أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل بكاني - مندوبة ماكرون في الفرانكفونية -مقيمة عامة- على المغرب العربي.. وحملة جديدة لفرنسة المنطقة















المزيد.....

مندوبة ماكرون في الفرانكفونية -مقيمة عامة- على المغرب العربي.. وحملة جديدة لفرنسة المنطقة


نبيل بكاني

الحوار المتمدن-العدد: 5780 - 2018 / 2 / 7 - 01:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ليلى السليماني الكاتبة الفرنسية ذات الأصول المغربية، الحائزة على جائزة "غونكور" للأدب المكتوب بالفرنسية، داست على أعراف وتقاليد الدبلوماسية الدولية، أثناء زيارتها لتونس ضمن المرافقين الرسميين للرئيس الفرنسي، وهي تمنح نفسها حق التدخل في الاختيار الوطني والشعبي لأقطار إقليم المغرب العربي المتمثل في مشروع تعريب الإدارة والمدرسة والجامعة في إطار دمقرطة التعليم وتسهيل عملية التعلم لدى ملايين الشباب المغاربي والحد من هيمنة هذه اللغة الأجنبية التي تجاوزت كل الحدود المعقولة في هذه الأقطار، وهو خيار فرضته المطالب المتزايدة للنخبة المثقفة الوطنية وللهيئات المدنية وفئات عريضة من المغاربيين المتطلعين للكرامة والديمقراطية..

السليماني التي حضرت إلى تونس بصفتها مندوبة ماكرون للفرانكفونية، وبجرأة لا تخلو من استفزاز واستعلاء وجهت اهانة إلى بلدان المغرب العربي في سابقة من نوعها إذ منحت نفسها حق إعطاء نصائح ودروس للمسئولين المغاربيين في ما يشبه التأنيب المبطن لانخراطهم في سياسة التعريب، داعية إياهم – بنفس اللغة المبطنة – إلى تعزيز هيمنة لغة فرنسا على جميع مناحي الحياة في أقطارهم وإلى الارتهان أكثر إلى الفرنسية، وهو ما يُستشف منه، أنه هجوم بلغة دبلوماسية لدبلوماسية غير محنكة، على سياسة التعريب التي تسير بخطى واثبة لاستعادة اللغة العربية وضعها الطبيعي كما هو حال جميع اللغات الأم في البلدان الديمقراطية، في إطار سياسة فرضتها حركة الأصوات المدافعة عن اللغة العربية، والمسنودة من الكوادر الثقافية الوطنية وخبراء اللسانيات، ومن نشطاء الجيل الشاب الذي ضجر من اللغة الفرنسية المتهالكة، وقد أضحى أكثر تطلعا إلى اللغات الأكثر رواجا على صعيد العالم، أمام ثورة التواصل التي نعيشها، وتضاؤل رقعة اللغة الفرنسية بفعل خفوت بريقها خاصة لدى الأجيال الحالية والصاعدة والتي نشأت في عهد الثورة التكنولوجية والتواصلية التي تعطي الأولوية للغة الانكليزية.. كما أن موجة الوعي الجديدة فتحت عيون أبناء المنطقة المغاربية بعد حراك 2011 على مطالب الكرامة والعدالة الاجتماعية والتحرر من كافة أشكال الهيمنة وأبرزها القيود اللغوية.

السليماني تناست أن سياسة التعريب، تمثل توجها شعبيا ووطنيا، وهي محل إجماع من القاعدة إلى أعلى سلطة في البلاد، وأنه خيار نخبة واعية بقيمة وضرورة التحرر من هيمنة اللغة الفرنسية والخروج من شرنقتها الضيقة كسبيل وحيد لانفتاح حقيقي على اللغات العالمية.. وكان الأَولى لمندوبة الفرانكفونية أن تحتفظ بنصائحها ودروسها لنفسها، أو أن توجهها للمسئولين الفرنسيين في بلادها، الذين هم أكثر الناس حرصا على الحفاظ على التوازن اللغوي داخل فرنسا أمام غزو اللغة الانكليزية المهدد للغة الفرنسية، وذلك ما نلمسه في حرصهم الشديد على التقيد بأعراف السياسة والإدارة الفرنسيتين التي تحرم على مسئوليها استخدام أي لغة أجنبية عند الإدلاء بتصريحات أو الحديث لوسائل الإعلام؛ وبدل تعمد السليماني إقحام أنف فرنسا في اختيارات الشعب المغربي الملتف حول عروبته باختلاف مكوناته، وهي تستهجن سياسة التعريب، كان الأجدر أن تنصح زملاءها من مسئولي بلادها بفسح المجال للغة الانكليزية أو لنظيرتها الصينية التي تُعدُّ من أسرع لغات العالم انتشارا في المعمورة والتي ينتظرها مستقبل واعد، في وقت يهدد تراجع رقعة الفرانكفونية اللغة الفرنسية؛ مادام التطور والانفتاح على العالم، وفق رؤية السليماني، يستدعي تعظيم اللغة الأجنبية على حساب نظيرتها الوطنية (المحلية)، وفسح المجال لإحدى هاتين اللغتين لتحلا محل لغة الشعب الفرنسي داخل مؤسساته الوطنية، أم أن موضوع تحصين اللغة الفرنسية داخل فرنسا، مسألة مرتبطة بالسيادة والاستقلال والكرامة، بينما تمتيع هذه اللغة الأجنبية في بلاد المغرب العربي الكبير بوضع شاذ لا تستحقه، هو مسألة عادية بالنسبة للمسئول الفرنسي..

