات أو هدوء ، فالناقد يجيد النقد ويبدع فيه إذا سبق له إن مارس ذلك ، والتصميم الذي يتعرض لنقده وعاش معاناة المصمم ، وليس المقصود إن يخضع الناقد لدرجة الشعور والانفعال الذي إنبثق عن تجربة عاشها التصميم ، بل إن يدرك شدة إنفعالات المصمم حين كون إثره التصميمي.
فالناقد يجب إن يخترق أفكار المصممين ويعيش دور المصمم والتاثيرات ، التي مرت على المصمم والظروف التي مر بها المصمم إثناء العملية التصميمية ، لكي يتمكن الناقد من دراسة العمل التصميمي بشكل جيد وملفت للنظر ، كما يجب إن يكون مستقرءاً ما يخالجهم ليحس أحساسهم ، وينظر ببصائرهم إلى جوهر العمل التصميمي.
فعلى الناقد إن يمر بمجالات التكوين التي يمر بها المصمم وبما يعادلها ، فأن مهمة الناقد الأولى هي إن ينقل المتلقي بالوسائل المناسبة وبالغة الملائمة ، وينزع عنه الفردية التي إضافها المصمم ليعيدها إلى نطاق التعميم او الرموز المتعارف عليها والمدركة من أفهام جميع الناس فقد قال (جون ديوي) في مؤلفه (الفن خبرة) إذ ذكر إنه لابد على الناقد من إن ينظم عناصر (الكل) تنظيماً يشبه في صورته ، لا في تفاصيله ، عملية التنظيم العضوي ، إذ لابد من على الناقد من يكون ويبدع عبر خبرته الخاصة.
ومن شروط النقد هو الوقت الذي يعتمد على الصفاء الذهني والاستقرار النفسي والهدوء العاطفي ، فاكلها عوامل تضمن للناقد التهيؤ التام والأستعداد الكامل ، ثم السيطرة والرؤية بالتركيز إلى العمل التصميمي ، وعندها يبداء التإمل ، كما قال فيلسوف الفن باشلر( من شأنه إن يجعلنا نكف عن الاستغراق في أنانية ، من إجل التمتع بحياة تلك الأشكال التي تستغرق فيها، فالذات في لحظة التأمل التصميمي ، بإنها قد إستحالت بالفعل إلى خط أو إيقاع أو نغمة أو عاطفة إلى أنها تعبر عن الأشكال أعمق وأقدس وأعز ما في حياته.
وبمعنى آخر نقل المتلقي من مرجعياته التقليدية إلى مرجعيات معاصرة مستحدثة ، والمتوافقة مع سير التطور الحاصل في النتاج التصميمي للفضاءات الداخلية , فيكون الناقد هو الموجه لمسار العمل والمتفحص والمنبه عن النتاج ( معاني – رموز ) ، ويقوم بعمليات تفسيرية وتقويمية يهدف إلى أصدار حكم عليه .
لابد من الناقد من الأجابة عن الاسئلة عديدة مثل ماهو؟ إي العمل المنجز ومن؟ انتج هذا التصميم ؟ وبماذا تتضمن شخصيته ؟ ومتى ؟ إي تحديد التاريخ وفترة إنجاز المنتج التصميمي وما يحيط به من إتجاهات فكرية وسياسية واجتماعية ؟ واين؟ إي مكان الذي إقيم منه العمل التصميمي ؟ وكيف؟ إي كيفية أداء المصممين ؟ ولماذا ؟ أو ماهي الإسباب التي إدت إلى الحكم سواء إكانت عقلية أو عاطفية عند المتلقي والمصمم.
وللاجابة عن تلك الاسئلة ، يمكن ان تحيد الناقد إلى جانب الصواب وتقربه من الحقيقة الكامنه في النتاج التصميمي ، فضلاً عن توثيقها للأعمال التصميمية.
فهنا يكون النقد في التصميم الداخلي بشكل خاص قائم على علاقتين هما:
علاقة لغة المصمم الذي يحليله.
علاقة لغة هذا المصمم المنقود بالعالم نفسه.
إي بمعنى ان النقد يوجه النتاج التصميمي والمصمم ولفت نظره اساساً إلى مواطن الضعف والقوة في العمل التصميمي ، حتى يكتسب خبرة وصقلاً لمواهبه تمكنه من تلافي عيوبه في المرة المقبلة ، فالنقد هنا يكون أحد وسائل الترويج عن العمل التصميمي ما ، فمن دون النقد يبقى الكثير من الأعمال دون أن نعلم بها ، لهذا فالنقد ضروري ويتحمل مسوؤلية في توجيه المتلقي أو المستخدم نحو النتاجات التصميمية الجديرة بالاستخدام والمتابعة.

























المحور الرابع/ مستويات النقد التصميمي
أن النقد هو لغة تفسيرية يتناول الحوار ما بين الناقد والمصمم , وما بين هذا الحوار هنالك مستويات تتناول عدة جوانب , لكن ما الحاجة إلى هذه المستويات ؟ ولماذا يتناول النقد مستويات ؟ ما دخل المجلات المعمارية والصحافة وغيرها من المجالات الأخرى مع النقد ومستوياته لماذا هنالك مستويات للنقد في التصميم الداخلي ؟ أن المستويات هي ليست جزيئات من النقد ، وإنما هي من إحدى إساسيات النقد .
كيف نعبر عن مستويات النقد في التصميم الداخلي ؟
فهنالك علاج يحتوي على إرشادات وطرق العمل وفوائده ، وأي مادة نشتريها فيها مواصفات وطريقة الاستعمال فالماذا ندخل في دوامة المجالات العلمية والمعمارية ، إذن ما الحاجة من وجود مستويات في النقد التصميمي.؟
للجواب على السؤال السابق أعلاه انا أقوم كمصمم بدراسة المجالات المختلفة كالمجلات والصحف وغيرها , لكي أقود المواد السابقة في مجال التصميم الداخلي ، من خلال عمليات الاستبدال ، فالقارئ هو المتلقي والنص في اللغة هو الفضاء الداخلي ، فمثلا الحقيبة تحتوي على ألوان فاتحة , ما هي مستوياتها النقدية ؟ ندرس جميع الجوانب التي تخص هذه الحقيبة من مستواها ضمن العمر , الجنس , ضمن الشكل وغيرها , إي بمعنى إن يكون فيه الشكل يتم فيه النقد ، كما تتعدى المستويات النقدية في الصميم الداخلي ، إذ تكون من خلال :
نقد الشكل : إي للمنجز التصميمي ، وما يعمله ذلك الشكل من موضوعات ، إذ يهتم ببلورة الشكل وإعطاؤه ميزة خاصة به ، كما يؤثر على المضمون ، ويتأثر به ، من خلال إيصال مضمون الشكل كرسالة إلى المتلقي ( مستخدم الفضاء الداخلي ).
نقد المحتوى أو المضمون : إذ يقوم ناقد التصميم أو المصمم في هذا لمستوى ، بنقد مضمون الشكل ( المنجز التصميمي ) من ناحية الداخلية ، من خلال الحجم ، المساحة ، المادة ، وما يحمله في جزئياته من أفكار ومعلومات وإتجاهات تنظم في إطار ذلك المضمون الشكلي للمنجز التصميمي ، وتكون ذات صفة رئيسة أو فرعية أو ذاتية أو موضوعية ، كما يتضمن مجموعة من الحجج والبراهين ، التي يستخدمها الناقد لإيصال رسالته إلى المتلقي.فيننظر إلى هذه الحقيبة مثلاً من كل المستويات , ولكن ننقد هذه المستويات الخاصة في الحقيبة ، من خلال اعتبارات ولكن ما هي تلك الاعتبارات ؟
إن التفكير كمتلقي ومصمم ضروري , إذن أنا انقد كمستوى متلقي ومصمم عند شراء إي حاجة إي قطعة سواء إكانت حقيبة أو أثاث أو غيرها ، فنحن ننظر إلى الحاجات ( حاجة المستخدم لهذه القطعة ) ، من خلال تنسيق كل حاجة مع أخرى ضمن المستوى المادي إي المستوى ( الاقتصادي ) لدى المستخدم ، فمثلاً الحقيبة ذات الألوان الفاتحة لا نستطيع إن نستخدمها في كل وقت ، إي يمكن استخدامها في أوقات معينة , وهنا برزَ مستويان وهما( الحاجة , مادي /اقتصادي) ، وندرس إيضاً المستوى الاجتماعي للشخص نفسه ، كذلك ندرس تفكير الشخص نفسه إي ( المستوى الفكري ) بمعنى السبب وراء شراء هذه الحقيبة أو قطعة الإثاث , فضلاً عن دراسة المستوى الأستخدامي (استخدام الحقيبة في حزن أو فرح، أو ...إلخ ).
ويمكن نعزز ما ذكر اعلاه بالمثال وهو إن جريدة المدى وجريدة الصباح تنشر إعلانات ورقية مطبوعة وأعلانات على مواقعها الالكترونية لحجر النوم أو عن حجر وفضاءات تصميمية أخرى ، إي تنشر على مستويين الورقي والكتروني ، وبذلك سيتيح للمتلقي رؤية الكثير من تلك الإعلانات لحجرة النوم وغيرها ، من خلال تصفح ما موجود في مواقعها الالكترونية ، وتكون هنالك إمكانية لدى المتلقي في اختيار ما يناسبه ضمن أي مستوى من المستويات المذكورة سابقاً ( وهذا هو الصحفي الذي اعنيه ).
والأعلامي عادةً يظهر أجمل ما في الشيء وفي أحيان أخرى يعطي السلب إي أكثر ما هو غير جميل في الشيء ، فهو يعرف أين مواطن الضعف والقوى في نشره ؟ كما إن هنالك اعلامي في التصميم الداخلي وليس صحفي وهذا ما يقوم في إظهار محاسن إي تصميم داخلي ، فمثلاً اختيار زوايا محددة في حجرة معينة ، قد تكون زوايا حجرة نوم أو استقبال .
فمستوى النقد يتعامل مع اللقطة المعلنة ، إي مع اللحظة المعنية ( النص الذي يقع أمامه ) , فيبحث عن الخفي فيها ليعلن عنه , إي في هذه الحالة نستطيع أن نسميه المستوى الإعلامي في النقد التصميمي.
إي بمعنى عند عرض إي فكرة تصميمية ، يجب أن يكون هنالك عملية الأخراج إي إظهار العمل التصميمي في أجمل صورة ، وهنا يأتي دور الناقد في إظهار عيوب ذلك العمل الفني , فهنا يلعب الناقد دور الصحفي الإعلامي في مجلة للنشر .
وكل مصمم يوجد داخله ناقد ( المصمم هو اكبر ناقد سلبي لذاتهِ , لأنه يطرح كل ما هو سلبي ، وبهذا فهو يُغني نفسه في كل الجوانب و يُقَوُم نفسهِ في كل الجوانب كالمجال المعماري الذي يعتمد عليه كناقد ومصمم داخلي ، لهذا السبب تم تناول النقد ومستوياته في كل المجالات المعمارية والصحفية وغيرها .
فالنقد لا يُحمَلْ في لحظته ، وإذا أصبح كذلك فهو خطر ، لإنه يحمل الزمن معه ، ولإننا كمصممين نتعامل بثلاثة أبعاد ( 3D) وينظر إلى العمل التصميمي من كل الجوانب (صباحاً ومساءاً , خلفاً وأمام ) ، وإذا كان التصميم متواجد ، فيجب ان يمعن المصمم النظر في الفترة المعينة والمحددة ، فمثلاً القاعة الدراسية تختلف في الشكل خلال فترات النهار عن فترات والمساء ، كذلك المنضدة الرسم الدراسي الموجود فيها ، فتختلف من ناحية الشكل والحجم وغيرها ، ومن ناحية الخصوصية ، وما بين العام والخاص نجده يحمل شكلاً أخر ايضاً ، فهو في القاعة الدراسية يختلف عنه في البيت , ففي القاعة الدراسية يستخدمه جميع الطلبة وبفترات زمنية محددة , أما المنضدة الرسم الدراسي في البيت ، فيستطيع الطالب ( المستخدم ) إن يستخدمه لوحده ( خصوصية كمستوى ) وبفترات زمنية هو يحددها وكذلك المساحة المحددة للمنضدة الرسم تختلف عنها في القاعة الدراسية , وهنالك مستوى أخر وهو ( مستوى الحرص) حرص الناقد على عمله الفني التصميمي ، والمقصود بهذا هو حكم الناقد على العمل التصميمي وتقييمه إيضا ، ونقد الناقد لنفسه مع حرص الناقد على ذلك التقييم والتقويم ( يعني النقد بشكل صحيح ) , عند نقد العمل التصميمي بشكل صحيح ، فتحدث استجابة لهذا النقد فياتي هنا دور الناقد كتقييم وتقويم للعمل , إي عند توجيه نقد من قبل الناقد إلى المصمم عن طريق عمله التصميمي وحاجته ، وتتم الاستجابة لذلك النقد هنا يصل النقد إلى إعلى مستوياته ولا ينتهي النقد عند ذلك المستوى ، إذ إن هنالك مستويات أخرى بما يمسى ما بعد النقد ( نقد النقد , إثناء النقد , بعد النقد ) ، وبالتالي يكون مستويات وهي:-
* مستوى النقد يتعامل مع المقابل كمصمم ومتلقي.
* إن المصمم هو الذي يقود الناقد عن طريق العمل التصميمي .
ولا ننسى بأن هنالك مستوى التقنية إيضاً ( عند استخدام طلاب قسم التصميم للرسم اليدوي ، قد تكون هنالك اختلاف في المستويات الإدائية لرسم الطلاب ، إي اختلاف أسلوب الرسم لدى طالب عن طالب أخر ، وعندما نريد رفع مستواهم نقوم بإدخال أسلوب جديد وهو استخدام برامج أجهزة الحاسوب الخاصة بالرسم الهندسي ( الرسم عن طريق الحاسوب بالإضافة إلى الرسم اليدوي ، لزيادة المهارة لدى الطالب والإختلاف أو التنوع في أساليب الرسم الهندسي، فيكون هنالك اختلاف في مستوى التقدم لدى الطلبة مع اختلاف الوقت المبذول في الرسم والجهد ، وأدخال تصاميم وخامات جاهزة عن طريق الحاسوب ( مستوى الاستخدام ) + (مستوى التقنية ) لمواكبة التطور التكنولوجي ايضاً.
وهنالك مستوى أخر وهو ( مستوى الأساس ) إذ أن الناقد أذا لم يبدا الناقد بمستوى أساس صحيح ، فهو فيكون مستوى نقدي غير صحيح والعكس يكون صحيح ، إي إذا يبدا الناقد بمستوى صحيح يكون مستوى النقد صحيحاً .
ولمستويات النقد تحمل في ثناياها الثابت والمتغير كليهما معاً ، فهو أعلى مستويات النقد، لكن تبرز الثوابت وتطغي على المتغيرات ، ونحن نبحث عن تلك المتغيرات للوصول إلى تلك الثوابت ، فمثلاً هنالك قطعة أثاث ( وحدة جلوس ) لكنها قديمة بهيئتها الشكلية ، وذات مظهر غير جذاب وتحتوي على كسر في بعض جوانبها , فهنا سوف تتعرض هذه القطعة إلى النقد ، لكن قد يكون النقد ايجابي ، يعني قد تكون جميلة في نظر الناقد من عدة جوانب كا ( مستوى الذوق ) , وقد تكون غير جميلة في نظر الأخر ، إي بمعنى اختلاف مستوى الذوق في النقد ، فقد يحتفظ بهذه القطعة لغرض أخر ، وهو لجذب النظر أليها داخل الفضاء دون غيرها من قطع الأثاث , أو لأنها قد تكون من الفلكلور ، ولهذا السبب قام الاحتفاظ بها دون غيرها من قطع الأثاث , أو لان الفضاء قديم يعود إلى حقبة معينة فيحتفظ بها ، إي قد تعطي هذه القطعة رسالة إلى المتلقي وكامحطة انتقال له عند النظر إلى عيوب تلك القطعة ، فيقوم بالبحث عن عيوب أخرى لها ايضاً ( مستوى الغاية ) و ( مستوى الغرض ) ، إذ يعمل بشكل غير مباشر ، ولكن باسلوب متقصد على جعل الشخص يستمر في الرؤيا والحركة في جميع أجزاء الفضاء ، وهذا هو غايته ، فضلاً عن إنه يعرف إن طبيعة الإنسان هي فضولية في المعرفة والتقصي ، وبالتالي أستغل تلك الصفة في تحقيق غايته من أجل معرفة الفضاء من قبل ذلك الشخص.
فالناقد عند النقد يجب إن يكون مستقر ثابت بعيد عن إي مؤثرات ، وذو ثقة عالية في توجيه نقده للعمل التصميمي ويراقب ، لكي يكون ذو مستوى نقدي جيد بإعطاء الحكم , وهو من يعيش الموقف في لحظته وما بعدها .
ويعد أفضل النقاد ويعرف خفايا التصميم للوصول إلى النقد الصحيح , عند توجيه النقد للعمل المعروض ، فتكون هنالك نخبة ذات خبرة في مستوى النقد .
ويسأل الناقد بعد عملية النقد ، من أن كان الزبون أو المصمم الذي عمل التصميم ، إذاً هي جزء من مستويات النقد ( مستوى ما بعد النقد ) , هنالك من ينظر إلى العمل التصميمي وينقده فقط دون معرفة من وراء العمل التصميمي ، وهذا ايضاً مستوى اخر , ( مستوى الخبرة ) الشخص الذي يمتلك خبرة في نقده ومتمرس في نقد العمل الفني ( مستوى التمرس ), ( مستوى الموقع) وهو رؤية الناقد لتصميم ما ؟ ثابت في الموقع مع تغير موقع الناقد من عدة زوايا في الفضاء الداخلي ، فالكرسي أو المزهرية أو الشجرة أو أي وحدة إضاءة منضدية فإن رؤية الناقد لها تختلف لمستويات النقد للناقد عن تغيير موقعه ، فأحيانا يكون قريباً عليها أو بعيداً أو ضمن مسافة متوسطة أو يراها من الإعلى أو الأسفل أو من عدة جوانب ومجاوراته ، وبالتالي يكون مستوى نقده متغير نسبة إلى تغير موقعه مع اختلاف الزمن.
فالرؤية النقدية هي التي تنظر إلى الموضوع في مجال ابعد منه ، وبالتالي يخترق الزمن حتى يحافظ على العمل التصميمي .
وبمعنى أخر لما ذكر أنفاً إن النقد التصميمي يمكن إن يتم على عدة مستويات وهي :-
نقد الفكر :
إذا اعتبرنا الفكر الذي يقف وراء العمل الإبداعي ، هو مجموعة المثل والأهداف والمباديء والرؤى والمفاهيم الحاكمة والنظريات أو كل فكر يقود العمل الإبداعي ، فالنقد ضمن هذا المستوى يهدف إلى قياس مدى ملائمة هذا التوجه الفكري الذي يتبناه المبدع للإطار القيمي والفكري والثقافي للمجتمع ، إذ يضمن من الذاتية الواعية من الفكر المتوافق مع المجتمع .
لكن هذا النوع من النقد يواجه مجموعة من الصعوبات، التي تحدد القيم المجتمعية وملامح الهوية الفكرية للمجتمعات قي ظل المتغيرات المتلاحقة الناتجة عن ثورة المعلومات والاتصال الثقافي والمعرفي الواسع المجال ويتهم هذا النوع إيضا بانه يقيد الحرية الإبداعية ، إلا إن لأهمية هذا النوع تنبع من الحاجة الشديدة في التأكيد على الخصوصية الثقافية لمواجهة تحديات طمس وتشويه الثقافات المحلية.
وبذلك يكون النقد في هذا المستوى معني:
إولاً : بنقد الفكر في ملاءمته للمجتمع وللسياق الثقافي.
ثانياً: نقد الفكر في ملاءمته للموضوع ، وطبيعة المشكلة محل التناول.
ثالثاً: نقد الفكر في ملاءمته للسياق الزمني ، وللتطور المعرفي السائد.



