أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشكل والمضمون في قصيدة -أي سلام- ناصر دياب














المزيد.....

الشكل والمضمون في قصيدة -أي سلام- ناصر دياب


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5852 - 2018 / 4 / 21 - 14:21
المحور: الادب والفن
    


الشكل والمضمون في قصيدة
"أي سلام"
ناصر دياب
لا بد أن يكون هناك أثر للواقع في النص الأدبي، وخاصة الشعري، فالشاعر عندما يكتب تكون القصيدة هي التي تكتبه، وليس هو من يكتبها، من هنا نجد العديد من الشعراء يستخدمون ألفاظا معينة في قصائدهم، متجاوزين ذاتهم ولغتهم كشعراء، فيكون الحدث سيد الموقف في هذه القصائد.
سنجد في هذه القصيدة لغة عادية جدا، بعيدا عن الصور واللغة الشعرية التي نعرفها، وكأن الشاعر من خلال اللغة يعبر عن قرفه وحنقه على الواقع، لهذا قدم لنا لغة تناسب الفكرة، الحدث الذي يتناوله، يفتتح الشاعر القصيدة فيقول:
"اي سلام
والوطن يستباح!
كل يوم
و في كل ليلة
تكون فيه
القيامة
ومحشر من الدم
له بداية
ولكن
ليس له نهاية
هناك"
الألفاظ السوداء تطغى على القصيدة من خلال: "يستباح، القيامة، محشر، الدم" وإذا ما توقفنا عند هذه المقاطع سنجدها خالية من الصور الشعرية أو اللغة الشعرية.
يكمل لنا الشاعر حالة الواقع:
"هناك في وطني
ثائر مناضل
معلوم
يخشاه الردى
على كل باب
يهرب منه
فهو جريء
جريح مظلوم
ومفقود مجهول
لا ذنب له
إلا انه من غير الحاشية
ليس مدعوم"
يركز الشاعر على حرف الميم في "معلوم، مظلوم، مدعوم، مفقود، مجهول، فحالة ضم الشفتين التي نستخدمها عندما نلفظ حرف "الميم" تعبر عن ألم وحنق الشاعر على الواقع، أضافة إلى الفكرة التي تحملها الكلمات، كل هذا يجعل الألفاظ والحروف والمضمون تتوحد في تبيان حالة القرف واليأس التي يمر بها الشاعر.
يكمل الشاعر القصيدة :
" قد يكون شهيدا
أو أسيرا
ونذل عميل
مهزوم
كمفتي يدّعي العلم
في كل الأمور
باع الله والدين
والضمير"
ذروة القرف نجدها في صفات الأشخاص الذي يسقطها الشاعر عليهم "نذل، عميل، مهزوم، كمفتي باع" فهو يعبر عن سخطه على هؤلاء المخربين من خلال تقديمهم بلغة عادية تتناسب ومكانتهم الوضيعة.
يقدمنا الشاعر من لغة رفيعة وشعرية من خلال حديثه عن الوطن:
"في وطني
الشريف يلفظ أنفاسه
صامت
وفي صمته مكلوم
سلاحه
النار و الدم
عزمه خلق أخرس
مكتوم
حزنه غطى الفضاء
واخترق عنان السماء
لا تلوموا الإنسان
إن بكى
الطفولة.. والنساء.. والشيوخ
إنه عالم
يرى الحق
مسروق
يسير
في الديجور"
إذا ما قارنا هذا المقطع مع السابق، سنجد هناك فرق واضح في اللغة، فرغم أن حالة القرف والسخط واضحة في كلا المقطعين، إلا أن لفظ "الوطن" جعل الشاعر يتخلص ولو قليلا من أثر الواقع عليه، وجعله يتقدم من اللغة والصور الشعرية:
"في وطني
الشريف يلفظ أنفاسه
صامت "
"وفي صمته مكلوم
سلاحه"
"حزنه غطى الفضاء
واخترق عنان السماء"
"يرى الحق
مسروق
يسير
في الديجور"
كل هذه الصور جاءت بأثر "الوطن" الذي أحدثه في نفس الشاعر، فجعله يتحرر من الواقع ويتقدم من الصور الشعرية قليلا، بحيث تتجاوز حالة القنوط والسخط المطلق.
وعندما وجد الشاعر ذاته ولغته في المقطع السابق، أخذ يتقدم أكثر من الفرح الذي يحدثه لفظ "الوطن" في نفسه، فهو البلسم الشافي من مرض الواقع، لهذا نجده يتغنى بهذا "الوطن" ويتألق متجهاً نحو البياض الناصع والمطلق، مبتعدا عن قتامة الواقع البائس:
" منذ زمن مضى
كان هناك
زقزقة عصافير
وقوس قزح يعكس لوحة
فيها كل ألوان الحياة
بطيفها الجميل
والمياه تعبر النهر بموسيقا الخرير
و الطعام على بساطته
هانىء له طعم لذيذ
والقمر يغازل الفاتنات
يحلمن وهن نائمات
بعاشق يكسوهن
بأجمل الزهور
من الياسمين و النرجس الجميل"