نتساءل كيف لممثلة رسمية لدولة متحضرة أن تسمح لنفسها الحديث بهذه العنجهية وتجاوز الأعراف والأخلاقيات المتداولة في مثل هذا الوضع، لتمنح نفسها، وبالتالي الدولة الفرنسية، حق الجلوس على كرسي المرشد والموجه لتشرح لمسئولينا اللغة التي يجب على المغاربة تعلمها وما يناسب مدارسهم ومناهجهم التعليمية من لغات..

مؤكد أن السليماني لا تمثل سوى نفسها والسياسة الفرنسية الخارجية الاستعلائية والمتعجرفة الموجهة لبلدان، تأبى أن تستوعب أنها اليوم، على الأقل الأقطار المغاربية، أنها مناطق تتمتع باستقلالها وسيادتها وتدير شئونها بنفسها، وهي أكيد في حاجة إلى استثمارات أجنبية كما في حاجة إلى خبرات من البلدان المصنعة، لكنها في مقابل ذلك تبقى في غنى عمن يأتي إليها بقصد إعطائها دروسا لغوية وتوجيهات عن اللغة الأنسب لمؤسساتها واللغة الأفضل لمواطنيها من بين لغات العالم، وما إن كان اختيارها تعريب مؤسساتها وخدماتها العامة أمرا صائبا أو أنها في حاجة إلى العودة خطوات إلى الوراء حتى تستعيد لغة المستعمر القديم الوضع الذي كانت عليه إبان الحماية، ولما لا ترسيمها دستوريا وفرضها على جلسات البرلمان..

كما نتساءل أيضا، ماذا لو كان الأمر، مثلا، يتعلق بلقاء المسئولة الفرنسية بمسئولين من بلدان متقدمة ممن تجمع حكومة بلادها علاقات شراكة مع حكومات بلدانهم، وهل كانت لتجرؤ على دعوتهم إلى اعتماد لغة بلادها بديلا للغات بلدانهم وشعوبهم.. أكيد لا، ولكن بما أن العقلية الرجعية التي يزال يرتهن إليها الحيّز الموجه إلى مستعمراتها السابقة في السياسة الخارجية لفرنسا، رغم مرور عقود كثيرة على ذلك الاستعمار، لازالت تُحلُّ ما حُرّم من كلام في الدبلوماسية الدولية، وتبيح التهجم على الاختيارات الوطنية والشعبية التي لا رجعة فيها، وعلى أهم أساسات التحرر والاستقلال والسيادة وهو اللغة الأم، ويجد ذلك ما يشجعه في التمادي، أن بعض مسئولينا، نحن أقطار المغرب العربي الكبير، لا يُضيرهم في شيء تلقي النصائح عندما تأتي في إطار ضرورة إعلاء شأن اللغة الفرنسية في بلدانهم التي لا يتقنها قراءة وكتابة، سوى جزء قليل من المواطنين خاصة في أوساط الأجيال الحديثة، وهذا ما اعترفت به ليلى السليماني بلسانها عندما تحدثت في تونس عن سعي حكومة بلادها إلى معالجة التراجع الكبير الذي تشهده لغتها في المنطقة، والتي لا يستحي عدد ليس بقليل من مسئوليها وهم يخاطبون مواطنيهم بها، على الرغم من عدم وجود أي ذكر لها في دساتير المنطقة.

