أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - حكايا على متن سفينة نوح















المزيد.....

حكايا على متن سفينة نوح


محمد المحسن
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 5840 - 2018 / 4 / 9 - 14:02
المحور: الادب والفن
    





قراءة تأملية في قصيدة-حكايا على متن سفينة نوح-للشاعرة التونسية المتألقة نفيسة التريكي






حكايا على متن سفينة نوح









أه لو


تحكي شجون حكاياها العليلة ، الشجية


لو عن


زلزات الريح للحصون


تحكي


عما أبقت لها وما أبقت فيها


أه لو


"سيخرّ لها الجبابر ساجدين"


لكنها لن تفعل ،،فكم ألفت صوت الصمت في قلبها الميت المعتوه المشحون بالأماني الخاويات واهات الروح في الحواشي والمتون


اه لو


يحكي شجن حكاياه الندية عن الراعدات القاصفات العاصفات المرعبات وصروف الصرصر و الدموع والأنين وويلات الخسارات والمحن


سوف تعتذر منه الأيام الغادرات


قد تلين


إنما


ربما هذا قد يصير


إن يتحول المستحيل ممكنا


أما والمستحيل سيظل المستحيل


فليس سوى الوهم والسراب يقرعان أبواب الافول و الخراب






التناول بالنقد يعني أولاً أن المادة محَطَّ النظر قد تجاوزت عتَبَةً مُعيّنَةً ودخلت إلى دار الجدارةِ بالاهتمام والتفحّص. في هذا التجوال سأحاولُ أنْ أنظرَ للقصيدة في العموم أولاً، أتطرق بعدها إلى ما انزوى عن المألوف من مبررات للتناول بالنقد والغايات مِن ذلك، ثم أنظر فيما أظنه معايباً في القصيدة معتمِداً في ذلك بعض الأمر على المبررات والغايات تلك.


إذن؟


إن الشعر إذا الذي يستفز مواجدنا هو شعر حي,فكيف إذا تعرضت لقصف جميل من فوهة القصيدة،قصف يحشد جوارحك لتبحث عن خندقك في الصفوف الأولى,وتتحسس جعبتك,وتشهر -حبر روحك- لتصد حجافل الهزيمة, وتتهيأ لعرسك القادم, هكذا تندلع قصائدنا , تتلو كتابها المفتوح, لتلوذ من هزائم جديدة وانكسارات جديدة، فهل أطلت قصيدة شاعرتنا المبدعة نفيسة التريكي المبدعة من نافذة هذه اللوعة!


فالشاعر الحقيقي مشروع قائم بذاته، هذه نفيسة التريكي الشاعرة المسكونة بين الصمت والمعنى بجوهر الاشياء لا باعراضها، فالجملة الشعرية عند الشاعرة تأتي من معاني كبرى وعطاء غير مألوف،ولا مكرر،والملفوفة بموازنة شعرية دقيقة،بين الفكرة عمقا،واصالة،وتجديدا،وبين عرضها بأسلوب الحداثة الشعرية وتقنياتها وموسيقاها وأنينها التي تكرست عبر منجزات شعرائها واضافاتهم وفي مقدمتهم شاغرتنا الفذة نفيسة التريكة صاحبة هذا العمل الشعري(حكايا على متن سفينة نوح)


فالنصوص الشعرية التي تحشد بها دواينها(وأزعم أني اطلعت على معظمها)،والتي تأتي في بنائها المكثف على شكل ومضات سريعة، تتحدث فيها الشاعرة بعفوية متألقة وتقنية بالغة التآلق والجمال، وتمسك بدلالات موضوعة على نحو تلعب في حقل اللغة بمهارة اللاعب الذي يجيد كل ادوار اللعب في ساحة الملعب وتلعب المفارقة والمفاجئة دور الاهمية..


ولعل ما اقتبسناه من هذه الومضات الشعرية،يتيح للقارىء التعرف الى شعرية هذه قصائدة نفيسة التريكي سيما في هذه القصيدة آنفة الذكر،وعمل الشاعرة التي حرصت على التكثيف والأيجاز والجسارة في استخدام الايحاء والرمز في اللغة،وتملك قوة وجدانية وعرفانية خارقة تنطوي على مزيد من الاحساس يالمفارقة،ويسجل لها بعض ملامح تفردها وخصوصيتها كواحدة من شعراء هذا الذوق الفني التونسي والعربي المصلوب بين آلم الكارثة،وبين الرؤيا الجميلة والرؤية الدميمة،ولها القدرة على التقاط صور المكان بشفافية وأختزال،-( السفينة-الحصون -الدموع-الأنين..إلخ) –،وعلى تحويل واقع الخيبة والألم الى واقع شعري صاف وجميل، تتآزر موسيقاه وصوره ودلالاته في نقل أحاسيسها الى قارئها والتأثير فيه،فمفرداتها شديدة الايماء كالشعر والاماني والشجن والخسارات والمحن..وما يحدث عند تلاقيها من تصادم وانشطار وتشظي في الآلم،ويجعل من هذه الامكنة واشياء الطبيعة من خلق شعور بالألفة والانسجام الذي يخدم ايقاع الوجع،وما تتركه مجتمعة من فضاءات روحية،وايحاءات محفزة للمخيلة الشعرية، بلغة رشيقة وصور رامزة،وايحاءات كامنة في دلالات لا تخلو من فيض من الاحاسيس والرؤى المقلقة التي تشير ولا تفصح،والمدرك والمدقق فيها يكفيه فهم أبعاد الرؤيا وتحسس ما هجست به الشاعرة من رغبة في معادلة بالغة العمق وجوهرية الدلالة..


