أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عبد الستار - انطباعي عن رواية -حبات الرمل حبات المطر-














المزيد.....

انطباعي عن رواية -حبات الرمل حبات المطر-


احمد عبد الستار

الحوار المتمدن-العدد: 5847 - 2018 / 4 / 16 - 02:13
المحور: الادب والفن
    


الواضح خلال السرد الممتد الى 607 صفحة في رواية "حبات الرمل.. حبات المطر" للكاتب العراقي فلاح رحيم، هي سيرة حياته أو حياة جيل كامل عاش في فترة سبعينيات القرن المنصرم، المرحلة التي شكلت نهاية حقبة من تاريخ العراق وبداية حقبة جديدة، حرص وبتفصيل دقيق غاية بالروعة على تسجيل اعمق المشاعر والافكار السائدة آنذاك التي تعكس بدورها الروح العراقية بجمالها وجلالها وتناقضاتها، عبر هو كفرد ترعرع في كنف مجتمع عرفه وعاش وطر طفولته ومدرسته وعائلته وثم الجامعة بألقها وألفة معاشر الزملاء والزميلات والحب الذي عاشه، واخيرا خدمته العسكرية سبر كل تفاصيلها وحياتها المتشعبة، عبر بأسلوب ادبي محترف احتراف الكبار مثل غوته وتولستوي وفوكنر وبلزاك ونجيب محفوظ وغائب طعمة فرمان، عن معاني الانسانية في قصة حياة شيوعي ملتزم، وتضحيته براحته ووقته وصحته من اجل مبدئه وعقيدته التي يراها هي الاصلح من بين كل شيء، والباعث على الأسى بحياة امثاله ضياع حبيبته (هدى) منه بسبب التزامه العقائدي وهو المسكون بطيفها على حد تعبيره (شخصية سليم)، لقد تحدث عنها ووصفها وشبهها بكل ما تجمع من معاني الجمال ونبل المشاعر، عند قراءة المشاهد التي تتحدث عنها يخفق القلب ويحلق بفضاء لا حدود له، خالص من الحب والوله، وبالأخص لقائه الاخير بها مع خطيبها الضابط الطيار، في محطة القطار وكان هو مأمورا بصحة جندي معاقب، وصفه لخطواتها الخمسة عندما اتجهت نحوه وصافحته لتطمئن عليه من وضع القيود مشتركة مع يد الجندي، صفحات معدودة هالَ بها كل ما كتب وقرأناه من قصص، حب شكتْ التياع قلوب محبين ضاع حبهم وبقى جمهرها مستعر لا يهمد للابد، خطواتها المحدودة باتجاهه وهو يحدق بها "بعيون مفتوحة على اتساعهما"، كانت أزمان ودهور سحيقة عاشها مفتونا بحبها وسحرها، سجلها كلها هذه اللحظات (الدهور) ولن ينس ما خطر منها على باله يوما ما خلال سنواته الاربعة بالجامعة او ما نبض قلبه وجدا وهجس من الفقدان.
ربما يرى البعض بأني منحاز في ما خلفته الرواية من انطباع مؤثر عندي كوني شيوعي متحزب مثل شخصية (سليم) بالرواية، وهذا الامر وارد.. لطالما تماثلت شخصيات ادبية خيالية مع أشخاص الواقع، وفي اغلب الاحيان تكون الشخصية الخيالية بمثابة الكلية او العام حسب مفاهيم جدل الخاص والعام؛ وهذه هي سمات الادب الكبير فيما تتركه من إعجاب منحاز عند المتلقين.
إلا إن المسألة هنا وحسب رأيي تخاطر الشخصيات في تجربة موحدة متشابهة ومتطابقة الى حد بعيد تكاد تكون كالاستنساخ، شملت جيل او جيلين من الشيوعيين العراقيين. عانوا ما عاناه بطل الرواية من شد وجذب بين الذاتي والأنوي (القلبي) وبين العقائدي (الفكري)، بين التزامه للحزب واصطفافه مع الحق كما يقول، وتضحيته بطاقاته وصحته من اجل الحقيقة الجميلة التي نذر نفسه لها، ومن جهة اخرى بين مشكلته ورغبته الكبرى التي اسمها (هدى) حبه الاثير، الذي ملك جوارحه ووجدانه.
إنها كتبت لهم وعبرت عن همومهم ومكابدات اجيال من الشيوعيين، وشخصية (سليم) لم تكن خيالية (عامة) تتطرق لواقع مبتكر، انما هي واقعية، ليس بمعنى حقيقة وجودها على ارض الواقع في زمن ما، بل هي كما يعبر لينين بأن (الخاص هو العام) هي تراجيديا كل الشيوعيين العراقيين سواء كتب (فلاح رحيم) عنهم روايته أم لا، لكنه سجل ملحمة جديدة لا تتحدث عن سعي كلكامش للخلود، إنها تحدثت عن سعي الشيوعيين للحياة التي ينونها.
الصراع الداخلي الذي عاناه بطل الرواية يتجسد كبداية في قوله: "الواقع أن الفكرة الغالية عليّ.. كانت الاعتزاز بكل هذه المعاناة لأنها دليل التعالي على انانية المثقف. هكذا هو النضال!" ولكنه كنفس انسانية يتعرض للإرهاق والتعب بسبب ضغط التكاليف والعمل الحزبي يشكو بعد صفحة قائلا: "صارت مشكلتي تتبلور على نحو متزايد في تناقض لم اجد له حلاً: الحقيقة الجميلة التي نذرت نفسي وحياتي لها لم تكن تجلب لي السعادة او الابتهاج والرضا". كان يتعذب ويرهقه المرض بسبب اعباء نشاطاته التي كلفه الحزب اياها، عمله في الصحيفة غير المرضي لمستوى طموحه الادبي مثلا على ذلك. ويستطرد في شرح القوى التي تتجاذب روحه: "لم اجد صعوبة في تحديد مشكلتي للآخرين فقط، بل ولنفسي ايضا"، ويخشى على ما يبدو مصرحا من: "..ميولي البرجوازية الصغيرة وشطحاتي الدالة على المثقفين من ان تكون لها الغلبة فأقصر في واجباتي تجاه الحقيقة.. لكن الرغبة الكبرى والخطر الاعظم كانت هدى."
نجح الروائي نجاحا مبهرا في التعبير عن صدق مشاعر بطله سليم، سبر اغوار نفسه واجلاها بلغة ثرة وممتنعة تتناغم مع مهمة الاحاطة بنزاعاته الذاتية الداخلية. التعبير جاء على مذهب (من لا يريد أن يكذب على نفسه) وصادق بنقاش ما تعرض لأبطال الرواية ما يريدون وما ينبغي ان تكون عليه حياتهم، بلا التزامات او تكاليف تمنع عليهم سعادتهم.
تشعر وكأن سليم يريد القول او هكذا يتبين بأن الإيعازات الانضباطية الحزبية، تقف بالضد من تسلسل الحياة وبريق متعها. وهذا حقا هو الذي ساد فترة عقود طويلة من حياة الاحزاب الشيوعية في فترة الحرب الباردة وحقبة الصراع السوفيتي الغربي.
كبلت الاحزاب الشيوعية في هذه المرحلة اعضاء منتسبيها بقيود من حديد تعرف بالبناء الحديدي الستاليني. الذي مزق هالة الاشتراكية الجميلة واحالها الى مسخ عسكري ملوث بالدم.
الشيوعية الحقيقية تنتفد الاستغلال وتناضل بكل ما تملك من قوة العبودية والتفاوت بين البشر، ترسخت على اساس معرفي متين، متانة ما تركم من تجارب معارف انسانية على طول تاريخ البشر، تسعى وهذا شعارها تحقيق سعادة الانسان الارضية، جسدا وروحا، وهي التي كان ينشها سليم .لا أن تحوله الى اداة او مجرد وسيلة كانت نتيجتها انهيار التجربة السوفيتية والتضحية كالقرابين بملايين الشيوعيين.