ربما الكاتبة الحائزة على جائزة في الأدب، وهي ترافق رئيس بلدها إلى تونس، وقد حظيت بحفاوة الاستقبال الذي هو من الشيّم المتأصلة في الشخصية التونسية، وهو تشريف لم تحظى به من قبل، ربما جعلها ذلك في لحظة سذاجة، تحسب نفسها قد عُيّنت "مقيمة عامة" على بلاد المغرب العربي الكبير، وهو المنصب الذي كان يعادل منصب رئيس دولة خلال الاستعمار، والذي كان يجسد سيادة الإمبراطورية الفرنسية في تلك الأراضي الخاضعة لنفوذها الاستعماري..

التعريب بشتى أبعاده وباختلاف المجالات المعنية به في أوطاننا المغاربية، العربية اللغة والثقافة، والشرقية الانتماء والحضارة، هو معركتنا العادلة التي نخوضها بشرفنا وبقلوبنا وبعقولنا من أجل تحقيق الكرامة لشعوبنا وتحرر بلداننا من الهيمنة اللغوية، ومن أجل فسح المجال لانفتاح أكبر، وأوسع أفقا، ومن أجل الحفاظ على الرابط الأهم بين مغرب البلاد العربية ومشرقها وبقضاياها العادلة، وعلى رأسها قضيتنا الفلسطينية باعتبارها قضية تصفية استعمار وقضية تحرر من أخر كيان امبريالي في العالم..




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,633,156
- طيف محسن فكري يحلق فوق سماء الريف المتوتر وفي محيط إقليمي طا ...
- هل سيصنع الاستبداد من -سيليا- معتقلة الريف -جان دارك- المغرب ...
- أردوغان ظاهرة صوتية بدون مواقف ثابتة والمصالحة الوطنية مطلب ...
- قرارات إعفاء المسئولين والكوادر المنتمية لجماعة -العدل والإح ...
- صراع داخل أميركا بين الديمقراطية التقدمية والرجعية الرأسمالي ...
- في قضية فتاتي انزكان -لنكن صادقين- لهذه الأسباب يتوجب على ال ...
- في قضية -مثليي-الرباط، الدولة تشجع على التطرف..
- عندما يمنع قاض مغربي اثنان من أتباع الشيطان من الزواج
- الى روح شهداء الابادة التركية في حق الأرمن
- اقالة وزيرة الداخلية المغربي بسبب قمع وحشي لوقفة انسانية تضا ...
- شهداء حافلة الجنوب المغربي.. أطفال لا حكومة لهم
- مشروع القانون الجنائي المغربي والجدل الدائر حوله
- اغناء رجال المخزن على حساب معيشة المواطنين
- أدبيات مجلة -مساحات- للتدوين الجماعي
- العدالة و التنمية الحاكم، و الوضعية الاجتماعية و الحقوقية في ...
- القضاء المغربي في قفص الاتهام
- مصر الجريحة في حاجة إلى أصدقاءها
- الأحكام القضائية تعيد الحياة لحركة 20 فبراير
- الديكتاتور أردوعان
- الجزء الثالث- مقتطف من كتاب لدي حلم - 2008 ثلاث انتفاضات متت ...


المزيد.....




- 17 ألف زلزال بأسبوع واحد ومخاوف من -انفجار بركاني- في آيسلند ...
- مقتل 3 صحفيات بالرصاص في أفغانستان.. وداعش يتبنى العملية
- منازل إيطاليا مهجورة للبيع مقابل دولار..ما رأي الملاك الأصلي ...
- البورميون يعودون إلى الشوارع وسط أجواء من الخوف بعد يوم دموي ...
- وزير سعودي عن تيران وصنافير: محمد بن سلمان قام بأمور غير طبي ...
- الكرملين تعليق على التطورات في دونباس: الأهم هو منع تجدد الح ...
- -رويترز-: الثلاثية الأوروبية تتخلى عن خطة لتوبيخ إيران ضمن ا ...
- نموذج من صاروخ سبيس إكس الفضائي ينفجر على الأرض بعد دقائق من ...
- نموذج من صاروخ سبيس إكس الفضائي ينفجر على الأرض بعد دقائق من ...
- النزاهة تضبط عقود اجهزة طبية مخالفة للضوابط


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل بكاني - مندوبة ماكرون في الفرانكفونية -مقيمة عامة- على المغرب العربي.. وحملة جديدة لفرنسة المنطقة