نقد المنهجية :
إن النقد في هذا المستوى يكون موجهاً إلى نظريات التصميم ، عبر المناهج وأدوات تصميمية بديلة ، وليس نقداً بالشكل المإلوف للنقد التصميمي ، ولكنه يميل لأن يكون أدوات علمية أو شبه عملية لقياس كفاءة المناهج ، وملاءمتها لطبيعة المشكلة التصميمية وفكر التصميم .
فهذا النقد يكون في هيئة تقييم للمناهج التصميمية المتاحة ، وقياس درجة كفاءتها وفاعليتها التصميمية ، مع التأكيد على عدم الإغفال للجوانب الإنسانية باتصال التصميم الداخلي مع المجتمع .

نقد التصميم النهائي:
فغالبية النقد التصميمي يكون موجهاً في الأساس إلى نقد المباني والعناصر النهائية في العمل التصميمي ، وتفسير عناصر التكوين والرموز المستخدمة ، ثم الحكم على جودة المبنى وقيمته بين الأعمال التصميمية المشابهة ، كما يهتم هذا المستوى بدراسة تإثير العمل التصميمي على المتلقي ، وردود أفعال الناس تجاهه ، فضلا ًعن اهتمام هذا المستوى النقدي بالمنتج المادي ، فإنه يهتم إيضاً بدراسة علاقة العمل التصميمي بالإطار النظري الذي يتبعه ومدى مطابقته لقواعده وأصوله، وهو في هذا لا ينتقد الفكر بل ينتقد المبنى في مطابقته للفكر ، واتباعه لأسسه وقواعده بغض النظر عن نوعية هذا الفكر أو علاقته بالمجتمع.
ويعتبر هذا المستوى من أشهر تلك المستويات ، لانه الظاهر العياني لدى المستخدم والمتلقي للتصميم ، وبالتالي يكون الأداة الأساسية التي يتركز عليها كل من المصمم الآخر أو ذاته والمتلقي الآخر أو المتلقي أو المستخدمين .
فهنا يكون نقطة الانطلاق إلى النقد الفكر التصميمي من جديد ضمن المنتج أو التصميم الجديد ، وهكذا ديدن العملية التصميمية المتعلقة زمانياً ومكانياً بوجود الانسان اين كان جنسه أو عمره أو فئته وحيزه الزماني والمكاني .

وهنالك من يحدد لمستويات النقد ضمن التشكيلة أخرى وهي كالتالي:
مستوى الوصف :
إذ يعتمد على الأساليب والطرق ، التي تتطلب إيصال المعلومة للهيئة الحقيقية إلى ذهن المتلقي ، ومستعياً بكل إدوات الإظهار والمكونات الشكلية ، فهنا في هذا المستوى تتجلى خبرة الناقد وقدرته بصياغة لغة تمكنه من دقة إيصال الهيئة ، ويهيئا من خلال هذا المستوى إلى المستوى التحليل.
ففي هذا المستوى الوصفي يعتبر آلية للتمعن بكافة أجزاء المنجز التصميمي ، ومعرفة ما هو مرئي فيه مباشرة ، لذا يفضل عدم التسرع في أطلاق الأحكام أو الاستنتاجات ، بل يكتفي بأجراء الوصف والكشف بما هو موجود فقط ، ومن دون تكلف أو تلميح عن معنى أو قصد لانها مستوى وصفي .


مستوى التحليل:
يتم في هذا المستوى تفسير اللغة التصميمية ، ومفرداتها ودلالاتها ، وتصنيفها بموجب الأنماط أو الطرز الشكلية والتكوينية ، بأستخدام مناهج معتمدة بالنقد كالمنهج البرغماتي أو البنيوي ،....إلخ .
وفي هذا المستوى يتحتم على الناقد إن يدرس العلاقات بين الهيئات ، ودراسة تنظيم الشكلي للتصميم بأبعادها الثلاثية ، يبين أو يوضح العمل سواء إكان بسيطاً أو معقداً ، وتتنوع التفسيرات بتنوع الثقافات والمناهج ، التي يتبعها الناقد والتي يعتمدها في الأساس على ماهية التصميم واسلوبية المصمم ، التي تقود الناقد في هذا المستوى إلى تحليل العمل على وفق ما تم ذكره أنفاً.

مستوى التأويل ( التقييم):
إي يعني هذا المستوى على التإكيد على قيمة العمل وبيان الهدف إلى مساعدة الآخرين ، لأعطاء فكرة عن التصميم ، ويكون التصميم وفقاً للتوجه الفكري الذي يمثله ، أو ربما تحديد ثوابت جديدة لطراز جديد.
وبذلك يكون التأويل هو إيجاد معنى العمل التصميمي ، الذي وصفه وحلله الناقد ، ولا يعني إعطاء الأحكام، لإن ذلك يكون بعد معرفة المعاني والأفكار ، التي تجسدت في العمل التصميمي ، مع التأكيد على إن الناقد أحياناً لا يكون رأيه مقبولاً، ألا إذا كان مدعماً بالتحليل والتأويل ، فالتأويل يكون مستجيباً لمجموعة معينة من الحقائق البصرية وفهم تلك الحقائق ، فيتم فهم العمل التصميمي.
ولكن في بعض التصاميم عندما يتم النقدها يكون يتوسع هذا المستوى التأويلي إي التقييم ليشمل :
التقييم الوظيفي: وهو المبني بحل المشكلة كونه يؤدي وظيفته ، ولابد من إن يعتمد على المعايير والمرتكزات الوظيفية ، كونها الهدف الأساسي للتصميم والحركة ومدى مطابقته للمعايير ، ويدرس الصفات الجمالية بعلاقاتها وعناصرها والمواد وعناصر التشكيل الجيد بدرجة أقل من إعتبار الوظيفة (الإدائية).
تقييم المبنى أو العمل التصميمي ضمن سياق مادي : ويتمثل رأي الناقد بإيجابيات والسلبيات عبر العلاقة بين التصميم والبيئة المحيطة فيه ، أو التناسق والتنافر، فعلاقة التصميم ببيئته يمكن أن تقوى أو تضعف ، وقد يفرز العمل التصميمي على أعمال أخرى مستقبلاً بالمحاكاة والتقليد.
تقييم العمل التصميم في سياقه الحضاري والتاريخي: إي مدى موافقته مع التراث الحضاري ؟ ، ومدى قربه أو بعده عنه ؟ وما يضمنه العمل في المستوى الفكري المحلي ؟
تقييم العمل التصميمي في سياقه الدولي أو العالمي : قد يتناول العمل مدى ملائمته في تطوره أو إثره بالتطور والابتكار؟




مستوى الحكم:
إذ يأتي هذا المستوى بأخر المستويات ، ليعين مدى الجودة للعمل التصميمي ، من حيث مستواه للوقت الحالي والمستقبلي ، ومدى تأثيره محلياً وعالمياً ، وبذلك يكون هذا المستوى شاملاً أكثر من مستوى واحد.
وبمعنى إعطاء العمل التصميمي مرتبة بالنسبة أو بالمقارنة مع الأعمال من ذات النوع ، إن الخبراء والمختصين هم الأفضل في إجادة وإعطاء الحكم على الأعمال التصميمية مقارنةً بغيرهم ، من ناحية التاريخية والحرفة وإجادة المصمم للتقنية والمهارة والبراعة في أستعمالها عبر الخامات والمواد .
وازاء ذلك ، فالنقد مستويات ودرجات يبتديء بالوصف وينتهي بالافتراض المنطقي المتفلسف حتماً بالتقييم والحكم، وفي الالتقاء والاختلاف الأوسع ، فضلاً عن هنالك من يحدد للنقد التصميمي للفضاءات الداخلية مستويات عبر:
ممارسة متداخلة بين المصمم والمتلقي : من خلال عمل معروف يعد ركيزة للنقد ، مع مراعاة المؤثرات الخارجية والميول ، والارتباط بالتيارات المتعددة.
ممارسة تبتعد عن العمل : إذ تأخذ البحث النقدي الحواري حسب التحول المجتمعي بطرح الأساليب القديمة غير الملائمة مع تطلعات المجتمع.
ممارسة تعالج عملاً معزولاً زمنيا عن الناقد : حسب الزمن ليكسبها قيمة ، وتقراء معاني العمل وأهميته ، وبما يخدم العمل للمصمم ، وهذا يفسر عدم أستخدام النتاجات النقدية في فترتها وتأجيلها على فترة لاحقة ، وقد يحدث حالة التداخل بين التأويل والتفسير للنتاجات التصميمية ، إذ يوفر هذا النوع وسيلة العرض ، لتسجيل الشكل المستخدم للتصميم وزواياه في عملية إطلاق التأويل أو التقييم ، لان هذه الوسائل قد تتباين فيما بينها حسب ملامح التصميم ، ويمكن بيان ذلك في جناح برشولونه للمعمار ميس فان درو، فقد تباينات تفسيرات النقاد فيما بينهم حول الهيئات الفوتوغرافية والرسوم المعروضة بالجناح ، إذ تؤثر زوايا النظر نحو التصميم على عملية تعبيره .

وهنالك تقسيم أخر لمستويات النقد والمتمثل ب:

مستوى النقد على الأطراف المتبادلة في العمل التصميمي ، والناقد ، والنتاج التصميمي المنقود ، والمتلقي أو القاريء ، أو المستخدم.
مستوى النقد حسب اللغة التصميمي للمنجز منه.
مستوى النقد للمعنى الظاهري عبر الشكل والاشكال التكوينية للهيئة الفضائية ، والمعنى المستتر أو غير الظاهري عبر المكونات ذات الرمزية والايقونية الموجهة كخطاب من قبل المصمم في تصميميه.




المحور الخامس / دراسات النقدية ضمن المناهج الفلسفية
مقدمة:
إن استعراض المناهج النقدية ، قد اعتمد على الدراسة الفكرية لها ، فكانت حسب التسلسل الأتي: الأساس النظري والفلسفي ، وأثر هذا الفكر على النقد في الفن والأدب ، ومن ثم في التصميم الداخلي ، وما الثوابت والمصطلحات النقدية المستعملة ، التي يسعى الناقد إلى إيجادها أو إثباتها حسب كل منهج.
فيجب الإشارة بأنه ليس كل ما يقرأ في مجال النقد يصلح في مجال التصميم الداخلي ، فاثمته وجود نقد يصلح في الأدب والعمارة ، بوصف إن العمارة إظهار خارجي ، لكنها قد لا تصلح في الفضاءات الداخلية , بوصف أن الفضاءات الداخلية تتعامل مع ساكن (مستخدم) للفضاء , وقد يكون متلقي لهذا الفضاء الداخلي، الذي يعمل على كل المناهج سواء إكان المنهج الماركسي أو غيرها ، وان المنهج الصحيح هو الذي يختار الفضاء المناسب له ، إذ يمكن عمل القاعة بكل المناهج عن طريق أساسيات هذا العمل عن طريق معرفة الزوايا ، وبناءأً على القواعد , لان الفضاء الداخلي يحتوي عدة جوانب عبر المناهج المتعددة كا(ألاجتماعي أو البنيوي أو التفكيكي أو الظاهراتي أو المثالي) ، وعلى سبيل المثال إن مستوى من طلبة من الدراسات العليا الذين هم على علاقة مع مدرسهم ، من خلال نمط التدريسي (النمط الخاص ) ، إي إن جلوس الطلبة وجلوس الأستاذ هو نظام علاقات بين الأستاذ والطلبة عن طريق التقائهم للمنفعة وهي المعلومة , والنقد هنا ليس كل طالب إدى المادة أو الطريقة أو الرؤية ، لم تكن قد صبت عن طريق الصوت أو الرؤيا أو عن طريق وسائل الإيضاح كالفوتوشوب أو غيرها ، والحوار إي المكان جامعة بغداد ، إي كلية الفنون الجميلة ، وهنا تحققت الماركسية الأجتماعي البسيط ، من خلال الحرم الحكومي ، وهذا القصد إي التجمعي ، وهو حوار ومناظرة ومناظرة مع العدد القليل من الطلاب، وهذا عكس ما ينادي به المنهج الماركسي ، الذي يقوم على إيصال المعلومة للكل بغض النظر عن العدد ، والماركسية تختلف في رؤيتها حسب المكان ، الذي يلقى به المحاضرة ، إي الموقع المكاني أختلف ، وهذا من جزئيات النقد ، ومن اللياقة الاجتماعية في تدريس المادة في إي قاعة ، ولكن الماركسية تختلف في تدريس في قاعة عن التدريس في الحديقة ، فالموقع المكاني أختلف ، ولكن يكون ثابت وتكرر ضمن تحديد اليوم والوقت المحدد ، إي التاريخ والزمن عبر مددته الزمنية ، وفي نفس المثال السابق يمكن استسقاء منهج أخر فلسفي بناءا على الجزء الذي يتواكب مع ذلك المنهج ، وقد يجمع ذلك المثال أكثر من منهج ولكن في رؤيته الظاهرة ، قد يطغى احد تلك المناهج على غيرها ولكن يحتويه في ثناياه الجزئية .

المنهج الاجتماعي والماركسي :ـ

يكون هذا النقد قائم على النظريات في علم الاجتماع ، ولعل هذا النقد أرتبط بأحد أعلام هذا المنهج النقدي وهو (كارل ماركس ) ، الذي ارتبط اسمه باسم النقد الماركسي كاحد أنواع النقد الاجتماعي ، إذ درس ماركس الأدب والفنون وفق رؤية اجتماعية ، إذ تتلخص في إن العمل الفني (التصميمي) يحيا في عالم اجتماعي ، وان الصراع بين الطبقات تؤدي إلى تكوين الفن (التصميم) ، كما إن الأعمال الفنية (التصميمية) تتألف دائماً في موضوعات لها دلالة اجتماعية.
و أكثر أشكال النقد الاجتماعي انتشاراً ، الذي بدء في مطلع القرن العشرين ، ويهدف إلى بيان طريقة تحديده ، كأثر (التصميم الداخلي) بواسطة المجتمع ، الذي يظهر فيه.
وهنا نبدأ بأن هذا النقد يعتمد على الفلسفة المادية الجدلية (الديالكتيكية) ، التي تعني في هذا المنهج النقدي على المناظرة في الوصول إلى الحقيقة ، من خلال النقاش عن طريق كشف التناقضات في فعل التصميم الداخلي للوصول إلى ما يعنيه والنظريات العلمية ، التي قامت على أساسها ، وهي (اكتشاف الخلية الحية ، قانون الحفظ وتحول الطاقة ، ونظرية دارون في نشوء وارتقاء النوع) .
فالجدلية الماركسية تقوم على فكرة إن المجتمع يتطور بسلسلة من التناقضات بشكل عام من ناحية ( السياسة , الاجتماع , الاقتصاد , الثقافة ، الفنية ) ، ويعتمد الديالكتيك على قوانين ثلاثة رئيسة وهي:ـ
1 ـ قانون الوحدة وصراع الأضداد.
2ـ قانون الانتقال من التغيرات الكمية إلى التحولات الكيفية.
3ـ قانون نقض النقيض .
فتبين التصاميم دور الفكر في التأكيد على العلاقات بين العناصر التصميمية ، ووصف ماهية تلك التصاميم عن طريق توظيف المصمم للظروف المحيطة به ، لاسيما الضغوط السياسية والاجتماعية ، من أجل الخروج بمنجز تصميمي ضمن عملية التصميم ، إذ يصبح بامكأنه تكوين معاني جديدة في هذا المنجز عن طريق العلاقة بين النشاطات الاجتماعية ، التي يمارسها الإنسان في حياته اليومية وإنعكاسها على التصميم.
ويسعى الفكر الماركسي في نقده إلى تفسير الحداثة في التصاميم الداخلية بفضاءاتها العامة والخاصة ، وبرتباطها بالعنصر الأبدي إي ثوابت الأمور ، التي تحتل موقعاً كلاسكياً ، ذا المتغيرات النسبية الظرفية ، التي يمكن أن تجد نفسها في واحد من المفاهيم التالية أو جميعها مجتمعة (الحقبة , الموضة , الميول , الأخلاق) ، ويمكن ترجمة الفكر الاجتماعي إلى نظرية في التصميم الداخلي بالحركة البنائية ، إذ قامت هذه الفكرة على فلسفة المادية الجدلية وهدفت إلى حل المشاكل الاجتماعية ومحاربة الاستغلال وتحقيق العدالة الاجتماعية ، التي ترمي إلى إحداث تغييرات في الواقع الاجتماعي عبر (المنجزات العلمية ، والتقدم التكنولوجي) ، ومحاربة الصيغ والأساليب الجمالية التقليدية.
فاعتبره رواسب النظرة الرجعية إلى تصميم الفضاءات الداخلية ، وكان النظام الشكلي المتبع ، قد سعى إلى التشبه بالمكائن على أنها رموز لذلك التقدم العلمي والتكنولوجي ، وارتباط المفردات تلك بالخروج إلى قاعدة ، التي توضح العلاقة الميكانيكية نفسها في جزئيات التصميم للفضاءات الداخلية ، ويبحث عن البنى في العالم الخيالي في اثر التصميم الداخلي فيقابلها بالبنى الاجتماعية ، ويمكن إيجاز هذا المنهج:
تطوير نظام لتحليل العلاقات الوظيفية بين الشمولية الاجتماعية وفعالية الإبداع الثقافي ، فيجد النزعة الاجتماعية الميكانيكية عاجزة عن فهم طبيعة الظاهرة الفنية بشكل عام ، وتصاميم الفضاءات الداخلية بشكل خاص .
من أجل التوصل إلى الكليات النسبية ، من خلال تحليل والمقاربة ، ومفهوم الشمولية هنا كالكلية يفضي إلى معيار التماسك ، فيحدد العلاقة ذات الدلالة الموجودة بين الجزء والكل في البنية التصميمية الواحدة.
وإن الفكرة قائمة على أساس المحاربة المعتقدية ، إي ( حقائق موحى بها ، مطلقة ونهائية تحلق عاليا فوق البشر وتاريخهم ) ، وهذه الحقائق لا يمكن نقدها أو مناقشتها ، فالنقد الماركسي لا يكتفي بفضح سلبيات الواقع لاسيما التصميمي ، بل كل نوع من الاغتراب المادي أو الفكري ، حتى وان تشكل هذا الاغتراب على مستوى الفكري أو العقائدي ، وبالتالي يرتبط النقد الاجتماعي الماركسي بعدم الاستغلال أو الاحتكار، لاسيما لطبقات المجتمع دون الوسط منها ومن دون غسل أدمغة المصممين من جهة أو المتلقين (المستخدم) بما يراه ذوي الاحتكار بأسلوب عولمي عبر ما يتم عرضه في السوق من جهة والأعلام المنتخب والمحدد من قبلهم من جهة أخرى.
ونجد إن للفكر الاجتماعي ، ذا أثر في فكر الحداثة ، لاسيما في التصميم الداخلي في أهدافها الاجتماعية وتفاعلها مع المعطيات (الاقتصادية ، والاجتماعية) ، الجديدة .
وهنا يذكر منظر الحداثة (سيغفريد غيويون) على حقائق ثابتة تجد طريقها إلى الظهور مهما كانت المحاولات للسيطرة عليها أو إخفاءها ، ويشخص هذه الثوابت على أنها هي :
الإمكانيات الحديثة في البناء .
مواد البناء المصنعة .
التغيرات في النظام الاجتماعي.