المقطع الأخير جاء مغاير تماما لفاتحة القصيدة، وكأننا أمام نص شعري آخر وجديد، وأمام شاعر آخر ليس له أي علاقة بما كتبه في فاتحة القصيدة، "زقزقة، العصافير، قوس قوح، الألوان، الحياة، طيفها، الجميل، المياه، النهر، الموسيقا، خرير، بساطته، هانئ، ، لذيذ، القمر، يغازل، الفاتنات، بعشق، يكسوهن، الزهور، الياسمين، والنرجس" كل هذه الألفاظ والمعاني البيضاء جاءت بسبب لفظ واحد هو "الوطن" فتحرر الشاعر كليا من قتامة الواقع، وأصبح شاعر البياض والجمال بعد أن كان شخص عادي يتحدث بلغة عادية وتشاؤمية.
يختم لنا الشاعر القصيدة:
"واليوم يسأل أهل وطني
أيطول هذا الظلام
أم قريبا
سيبزغ الضوء
ويسطع النور؟؟؟!!!"
لغة واقعية وعقلية تبتعد عن العاطفة أو الإثارة، لهذا استخدم الأسئلة كدعوة غير مباشرة للتفكير والتوقف أمام الواقع، وكأن الشاعر صحا من سكرة الشعر التي أحدثها حضور "الوطن" ووقف امام الواقع، لكننا نجد وقفته تحمل بوزغ لأمل، بهذه المقاطع الثلاث يؤكد لنا "ناصر ديب" شعاريته وإنسانيه في ذات الوقت، لهذا بدأ القصيدة بشكل عادي، ثم قدمنا من بياض اللغة والشاعر، ثم خاطبنا بلغة العقل والواقع.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البياض في قصيدة -إلى أمنا فلسطين- خليل قطاني
- وجه نظر السوفييت -الأدب وقضايا العصر-
- الرفض في قصيدة -قد طاف- سامح أبو هنود
- النقلة النوعية في برنامج -الحزب الشيوعي الفلسطيني-
- الناقد في كتاب -أحمد دحبور...مجنون حيفا- عادل الأسطة
- المخلصة في قصيدة -نقاء- جواد العقاد
- طبقة الفساد
- القصيدة البيضاء -إلى بناتي- جاسر البزور
- الشاعر والقصيدة في ديوان -ويبحث في عينيها عن نهار- -خليل إبر ...
- مناقشة مجموعة قصائد للشاعر -عمار خليل- في دار الفاروق
- المرأة في رواية -توليب- خلود نزال
- البناء الروائي في -سكوربيو- عادل فودة
- المحال في قصيدة -محطات- محمد العصافرة
- عوالم الشاعر في ديوان -كما أنت ..أنا- خليل حسونة
- واقع المعتقلات العربية في رواية -الآن ...هنا- عبد الرحمن مني ...
- تمرد الشاعر في -أغنيات لسمو نهدك- ل -فراس حج محمد-
- المكان والمقدس في ديوان -لا أريد أن يعرفني أحد- خليل إبراهيم ...
- المرأة القصيدة في -يداك- ياسر محمد ناصر
- مناقشة مجموعة -عشاق المدينة
- المرأة في مجموعة -صباح مساء- حسن حميد


المزيد.....




- مغن بريطاني يسأل بايدن: -ماذا لو جاء أحمق من بعيد ليأخذ منزل ...
- مصر.. بلاغ جديد ضد محمد رمضان للنائب العام ونيابة الأموال ال ...
- منتدى -كرانس مونتانا- يستأنف أنشطته في الداخلة
- سلاف فواخرجي بطلة فيلم مصري يتحدث عن -المأساة الكبرى-... صور ...
- ماجدة الرومي تبكي جمال سلامة بحزن كبير... صور وفيديو
- التوثيق الرقمي بعد كارثة تسونامي.. المخطوطات الملايوية شاهدة ...
- الشرطة الأمريكية تحقق في قضية -الوفاة الغامضة للإلهة الأم-
- عاجل: توتر العلاقات الإسبانية المغربية تجمع الاحزاب السياسية ...
- محكمة تقرر سجن فنان عربي لاعتدائه على مواطن
- رعب وعقلة إصبع ورجل طفل... رامز جلال ودينا الشربيني في أفلام ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشكل والمضمون في قصيدة -أي سلام- ناصر دياب