#احمد_عبد_الستار (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكام السعودية ودورهم في نشر التطرف والكراهية في المنطقة والع ...
- الجمهورية الاسلامية الايرانية وتحقيق حلم الانبياء
- لاغارد ناصحة للحكومات العربية
- ترامب العلني في الكراهية
- ملاحظة حول تجدد الاحتجاجات المطالبة بالعمل في تونس
- لأجل من دموعك يا اوباما؟
- فنزويلا : -خرج الحزب الحاكم-!!
- الاقتصاد في العراق : القادم أسوء!
- حادثة مجلة شارلي ايبدو، شرارة اخرى لإشعال صراع الحضارات
- وحدها شجرة الرمان ووحده الحزب الشيوعي العمالي
- نهاية العالم.. أم استنفاد الرأسمالية وسائل بقائها ؟!
- مع كأس أمم أوربا .. وأزمة اليورو !!
- المالكي يختزل الطبقة العاملة إلى شريحة ، ولا يقبل باللافتات ...
- من الإدارة بالأزمة إلى الإدارة بالفوضى ، تطور الإستراتيجية ا ...
- فتوى البابا بندكتس السادس عشر بأن - الماركسية أصبحت غير واقع ...
- أسلمة الثورات العربية .. ثورة مضادة !!
- مصادرة الحقوق الفردية للمواطنين بين الحظر التعسفي والعبوات ا ...
- مَنْ ينتخب عمال العراق
- مرور عام على تنصيب أوباما والانتخابات النيابية في العراق!!
- هل تعبأ الرأسمالية حقاً بنقاذ الارض !!


المزيد.....




- بحضور حميدة وفواز وسيسيه ووفد سنغالي كبير : افتتاح معرضين عل ...
- متى يخرج بلد الحضارة والثقافة والعلم عن مأزق الصراع على السل ...
- نقابة الفنانين السورية تتبرع بـ75 مليون ليرة لدعم المتضررين ...
- شاهد: جمال حمو آخر مصلحي أجهزة الاسطوانات القديمة في نابلس
- وفاة المخرج التونسي عبد اللطيف بن عمار عن 80 عاما
- مسجد أثري في ملاطية وقلعتا حلب وعنتاب.. معالم تاريخية وأثرية ...
- وفاة فنانة مصرية كبيرة بعد صراع مع المرض
- صدور طبعة ثانية مزيدة ومنقحة من الترجمة الشعرية لمختارات من ...
- الانتخابات الرئاسية التونسية 2024: قيس سعيد ومغني الراب كادو ...
- انطلاق المعرض الوطني للكتاب التونسي


المزيد.....

- ترجمة (عشق سرّي / حكاية إينيسّا ولينين) لريتانّا أرميني (1) / أسماء غريب
- الرواية الفلسطينية- مرحلة النضوج / رياض كامل
- عابر سريرة / كمال تاجا
- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عبد الستار - انطباعي عن رواية -حبات الرمل حبات المطر-