فمن خلال ما تم ذكره هنالك أهداف للنقد الاجتماعي الماركسي وهي :-
1ـ رقي التصميم الداخلي إلى مستوى النشاطات الفكرية الأخرى المميزة لفترة تاريخية .
2ـ أهمية التصميم الداخلي كونه جزءاً مكملاً للثقافة ، إذ يستبعد الناقد أية مناقشات أو إي أقتراحات تدور حول تحجيم تصميم الفضاءات على قدر دورها النفعي والتقني.
3ـ دور لغة التصميم الداخلي في توضيح العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ، إذ يعتبر التصميم الداخلي المستهلك الأول للثروة الاقتصادية ، وكما يمكن توظيفه لرموز القدرة وسطوة هذه الثروة.
إما النقطة الأخرى فتخص العلاقات الاجتماعية ، فتكمن في كون التصميم الداخلي بفضاءات العامة والخاصة ، كاوسيلة فعلية لتقسيم الأرض (المكان) ، وتوزيعه مابين الناس مع استخدامها ومعايشته ضمن تلك الأرض أو المكان أو الحيز ، فهو المحدد الفعلي للعلاقات الاجتماعية ، ومن هنا فان الدراسة الجادة في تحليل هذه الجوانب من (التصميم الداخلي) من شأنها إن تؤدي إلى حقيقة مهمة ، الإ وهي إيضاح الايديولوجية الكامنة خلف هذه الفضاءات ، ويعني هنا بالايديولوجية هو(النظام الفكري السياسي ، الذي يحدد العلاقات (الاقتصادية والاجتماعية)).
وبناءاً علية يتمثل المنهج الماركسي الاجتماعي ب:ـ
1ـ دراسة علاقة القواعد الشكلية للتصميم الداخلي وأنبثاقه الاجتماعي ، إي القيم الاجتماعية باللجوء إلى تقنيات (أساليب ) لغوية سيميائية دلالية .
2ـ دراسة علاقاتها بالإنسان ، ولكن بالتخلي عن علم النفس المجرد ، والاستعاضة عنه بالشعور بتاريخية الوجود الإنساني (دراسات مادية جدلية في التاريخ).
3ـ التوصل إلى الايديولوجيات المتضمنة ، التي تعتبر الأساس الجوهري لكل شيء ، لاسيما في الفضاءات الداخلية من خلال دراسة الظواهر المحيطة بتلك الفضاءات الداخلية.
ولا ننسى بإنه لا يعترف الفكر المادي الجدلي بوجود الثوابت إي الحقائق الأزلية ، الإ ان الحقائق الثابتة بالنسبة للقرن الحالي تكمن في التقدم الحاصل في المنجزات العلمية ، والتكنولوجية ، وتطور الصناعة والتصميم ، والتحولات الاجتماعية ، وجميعها تتفاعل تفاعلاً جدلياً مع تلك الفضاءات الداخلية ، فيكون الشكل في التصميم الداخلي من ناحية المفهوم الاجتماعي ، ليس خلق له ، بقدر ما هو الكشف عنه ، إذ ينحصر دوره في تسليط الضوء على تلك المعطيات ، لاسيما الاقتصادية فيعرض نفسه هنا كانعكاس واعً للواقع ليس الا .



النقد في المنهج الظاهراتي:ـ

لغرض التعمق في المنهج الظاهراتي ودراسته دراسة دقيقة ومفصلة ، فيجب إن نعرف بأنه يدعى إيضاً بأسم (الفينومينولوجيا) والتحليل اللغوي لاشتقاق الكلمة يقضي بأنها تتألف من كلمة Phenomena ، التي تعني الظاهرة ، وكلمة Logie التي تعني الحجة أو الخطاب ، وهي هنا بمعنى العلم ، فلابد من اللجوء إلى أساس هذا المنهج إلا وهي الظاهرة ، التي عرفت على إنها كل ما يمكن معايشته بواسطة الحواس ، من دون إي تخمين أو شك ، ومن دون أستخدام وسائل المنطق.
إي إن الظاهرة هي مناقشة الحدث أو الحالة وتحليلها وتفسيرها ، بأعتماد على مايحسه الناقد عبر حواسه ، بعيداً عن إدخال الحالة ضمن إطار المنطق والعقل وقولبة القوانين الثابتة ، وفي الفلسفة قد عبر عما ذكره كانت بإنها الحوادث المدركة ، التي يتناولها الإدراك خلال الأحاسيس ، وأكد ارسطو ذلك في أنها الأشياء التي يمكن التعرف عليها ، من خلال الحواس بخلاف الحقائق ، التي يتم التعرف عليها من خلال العقل ، إي أنها الهيئة الواصلة إلى مرحلة المدركات في العقل عبر الحواس فقط ، بعيداً عن الحقائق الثابتة والقوانين الصارمة.
وأستعملت أولاً في ميدان علم النفس ، لتدل على الظواهر النفسية (الرغبة ، الإدراك ، الإحساس ، ...إلخ ) ، ومظاهر الوعي في محتواه النفسي ، والقائمة على الملاحظة والوصف للظاهرة كما هي معطاة ، بقصد تحليلها وتحديد خصائصها وفهمها على وجه الخصوص.
ويرى (أندريه لاند) في هذا الصدد بأنها دراسة الظواهر دراسة وصفية ، كما ترى لنا في الزمان والمكان ، خلاف الدراسة القوانين المجردة والثابتة ، التي تنظم الظواهر وخلافاً لدراسة الحقائق العلمية ، التي تكون الظواهر تبديات لها ، وخلافاً للنقد التصميمي الذي يتطرق إلى أصل أو الكوامن للظواهر.
إذ ينطلق النقد هنا من الماهية ، ليكشف عن كوامن الذات الحاضرة إتجاه ذلك التصميم ، فيعود هذا النقد الظاهراتي إلى الفلسفة الظاهراتية ، وهي دراسة الحقيقة ، من خلال ما يظهر للمتلقي ، وتعتبر الظواهر(كالتصميم الداخلي) بمثابة حقيقة الموضوعات ، إي الرموز والأشكال التي تكمن خلفها .
وركزت الظاهراتية على التفاعل (التعامل) مع التجربة المعاشة والحياة الفعلية والواقع المادي الملموس ، بإضفاء رؤية شعرية لها كانت كمصدر إيحائي للأجيال من المعماريين والمصممين من ضمنهم (لويس كان , نور برغ , شولز ،..... وغيرهم) .
وتقوم هذه الفلسفة بالتركيز على مساءلة الكينونه والوجود الأصيل الذي يحققه الإنسان باختياره للأسلوب وعلاقته بالأركان الرباعية الكلية (الأرض , السماء , المقدسات , البشر) ، التي هي ثوابت أساسية ، تبقى معه في كل زمان ومكان.
فهنا يكون النقد مؤقتاً حسب زمانه ، يستدعي دليلاً مادياً ، والدكتور بدوي في تحليله السابق للظاهراتية ، يعلن إن الصفة الأولى في جعل البحث الظاهراتي ذو بنيه مؤقته محكومة بزمنها ، فهي صفة تعلن أن إي عمل في الفكر الظاهراتي يحال إلى طابعه الخاص ، وأعلن الظاهراتية فلسفة أعتمدت المباشرة للحس ، فبالنتيجة أعطت قيمة بالدال والمدلول من دون سطوة القيمة المعنوية والتاريخية والمرجعية ، وبذلك فإن الظاهراتية إعطت قيمة للهيئات ، كما هي وتعاملت معها وبها وتإثرت وإثرت بعوارضها الأمر ، الذي إثر في الفهم ماهية الفن والإبداع الفني ، وبالتالي إثر في الفهم الحداثوي بماهية المضمون الجمال الفني ، فهو يؤمن أن كل فن ينبغي إن ينظر أليه على إنه حالة من ظاهرة تتجسد في زمانها ومكانها أولاً ، وتبث فيها وبها الخاص ثانياً.
إذ يرى هوسرل إن إي مصدر لكل إثبات عقلي ، هو متجسد في الرؤية أو حين تعبر عنه بالوعي المانح له .
وعليه فإن المباشرة (الحس والوعي للإشكال والظواهر أمراً أساسياً في الفكر الظاهراتي ، والمباشرة هنا تعتمد اللحظة.
إما النقد الظاهراتي فهو يدل على فهم التصميم الداخلي باعتباره مجموعة من الظواهر والجزئيات الطبيعية والمصطنعة ، فيبدأ المصمم من مفاهيم ومصطلحات الفيلسوف (هايدغر) في التصميم الداخلي ، فيسعى إلى التوصل فهم ملموسها ، ومن ثم ترجمتها إلى فضاءاته الوجودية ، وما روح المكان هو روح لكل الموجودات المستقلة ، تكون بمثابة الروح الأمينة على حراسة هذه الموجودات ، فتهب الحياة والروحية للإنسان والمكان والأشكال عبر الهيئات ، كما تحدد ماهية تلك الهيئات ، إي ما الذي تريد أن تكونه في ذلك المكان ، وبالتالي تسعى الظاهراتية إلى الجوهر الثابت للهيئات ، من خلال تعرضها للظواهر والتصاميم المتغيرة ، التي تحيط به وتترجم هذه الجوهر إي المعاني والرموز في الفضاءات الداخلية إلى روح ذلك الموقع أو المكان.
إما الفلسفة الوجودية التي تعبر عن اليأس اللامعقول من السيطرة على لا إنسانية العالم الغربي ، ويقصد بها الحياة الروحية للفرد في الفضاءات ، ولا ينكر وجودهم ووجود عالم والأشكال الموضوعية ، ولكنهم يعتقدون بإن لا وجود للعالم (الفضاءات الداخلية ) من دون إنسان وبالنسبة لعلاقة المادة بالفكر ، فيدعون انه يكمن في وحدتهما .
ويمكن إيجاز ما ذكر بأنها:
1ـ تعلن الوجودية العداء للعلم عكس الماركسية الاجتماعية ، ولا تتبع المناهج العلمية في نظرتها للحياة بشكل عام ، والتصميم الداخلي بشكل خاص.
2ـ تدعو لتحرر الإنسان ، لاسيما المصمم من إطر فكرية بالية (قديمة ، عقيمة) ، يجعل نفسها أسيراً لها .
3ـ لا تتعامل بالمفاهيم الاجتماعية ، بل تخاطب الإنسان مباشرة ، إي تحاول إنقاذ الإنسان من المجموع .
ومن خلال ذلك يبحث عن صور جديدة قادرة عل تجديد النماذج والتصاميم العليا اللاشعورية ، ذات الرؤيا الشاملة ، التي تجمع الموضوع أو التصميم بمحيطيه (البيئة) على أساس كونه جزءاً من الكل المدرك عبر علاقاته الرابطة.
إي بمعنى يستند النقد الوجودي على مفاهيم وجودية ، تنظر إلى التصميم الداخلي على إنه مكان وزمان لوجود الإنسان ، وبمعنى أخر إن التصميم الداخلي هو وسيلة لحيازة الإنسان على موطيء قدم وجودي في هذا العالم .
ومبادءي التصميم الوجودي هي تتلخص من الظواهر (الطبيعية ، والإنسانية ، والروحية) ، وتترجمها تلك الفضاءات إلى أشكال وهيئات ، فالشكل الفضائي يصنف إلى مكان وممر ومجال وحيز إلى ....إلخ ، التي بمجموعها تكون البيئة الفعلية المحيطة بالإنسان ( وهنا فكرة الفضاء الهندسي تستبعد الفضاء الكلاسيكي) ، والأشكال تكون هنا رمزية محملة بالمعاني تضيف من معاني الوجودية ، إذ تضيف البعد التاريخي التي تكونت خلاله الرموز وما ترمز أليه.
فهذه الفلسفة الفكرية قد ظهرت بشكل أساسي في كتابات المنظر(كريستيان نوربراغ شولز)، الذي تدرج في كتاباته في مسائلة الظواهر الطبيعية والإبعاد الوجودية ظلاً قاسماً مشتركاً، لاسيما في تطبيقاته النقدية بأسلوب تحليلي ، لكنه يضيف أبعاداً ( نفسية ، ورمزية ، ودلالية) ، عبر مستويات خاضعة لقوانين خاصة ، وإمكانية توفير مأوى ذي أبعاد وجودية للإنسان ، فهو يبقى متأثراً بالمنهج التحليلي العلمي ، فيكتفي هنا بإثراء هذا المنهج بنواحي نفسية وتذوقية في سبيل الوصول إلى غايته .
وذكر شولز بإن الظواهر الطبيعية يجب التعامل معها مباشرة ، لغرض الوصول إلى جوهر التصميم الداخلي ، إلا إن الاستفادة منه في منهجه النقدي محدودة وتقتصر على بيان إثرها في تركيز التجربة الجمالية (الإدراك) ، ومثال على ذلك إقتراحه دراسة أنواع الإضاءة في الأبنية والتأثيرات النفسية الناتجة عنها .
وهنا يكون المنهج النقدي الذي راه شولز لجأ إلى وضع خطة نقدية منظمة ، غالباً ماتبدءا بأسلوب تحليلي لتنتهي إلى قواعد وأعراف ، وقبل إن يلجأ إلى التحليل يقوم بعملية وصفية عامة للتصميم الداخلي للفضاءات ، التي يتم نقده من النواحي ( تاريخية ، نظرية ، شكلية)، من خلال كل ما يثيره النقد الوجودي في التصميم الداخلي إذا استند إلى :-
1ـ وصف العمل التصميمي بشكل عام.
2ـ التطور التاريخي لهذا النوع من الأبنية المصممة ، إي لا يسوق مجرد أمثلة وتواريخ ، بل يتضمن تاريخ الطرز المستخدمة والطرق المصممة وتاريخ التقنيات ( الأسلوب) وغيرها .
وهنا تدخل المعرفة النظرية ، التي تمكننا من تنظيم هذه المعلومات التاريخية كالوظيفة الاجتماعية ، العلاقات الدلالية ، والأنظمة التصميمية .
3ـ النظرية التصميمية المتضمنة في العمل التصميمي.
4ـ إستعراض للأثار المميزة النصبية مثلاً ، ذات الأنواع القريبة من العمل التصميمي الجديد ، والجدير بالذكر لغرض القيام بمقاربة تقويمية.
5ـ يجب التعرف على تصميم الفضاء الداخلي وتنفيذه للمبنى ، فهنا يكون الحكم على الشكل للفضاء إستناداً إلى مدى تحقيقه للوظائف التصميمية المطلوبة منها ، وظائف (رمزية ، واجتماعية ) ، إي بمعنى طرح سؤال هل هذا الشكل التصميمي يعبر عن هذه الوظيفة إم إنه مجرد محاولة شكلية بحته لا علاقة لها بالمحتوى الاجتماعي؟
6ـ مدى ملائمته للدلالات المستعملة في العمل التصميمي ، أو تشخيص الدلالات الناقصة والمطلوبة ، للتعبير عنها لذلك العمل ، وفي حالة تواجد تلك الدلالات يجب تقصي مدى الإستعمال الصحيح والخاطئ فيها.
فهذا النقد يمثل عملية تجريد للفضاء المصمم عن العالم الخارجي ، وتعتبر الفضاء هو كل العالم بالنسبة للناقد ، فيبحث هذا النقد في الخصائص للفضاء الداخلي عبر حواسه لاجئاً على اللحظة الآنية ، ومعتمداً على ما يصله عبر حواسه من أفكار ومشاعر في الموقف الآني والتجربة الآنية في ذلك الفضاء ، وبالتالي ما تكونه من إنفعالات وهيئات ذهنية ، التي تتولد نتيجة هذه التجربة ، ويصل بها لإدراك عبر ما يستنتجه من أفكار في الموقف الفني ( التصميمي)، بعيداً عن القوانين التي قد تختلف في رؤيتها عن ما يصل إلى الناقد من أحاسيس ، وما تولده من هيئات وأفكار مدركة ، وبالتالي يمكن إن نذكر بان المنهج النقدي للظاهراتي يكون بالخطوات التالية:
1 - تشخيص العلاقة بين الظواهر ( الجزئيات الطبيعية والمصطنعة من قبل الإنسان ) ، فهنا يكون الفضاء الداخلي ، ذا تفاعل فيما بينه وتلك التجمعات والجزئيات للبيئة الطبيعية والمصطنعة).
2 - إدراك التصميم بعلاقاته الفضائية ، كاعلاقة (خط الأرض والسماء , الداخل بالخارج , كل جزء في الفضاء مع الجزء الأخر، والجزء بالكل)، ففي تخصص التصميم الداخلي يكون النقد عبر هذا المنهج الظاهراتي بسيطاً وأقل تعقيداً من مفهومه النظري ، لاسيما إن هذا المنهج مرتبط بالتجربة ، ويبتعد عن القوانين الثابتة في رؤياه النقدية.
ويقترح توماس ثيس ايفنسن إن نظرة الظاهراتية للتصميم الداخلي للعناصر الأساسية ، والمتعارف عليها على مدى العصور ومختلف الأماكن وفي الطرز أو الأنماط التصميمية تولد المفاهيم الفضائية الإنسانية على النحو هو الجدار( داخل – خارج) ، الارضية (أعلى- أسفل) ، السقف (فوق – تحت) ، وهذه لا يتم تحقيقها ، إلا من خلال المادة والوزن وما تنجم عنها عن الحركة.
3 - إدراك الفضاء الداخلي بشكله المرئي والملموس ، وإستقصاء إبعاده الوجودية.
4 - البحث عن الصفة المميزة للهيئات ، إي تشخيصها.
5 - الإحساس بروح المكان أو الموقع.
7- تجاهل كل ما هو خارج نطاق تجربتنا ، وتختزل العالم في محتويات وعينا وحده ، لتشكل شكلاً من الإشكال المثالية المنهجية ، التي يسعى إلى سير التجريد الوعي (البشري) ، فهذه المثالية الذاتية تأتي ، كإستجابة لحاجة فرضتها أزمة الرأسمالية في رؤية الماركسيين.