فلغة نفيسة التريكي لغة طازجة، وصورها مبتكرة، وهي تشكل حضورا متفوقا ومترعا بالعميق والجميل في حركة تصاعدية يزيدها توهجا في انتقاء لعبتها الشعرية بعناية فائقة،وان هواجس الشاعرة أوسع من ان تستوعبها قصيدة او ديوان شعري..


فالقصائد لا تقاس بالطول والعرض وانما تقاس بالعمق والارتفاع افقيا وعموديا، فنفيسة التريكي عميقة ماهرة بارعة في اصطياد المعنى وارتفاع في منسوب صياغته التركيبية والدلالاية، فبعض الجمل الشعرية عندها لا تزيد عن كلمة او كلمتين تأتي على شكل ومضة خاطفة ما لا تقوله المطولات الشعرية،بل ان هذه الومضات الخاطفة تنداح وتتناسل صورا عديدة قبل أن تبهر وتعبر العقول وتسكن في القلب ثم لا تبرحه.


تلك تجليات الشعر في أضيق المساحات المكانية والزمانية، انطلاقا من الشعر كالذهب، قليل ونادر،ولكنه غال الثمن والمعنى،وتستوفي الشاعرة التونسية نفيسة التريكي بهذه المقاطع الشعرية-المشار إليها أعلاه-شحناتها وتوترها،وتضع بصمتها على جرح التجربة - ان جاز التعبير-تجربتها مع الشعر ومع سيرتها الذاتية التي تحترق جل نصوصها الشعرية، وتطل منها شامخة بخرسها وتعاليها المنكسر..


هذه الشاعرة التونسية التي أنجبتها مدينة سوسة الساحلية تتصرف في عجينة اللغة كما تشاء واللغة تنبسط بين يديها كعاشقة مستسلمة لمداعبات الحبيب،تفرغ كل خزينتها وشحناتها وانفعالاتها لتعيد تشكيلها على شكل وحي من الشعر،وابنية واشتقاقات ولوحات ورسومات وصور وايقاعات بحرية رحبة فامينة الصيباري وليدة تجربة جديدة،لا تزال في مراحلها الاولى،لكنها استطاعت أن تفتح عالما جديدا لدلالات جديدة في عالم الشعر التونسي والعربي عموما..ولها مني أجمل التحايا المفعمة بعطر الشعر..


ولنا عودة إلى مشهدها الشعري عبر مقاربات مستفيضة






الناقد التونسي محمد المحسن



#محمد_المحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعرة التونسية أمنة هادية تضيء ذاكرة الوطن..قراءة نقدية في ...
- الإيروتيكية في قصيدة: أسرجت غيمتي إلى محراب عشقك..للشاعرة ال ...
- ..حتى تكون رؤية-جيل اليوم-الرؤية المضادة لجيل الهزيمة..
- هل سيظل العراق.. قابعا في أسر الماضي؟!
- هل بإمكاننا بناء سوق عربية مشتركة.. في ظل ما يسمى بّ- لربيع ...
- لا حرية للوطن..ولا تقدّم للمجتمع بغير الديمقراطية
- العرب..في مواجهة الإختراق الثقاقي الكوني
- على هامش الحرب الأمريكية المفتوحة على –الإرهاب-كيف تستقيم ال ...


المزيد.....




- -انتخابات بلا خيارات-.. غرامي -تتصدع- بغياب الكوريين ودريك
- فيلم -نازا-يكشف مأساة الحرب على المدنيين في غزة
- -الفراشة الماسية- الأوراسية جائزة سينمائية بمبادرة روسية وبد ...
- وزارة النقل ووزارة الثقافة تحتفيان بذكرى انتصارات أكتوبر بعر ...
- قصة كاتب تعرض لضغوط كبيرة بسبب رواية لم يقرأها أحد
- وفاة الممثل الأمريكي -آر جيه ميتي- نجم مسلسل -بريكنغ باد- عن ...
- وفاة الممثل آر جيه ميتي نجم -بريكنغ باد- عن 34 عاما
- اعتقال الممثلة سلمى بلير بعد مشاجرة على متن طائرة
- بالإجماع.. قراران من -اليونسكو- لحماية التراث الفلسطيني وموا ...
- وفاة الممثل الأمريكي آر جاي ميتي نجم -Breaking Bad- عن 34 عا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - حكايا على متن سفينة نوح