أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - مركز البحوث العلمية -2-














المزيد.....

مركز البحوث العلمية -2-


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 5820 - 2018 / 3 / 19 - 22:42
المحور: الادب والفن
    


لم تكن زيارة ممثلي المركز هي الأولى إلى جامعتنا، فقد سبقتها زيارة المحامي خالد رئيس قسم العلاقات الطلابية هناك قبل ثلاثة أشهر من مجيء الدكتورة هيفاء. كان لمركز البحوث العلمية في ذلك الوقت سمعة طيبة في الأوساط الاجتماعية وبين شرائح المتعلمين قاطبةً، كان للدراسة فيه وقع خاص يعود إلى تفكير الأغلبية بأنَّ طلاب وخريجي المركز هم من يحمل صليب التطوُّر العلمي وأسرار الصناعة العسكرية وترميم المُعَدّات والتجهيزات الحربيّة السوفييتية العتيقة في بلدٍ يعتبر فلسطين قضيته المركزية وبوصلته التي لا يرغب بالحياد عنها على الأقل نظرياً، ولأن معظم المتفوقين علمياً ينتمون إلى بيئات فقيرة بالمعنى المادي والعائلي، لذا كان الاِلتحاق بالمركز بالنسبة لهم هو مصدر فخرٍ وفرصة لا تُعوّض، سيحصلون من خلالها على شقةٍ جميلة مؤقّتة للسكن وسيكون بمقدورهم لاحقاً التسجيل على شقةٍ خاصة يدعمها المركز التابع لوزارة الدفاع.
ثم إنَّ أغلب من تعرَّف على المركز عن قربٍ اِعترَّفوا بأهمية الدراسة فيه وباِقتراب منهجها ومناهجها من منهج ومنهاج التعليم في أرقى الجامعات العالمية، وقالوا أنَّ طقوس تناول الطعام في فترة الظهيرة ونوعية الوجبات ومحتواها لها قواعدها التي تشبه قواعد تناول الطعام في المقاصف الطلابية التابعة للجامعات الغربية، وقالوا أنَّ لكل عامل وموظّف وطالب في المركز هويته الخاصة التي يحق له بموجبها تجاوز بعض الأشياء المألوفة عند الناس البسطاء، قالوا إذا أردت أن تذهب مثلاً إلى الفرن لشراء خبزك عليك فقط بإظهار بطاقتك كي يفهم الفرَّان بأنَّك من المهمين في هذا البلد وأنَّ وقتك من ذهب ولا يسمح لك بالانتظار للحصول على خبزك فتحصل عليه فوراً دون اِنتظارٍ طويل، وقالوا بأنَّ الأمر نفسه يسري على محلات بيع إسطوانات الغاز، وقالوا بأنَّ لك الحق أن تشتري ما شئت من أثاث منزلي وبالتقسيط المريح، وقالوا أنَّ طبيعة العمل بعد التخرُّج ستكون في المختبرات السرية تحت الأرض وأنَّ المتفوقين في المركز سيكون لهم اِتصالاً مباشراً مع الأشخاص الأقوياء في الدولة، وقالوا بأنَّ الأوامر من الشخص الأقوى تقضي بتعيين رجال حماية للمتخرِّجين الذين سيحصلون حتماً على سيارةٍ وسائق، وقالوا بأنَّ لكل متفوق في المركز حصانته على كافة الصُعُد شريطة ألا يتزوج من أجنبية أو يتعامل مع الأعداء من خارج الوطن أو من داخله ممن يعملون على إضعاف الروابط الوطنية والمشاعر القومية ووهن نفسية المواطنين ونشر أخبار كاذبة، وقالوا يستطيع الطالب بعد تخرُّجه أن يطرق باب أغنى العائلات الحلبية وأكثرها حرصاً على سمعتها وأن يلج من الباب لا من النافذة لطلب يد البنت التي يرغب بالزواج بها.
قال الناس يومئذٍ ببساطةٍ واِختصارٍ: "من دخل في مؤسسة مركز البحوث غسل الفقر عنه وعن أهله إلى أبد الدَّهْرِ ورَأى كلَّ شئٍ في الحياة جميلاً، من أحبّ المركز وأخلص له فقد أحبّ الوطن وحزبه، ومن أبغض المركز فقد أبغض الوطن وحراسه".
*****
كل هذه الأسباب والأقاويل والأفكار الإيجابية التي حُفِرَت في عقولنا كما يَحفر الخُلْد في تربة الأرض ساعدتني على اِتخاذ قراري بالالتحاق بمركز صناعة طلبة الماجستير في مدينة حلب المُحافِظة، الكلمة التي كانت دارجة الاستخدام آنذاك. تمثَّلت المُعضلة الكبرى بالنسبة لي في الحصول على الموافقات الأمنية التي تؤهلني للتسجيل كطالب دراسات عليا في المركز. بعد تسليم أضابير الترشيح للدكتورة هناء باليد تم قبولي وقبول زميلي الحمصي اِلياس زيتون كطلبة في المركز العتيد، وكان قبولنا مشروطاً بالموافقة الأمنية التي ستصل لاحقاً بالرفض أو القبول.
*****
يتبع



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مركز البحوث العلمية -1-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -13- المقطع الأخير
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -12-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -11-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -10-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -9-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -8-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -7-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -6-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -5-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -4-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -3-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -2-
- رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -1-
- الاعتقال والعرش
- خمارة دليلة والزئبق -الحلقة الأخيرة-
- خمارة دليلة والزئبق -10-
- خمارة دليلة والزئبق -9-
- خمارة دليلة والزئبق -8-
- خمارة دليلة والزئبق -7-


المزيد.....




- -مؤيدة لحركة مقاطعة الاحتلال-.. الصحافة الإسرائيلية تهاجم ال ...
- من بيغاسوس إلى البراق.. افتتاح معرض لصورة الحصان لدى شعوب ...
- الترجمة معيارا للانتشار.. عالمية الأدب العربي في ندوة بالسعو ...
- لوكاشينكو عن الوضع الدولي الصعب: -هم يبحثون عن المخرج منذ زم ...
- WEST SIDE STORY نسخة عصرية ببصمات سبيلبيرغ وموربيوس يمزج أفل ...
- إيكونوميست: دول مجلس التعاون تستخدم اللغة الإنجليزية أكثر من ...
- معبد لالش يستقبل الحجاج الإيزيديين في عيد الجماعية - بالصور ...
- مثل -مطافئ قطر-.. الدوحة تحول مستودع شركة مطاحن الدقيق إلى م ...
- باريس تعتبر -اعترافات- الموقوفين الفرنسيين في إيران -مسرحية ...
- عرض نسخة جديدة من أوبرا الروك -الجريمة والعقاب- في موسكو


المزيد.....

- الغجرية والسنكوح - مسرحية / السيد حافظ
- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - مركز البحوث العلمية -2-