النقد الشكلي البنيوي
يعتمد هذا النقد قبل كل شيء على الصفات الشكلية الكامنة في العمل التصميمي ، وليس الصفات التي تفرضها ذات المتلقي ، فهذه الفلسفة تدرس الغايات والوسائل الشكلية للفن ضمن مفهوم الفن للفن.
إلا أنها تتهم إحياناً بعدم مصداقيتها ، لاعتمادها على الجماليات المتسمة بالتجريد ، تسبب بعزل العمل التصميمي عن محيطه ، ومن هنا كان اللجوء إلى فكر البنيوية ومنهجها بمثابة وسيلة عملية لتنظيم علاقات الشكل الداخلية من جهة ، وعلاقات ذلك الشكل بمحيطه وبالمتلقي من جهة أخرى ، لتسلط الضوء على تلك العلاقات ، التي ولدت قوانين جديدة ومقارنتها بالمنطق التاريخي.
ويعتبر المفكر الايطالي (فيكو) أول من نادى بفكرة البنيوية على إنها طريقة لإدراك شكل للعالم الخارجي ، من خلال بنى إدراكية يقيمها الإنسان مستنداً إلى معتقداته ومفاهيمه المستندة على الهيئات الأصلية.
وتتجلى منهجية الفكر البنيوي في العلاقة بين العناصر ثم علاقتها بالكل ، بإعتماد المنهج التحليلي بالتحرك من العناصر إلى الوحدات ثم النسق الأصغر والنسق الأكبر، إي النظام العام متضمناً التحليل البنيوي ( آلية الدلالة ) ، وتحديد الأنساق والأنظمة وكيفية عملها ، وتحول الفكر من آلية الدلالة إلى رفض العلمية في النقد ومناهجه والتشكيل في الأنظمة ولا يوجد إي نهائية للمعنى ، فتأسست التفكيكية المتمردة على التصميم المغلق ، والتفكيك المخطط وذا جدلية للمناهج، وأكد على ذلك جاك دريدا بأن ( التفكيك هو حركة بنائية وضد البنائية في آن واحد ، فنحن نفكك بناءاً لنبرز بنائية أو هيكله ، ولكن نفك في آن معاً البنية التي لا تفسر شيئاً ، فهي ليست مركزاً ، ولا مبدا ولا قوة ، فالتفكيك من حيث الماهية أنه طريقة تحليل يذهب إلى أبعد من الفكر النقدي.
وتتميز البنيوية بإستعمالها للغة الأستعارية ، إذ تؤكد على ضرورة وجود لغة ذهنية واحدة في طبيعة الإنظمة البشرية التي تدرك جوهر الفضاءات على نحو متماثل ، وتعبر عنها بأشكال متعددة ، وتكشف هذه اللغة الذهنية نفسها بصفتها القدرة البشرية الشاملة بتركيب البنى ، وإخضاع طبيعتها لمتطلبات البناء التصميمي .
كما ترى البنيوية ان أستجابات الإنسان للبيئة المصممة ، تتم وفق طرائق معينة للتعامل بها، وقد أكتسب الإدراك أهمية لدى منظري البنيوية ، التي تقوم بتفسير التصاميم كمواضيع ووفقاً لتفاعلها مع ذلك المدرك والمتلقي ككل الذي لا يتجزء ، ويتميز بمواصفات يتجرد منها في حال تفككه إلى عناصره الأولية .
وتحولات هذا المنهج في الفكر الحديث والإتجاهات المنهجية الحديثة عند ليفي شتراوس ، وجان بياجيه ، بأفكارهم البنيوية وفرديناند دي سوسير المؤسس لعلم اللغة الحديث ، وتإكيدهم على فكرة النظام أو النسق ، فتكون البنية من عناصر داخلية ، تخضع للقوانين المميزة للنسق ، وليس المهم إن لكل الذي يفرض نفسه على العناصر ، إنما العلاقات القائمة بين العناصر ، وهذا هو الأساس في المنهج البنيوي، إذ أنه يقترح التحليل المنطقي وعلاقته بالغاية والهدف ، وإدراك البنى وعلاقتها وتناقضاتها إنطلاقاً من المبدأ الفلسفي الذي يؤكد على إن التصميم الداخلي قائم على التناقضات والثنائيات المتعارضة والمتكاملة ، كما تنص عليه نظرية ليفي شتراوس ، لذا أقترح الحوار النقدي في تحليل الخاتمة ، التي تعبر بعلاقاتها عن الغاية.
وقام العالم (جان بياجية) بتعريفه للبنيوية بان من الممكن ملاحظه البنية في نسق الكيانات (التصميم الداخلي ) ، وهي تشمل على الأفكار التالية :-
فكرة الكلية : إي الصورة الشمولية.
فكرة التحول : إي قوانين التماسك الشكلي الداخلي.
ج- فكرة النظام الذاتي : إي القوانين الداخلية ، التي تساعد على تكيف البنية مع التحولات الخارجية ، وبذلك تحافظ على إستمراريتها.
فهنا تكون البنيوية بديلا لمناهج تحليلية تجزيئية ، وذلك لإمكانية تحليل المواضيع عبر خاصياتها الأساسية ، ولإيضاح مبدأ العلاقة الرابطة ، التي تحافظ على تماسك البنية التصميمية ، فتتم دراسة الجزء على أساس علاقته بالكل ، وتتم دراسة الكل وفق العلاقات التي تمثله وتربط بين أجزائه .
فالبنيوية قد إهتمت بالعلوم الأخرى عبر علاقة مع مدرسة الرئيسة المتكاملة كاجشتالت في علم النفس ، ومع (نظرية الزمر في الرياضيات ، والنموذج في السبرانية ، والتنظيم في علوم الحياة ، والصورة في علم الجمال) ، كما تأثرت البنيوية بالتقدم العلمي في حقل الفيزياء ، لاسيما في النظرية النسبية , النانوية ... إلخ ) .
ولا ننسى بإن سوسير قد اعطى للبنيوية عبر اللغة التي صورت تلك اللغة ، على إنها نظام من الإشارات ، التي تربطها علاقات وتحكمها قوانين تركيبية وتنظيمية ، ويتم تتطبيقها وتوضيحها في التصميم الداخلي والفنون الأخرى ، عبر العلامة والمؤشر المقصود ، والعلامات غير القصدية وضمن السيمائية.
وبمعنى إن هنالك سمات للمحاكاة البنيوية بين اللغة والعمارة بشكل عام والتصميم الداخلي بشكل خاص ، التي حددها السويسري دي سوسير في اللغة هي الدال والمدلول ، وهي الربط الذهني بين الفكرة الذهنية والصورة الصوتية ، ونجد لها تطبيقات عامة في العلوم الإنسانية ، ففي الفلسفة هي السبب والنتيجة ، وفي الاقتصاد هي العمل والأجر ، وفي التصميم ذات جدلية الشكل والمضمون ، الذي يأخذ سياقات متعددة ضمن البحث لنضمن التطابق في ماهية أزمنة غالبة الشكل أو المضمون على التصميم واللغة على حد سواء ، فحينها نجد البديع قد أخذ مداه ، وتجسد فهذا يعني بالمقابل كاتركيبة لمليء الواهن المضمون ببهرجة الشكل ، وهذا يقود إلى قراءة نصية مشتركة دلالية ، لتمييز الأزمنة ، من خلال قراءة هيئات التصميمية من خلال لغتها أو العكس.
فهنا يكون النقد يحمل نقداً فنياً وأدبياً ضمن التصميم الداخلي ، فيكون الناقد كموجه إلى الهيئة الشمولية للعمل التصميمي ، ببنيته ودلالاته ، ومن ثم يعود ويحللها إلى مفرداتها ، التي يستعرضها تبعاً لعلاقتها بالهيئة الكلية ، بينما كان سابقاً ينهج نهجاً تجزيئياً ، إي إنه كان يبدأ من أصغر تفصيل ويحلله تحليلاً دلالياً ، فهذا التحول أتى كنتيجة طبيعية لظهور نظريات في الفن أعتمدت الرؤيا الجشطالتية المتكاملة ، التي تصل إلى الصفة ذاتها للعمل التصميمي ، من خلال دراسته للبنية الشكلية العامة ودلالاتها هذا من جهة ، وهنالك يكون نقدا أدبياً ، الذي تإسيس على يد الناقد رولاند بارت الذي رأى أن في هذا النقد محاولة لتفسير العلامات للوصول إلى المدلولات وطرح فكرة ارتباط العمل التصميمي بالعلم الخارجي ، الذي يكون عن طريق العلامة التي تدل على الهيئات والمواضيع ومواقعها خارج العمل نفسه كالغة أتباعية من جهة أخرى ، وحسب الإشارات السمعية (زمانية والإشارات البصرية (مكانية) ، إلى أن تكون إيقونة تمثيلية للفضاء الداخلي في طبيعتها ، وتتيح الإشارات البصرية للأشكال المرسومة والنحتية في الفضاءات الداخلية من أن تظهر في العمل ، فضلاً عن اتباعية النقد للعمل.
فيرى بارت إن من واجب تلك اللغة الإتباعية ، لكي تكون فاعلة إن تغير مع النص ( التصميم ) المدروس أو المعروض ومشروعيتها في التخاطب مع الإنسان ، فمن خلال ذلك تكون رؤية الإشارة تستحضر الهيئات البنيوية الشاملة للمكان المعني بما فيها من هيئات ومعاني تغدو تلك الإشارات جزء لا يتجزء من التصور البنيوي .
وذكر ايكو على اتصال التصميم الداخلي بالإنسان يعتمد في طبيعته على النفعية ، التي تقف أمام التخاطب مع ذلك الإنسان ، فيحدد ( ايكو ، وبيرس ، وسويسر) قبلهم في تصنيفهم للوظائف في التصميم الداخلي إلى وظائف رئيسة وهي نفعية وهنالك ووظائف ثانوية ، وهي وظائف رمزية والدالة التصميمية بأنواعها والقواعد النمطية ، التي تعني الشكلية ، والقواعد الدلالية تعني بمجموعها النظام المتحكم بالدالة التصميمية.
فهنا يكون ذا اقتران بالنمط والنمطية ، فضلاً عن التحوير المستمر للنمط أو الهيئة التصميمية ، كظاهرة حضارية متغيرة تعكس رؤى خاصة ، فضلاً عن عدم التوصل إلى نتائج مرضية ، بسبب إهمال دور التاريخ في تكوين ذلك الشكل النمطي ، فيكتفي بعملية تقييم نفعي وظيفي للأشكال الناتجة وفق مناهج تجريبية ، ويهتم الناقد الشكلي النمطي بإبراز الصفات الثابتة المميزة لذلك النمط ، التي ترتبط بالموقع (النمط الوظيفي , العلاقات الجمالية , السمات المميزة ، التي تتضح حتى في المفردات التصميمية ,... إلخ) ، فيتعامل معها على إنها تشترك سواسية في تكوين بنية العمل التصميمي ، ويبقى عليه أن يستنتج العلاقة المميزة ، التي تربط الأجزاء بعضها ببعض تكون هي نفسها الصفة الأساسية في ذلك النمط .
ويمكن إن نتطرق إلى أو عندما ننظر إلى التصميم كلغة ، فعندها نصدر أحكاماً نقدية ، وإن الغرض من إصدار هذه أحكام النقدية ، هو إظهار الفكرة إلى الوجود ، ومن ثم تتجاوز على وفق ظروف محددة ، كاحكم ذاتي متعلق بالذات التي أصدرته ، لكنه في الوقت نفسه يصدر عن غرض معين أشبه بالحكم الموضوعي ، الذي يستهدف غاية ليست منطقية دائماً ، بل هي كلية وجدانية ترضي الجميع وتفعهم إلى إصدار حكم جمالي ، وهذا ما أكده بلكلايف ان مهمة المصمم إن ينظم الأشكال على وفق قوانين معينة مجهولة وغامضة تحرك مشاعرنا ، وهذه المجتمعات والتنظيمات أطلق عليها أسم الشكل الدال .
يستند إلى المنهج البنائي على سمات تتعلق بالشكل البناء ، وهذا المنهج سماه رينيه ويلك في كتابته نظرية الأدب والمنهج الداخلي وتحدد المنهج الداخلي بالمنهج الذي يتعامل مع النص الأدبي مباشرة ، كبنية واحدة معزولة عن مؤلفها وبيئتها ، التي كتبت باعتبارها كياناً له عناصره الخاصة ، ولابد للنقد التعامل معه على هذا الأساس.
وإن التطور الحاصل في أساليب هذا المنهج ضمن الفضاءات الداخلية ، فيعتمد على دراسة المخططات ، إي تحديد الشكل الأولي لها ، وتجسيدها في البعد الثالث كمجرد تطبيق لقوانين التناسب ، وتفاصيل تجسيد المخطط الأولي بالبعد الثالث ( التنظيم الفضائي) ، ودراسة قوانين البنية الكلية ، وقوانين الشكلية للمفردات وأرتباطها بعضها ببعض وبالمجموع الكلي .
ويجب الإشارة إلى إن التفكيك هو رافض للبنيوية ، ويدعوا إلى حرية التفكير ، والانفتاح على القراءات ، هادفاً إلى تحرر الخيال ، والإنطلاق المدلولات بمفاهيم ودلالات متجددة ، حتى يصل إلى تفكيك التصميم كانص والقارئي أو المتلقي ، وهو بذلك يكون المنهج التفكيكي.
وإن تحليل اللغة التصميمية أو العلاقة بين جزئي العلامة هو إداة ذلك المنهج ، لكنها ليست لغة العلاقات بين الدلالات والمدلولات داخل النسق التصميمي ، فهي بهذا المفهوم السوسيري لا وجود لها إلا في المناهج السابقة.
فيكون المنهج النقدي يتبنى الفكر الشكلي البنيوي بمواصفات يتم أبرازها وهي:
1 - الأنطباع العام للهيئة الشمولية ، من شأنه إن يعكس صفة شكلية عامة ، قد تكون علاقات فضائية وكتلية أو هيئات عامة تميز النمط .
2 - محاولة تفسير المفردات وفق منهج لغوي ، لفهم دلالاتها الوظيفية والرمزية ، وإبراز أسباب وصولها إلى هذا الشكل دون غيره ، مما يتطلب الخوض في القيم الإيقونية
3 - استنتاج القواعد التركيبية ، التي تربط المفردات بعضها ببعض ، وتوضح فيها السمة العامة (الشخصية) للبنية الشكلية ، من خلال الأرضية المعلقة والنماذج الحضارية والتعبير والنمط والرموز ...إلخ.
فجمود البنيوية في طبيعتها الصارمة وطريتها التعسفية ، التي ابت الإ تأخذ بالداخل في النص ودونما النظر إلى الخارج ، في تجاهل صريح للمعطيات التاريخية والسياقية والمؤلف وظروفه المؤثرة ، فكل هذا إدى إلى البحث عن سبيل آخر لنقد النصوص (التصاميم ).



النقد البرجماتي ( الوظيفي)

يعتمد هذا النقد على الفلسفة البرجماتية ، التي تعني العمل أو التطبيق ، فهي تيار مثالي واسع الإنتشار في الغرب ، إذ صاغ مبادئه الأساسية الفيلسوف تشارلز بيرس ( Charles Pierce) ، إذ عدها بأنها فلسفة العمل والفعالية ، إي علاقة لا تنقصم عراه بين الإدراك والغرض العقلي ، والطريقة المثلى لإعادة بناء العالم ( التصميم الداخلي من جديد) ، لتحقيق حياة أفضل ، كمجموعة قواعد السلوك ، التي تضمن النجاح والفائدة لبلوغ الأهداف .
ويكون القصد من العملي عند بيرس ، فينطبق على القواعد الفن والصيغة ، التي تعتمد على الخبرة وتقبل التجربة ، ووضع تصورات واضحة تتلائم وما يريده .
وبرغماتية جيمس التي سماها (التجريبية المتطرقة) ، إي بمعنى تقوم عليه التجربة ، وهذه التجربة لا تجري بشكل إعتباري ، وإنما تمثلها مصالحا وغاياتنا وربما مزاج المدرك .
إما برجماتية شلر ، التي سماها ب(الإنسانية ) ، أو المذهب الإنساني ، وحدت تلك الفلسفة كل المشاكل الإنسان ، إن المشكلة الفلسفية تحقق كاكائنات بشرية ، تبذل غاية جهدها ، لتفهم عالم التجربة الإنسانية ، وقوامها الفكر البشري ومدركاته.
وتعد الحقيقة ذات أهتمام بالغ للفائدة والمنفعة بالتساوي ، إي بما يجعل أسس الحياة ومواضيعها ، لاسيما في التصميم الداخلي كلها نسبية ، وبذلك يتحقق الهدف المرجو منها ، الإ وهو المنفعة ، إي أن أي فكرة لابد لها من تكون حليفها النجاح ، لتثبيت حقاً قيمتها ، والإ لا تعتبر فكرة يقتدى بها.
فالمنهج البرجماتي في تخصص التصميم الداخلي ، يتمثل بأعتماد الحقائق والمفاهيم ، التي تؤدي على تحقيق الوظيفة ، فالإنسان هو برجماتي بطبيعته ، فأول فضاء داخلي وظفه له ، ليقوم له منفعة ، التي تمثل بالكهوف التي لجاء اليها ، وعند استيطانه بدا يفكر بتجميلها ، فبدأ برسم على جدرانها ونحت في صخورها ، وأختيار الكهوف المواجهة للشمال في المناطق الحارة ، ليبتعد عن حرارة الشمس.
وأستمر مبدا المنفعة مرافقاً له ، عندما لجأ إلى تكوين حضارة لجأ إلى بناء بيوت فيها فناء المفتوح ، لاسيما في وادي الرافدين ، واستمر هذا التصميم إلى وقتنا الحاضر ، وإبدع في تصميم ملاقف الهواء والسراديب والشناشيل والدور المتلاصقة ...وغيرها.
فبدء المنهج البرجماتي في نهايات القرن التاسع عشر، بدءت مرحلة جديدة في تصميم الفضاءات ، إذ أدت الثورة الصناعية ودخول الآلة والتقدم العلمي ، الذي يتمثل بحركة الحداثة ، فتبنت مبدء الوظيفي ، الذي قدم فيه الوظيفة على الشكل ، كما إكد على ذلك لويس سوليفان (الشكل يتبع الوظيفة) ، فجاءت لتواكب تلك الفترة لاسيما بعد الحرب العالمية ، التي عانت منها كل دول أوربا وامريكا ، فجاءت حركة الحداثة لتقدم حلول واضحة ونتائج مرضية في حينها ، عندما صممت مباني مرتفعة ومتعددة الطوابق ومتخذة مبدء البساطة ، لتؤدي المنفعة وباسرع وقت ممكن ، واستمر مبداء المنفعة في فترة وحركة الحداثة وما بعد الحداثة ، خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين ، كالعمارة الخضراء أو الاستدامة أو التصاميم الخضراء ، لتحقيق الراحة للإنسان والمحافظة على ديموته ، وعلى الحفاظ على البيئة وباقل أستهلاك للطاقة ، وبالتالي لدعم الاقتصاد والحد من المخاطر، التي تهدد البيئة بعد الثورة الصناعية والتكنولوجية ، وما أحدثته ما آثار سلبية على البيئة.
فالبناء الأخضر تمثل بالحفاظ على البيئة ، ومنع أستنزاف مواردها ، باستخدام المواد المتجددة ، وحققت التصاميم المستدامة نفس الأهداف وأضافة عليها المنفعة إقتصادياً واجتماعياً ، فجاءت فكرة التصاميم المستدامة في كون الأنظمة يجب أن تتكامل مع بعضها مكونتاً نظاماً واحداً ، وبالتالي تمثل الاستدامة طريق متعدد الأبعاد في هدفها على تحقيق الإبداع ، وتحسين نوعية الحياة لكل إنسان أو كائن حي عن طرق تقليل النفايات ، والحفاظ على المصادر الطبيعية ، وتحيق العلاقة بين الأشخاص ، مما يؤدي على أنتعاش الاقتصاد والمجتمع ، وجاءت فيما بعد التصاميم التفاعلية والذكية ، التي قدمتها الثورة المعلوماتية والتكنولوجيا الحديثة ، وبالتالي تمثل بما ذكر أعلاه فلسفة البرجماتية في التصميم بشكل عام والتصميم الداخلي بشكل خاص.
وهنالك سمات للمنهج البرجماتي يمكن إن نبينها إذ :
يسعى لتفسير القضايا ، ولابد من إن تكون مطروحة بشكل جملة إفتراضية ، وليس جازمة قبل إن يكون بوسعنا أكتشاف معانيها البرجماتية ، ذا إتجاه عملي ، فعند وجود جملة إفتراضية كخطوة أولى يسعى كخطوة ثابتة ، لتفحص مدى نجاح هذه الفكرة وتطبيقاتها والبحث عن قيمة هذه الفكرة ، وما تؤديه من عمل نافع ، وإعتماد على التجربة كالخطوة الحقيقية الموصلة إلى فلسفة نقية ، فالفرضية يجب إن تكون قابلة للاختيار بواسطة التجربة.
إن الصدق مرادف للمنفعة ، والحقيقة هنا ليس سوى المطلوب النافع الموافق في سبيل سلوك ، ولابد من أن تكون الفكرة واضحة وبسيطة ومحققة المنفعة ، عبر حركة الحداثة التي تحقق هذه السمة ، إن وتجاوب التصميم الداخلي لتلك المنفعة ، يحقق ذلك الفن الوظيفي فيه ويشخص الناقد الفني هربرت ريد دور المصمم حسب مفهومه إلى انه ، يبغي الوصل إلى حل وظيفي بطريقة مثالية واحدة ، تقدم أكبر منفعة ، وبأسهل الوسائل الممكنة.
فسعت البرجماتية إلى الدقة في توضيح المعاني ، بمعنى إنها تجزيء الواقع وتحلله ، وإتخذت من الذكاء طريقاً ، للوصول إلى السيادة ، فيرسم الحدود وحرية المصمم المبدعة , كما ينقل الناقد وجهة نظر والتروكربيوس ( مؤسس الباوهاوس ) ، إذ يرى ان الهدف يكمن في الجمع ما بين النشاط الفكري الخيالي والمبدع وبين النشاط (العملي والميكانيكي) ، والاندماج التكاملي لتلك الأنشطة داخل وحدة هي بالضبط في فن هندسة التصميم الداخلي .
وهنالك إتجاه آخر تأسس على يد فايهنجر، سميه بفلسفة الوهم ،إذ يقوم على أن جميع المبادءي الإساسية في كافة العلوم كالهندسة ، والرياضيات ، ...إلخ ، كامجرد أوهام ، تنقصها الحقائق العلمية ، إلا أنها مقيدة للعمل.
وكما ذكرأعلاه بأن المدرسة الوظيفية قد أكدت على صدارتها للمدارس التي تبنت المنهج البرجماتي ، الذي يضع قانون المنفعة والفائدة في أولويات التصميم ، مترجمة إلى وظيفة التصميم الداخلي وكفاءة إداءها ، والشكل فيكون ناتجاً لاحقاً للوظيفة ، إي (الشكل يتبع الوظيفة).
فالمنهج النقدي هنا يكون في التصميم الداخلي وظيفياً بوجود ثلاثة محاور يستند عليها الناقد وهي :-
الوظيفة : المقصود بها تلك الوظيفة المباشرة ، وهي أول متطلبات التصميم الداخلي ، وتكون الغاية هنا الوصول إلى إدائية وظيفية كيفية .
التقنية أو الجانب الإنشائي ، يإخذ مجراه الطبيعي ، بمعنى انه لا يجوز للوصول على شكل معين أو لتحقيق إي غرض أخر ، وذلك في سبيل التوصل إلى أسهل الوسائل الممكنة .
الشكل يتبع مبدا الصدق في التعبير سواء إكان عن طريق الوظيفة أو عن طريق الأنشائي.
ومن الجدير بالذكر إن المدرسة الوظيفة الشكلية ، هي أحدى تجليات الفكر الوظيفي ، الذي قد يأخذ طريقه للتطبيق بمناهج أكثر بساطة .
ويذكر جون دوي بإن البرغماتية هي الإدائية ، إي النظرية الآلة والإداة للتأثير في التجربة وتبدلها ، أو المعرفة النظرية ووسيلة لزيادة قيمة التجارب السابقة من حيث دلالاتها المباشرة ، فهذه النظرية الآلية تحسب إن فعل آلة التي يستخدمها الإنسان ، للمحافظة على وجوده في هذه الدنيا ، إي محاولة لتكوين مدركات عقلية تشرح وتفسر وتوضح وتحدد للنتائج المستقبلية، لتصل إلى أغراض هذا الفكر مباشرة ، فتكون الأسس الأولى هنا من خلال (الكفاءة الإدائية وظيفياً وتقنياً ، والكفاءة الاقتصادية (كاأكبر ربح تجاري ممكن وبإقل التكاليف) ، فهذه هي الأسس العملية ، التي سادت على جميع الاعتبارات الأخرى ، في إيصال معظم التصاميم الداخلية الحديثة إلى حيز الوجود.









