أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل عبد الوهاب - الحوار بين الشرق والغرب














المزيد.....

الحوار بين الشرق والغرب


فيصل عبد الوهاب

الحوار المتمدن-العدد: 1481 - 2006 / 3 / 6 - 10:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ساهم الشرق بإغناء العالم حضاريا عبر حقبة تمتد إلى آلاف السنين ابتداءا بالحضارة الفرعونية و السومرية مرورا بالأكدية والآشورية والبابلية وغيرها وانتهاءا بالحضارة الإسلامية. وقد كان التفاعل الحضاري قائما منذ البدء حيث هضمت الحضارتان الإغريقية والرومانية ما أنتجته الحضارات الشرقية وأضافتا عليها من إبداعهما ثم جاءت الحضارة الإسلامية وهضمت الحضارتين الإغريقية والرومانية وأضافت إليهما من عندياتها ولكن المسلمين قاموا بدور عظيم في هذه المرحلة حيث نقلوا التراث الإغريقي والروماني إلى أوروبا التي كانت تعيش ظلاما مطبقا فابتدأ عهد التنوير فيها وازدهرت علومها بفضل العرب والمسلمين آنذاك.
وهكذا فان الحضارة الغربية تنعم اليوم بمنجزات أسهم الشرق فيها إسهاما فاعلا وهي إذ تفخر بمعطياتها العلمية والتكنولوجية وتصف الشرق بالتخلف فقد جانبت الحقيقة كثيرا بتجاهلها لطبيعة التطور التاريخي للحضارة الإنسانية.
وعلى خلاف الأديان الأخرى كان للدين الإسلامي دور أساسي في تقدم الحضارة الإنسانية بينما عرقلت الأديان الأخرى هذا التقدم إلى حد بعيد وخاصة في فترة العصور الوسطى المظلمة في أوروبا. ومن بين المعطيات الحضارية المهمة للدين الإسلامي انفتاحه على الحياة بينما تدعو الكثير من الأديان الأخرى إلى الانسحاب منها والانشغال بالعبادة والتأمل.
ولو حسبنا عناصر الالتقاء والحوار والتفاعل بين الحضارتين الغربية والشرقية لوجدناها أكثر بكثير من عناصر الفرقة والصراع والتناحر على مر التاريخ على الرغم من مظاهر الحروب والتقاتل بينهما. فلم تكن الحروب الصليبية حربا بين حضارتين أو ديانتين بل كانت حروبا استخدمت الدين كغطاء لإخفاء المطامع الحقيقية لذوي المصلحة في إثارتها. كما أن الاستعمار الأوروبي القديم منه والحديث قد جاء تحت أغطية كثيرة منها الحضارة والدين.

وقد أدرك المنصفون من الغربيين ومنهم بعض المستشرقين أن الحضارة الشرقية لها الدور الأعظم في رفد الحضارة الإنسانية بالمكونات الأساسية بشقيها المادي والمعنوي لأن الحضارة الغربية قد نضبت منذ زمن وتحولت إلى جسد بلا روح. ولكن السياسة ومتطلباتها والمصالح الاقتصادية ومقتضياتها تفرض على الغرب سلوكا يتصف بالعدوانية المستديمة وتشغيل آلة الحرب التي تديرها الكارتلات التي تسيطر على قراراتها اللوبيات الصهيونية . وما الأزمة الأخيرة التي نشأت نتيجة لنشر الرسوم المسيئة للرسول (ص) في الدانمرك وترديدها في عموم الغرب إلا بوحي من هذه اللوبيات ومخططاتها التي تخدم فيها السياسة الإسرائيلية في المنطقة العربية والعالم أجمع .

إن من مصلحة الصهيونية العالمية وإسرائيل إثارة بؤر للصراع بين الغرب والعرب وإدامة الخلافات بينهما ومنع أي إمكانية لإقامة حوار حقيقي . فالحوار لا يخدم سياسة إسرائيل التي يتحكم فيها الفكر الديني المتطرف الذي أدى إلى استفحال الفكر الإسلامي المتطرف أيضا.وقد امتدت نزعة التطرف هذه لتشمل الفكر الديني المسيحي أيضا. ونزعة التطرف في الأديان الثلاث ظاهرة تقوم على أساس تفسير النصوص الدينية تفسيرا يخدم ذوي المصالح الذين يجنون أرباحا طائلة من استثمار هذا التطرف وإطالة أمد الصراعات .فإذا لا يتم استئصال الفكر المتطرف في ساحة الأديان الثلاث لا يمكننا أن ننتظر حوارا جادا ومثمرا بين الشرق والغرب للإسهام الفعلي في تقدم الإنسانية وتأمين حياة مزدهرة معافاة لكل شعوب الأرض. فيصل عبد الوهاب






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأويل النهار
- الاستشراق الامريكي
- مسرحية لغة الجبل لهارولد بنتر
- التفسير السيكولوجي للنص
- حول العلاقة بين الناقد والمبدع
- قراءة نقدية في المجموعة القصصية - البئر
- سلبيات الديمقراطية وايجابيات الديكتاتورية


المزيد.....




- ما صحة فيديو -إصابة صاروخ إيراني مُجنّح لبارجة حربية-؟
- ما قصة الجزر المتنازع عليها بين إيران والإمارات لأكثر منذ نص ...
- هل يُساعد ترامب مزارعي زيمبابوي البيض في الحصول على 3.5 مليا ...
- تراجع رهانات إسرائيل على إسقاط النظام في إيران.. ومؤشرات على ...
- -سجيل- الإيراني يدخل المعركة.. ماذا نعرف عن الصاروخ الذي يصع ...
- طهران تتهم واشنطن بتطوير مسيّرة شبيهة بـ-شاهد- لضرب دول عربي ...
- تقرير صحفي: محمد الفايد كان من زبائن جيفري إبستين
- المؤتمر التمهيدي لمناهضة الفاشية في بيلوتاس يجمع مئات المشار ...
- ردود الفعل حول طلب ترامب إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز
- تضرر 56 متحفا وموقعا تاريخيا جراء القصف على إيران


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل عبد الوهاب - الحوار بين الشرق والغرب