المنهج التفكيكي

كان الدور الكبير الذي أسس له (جاك دريدا) أثر فاعل في تأسيس الفكر التصميمي ، الذي ترك بصمات ذات قيمة جمالية دعت على إعادة وتعديل الرؤية إلى النتاج التصميمي على مستوى العمارة والتصميم الداخلي ، بما تم تسميته بالتفكيكية ، التي إعتمدت معايير واشتراطات شكلية خارجة عن المألوف الذهني ، أسهمت بالتالي بتكوينات شكلية تصميمية ترتقي إلى مستوى الذائقة العالمية .
لقد جاءت العمارة عامة ًوالتصميم الداخلي خاصةً وفق هذا المنهج ، إذ قلبت موازين البنى والزوايا العمودية ، فلم تعد البناية مجرد صندوق تقابل البيئة الخارجية ، إذ صممت لتعطي مجموعة من الحلول قبل التنفيذ وبعد التنفيذ.
فأستند المصممون عاى منهجين ، لتحقيق الهيئات التفكيكية في نتاجاتهم من خلال:
منهج فلسفي : يعتمد على آليات فكر المنظر جاك دريدا في التفكيك البنية اللغوية.
منهج شكلي : وهو ما أثر على مصممي التفكيكية ، من خلال دراستهم وإعجابهم الواضح بالحركة الإنشائية الروسية التي تأسست عام 1920م.
ويرى جاك دريدا إن التفكيك هو قراءة مزدوجة ساعية إلى دراسة النص بشكل تقليدي اولاً، لاثبات معانيه الصريحة ، ثم السعي إلى تقويض ما تصل إليه من معان في قراءة معاكسة تعتمد على ما ينطو ي عليه النص (التصميم ) من معانً تتناقض مع ما يصرح به.
فيمكننا عكس مفاهيم التفكيكية وقراءتها للنص (التصميم ) على البنية التصميم الداخلي للفضاءات الداخلية ، عن طريق توكيد وتفعيل العناصر الدالة ، لتوليد دلالات أخرى ، وبالتالي يجري عملية تحول بالافكار من الهيئة المألوفة إلى اللامألوفية ، في نظام أخر يمثل الأشكال والعناصر الغامضة والمجهولة ، وبالتالي توالد قيم شكلية جديدة تسمح بظهور بدائل تصميمية جديدة تتغاير عن ما هو قديم بدافع التحرر والنزوح إلى عالم الخيال ، وبذلك تأتي المعاني والدلالات باستمرار ومن دون أنقطاع ويفسح المجال لقراءة الفضاء وفق ما يرتأيه المتلقي .
والتقنيات الحديثة في مجال التصميم الداخلي تكاد تكون متعددة ، فالنانو والمواد والألوان والإضاءة الذكية ، صممت لغرض نفعي بالدرجة الأولى ، وما الدهانات التي تطلى بها المحددات الفضاء ومكوناته التاثيثية والتكميلية ، جاءت لتحقق المنفعة ، التي لا يتم تنفيذها إلا بنجاح المتسلسل والمنظم للفكرة التي تؤديها بشكل مدروس.
والنقد ضمن المنهج التفكيكي وتوجهاته حتى يبدء الناقد بالبحث على ماذا يبدء المنهج ومباديء من جهة ، ويعرف ويتعايش مع التصميم الداخلي سواء بالشكل العملي المنفذ والمتجسد للاستخدام من قبل المستخدم ومن جهة أخرى ، وما هي الوسيلة أو الأداة التي استخدمها المصمم، فهو ثنائية بين الظاهر والباطن في التصميم الفضاء أو الفضاءات الداخلية .
والنقد يكون لاي فضاء الداخلي وفق المنهج التفكيكي يكون بتاكيد أثر بنيات الفضاء المختلفة ، التي يتألف منها ، من خلال إبراز أثر الدال في توليد دال أخر، من غير أن يكون للمدلول حضور فعال ، حتى لا يكون للفضاء معنى محدد ، فالدالة ليس لها قوة حضور كالمدلول.
فتؤكد التفكيكية معاني الإثارة وإنسيابية الخطوط وكثافتها ، وتنوعات الحذف والاضافة ، بما يثري تلك التكوينات الشكلية بقيم وظيفية معاصرة.
ومن الجدير بالذكر إن تلك التصاميم جرى تطبيقها على العديد من المؤسسات والدوائر العالمية العامة ، بما أضفى لمسة من التغيير والتنوع.

ووفق الشكل وما ينطوي من معنى ضمن الجزئياته أو الأشكال لبروزها ضمن الاتجاهات المختلفة ، فا دائما يكون هنالك التفكير بالتصميم وبالمتلقي ، وهل يؤثر على البنيات الاخرى؟ ، ولا نعطي أشكال رتيبة ، ولكن يفترض أن تعطي عدة معاني وتاؤيلات متعددة من قبل المتلقي للتصميم والمستخدم للفضاء ، بناءا على التنوع وتغيير بين الشكل ، لاسيما الهندسية عبر المحددات ، ولكنه يحمل في شرطيته التصميمية النظام والتقنيات ومع التكنولوجيا الحديثة .
فتعني التفكيكية بتحطيم لبنية الشكل الغرض منه الخروج بتوالدات جديدة ضمن أنظمة شكلية تستدعي التأمل والوقفة ، لما تحمله من تنوعات وإثارة شكلية ، الإ أن ما يثير الذهن ويبعث على التساؤل هو ما تمتلكه تلك الاستراتيجية من متغيرات تصميمية كسرت أفق التوقع وأستمالت الفكر بإتجاهات مغايرة ، لما هو مألوف في التصاميم التقليدية ذات الطبيعة الإنسانية والمرتبطة مع التصورات المختزنة في الذهن ومغايرة للتوقعات أو ما ينسجم مع مدخلات الفكر الإنساني ، وأحيانا مبالغة في تقديم المشهد البصري ،الا أنها وجدت طريقها وارتباطاتها الحسية في تعزيز قيم الجمال ، وتم تواصلها مع المدركات الذهنية للأخرين ، بما أمن جانب القبول ، بل الدهشة الإيجابية للمتلقي.
فالنقد ضمن المنهج التفكيكي تتحدد بالاعتماد على:-
الأعتماد على ثنائية الحضور والغياب ، إي الشكل المرئي ودلالالته المتخفية في تحليل أي فضاء ، إي لابد من أن تناقش وفق ثنائيات الشكل وما ينطوي على معنى الشكل.
اكتشاف المعنى الباطن للفضاء الداخلي ، عن طريق إستعادة المتلقي للتجربة ، لان المعنى مرهون بنظرة المتلقي ، أي هو الذي يشكل معناه.
لا وجود للنسق الذي يحوي بانتظام الأشكال ، فالتفكيك يدمر كل ما موجود منها ، فا ليس هنالك معنى جوهري.
الانتقال من معنى إلى أخر ، حتى تنتج اللانهائية في المعنى والدلالة.
التأكيد على غياب المصمم الداخلي.
وما المقصود أن غياب المصمم بسبب الانبهار بالتصميم والتفاصيل الفضاء ، وكيف عمل وما هي التقنيات وغيرها ، ولكن بعدها نتسائل عن المصمم أو من عمل هذا التصميم ، فضلاً عن إن المصمم قد يكون ليس هو المنفذ ، وبالتالي يكون غياب المصمم ، وقد يكون جزئي أو في لحظة أو غياب مادي أو قد لا يفرض ذاته ، وهذا يدل إشادة على تكوين التصميمي ونجاح تصميمه ، وهذا يؤدي إلى نظام التتابع في التصميم والتنفيذ التصميم ، وبالتالي ليس موت المصمم وبالتالي تعني ليس موت الحاجات وما تعني بالثنائية الضد أي بمعنى انه حاجات ومتطلباته وبناءا على الظرف الزماني والمكاني وهي سابق اللاحداث والبحث عن أعمالها التصميمية كاخلود ذات المصمم في الاستطباع عبر الأعمال التصميمية، وبتوليد تصميم حديث والبحث عن الحوار مع الآخرين، لاسيما فريق العمل من جهة ومن قبل المتلقين من جهة أخرى ، وبالتالي حضوره في التصميم والتنفيذ يمثل الغياب المصمم لأنه أعطى هويته.
وأن جوهر التفكيك هو غياب المركز الثابت ، فلا يوجد نقطة أرتكاز ثابتة يمكن الانطلاق منها لتقديم تفسير معتمد أو قراءة موثوق بها ، فان ما هو مركزي أو جوهري في نتاج ما ، قد يصبح هامشي في نتاج أخرى والعكس صحيح ، فضلا ً عن التفسير المتعمق والضد من الموضوعية ، والتأكيد على النسبية والتشكيك والغموض في وجهات النظر.
وبناء على ما ذكر أعلاه فيكون النقد ضمن المنهج التفكيكي ضمن تخصص التصميم الفضاءات الداخلية وهي:
*الخروج عن المألوف من خلال تقديمها للحلول التصميمية من طلاقة بداعية ، فاعطت شكلاً حركياً جذاباً من الخارج ، ومايلفت الانتباه لم تكد تصله لولا التقدم التكنولوجي الذي لعب دوراً في عملية الرسم والتصميم ، وفي حساب الاحمال الانشائية ، ووضع الحلول المبتكرة لها.
*هدم كل أسس الهندسية الاقليديسية من خلال بعدها عن الخطوط الأفقية والعامودية والزوايا المتعارف عليها ، ومن خلال تفكيك أجزاء المبنى بشكل تتحدى الجاذبية.
*أن يفي المبنى بإحتياجاته الوظيفية ، إي على الرغم من التشكيل الحركي للكتلة ، الذي يظهر في الواجهات ذات الشكل المتراكب غير المستقر ، لكنه يتميز بحيوز منتظمة من الداخل تؤدي وظيفتها بخيال.
*البعد عن التماثل بسبب إستخدام الكتل غير التقليدية في الاتجاهات ، فإبتعدت عن التماثل والاتساق ، فهو بحد ذاته من سمات الأبداع ، كونه يفرض وضع حلول جريئة مختلفة ، لتحقيق التوازن البصري.
*إخفاء العناصر الإنشائية لمبنى الفضاءات الداخلية: فيظهر بشكل تشكيلية ، وكاقوة تثير الحيرة في نفس المشاهد.



المنهج السميائي

فبعد ظهور البنيوية ظهرت مناهج نقدية عديدة كالسيميائية ، والتفكيكية ، وما المنهج السيميولوجي Simeolog على أنها نظرية دراسة العلامات والرموز (طبيعية – والمصنعة) ، لكونها عناصر اللغة أو أنظمة الأتصال الأخرى ، ولأنها تضم دلالات ، وتراكيب ، وبراغماتيات إي إضافة السياق إلى المعنى ، إذ يتم فيه عملية تحليل وتركيب ، من خلال البحث عن مولدات العمل كالشكل التصميمي وجزئياته الداخلية ، إذ يقول أمبرتوأيكو" أن السيميولوجيا هي العلم الذي يدرس ساتر الظواهر الثقافية بوصفها أنظمة علاماتية أتصالية.
وبمعنى مكون من الدال والمدلول ، فالدال هو الصورة الحسية والمدلول هو المفهوم أو فكرة الصورة الحسية والعلامة اللغوية ذات طبيعة إعتباطية ، إي لا ترتبط بدافع ، ولكنه ميز بين ثلاث علامات هي العلامة ( الرمزية ، السمعية ، البصرية ).
فيتكون المنهج النقدي السيميائي من الدلالة Significance: : إن كلمة دلالات في حد ذاتها، فتعني بمجموعة من الأفكار ، وغالباً ما يستعمل في اللغة للدلالة على مشكلة التفاهم ، التي تأتي إلى أختيار كلمة أو مدلول ، فهي تفسير الإشارات أو الرموز، فان لكل من الأصوات ، وتعبيرات الوجه ، ولغة الجسد ، دلالة (معنى)، وفي أشكال أخرى ،هنالك محتويات دلالية أخرى ، وتقسم الدلالة في التصميم للفضاءات الداخلية إلى :-
العلامة الإيقونية : وهي الدلالة التي تكون فيها العلامة بين المتصور (الدال) والموضوع المشار أليه بعلاقة تشابه في المقام الأول ، وهذا يعني إنها تقوم على مبدأ المشابه بينها وبين مدلولها أو مرجعيتها ، فيذكر هوكز (أنها شيء يضفي شيئاً ما للإشارة إلى ترميز أليه العلامة) ، ومثل أصل الشيء وصورته أو الإنسان وظله أو القرين وما يقترن به.
وعلى سبيل المثل هذه العلامة لمطار TWA، الذي جاء على شكل طائر ، ليدل على المطار للمصمم المعماري أيرو سارتين.
رمز: وهي الدلالة التي تكون فيها العلاقة بين الدال والموضوع المشار إليه علاقة محض، ولا يوجد بينهما تشابه أو صلة فيزيقية أو علاقة تجاور، إذ يشير بيرس (إن الدلالة الرمزية تشير إلى الموضوع التي تدفع إلى ربط الرمز بموضوعه ، لكي يتسنى معرفة الغرض أو الهدف من الرمز، لكي يكون معبر عن الموضوع ، لأن الرمز يرتبط بين الدال والمدلول الإيحائي ، والمدلول الإيحائي يكون علامة عرفية أكثر منها طبيعية ، ومثال ذلك الميزان الذي يرمز للعدل.
الإشارة : ترتبط الدلالة الإشارية بموضوعها ارتباطاً سببياً ، فالإشارة هي إداة اتصالية هدفها نقل رسالة ، إي بمعنى إقامة علاقة اجتماعية لوجود استفهام أو أخبار أو أمر فمرسل الرسالة ، يقوم بعمل أشارة ذات معنى .
ويشير (بيرس) في نظامه السيميولوجي عن الإشارة ، إذ عبر عنه بمثلث (تشكل الإشارة فيه الضلع الأول ، الذي له علاقة حقيقية مع الموضوع الذي يشكل الضلع الثاني فيه ، الذي بدوره يستطيع أن يحدد المعنى وهو الضلع الثالث ، وهذا الضلع الثالث إي المعنى هو بحد ذاته إشارة) ، تعود إلى موضوعها الذي أفرزه المعنى.
وان النقد هو معني ثان للعمل التصميمي يرتبط بالمعنى الأول عن طريق العلامات ، أو بمعنى أخر المعنى الثاني يكون علامة على المعنى الأول أو العكس ، لاسيما إن بارت قد رأى إن علاقة التي تحكم النقد بالعمل التصميمي لاسيما للفضاءات الداخلية هي بمثابة علاقة المعنى بالشكل ، فالنقد عنده هو المعنى والعمل التصميمي هو شكل ، ومن ثم يكون النقد معنى ثانياً ، لذلك لعمل وعلامة له .
فالناقد حين يضيف علامة النتاج التصميمي ، ويجب إن لا يشوه الموضوع حتى يمكن له ، أن يعبر به عن ذاته ، ولا يسعى إن يجعله محمود شخصيته ، بل بعيد صياغته مرة أخرى معتبراً إياه علامة منفصلة ومتنوعة كاعلامة الأعمال الأدبية ذاتها ، إي أن النقد حتى لو كان ذاتياً ، فهو قراءة ثانية للعمل وإضافة له.
فيعتمد على الصورة والدال والمدلول والأشارة والإيقونة ، فالعمل التصميم ذا عدة معاني متعددة عبر تجسيها بالأشكال ، إي دلالات مباشرة وغير مباشرة ، إي الظاهر المباشر والباطن غير الظاهر في التصميم ، الذي عمله أو نفذه المصمم .
إذ يحمل برج العرب إيقونة وعلامة ورمز للعرب ، إي مكان أو الموقع ضمن المكون في جزئياته والجزئيات المتنوعة فيه ، لاسيما باستخدام التكوينات الزخرفية ، كايقونات للأشكال الحقيقية وكاعلامات وأشارات ، لتولد معاني متعددة للإنسان كاتقنيات تزيد أو تساوي المعنى عبر تلك التقنيات.
وهنا فالسيمائية تبحث عن المعد للتصميم حتى يفسر ، ويجيب عن التساؤلات التي تستوقف المتلقي أو المستخدم ، وتحمل الاستفادة من قبل المتلقي ، وهذا يفيد النقاد أكثر في عملية النقد من المصمم ، فيبحث المصمم عن المتلقي وما يستدركه المتلقي بين الدال والمدلول ، فيكون المصمم هو صاحب الأفكار على المتلقي ضمن الأبعاد التي ينفذها ، لاسيما من المتلقين المصممين ، للوصول إلى أفضل السبل ليفيد البحث عنها ودراستها إي حضور الدقيق للمعلومة ، من أجل الوصول إلى الأشارات المختلفة للتصميم القادم ضمن الطابع المكاني والزماني ، وبالتالي يكون إي تصميم لا يحمل معاني وعلامات محددة أو مغلقة ، لأنه يعني معاني وعلامات متقصدة عبر استكمال الحاجات الإنسان غير المحددة المعتمدة على المستخدم أو المتناول لتلك علامات ، لاسيما من قبل المصمم.
وان لغة المعاني تعتمد على الشخص أو الفئة التخصصية والمتفق عليها ، للوصول إلى التكاملية بين النظري والتطبيقي ، فتعمل على بناء معاني متعددة والمعتمدة على خصوصية العمل .



النقد الثيميThematic Criticism

ويسمى بالثيمي بمعنى النسق أو النظام أو تفاصيله ، وهو العلاقات المتتالية والمترابطة ، وفق نظام شكلي معين وبمفهوم يقترب من مفهوم الجشتالت المتكامل ، إلا إنه يضاف له بعد رمزي وجداني .
فهنا يكون النقد في كل عمل فني معقد يوجد هنالك ، إما شكل أو لون أو خط أو نمط أو معنى ، تتركز فيه تلك الثيمة أو الخصيصة لذلك العمل ، وهذا حسب ما ذكره الفيلسوف باركر ( Parker) ، إذ يتجاوب مع فكره الناقد الأدبي تين (Taine) عن الفكرة الرئيسية أو الخاصية المسيطرة ، التي تخضع لقوانين شكلية متعدد في بنائها وارتباطها بكل العمل .
وهنالك قوانين كا(التبادل ، والتناوب ، والانقلاب) لذلك النسق ، فترتبط الثيمه كنسق ضمن تداعيات الفن كرمز للتصميم بإدراك الزمن والمكان المحددين ، عبر الهيئة التي تتصف بالغموض وتحتمل تفسيرات متعددة .
فهنا تكون الثيمة ذات تعبيرية عالية تسيطر بشكلها الغامض على مخيلة المصمم ، ويحاول تكوينها بهيئة شاعرية أو لا شاعرية في أعماله ، فيكون هنا دور الناقد هو التوصل إلى ثيمة العمل أو إلى الثيمة تسيطر على مخيلة المصمم كمحددة ، وتظهر بأشكال متعددة في أعماله .
وبناءاً عليه فيكون النقد الثيمي :-
1 - يبحث في الوصول إلى نقد مثمر ، فيستند الناقد على أساس فكري منظم ومترجم إلى قواعد وخطه نقدية علمية وفنية واضحة ، بشرط إن لا يكتفي بنظرة ميكانيكية إلى المواضيع ، كما في النقد البرجماتي ولا ينهمك في طروحات مغرقة في المثالية والخيال مبتعداً عن أرض الواقع.
2 - يعتبر المنهج الشكلي البنيوي من أكثر المناهج إستعمالاً ، لما فيه من جمع بين الهيئة التعبيرية (الشعرية) للتصميم الداخلي ، وبين النظرة الموضوعية المستندة إلى أساس علمي وفني شمولي ، ألا إن هذا لا يعني بل الضرورة اللجوء إلى هذا المنهج من دون أخر ، إذ إن الناقد الحديث يحتاج إلى عدة مناهج للإحاطة بالإثر التصميمي من جوانبه المتعددة .
3 - لا يكتفي الناقد عادة بمنهج واحد ، بل غالباً ما يجمع بين منهجين أو أكثر ، فمثلاً المنهج الظاهراتي مع المنهج البنيوي ، إلا إنه من المحال الإستناد إلى مدارس متضاربة ومناهج مختلفة في مفاهيمها كالظاهراتية والاجتماعية ( الماركوسية) في أن واحد.






النقد ضمن المنهج المثالية
انه الميل نحو المثال والبحث عنه في سلوكه مثالية واضحة تبعده عن الواقع والتكيف معه، ويعتقد المثاليون وجود أفكار عامة وثابتة ومطلقة ، فالمعنى اللغوي للمثالية يدور حول الخير والفضيلة والسمو نحو المثل العليا ، ويدل على معنى الفكر.
وقد عرفه لالاند في معجمه الفلسفي بأنها الاتجاه الفلسفي ، الذي يرجع وجوده إلى الفكر بالمعنى العام لهذه الكلمة ، وان الأشياء الواقعية في الحياة ما هي الا افكارنا حيث لا يوجد حقيقة الا حقيقة ذواتنا المفكرة ، فهي إتجاه قوامه رد فعل وجودي إلى الفكر بأوسع معاني هذا اللفظ ، فوجود الأشياء مرهون بقوى الإدراك ، ومن أبرز هذه المذاهب هي:
- المثالية الذاتية أو اللامادية : فهي المذهب الذي يرد الوجود إلى أفكارنا عنه ، فقد جاءت هذه الفلسفة في أواخر القرن السابع عشر على يد الأسقف الايرلندي جورج بيركلي ، الذي أنكر المادة مدعياً باستحالة إدراك الأشياء المادية.
- المثالية النقدية : ترى أن المعرفة حسية عقلية، وأن مالا نستطيع إدراكه حسياً، لا يمكن معرفتها وإنما يمكن التفكير فيها ورائدها عمانويل كانت ، الذي ارجع كل شيء للأيمان وان القدرة على المعرفة هي من عند الله.
- المثالية الموضوعية : فهي المذهب القائل بان العارف والمعروف مظهران للمطلق أو المثال ، وجاءت المثالية الموضوعية والمطلقة على يد الفيلسوف الألماني جورج فلهام هيجل ، الذي جاءت فلسفته كردة فعل ضد المثالية الذاتية ، إذ آمنت بوجود عقل مطلق في طبيعة ، إذ أن المطلق هو الوجود الواقعي كله ، فلا يوجد حقيقة خارج العقل الإنساني أو فوقه وكل معرفة إنسانية.
- المثالية المطلقة : ترى أن الفكر لا يدرك الطبيعة ، وإنما تصوراته عنها من روادها الفيلسوف الالماني فشته ، ويرى أن المقولات ندرك بها فاعلية الانا اللامتناهي.
فركزت المثالية على الجانب المعرفي فقط ، وأهملت الجوانب الأخرى ، لان العقل المطلق الذي ينبغي أن تهدف إلى إدراكه ومعرفته ، والتعليم في المثالية المطلقة في التكوين التصميمي.
إن إستخدام البرامج التصميمية كالاوتوكاد و3D ماكس التي يستخدمها المصمم في تصاميمه, فهي تعد عالم متخيل لمدركات الإنسان ، وليس بحقيقة وإنما واقع افتراضي وتخيل للبحث والغور في الخيال ، للوصول إلى غايات أخرى غير متوقعة ( نظام المفاجأة) , إذ تُعد المثالية في سعيها إلى تصغير الواقع والسمو للوصول إلى تلك المثالية ، ويتحقق ذلك ويتجسد عبر الخيال ، وتثبيت ذلك الخيال ونعمل عليه ، إي بمعنى جزئية المثالية , لغرض تحقيق منفعة معينة والوصول إلى البركماتية ، وفي الوقت ذاته الوصول إلى المثالية.
فعند القيام بجلب برامج معينة للأطفال تعد (منفعة) بركماتية , لكن عند إختيار هذه البرامج بما يتلاءم وعمر الطفل لبناء شخصيته بناء صحيح ، تصبح هنا جزئية المثالية .
إذ لا يمكن للإنسان الوصول للمثالية المطلقة من أجل الوصول إلى كمالية معينة , فالمثالية المطلقة لله الواحد عز وجل , بل يمكن تجسدها بالواقع عبر الابتكار والإبداع ليسمو إلى المثالية، فتأتي البرامج الجاهزة لتعد بركماتية في منفعتها على الطفل ، فضلاً عن تجليسه من اجل ان يهدء والخوف عليه ، لاسيما في الظروف البلد العراق ، ولكن أختيار البرامج ذات نوعية معينة لتتناسب مع عمر ووقت معين هي من جزئيات المثالية.
إن بناء الأهرامات جسدت أبداع الإنسان , وعدت من عجائب الدنيا السبع ، فهي جزئية البركماتية للوصول إلى المثالية.
وأن المثالية تحمل في ثناياها جزئية البركماتية ، إما البركماتية تقوم بتنفيذ جزئي للقديم ويضيف إليها ما هو جديد ، لغرض الاستمرار ضمن زمن معين ، بدليل وجود أعمال مضافة على منتجات وتصاميم أخرى ، والبحث عن الاسم فنحن نصل إلى درجات المثالية العليا ، إي السمو إليها ، لذا يُعد زمن البرغماتية قصير ، في حين أن المثالية يكون أفق الأستشراق الزمني لديها عالي وقوي , لكنه يحمل في ثناياه البركماتية (النفعية) بأقناع المتلقي أو المستخدم ، فنشر الأعمال والتصاميم والإعلان عنها في مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر التلفاز أو عبر الانترنيت , تعد بمثابة احتكار لهذه المنتجات ، ولضمان حقوقها في المنتج أو التصميم , وهي جزئية من جزئيات المثالية (الاحتكار) ، إذ إن المثالية تبحث عن الاحتكار، لاسيما للأعمال التي لم يسبق لها.
ويتضح من ذلك إن النفعية البركماتية ، غالباً ما تبحث عن الوقت ، في حين أن المثالية تبحث عن السر الكامن داخل العمل ومن دون إعطاء الشفرات الرئيسة ، فبالتالي ترجع أليه كأساس، كما انه هنالك فرق جزئي مابين المثالية والبركماتية ، وهو إن البركماتية تحقق منفعة خاصة للمصمم وعامة للمستخدم (المستفيد) ، إما المثالية فهي تبحث عن الثوابت لتلبية إحتياجات المستخدم أو شاغر الفضاء الداخلي ، كما أن كلمة مثال تقترن بالمثالية إي الذاتية والثوابت ، التي تبحث عن تلك المثالية ، بوصف أن هذا المثال هو كان لشيء سابق ، وله وجود ثم يمكن الاستفادة منه بطريقة أخرى ، للوصول إلى أفضل ما كان في السابق عبر التجربة .
ولغرض تحقيق المثالية بين زوجين على سبيل المثال إذ تحقق المثالية لدى الزوجة يتم عبر إتقان التعامل مع ما موجود من إثاث ومواد داخل فضاءات المنزل ، وتوظيفها بطرق اقتصادية تتلاءم وطبيعة وظيفة الفضاء الداخلي ، كما يمكن للزوجة أن تسهم في إيجاد حلول اقتصادية من شأنها رفد المنزل بكثير من التدابير ، لتلبية احتياجات ومتطلبات الحياة عبر توظيفها لمفردات ومكونات الفضاء الداخلي ، بناءاً على تخصصه لاسيما المصممين عبر تطبيقه في الواقع , من خامات وقطع أثاث باستخدام أثاث متعدد الوظائف واقتصادي في ذات الوقت ، كأن يكون أريكة وسرير في الوقت ذاته أو مكتبة وسرير أو منضدة ووحدة جلوس وهكذا.
كما يمكن توظيف مساحات البالكون باستخدام نباتات وتشكيل حديقة مصغرة ، لتعطي أحساس بجمال الطبيعة ، ولربط الفضاء الداخلي بالخارج ، ويمكن أن ندخر مبلغ من المال من المصروف الشهري والإستفادة منه في وقت لاحق ، وفي حالة لم تكن بحاجته وأصبح المبلغ كبير يمكن أن تستثمر هذا المبلغ في مشروع يعود عليهم بالفائدة والمنفعة ، وهنا تؤكد الزوجة بدورها الوصول إلى جزئيات المثالية عبر جزئيات البركماتية.
لذا ينبغي على المصمم الداخلي ، أن يتناول الجزئيات في الوصول إلى جزئيات المثالية ضمن تخصص الأفضل.
وعلى سبيل المثال مقارنة أعمال طلبة للدراسات السابقة , إذ كانوا يرسمون بالطرق التقليدية (اليدوية) ، فيما الطلبة الحاليين يرسمون بالطرق الحديثة ، بأستخدام برامج الاوتوكاد والثريدي ماكس، فكلاهما يسعى إلى تحقيق المنفعة للحصول على تقييم لأعمالهم ، لكن الطرق والآليات هي التي تختلف ، وكلاهما يسعى إلى تحقيق جزئيات المثالية في تقديم الأعمال عبر طرق الإظهار والإخراج النهائي لها ، لتجسد هويتهم الإبداعية كمصممين، إذ إن المصممين هم لغة إعلامية تبحث عن المثالية.
كما أن أحد جوانب البركماتية هي الجانب السياسي , والمثالية هي إستحصال وإستبعاد كل ما يتعلق بتأثيره في الوصول إلى شيء تصميمي يؤثر عليه ، أي اضمحلال لكل المستفيدات الأخرى للوصول إلى المستفيد الرئيس ، وهو التصميم لوضوحيته ولبيانه.
فالمثالية تبحث عن الهوية الشاخصة ، التي تفوق الزمن للوصول إلى المعجزات التي تعد مثالية العليا .
فبناء الأهرامات وعملية تحنيط الفراعنة ، قد أذهله العلماء والمفسرين لمعرفة سر هذا العمل إي التحنيط ، لكن لم يتوصلوا إلى تفسير لهذا الانجاز لحد الآن ، وهذا يعد من أعمال المثالية التي حققها الإنسان عبر الزمن ، فكان الفراعنة يدفنون مع ممتلكاتهم وخدمهم وحاشيتهم لاعتقادهم بوجود حياة في العالم الآخر ، لأنهم مثاليين في الدنيا وبعدها في الآخرة ، إي الحياة الأخرى.
لذلك عندما جاء الدين الإسلامي إلى أهل مصر ، لم يجد صعوبة في اعتناقهم الإسلام لإيمانهم بوجود اله غير مدرك ، فهنا تكون المثالية في تجسيد الهوية الدينية ، وتأكيد على معجزاتهم في فترة قبل الإسلام وثباتها بعد الإسلام.
المحور الثاني عشر / النقد مابين التحليل والتركيب في التصميم الداخلي
إن التحليل الجملة في بيان اجزائها ووظيفة كل منها ، مصدرحلل : عملية تقسيم الكل إلى أجزائه ورد الشيء إلى عناصر ه تفكير تحليلي.
والتحليل في الفلسفة هو منهج عام يراد به تقسيم الكل إلى أجزاء ، وفي النقد الأدبي والفني هو تجزئة العمل الفني إلى عناصره المكونه له ، فهو الشرح والتفسير والعمل على جعل النص واضحاً جلياً ، وترد الكلمة في سياق تفسير النص ، دون اللجوء على شيء خارجه.
ويعد تحليل التصميم تفكيك الكل إلى عناصره أو رد المعقد إلى البسيط ، وقد يكون التحليل عقلياً ، كالذي ينطبق على أفكار الأشياء ومعانيها ، كما يمكن إن يكون واقعياً ، وهو الذي يعزل العناصر المكونة للعمل التصميمي بعضها عن بعض.
وعليه فالتحليل من الناحية التصميمية يهدف إلى زحزحة الوحدة والتماسك ، من خلاله ومن ثم إعادة التركيب البنائي من خلال تفكيك العناصر إلى أجزائها .
إما التركيب مصدر ركب ، والتركيب في الفلسفة هو تأليف الشيء من مكوناته البسيطة ، ويقابله التحليل ، فهو يعني إعادة بناء الكل ، بالاعتماد على العناصر التي ميز بينها التحليل ، وفي العودة من البسيط إلى المركب والمعقد.
فقبل البدء بالنقد لابد من معرفة دور الناقد ، فهو المحلل والمركب للعمل التصميمي , لان هنالك تركيبة أمامه ، فيسعى لتحليلها وتركيبها مره أخرى للمتلقي , فالنقاد هم فئة مصممين وغير ذلك ، ونحن نطمح إلى النقد الإيجابي وليس النقد السلبي ، كما ذكر سابقاً .
وهنالك مراحل للنقد على مستو التخصص وخارجه ، وعلى مستوى (الثقافة ، الحضارة ، والمعرفة ، أو عبر المستويات التي ذكرت سابقاً أيضاً ) ، فعند وجود النقد السلبي يجب البحث عن النقد الايجابي ، وهنا يتم الإستناد على التاريخ ، فيكون النقد هو المقوم وليس المقوم السلبي والناقد له مرجعياته الثقافية ، وفي ذات الوقت يعد هو مرجعيته التي يستند عليها المتلقي ، التي تعني التحليل والتركيب الذي يستند عليه ذلك المتلقي من قبل الناقد ، والنقد يؤدي إلى حصول أعلى أفكار بديلة يتم الاستفادة منها لاحقا ، وإن احد نتائج التحليل هي عملية التأويل التي تولد أشياء ( تحليل , تركيب) أخرى أو تزيح أو تضيف أشياء أخرى ، وبالتالي هو إنتهاك ورسوخ عما هو سابق.
فلاتجاه لدى كثير من النقاد في إنجلترا والولايات المتحدة الامريكية نحو فحص الاثر الأدبي لمعرفة كل جزء منه ، والعلاقة التي تربط بين الأجزاء جميعها والحكم عليه ، مستنداً إلى معايير ثلاثة وهي:
- الاكتفاء الذاتي من حيث الدلالة .
- وحدة التنفيذ.
- التعقيد العضوي لتركيب الأثر التصميمي.
فالنقد مبني على أسس ومرتكزات ، ويعد هذا عملية تحليلية تركيبية لشيء سابق قبل النقد ولاحق للنقد عند الحكم ، لكي يتم الأقناع ، لان من متطلبات النقد الأقناع ، كما أن هنالك نقد أخر للحكم عبر إعطاء تبريرات أخرى ، تعتمد على مرتكزات ، ليتم تميز هذا التصميم الذي يعد من تقنيات النقد.
فاصلاً النقد يوجد فيه فقره مهمه وهي لماذا أحلل ؟هل أحلل العمل القديم والجديد في ذات الوقت ؟ إتاكد صح أم خطاء؟ ويجب مقارنته بالتصميم الذي قبله ، ومن بعد عملية التحليل يوجد نوعان تحليل (قديم ، وجديد) حسب المتطلبات ، ومن ثم إجراء عملية تركيب وبعدها إجراء تحليلي للمركب القديم .
فالتحليل لجميع المراحل التصميمية ، فالجزء علاقة بالكل ، ويقوم النقد يفصل الجزء عن الكل، عندما يقول بنية التصميم إذا هو يقع إلى من يقال ، لوتم فعل كذا وكذا بسبب دخول التقنيات والوسائل المتقدمة.
إذ يفصل النقد الإنسان عن المجموع ، ومن هذا نستنتج بان النقد والتحليل هو عملية الخوض في العملية التصميمية ، من خلال تحليل تلك العملية التصميمي والدخول في تفاصيل عملها بدقة وبتفاصيل دقيقة ومتناهية في التفاصيل ، وبعد ذلك نقوم بتتبع العملية التصميمي ، من خلال التفكير بأحسن الأساليب والتفاصيل والمواد والخامات ، التي يجب إستخدام أو المفروض إستخدامها في العملية التصميمية ، وذلك من خلال تعدد العمليات والاحتمالات التصميمية ويقود للوصول إلى أجمل التفاصيل ، وقد يعتمد المصمم أو الناقد في عمله النقدي والتصميمي من خلال عملية الإقناع لدى المستخدم والمتلقي بتعدد الأساليب ، وقد تكون هذه الأساليب عبارة عن تقنيات حديثة أو أفكار مقنعه أو أسلوب حديث بين شخصين كامحاورة كلامية .
فالعملية النقدية هي عملية تحليلية والعكس صحيح , وتتم عن طريق المقارنة بين تصميمين مختلفين أو عن طريق التصميم المعلن ومخيلة الناقد نحو التصميم المثالي أو الأحسن إن دراسة أساليب العناصر للعناصر التقليدية وتحليلها وتركيبها للتوصل إلى نتائج تبين مدى ايجابيتها أو سلبيتها في التصميم ، وهذه الدراسة هي من تقنيات النقد السلبية ليست في القريب والجديد فقط ، بل في بعض الأحيان تكون في القديم والتقليدي والإيجابي ليس في الجديد وليس في القديم ، فهو يتباين في حالات مختلفة نسبة للتصميم والزمان والمكان وثنائية الصورة , فالمادة هي المبدء لماهية الصورة الفاعلية الغائية على السبب بالنتيجة الناقد واللغة التصميمية وان النص( التصميم) هو مفتوح أمام القارئ ( المستخدم) والمباشر ، كما يريد وتمثل العلامات كالغة الجدل الدائرة بين النص التصميم والقارئ ( المتلقي).
إي يبرز كيفية تركيبها والمعاني ، التي تنطوي عليها عناصر العمل التصميمي في تألفها، ويعد التحليل من جزئيات النقد .
ويتطلب النقد تأمل طويل أكثر من التحليل والتركيب ، ونسبة الخطأ فيه تكون قليلة أو اقل بالمقارنة مع التحليل والتركيب ، وذلك بسبب إن المرحلة التي تأتي دائماً بعد التحليل الذي يكمن فيه النقدية ، ويشبه النقد في البحث العلمي النتيجة أو النتائج.
ويمارس النقد بشكل جزئي في مراحل التصميم أولاً من قبل المصمم ، وإذا طرح التصميم إلى الواقع ، فيأخذ النقد الحرية من قبل الكل من المصمم والمتلقي والمصمم الأخر ( أكثر نقداً) ، لأنه يكون الاخطر بسبب لغة الحوار المتبعة أو المبدئية ، فتأخذ مسارها النسقي المتتابع للتصميم عبر تحليله وتركيبه ، كامصمم ومتلقي في نفس الناقد.
وبمعنى أخر إن النقد يعتمد على لغة فعل التحليل ليكشف جزئيات بناء وعلاقات ربط ، وأهداف متخفية في العمل التصميمي المنتقد.
ويستنتج بإن تطور في التحليل يؤدي إلى نضج حتمي في النقد للمادة المحلله ذاتها ، أو إن التطور والتنامي في ظاهرة معرفية فنية ما يولد نقدها حتماً ، كما هو حال ظاهرة فنون التصميم عند الأغريق .
وهذا يعني أستخدام التحليل والتركيب للمعرفة ، فان نقد المعرفة (التصميم للفضاء الداخلي) ، ومحاولة بنائها هو نوع من أنواع التركيب ، فاستخدام الإدراك والإستبدال ، لتحقيق الفهم والتوصل على الابتكار.















المحور الثالث عشر / دراسات نقدية للتقنية والتكنولوجيا التصميمية
قبل تناول الموضوع بشكله الواسع ، لابد من التعرف على ماهية التقنية ، فهي البراعة والمهارة الميكانيكية في الفن والمعالجة اليدوية البارعة والماهرة للحالة ، وهي أسلوب أو نمط إنجاز والتنفيذ الفني بشكل عام ، فهي من أساليب المعالجة الأسلوبية والتعبير عن الموضوع لدى المصمم بذاتية الناقد ، وتتطلب نوعاً من المهاره الإدائية الجديدة في إضفاء الحس التعبيري للعناصر والأسس الفنية في بناء هيكلية العمل ومحتوياته الداخلية ، وان الفضاءات في كل عصر قد احتفت بتقاناتها ، وفي نفس الوقت قد احتفى كل عصر بنقد يحمل لحظته الآنية والمستقبلية ، ذات إظهارات متعددة ووسيلة نقدية ، للكشف عن نظم جديدة أحياناً تكون جوهرية وأخرى تكميلية بسيطة أو معقدة لم تتحقق في السابق.
إذ تم أستخدام شكل المصباح العادي بتقينية حديثة من مادة الخشب على شكل كره مجوفة من الداخل ، فيتم إجراء بعض المعالجات عليها عن الطريق التحفير بشكل زخرفي مميزاً , لكي يصبح لوحة مبتكره عند تشغيله ، وهنا تكمن مهارة المصمم التي تتضمن الخبرة بكيفية إنتقاء التقنية ومعرفة قوتها المؤثرة ( المباشرة ، وغير المباشرة) في بناء أو تكوين الفضاء الداخلي ، فيأتي دور الناقد هنا ليشير على تلك التقنية من جانبين ضمن هيكلية وحدة الإنارة ومدى انعكاس هذا التكوين على السطح الأخر، فهنالك تقنيات فاعلة وموجودة في كل عصر وحضارة تتماشى أو لا تتماشى مع المتطلبات المستجدة ، فتمنح الناقد سلطه لامتناهية على وضع نقده ذا إبتكارية للهيئة التصميمية ، للوصول إلى أقصى هدف من التحكم المنهجي والحكم ، كوسيلة للسيطرة على بيئة الفضاء وإخضاعها للنظام والترابط في ما بينها ، لذا فان تداعيات النقد وتطبيقاته للتقنيات في النتاج التصميمي الداخلي الفكري والمادي تعكس مفاهيم للمجتمع بهيئة أشكال مصممة وسوف تصمم ضمن مستجدات متغيرة ، وبناء مقومات نقدية أصيله ذات شمولية وكفاءة إدائية لا قامة التفاعل بين الذات الإنسانية وبيئتها على الصعيد الجسدي والنفسي ، كمبدأ حيوي لا يمكن الاستغناء عنه.
إما التكنولوجيا فهي بالأصل مكونه من جزئين هما الجانب العملي ضمن الجزء الأول ويعتمد التقنية ويتصف بكونه يدوي موضوعي فردي واقعي مادي ملموس ، في حين يمثل الجزء الثاني الجانب النظري الفكر التأملي والذاتي .
وبمعنى إن التكنولوجيا والطريقة الفنية ، لتحقيق غرض عملي أو هي جميع الوسائل المستخدمة ، لتوفير كل ما هو ضروري لمعيشة الإنسان ورفاهيته ، كما تمثل الاستخدام التطبيقي للعلاقات والقوانين والخصائص الجوهرية للمواد وتركيباتها ، للوصول إلى تشكيلة مادية جديدة قادرة على إداء مهام معروفة الإبعاد والخصائص.
فهنا يكون النقد ضمن تلك التكنولوجيا من مرحلة التصميم ككيان متداخل ومتكامل عبر علاقات متبادلة ، من أجل إي تقنية إداء ووظائف وأنشطه في محافل متنوعة ، تكون محصلتها النهائية بمثابة نتاج نقدي ، يحقق النظم كلها ضمن نظام معقد مع بساطة من التفاعلات بين مكوناته الحضارية الخلاقة ، فيكون بذلك عامل فاعل في عمليات التبرير النقدية للتركيب التصميم ، وذا تأثر كبير على المجتمع .
إذ إن الناقد هنا يدرس علوم التقنيات والطرق التقنية من جهة وما تشمله من مباديء عامة ، وما هي المتناسقة من تطور حضاري كمنظومة متكاملة تتجسد في استخدام القدرات العقلية ، وصولاً إلى تحقيق إنسانية الإنسان ، والتعبير عن نظرته لأمور الحياة ، والسعي للكمال من جهة أخرى.
فهنا تتجسد مهمة الناقد في دراسة تلك العلاقات التصميمية ودورها الفاعل في بنائية تقنيات التصميم للفضاءات الأفتراضية ، وهنا تكون ثورة التكنولوجيا ، قد عملت للإنسان والناقد على أمتلاك أفكار ورئ جديدة كلياً ، تختلف عن التي يمتلكها في الماضي ، التي تؤثر على سلوك الإنسان بتإثيرها ، وتولد العديد من الروافد العلمية في ذلك المحفل .
والنقد هنا هو تقنية للواقع الأفتراضي ، بإدواته المستخدمة في عملية التصميم ، وأعتماد أنظمة التصميم الرقمي ضمن ذلك التصميم ، لتقسم إلى جزئين أساسين الإ وهما تقنية الفكرة ونقدها ، التي تقسم إيضاً إلى عمليات تجري في عقل المصمم قبل البدأ في التصميم ، ودراسة البيئة ( الاجتماعية ، الثقافية ، الفنية , التاريخية) ، فيتم بعدها عملية إسقاط عدة أفكار وتنفيذها بالبرنامج ، ومن ثم عملية التنفيذ النهائية .
فساهمت هذه التقنية والتكنولوجيا بتنفيذ العديد من التصاميم بالإدوات الخاصة ضمن هذا النظام ، لتحقيق فكرة المصمم كاستخدام تقنية خامات أو طلاء بالنسبة للمحددات الداخلية ، كما أسهمت هذه التقنية الرقمية في إنجاز العديد من التصاميم ذات التكنولوجيا ، التي سهلت الكثير من الوظائف واختزلت الزمن والإسراع بالتنفيذ ، فتمكن أجراء التغييرات للفضاءات الداخلية ، من حيث المادة واللون وتوزيع الإضاءة ، لتحقيق الإقناع بالأفضل بالفكرة والتعبير( بشكل ، والمساحة ، والألوان ، وطرق الإنارة ، والأثاث المستخدم فيه ، وعدد شاغليه) ، فتسهم بالخروج من الطابع المألوف للإستعمال المتعدد على التقنية والتكنولوجيا في تحليلها وتركيبها ونقدها بشكل عام من جهة ، ونقدها بشكل خاص للجزئيات من جهة أخرى ، وذلك لمعرفة النواقص التصميمية ومعرفة مناطق الارتكاز الإيجابي عند المصمم ، بل تسمح ببعض الملاحظات النقدية للمتلقي والتصميم وإبتكار تصاميم لجزئيات الفضاء وتأثيثه ، الذي أصبح من المؤشرات المستقبلية للفضاءات الداخلية الإفتراضية ، لذلك يمثل المصمم الكائن كمتلقي ومستخدم وناقد عبر تلك التقنية والتكنولوجيا ، وما ذلك النقد يكون على مستوى التنظيم الشكلي للفضاء الإفتراضي ، والإختيار الدقيق لكيفية تنظيم العناصر الفضاء وأحجامها ، وان الأفتراض مبني على تحليل سابق وتركيبة قديمة ، ومن ثم تإتي التكنولوجيا الحديثة لجلب إفتراضات جديدة ، ويتم تحليلها لتكون مركبة جديدة لأقناع المتلقي ، ويتم نقدها بشكل عام لأقناع والتأكيد للمتلقي ، ولا تإتي التكنولوجيا ولا التقنية الجديدة إذا لم يإتي على موضوع النقد ، فالتطورات الحديثة لها علاقة بالنقد الإيجابي والسلبي ، وإن عملية التطبيق التقنية يكون لها آليات ، التي تخدم التكنولوجيا ضمن التخصص ، كاعتماد الشد الفضائي للتمييز والتركيز, الإيهام بالحركية الإنتقالية , وما الإضافة كعنصر بناء لجزء ما مع أختزال علاقة التدرج والتوازن بحسب أهميتها ضمن التصميم.
فهنا تكون التكنولوجيا والتقنية ليس رفاهية أو كمالية في إي تصميم قبل وبعد النقد ، ولكنه تحدي تنموي في المقام الأول والعلوم والمعارف العامة وللتصميم الداخلي خاصة ، فاعتبرت التكنولوجيا مثلا الرافد للعديد من التلاقي مع المعارف ، التي تتميز كالغة أتصالية وتحكم ومعرفة برمجة للنقد تستغل كمحاكاة للواقع الإفتراضي ، الذي يسعا إليها المصمم والناقد من جهة والمصمم كمتلقي ناقد من جهة أخرى ، ليكون ذلك الفضاء قد حقق متطلبات المجتمع الكترونياً وكعالم جديد كلي ، وكانتاج معاصر يتجاوز المستقبل ، ليطمح إلى الرؤية الخيالية ناقده ، ذات السمة التقنية والتكنولوجيا عن سابقها في التصميم .
وبمعنى أخر إن الرابط بين التقنية والتكنولوجيا والنقد ، تتوطد عندما يكون بمقدورهم ، ليلبي متطلبات العلم والفن والإنسان ، بافتراض إن الحالة المثلى للتصميم باتجاه التطور المبني على أساس ( نظريات , مفاهيم , معارف , معلومات , ....إلخ ).


















المحور الرابع عشر/ ستراتيجية وآليات النقد في التصميم الداخلي
يمكن النظر إلى الستراتيجية بكونها كلمة مشتقه من كلمة يونانية ، التي تعني القيادة ، فهي الخطة شاملة ومكملة ، تربط بين التنظير والتطبيق وبمختلف الوسائل المتاحة ضمن تكوينات البيئة التصميمية ، من أجل تحقيق الأهداف الأساسية ، التي يتم تنفيذها من قبل النظم أو المنظمة ، بأعطاء دراسة في مدى الفكري والمادي ، لاسيما الاقتصادي أو يأتي تساؤل ضمن تلك الستراتيجية هل هذه الفضاءات تتماشى مع التقدم الزمني وما يتطلبه ضمن الزمن الأخر ؟ فهنا تكون الستراتيجية هي سلسلة من الأفعال ، التي يجربها المصمم أو فريق العمل ، لتحويل الرؤيا الأولية إلى تصميم نهائي ، التي يمكن تغيرها في ضوء النتائج والأفعال وضمن طروحات جديدة.
فتاتي الستراتيجية ضمن مفهوم التوافق والتلائم من جهة والمستقبل من جهة أخرى ، فهي علم وفن متناسق وتخطيط للفعل التصميمي ، لتحقيق تصميم مستقبلي فعال يتسم بالابتكار والإبداع ، وبالاعتماد على الخلفيات المعرفية لجانبية التنظيري والتطبيقي .
فهنا نبحث من تلك الستراتيجية عن الشيء الأساسي ، لاسيما هو الابتكار من حيث وجود التصاميم ذات الخطة الشاملة وذات زمن وأمد طويل ، فهنالك ستراتيجية ذات ظرف طارئ تسمى بالآنية مثل فترة الحصار أو الحروب أو الفيضانات أو الزلازل .....إلخ ، وهنالك ستراتيجيات طويلة المدى مجسدة ومصممه عبر الرؤيا للمستقبل البعيد ، وفي نفس الوقت تتطلب هذه الأخيرة عملية الإنتقاء لتجاوز الوضع الحالي وتتجاوز تصاميم ربع القرن ، فالفضاء يحمل كل التخصصات الأخرى ضمن جزئياته ، وكل الجوانب العملية وما يتعايش به الإنسان وفق التغيرات الفيزياوية للبيئة ، التي يمكن إن تطريء لشاغلي هذا الفضاء ضمن الهيئة كنظام من العلاقات التكوينية لتأسس من خلالها الانجازات التصميمية والنتائج المترتبة على وفق تلك العلاقات وتحافظ في ذات الوقت على الهيئة ، التي تشكل الأساس التي تعمل به.
فالستراتيجية في التصميم عامةً والتصميم الداخلي خاصةً هي ليست هيئة ملموسة ، بل هي في اللامرئي الباطني الخفي ، الذي يهيء الأسباب ، لكي يكون التصميم بهيئته النهائية.
ولا ننسى بأن هنالك ستراتيجيات سلبية وأخرى إيجابية على المدى الطويل ، تكون هنالك ظروف إستثنائية من ناحية ( الموقع , الزمن , الإنسان) ، فيكون لدينا بدائل ، لاسيما بالجانب المادي وليس الفكري عندما يكون لدينا تصميم سابق (فليس هنالك أبتكارية , أذا لم يكن هنالك تصميم سابق أو أبتكار سابق ، والإبداع لا يوجد الأ عندما يكون هنالك أبتكار سابق) .
فبالتالي تتحدد الستراتيجية السلبية والإيجابية وهذا ما يبحث عنه النقد ضمن تصاميم الفضاءات الداخلية ، لتكون الركائز الأساسية التي يعتمدها الناقد في نقده عبر تلك الستراتيجية ، ولتشكل محور ريادياً ، وذا شرط يفرض وجوده عند النقد لاي تصميم من قبل الناقد أو مجموعة النقاد.
فالابتكار يعتمد على العلوم الأخرى أو التخصص نفسه , فيتطلب التصميم ستراتيجية جديدة تمحي السابق ، لكن لا تلغيه نهائياً ، إي بمعنى تمحي إستخدامة ، ولكن لا تلغيه وتدخل التكنولوجيا الحديثة في تجديده .
وهنالك ستراتيجيات كبيرة تحتوي في ثناياه على ستراتيجيات صغيرة أو جزئية ، لكنها تحمل الأنسجام لتشكل آليات نقدية لدى الناقد في التصميم , وما المرتكز أو المرتكزات الا هي ستراتيجيات مبنية على مستوى مادي ثم إلى فكري ثم إلى مادي ، كما في طرق عمل البحث كما نراه في تصميم برج خليفة ، فهو يعد ستراتيجية ليس للبلد نفسه أو محلية ، وإنما ستراتيجية خرجت إلى العالمية وما العالمية ألا الوصول إلى تنافسية بين التصاميم ومن سيغلب على الآخر أي بمعنى إن الستراتيجية لا تعتمد على شخص واحد ، بل تعتمد في نقدها على ستراتيجية المجموعة ، وبالتالي تعد كآليات تعمل على تحديد الأهداف طويلة المدى ، وليس القصيرة المدى للمشاريع المبتكرة تصميمياً ، باختيار طرائق التعرف والتصرف ضمن موارد الضرورية لتحقيق الأهداف .
إن جوهر الستراتيجية هو بإتخاذ أجراءات قيمة وفريدة ، التي ذكرت أعلاه وهي للتوافق والتلائم من جهة والمستقبل من جهة أخرى ، وما ستراتيجية الهيئة التصميمية تمر بمراحل متعددة تظهر فيها حالات الإبداع بمستويات مختلفة وتتراوح بين المتطلبات الضرورية ، من خلال ( سعة الخيال ، الحدس ، إمكانية التبصر , القدرة على التنبؤ) ، التي تجعل فاعلية التصميم مبنية على رؤى ومعلومات علمية وذات سمة فنية ، لتأخذ مداها التأصيلي عبر تلك الآليات وهي ( التفكيك ، التطعيم ، التناص ، الإزاحة ، الأسترجاع ، الطي ، المونتاج أو الكولاج ، الأنفصال أو الإنقطاع ، التمفصل ، التجزئة ، الأندماج أو التمازج ، التجريد ، التكثيف ، تجميع المتضادت الثنائية المتناقضة ، المماثلة ، الإيجاز، الإختزال ، الأسطرة ، التكرار، الحذف ، الإخفاء أو الإيهام ، التدرج).
وبناءاً عليه فالغاية من الستراتيجية ضمن الهيئة التصميمية ونقدها يكون من خلال:-
اولاً : وضع أطار كامل يؤدي إلى إعتماد هيئات مبتكرة وواضحة , لتحقيق القدرة على التنافس مع التصاميم العالمية.
ثانياً. التفكير بهيئات جديدة , ووضع سياقات ومبادئ وتوجيهه , لضمان الوصول إلى تنفيذ تصميم فعال يدعم المتلقي ، وتفاعل جميع أفراد المجتمع معه .
وهنا يجب الأشارة بإن هنالك مجموعة من المرتكزات يعتمدها ناقد التصميم ضمن موضوع الستراتيجيات والياته المتعددة وهي:-
تسلسل الفكر والأفكار، التي يجب إن تكون مبتكرة وجديدة .
دراسة القوه المؤثرة على التصميم .
وحدة التصميم ، إي أن تكون كل الأجزاء مترابطة مع بعضها بصرياً ومتناسقة مع الفكرة والوظيفة التشغيلية للفضاء .
موازنة العلاقات الشكلية , والفاعليات المختلفة للفضاء .
الإستشراف من الماضي ، ولكن عدم تكراره ، فانجح التصاميم التي تستعير أبتكارات الماضي وجعلها أساس الإنطلاق بأفكار مبتكرة وجديدة ، تلبي متطلبات آنية ومستقبلية للفرد والمجتمع .
تقييم الأفكار والتصميم بعد التنفيذ عن طريق نظر المصمم لتصميمه من جهة ونظر المتلقي للتصميم من جهة أخرى .
فهنا يتحقق من خلال ذلك رؤيا شاملة نقدية تحمل ستراتيجية الهيئة عبر تلك الآليات ، سواء إكانت من التصميم المصغر أو لجزء منه أو لكل التصميم ، فيبدء الناقد وينتهي من الأكبر إلى الأصغر من جهة وبالعكس من جهة أخرى ، حتى يكون نقده يحمل أيضاً ستراتيجية جديدة ، تخدم ذلك التصميم أو التصاميم الأخرى والمصممين والنقاد الأخرين .



























المصادر
ابراهيم فتحي ، معجم المصطلحات الادبية ، المؤسسة العربية للناشر المتحدين ، صفاقي ،1986 م.
ابراهيم مدكور ، المعجم الفلسفي ، الهيئة العامة لشؤون المطابع الاميرية، القاهرة ، 1983م.
ابراهيم مصطفى عبد الرحمن ، في النقد الادبي القديم عند العرب ، الدراسات الأسلامية والعربية ، جامعة الأزهر، القاهرة ، 1988م.
ابركرومي ، قواعد النقد الأدبي ، القاهرة ، دار المعارف ، 1936م.
ابن المنظور، لسان العرب ، دار المعارف ، القاهرة ، 1979م.
الامام ، علاء الدين كاظم ، بنية الشكل الجمالي في التصميم الداخلي ، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع ، عمان ،2014م.
الامام ، محمد وليد يوسف ، قراءة في النقد المعماري ، مقالة منشورة ، صحيفة المدى الالكترونية ، بتاريخ 30/12/2014م.
الاهواني ، احمد فؤاد ، جون دوي ، سلسلة نوابغ الفكر الغربي، د.ت.
البسيوني ، محمود ، قضايا التربية الفنية، دار المعارف ، مصر، 1969.
البهنسي ، عفيفي ، كتاب النقد الفني وقراءة الصورة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، دمشق ، سوريا، ب.ت.
ابو دبه ، فداء حسين وخلود بدر غيث ، عالم الجمال للفنون التطبيقية ، ط1، مكتبة المجمع العربي للنشر والتوزيع ، عمان ،2008.
التكريتي، نهاد ، اتجاهات النقد الادبي الفرنسي المعاصر، منشورات وزرة الثقافة والفنون ، بغداد ، 1979.
الجادرجي ، رفعة ، في السببية وجدلية العمارة ، مركز دراسات الوحدة ، الطبعة الاولى، بيروت ، ايلول ،1996.
الخفاجي ، حارث حمزة عبد الائمة ، نظم الخطاب في عروض المسرح العراقي على وفق الاتجاهات النقدية الحديثة ، نماذج مختارة ، إطروحة دكتوراه ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، الادب والنقد المسرحي ، 2010.
الروبلي ، ميجان وسعد البازغي، دليل الناقد الادبي ، ط3، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، ب.ت.
السلطاني ، خالد ، تيارات عمارة ما بعد الحداثة ، التفكيكية موقع المعماريين العرب ، 2005.
السمري ، ابراهيم عبد العزيز، إتجاهات النقد الادبي العربي في القرن العشرين ، ط1، دار الافاق ، القاهرة ،2011.
السويتري، محمد ، النقد البنيوي والنص الروائي، نماذج تحليلية من النقد العربي ، المنهج البنيوي البنية والشخصية ، ط2، أفريقيا الشرق، د.ب، 1994.
الشنيطي ، محمود فتحي، وليم جيمس ، دار الحمامي للطباعة ، مصر ،1957.
د.صفاء عبد السلام ، د. حبيب ، قراءة للمصطلح الفلسفي ، دار الثقافة العلمية ، الاسكندرية، 1999.
الصراف، عباس ، أفاق النقد التشكيلي ، دار الحرية للطباعة والنشر، بغداد ، 1979.
الضويحي، محمد عبد حسينبن عبد الله ، نظرية التربية الفنية على الفن بوصفه مادة دراسيه وامكانية تطبيقها في مدارس المملكة العربية السعودية ، مجلة الملك سعود، العلوم التربوية والدراسات الاسلامية ، السعودية ،2003.
العجمي، محمد الناصر، النقد العربي الحديث ، ومدارس النقد الغربية ، دار محمد الحامي للنشر والتوزيع ، صفاقس ، تونس ،1998.
العجيلي، رياض حامد مرزوك ، التفكيكية وانعكاساتها الوظيفية والجمالية في التصميم الداخلي، رسالة ماجستير ، غير منشورة ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة، قسم التصميم، تصميم داخلي، 2013.
العلوان ، فاروق محمود الدين ، إشكالية المنهج الفلسفي في الخطاب النقدي التشكيلي المعاصر، ط1، دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة ، دمشق ، سوريا ،2000.
العيساوي ، اميرة جليل احمد ، نظريات النقد المعماري ، جامعة بابل كلية الهندسة ، قسم الهندسة المعمارية ، بحث منشور، 2013.
الغرب ، محمد احمد ، عن اللغة والأدب والنقد ، المركز العربي للثقافة والعلوم ، بيروت ، ب.ت.
الفهداوي ، صالح احمد والهام علي الغنوز، التربية الفنية المعرفية ، دار الفراهيدي للنشر والتوزيع ، بغداد ، 2013، ص66.
الموسوي ، د.رضا ، دراسات في سايكولوجية التفكير أساسية وأنواعه ، دار الشؤون الثقافية العامة ، ط1، بغداد، 2010.
النجيدي، حازم راشد ، الأفكار المعمارية وصيغ التعبير في التوجهات المعاصرة ، رؤية في ستراتيجية ، عمان 1995.
ال وادي ، علي شناوة وسامر قحطان سلمان ، النقد الفني (دراسة في المفاهيم والتطبيقات)، دار الرضوان للنشر والتوزيع ، الطبعة الاولى ، عمان ، الاردن ،2013.
ال يوسف ، أ.م.د ابراهيم جواد كاظم ، قراءة الفعل التصميمي في المشاريع المعمارية ، قسم الهندسة المعمارية ، جامعة التكنولوجيا ، عدد 16،2009.
امبرت ، انريك اندرسون، مناهج النقد الأدبي ، ترجمة: الطاهر احمد مكي ، مكتبة الادب ، القاهرة ، 1991.
امل صلاح عبد الرحمن خالص، العمل الفني التشكيلي، بين التذوق الجمالي والنقد، رسالة ماجستير ، غير منشورة، كلية الفنون الجميلة ، جامعة بغداد ، 1998.
اندريه لالاند ، موسوعة لالاند الفلسفية ، المجلد الثاني، منشورات عويدات ، بيروت ، باريس ، ط2، 2001.
بارت رولاند ، لذة الفن ، ترجمة : فؤاد حسن ، دار توقال ، ط1، المغرب ،1979.
بول هيرنادي ، ما هو النقد ، ترجمة : سلافه جماوي ، مراجعة عبد الوهاب الوكيل ، سلسلة المائة كتاب ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1989.
بونتا، خوان بابلو، العمارة وتفسيرها ، المنظومة التعبيرية في العمارة ، ترجمة د.سعاد عبد علي ، دار الشؤون الثقافية العامة ، للترجمة والنشر، بغداد ،1996.
بيير جيرو، علم الاشارة، السيميولوجيا ، تر: د.منذر عياشي، دار الطلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق ،1982.
ترنس هوكز، البنيوية وعلم الأشارة ، ت: مجيد الماشطة ، ط11، بغداد ، 1986م.
جلال الدين سعيد، معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية ، دار الجنوب للنشر ، تونس،2004.
حسن حنفي ، مقدمة في علم الاستغراب، الدار الفنية ، مصر ، 1991.
حيدر نعمة غالي ، العوامل الاستراتيجية وأثرها على تحديد الخيارات الاستثمارية- دراسة تطبيقية في عينة الشركات الصناعية المدرجة في سوق بغداد للاوراق المالية ، رسالة ماجستير ، غير منشورة ، قسم ادراة الاعمال ، جامعة المستنصرية ، بغداد ،1997.
راغب نبيل ، النقد الفني ، دار مصر للطباعة ، ب.ت.
رغد مفيد ابراهيم ، النقد والنظرية في العمارة ، اطروحة دكتوراه ، غير منشورة ، في الهندسة المعمارية ، 2000.
رينيه ويليك ، مفاهيم نقدية ، عالم المعرفة ، الكويت ،1987.
زكريا ابراهيم ، دراسات في الفسفة المعاصرة ، مكتبة مصر ، ط1، 1968.
زينب فهد عبد السادة ، بنية الخطاب النقدي في التصميم الداخلي للفضاءات الإنتاجية ، أطروحة دكتوراه ، غير منشورة ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، قسم التصميم ، تخصص تصميم داخلي ، 2015.
سانتيانا، جورج ، الأحساس بالجمال ، ترجمة محمد مصطفى بدري ، مراجعة زكي نجيب محمود ، دار مكتبة الانجلوا المصرية ، القاهرة ، ب.ت .
ستولنيتز، جيروم ، النقد الفني ، ت.فؤاد زكريا، مطبعة عين شمس ، القاهرة، 1974.
سلام نوري مهدي ، واقع نقد الدراما التلفزيونية العراقية للفترة من 1956-1988 ، رسالة الماجستير ، غير منشورة ، كلية الفنون الجميلة ، جامعة بغداد ،1989.
صالح زامل حسين ، مناهج النقد الادبي في العراق ، اطروحة دكتوراه ، غير منشورة ، قسم اللغة العربية ، كلية الأداب ، جامعة بغداد ، 2008.
صبا جبار نعمة ، أهمية النقد المعماري على مستوى الإكاديمي وفاعليته المدرسة الشكلية البنيوية فيه ، بحث منشور ، مجلة الهندسة التكنولوجية ، المجلد 14، العدد4، 1995.
صليبا ، جميل ، معجم الفلسفي ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، ج1.
عبد الله إبراهيم وآخرون ، معرفة الآخر ، مدخل إلى المناهج النقدية والحديثة (البنيوية والسيمائية والتفكيك) ، ط1، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، بيروت ،1990.
عبد الرحمن عبد الهادي محمد ، فينومينولوجيا العمارة الفلسفة والمنهج ، بحث مقدم إلى كلية الهندسة المعمارية ، قسم الهندسة ، الجامعة الإسلامية ، غزة ، فلسطين ، 2008.
عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيك ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب ، سلسلة عالم المعرفة ، الكويت ،1998.
عبد الفتاح علي عفيفي ، الذوق الأدبي ، مطبعة الأمانة الأولى ، القاهرة ، 1987.
عيد كمال ، معجم المصطلحات الفنية ، ب.ت .
فاتن مصطفى، وعبد الرضا علي ، في النقد الادبي الحديث ، مصطلحات وتطبيقات ، وزارة التعليم العالي ، جامعة الموصل ، ط1، نشر وتوزيع مديرية الكتب للطباعة والنشر، 1989.
فرديناند دي سوسير، علم اللغة العام في أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة ، ترجمة عبد الرحمن أيوب ، ج1، شركة الياس العصرية ، القاهرة ،1986.
فؤاد زكريا ، التفكير العلمي ، ط3، سلسلة عالم المعرفة ، الكويت ، 1992.
قزاز، طارق بكر عثمان ، طبيعة النقد الفني المعاصر في الصحافة السعودية ، أشراف الدكتور خالد احمد مفلح حمزة ، بحث تكميلي للحصول على درجة الماجستير في التربية الفنية ، جامعة أم القرى ، الفصل الدراسي الثاني ، 1421-1422ه.
لوبومير دوليزل ، واتيت لافرس، وآخرون ، البنيوية والتفكيك ، مداخل نقدية ، ت: حسام نايل ، ازمنة للنشر والتوزيع ، ط4 ، 2006.
مجدبي وهبة وكامل المهندس ، معجم المصطلحات العربية في اللغة والادب ، مكتبة لبنان ، الطبعة الثانية ، بيروت ،1984.
مجموعة من الباحثين ، النقد الفني ، ترجمة : زياد سالم حداد ،المملكة العربية السعودية ، مؤسسة البلاد الصحفية ،1993.
محمد حسين جودي ، نحو ستراتيجية عربية جديدة في الفن والنقد التشيكلي والتربية والفنية ، الصفاء للنشر والتوزيع ، عمان الاردن، 2005.
محمد سالم سعد الله ، الاسس الفلسفية لنقد ما بعد البنيوية ، أطروحة دكتوراه ، غير منشورة ، جامعة الموصل ، كلية الأداب ، 2002.
محمد شوقي الزين، الفينومينولوجيا وفن التأويل. موقع الجاير عبد Http: //www.aljabriabed.net /n16-07 azinl.(2).htm
محمد فكري محمود محمد ، دور النقد في تعليم التصميم المعماري ، المنتدى ك الموسوعة المعمارية الالكتورنية ، قسم المكتبة المعمارية، كتب- مجلات- ابحاث- دراسات ، كلية الهندسة ، جامعة القاهرة ، مصر،2004.
مخلوف سيد احمد ، التصور الفينومينولوجي للغة ، اطروحة دكتوراه ، غير منشورة ، قسم الفلسفة ، جامعة وهران ، الجزائر، 2013.
أ.م.د.نجم عبد حيدر وأ.م.د.علياء محسن عبد الحسين وأ.م.د.مامون سلمان وم.م. امل صلاح عبد الرحمن خالص،التحليل والنقد الفني ، للصف الخامس معهد الفنون الجميلة .
د. هند عزوز، محاضرات في النقد الاعلامي ، قسم الاعلام والاتصال ، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية ، جامعة محمد الصديق بن يحيى جيجل ،2016.
هنري ويسينجر، قوة النقد البناء ، مكتبة جرير، الطبعة الاولى ، 2001.
هوسرل ، إدمون ، تأملات ديكارتية ، ترجمة : وتقديم تيسير شيخ الارض ، دار بيروت للطباعة والنشر ، بيروت ،1958.
هيلا عبد الشهيد مصطفى ، آليات البنيوية التكوينية لغولدمان في قراءة المنجز التشكيلي الحديث ودورها في تربية المعرفة النقدية ، مجلة الأكاديمي ، العدد 83،2017.
وايتن مارتن ، عصر التحليل ، ترجمة أديب يوسف شيمس ، منشوراة وزارة الثقافة والارشاد القومي ، دمشق ، سوريا ، 1975.
وليم جيمس ، البراجماتية ، ترجمة : محمد علي العريان ، دار النهضة العربية ، القاهرة.
ياسمين غسان حمامة ، عمارة الحدث / النظرية والتطبيق ، رسالة ماجستير ، غير منشورة ، جامعة التكنولوجيا ، كلية الهندسة ، قسم الهندسة المعمارية ، 2001.
Barrelt,Terry-Corticzing Art understanding view colifarnia,1994.
Chaudler,A.D,Strategy and Structure, cambidge massach ustts.hen.j.tpress.1962.
Daracott,Joseph.Aat Griticism.Ausers Guide . Londen. Bellow. Publishing.1991
Jencks,Chareles,The Langauge of post modern architicture,1991.
Https:// ar.wikipedia.org.
Https-www.academia.edu.
Http://www.yel.org-forum-threads-180423.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي


المزيد.....




- الولايات المتحدة.. ملتقى رفيع المستوى يدعو لدعم جهود المغرب ...
- قرار حظر التنقل الليلي خلال رمضان..ضرورة توفير بدائل وحلول ل ...
- فيديو | شريهان تعود للشاشة بعد 19 عاما بإعلان مبهج.. والفنان ...
- عن الإغلاق ليلا في رمضان…عن التراويح، عن ضعفائنا وعن بقية ال ...
- هالة صدقي تعلن موقفها تجاه مثليي الجنس
- مسلسل -المداح-... الرقابة الفنية تطلب حذف مشهد من الحلقة الأ ...
- الجيش الإسرائيلي يعتقل مرشحا لحماس في رام الله و-الثقافة- ال ...
- إعلان بيروت العمراني: معماريون يتأملون ما بعد الانفجار
- اضطهاد السود في -شحاذو المعجزات- للكاتب قسطنطين جورجيو
- اليوم ذكرى ميلاد الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن عباس الآسدي - دراسات نقدية في التصميم الداخلي