أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - التيتي الحبيب - أين اختفى المثقفون؟














المزيد.....

أين اختفى المثقفون؟


التيتي الحبيب
كاتب ومناضل سياسي

(El Titi El Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 5775 - 2018 / 2 / 2 - 21:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



المثقفون ينبثقون من الفئات المتعلمة والعالمة من الفئات التي استثمر فيها الشعب من أمواله فتمكنت من التعليم بمستوياته المختلفة. في تجربة المغرب الحديثة تخرجت أجيال من المثقفين من صفوف نساء ورجال التعليم بكل درجاتهم بما فيهم التعليم العالي كما ساهم أيضا المهندسون والأطباء والمحامون والموظفون الإداريون. المثقفون انخرطوا في الحياة الثقافية للمغرب وأنتجوا فكرا تنويريا ساهم في رفع الوعي لكافة طبقات وفئات الشعب. ساهموا عبر جميع أجناس الثقافة في تغذية الفكر والروح لأبناء الشعب ومدوه بقوة الحجة لمقاومة أعتى نظام دموي عرفته منطقتنا.
قام النظام باجتثاث القوى الثورية وبإدماج أحزاب الكتلة الوطنية في حكوماته، فنجح في القضاء على الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية ليحولها إلى أحزاب تابعة له تعيش في كنفه وتتغذى من كرمه. فمات اتحاد كتاب المغرب وتحول إلى “اوبرج اسباني” حتى لا أقول …بقية المثقفين أو أشباه المثقفين اشتراهم عبر خدعة هيأة الإنصاف والمصالحة فجرفت ناس الغيوان ومن على شاكلتهم.
كل تلك الفئات المتعلمة التي كانت تنتج مثقفين أصبحت اليوم عاقرا. تغلب عليها الجري وراء المصالح الفردية وطلقت كل القناعات الجمعية والجماعية وأصبحت أنانية نرجسية، وثقافيا تعتنق أفلس الإنتاجات الفكرية التي تمجد الذات والمثاليات وكل فكر نكوصي تراجعي إن لم يتحولوا إلى ناشري الخرافة والفكر السحري.
الجامعة تم تخريبها وبلقنتها واختراقها، فأصبحت تصدر الفكر المعطوب وتساهم في بث التيه والغموض. أصبحت أيضا مصدرا لتصدير العنف والأحقاد مما رهن مستقبل أجيال وأبطل أي دور لها في قيادة الثورة الثقافية التي احتاجها الشعب وكادحوه.
اختفى المثقفون وتراجعوا، لم يعد في جعبتهم ما يقدموه وعلى ما يبدو فقدوا الصلات مع الشعب وواقعه. تحضرني نقاشاتنا مع الرفيق رؤوف فلاح حول الصفحة الثقافية لجريدة النهج الديمقراطي، وخاصة مسألة الانفتاح على المثقفين فكان يصر على استضافتهم أو يطلب منهم مساهمات من مبادراتهم، لكنهم كانوا يعتذرون، كانوا يختبئون ولا يريدون الظهور على نوع معين من المنابر؛ فكان فقيدنا رؤوف يشعر بالإحباط والحنق. لكن اتضح أنهم غادروا الساحة نهائيا، استقالوا، تخلوا عن واجباتهم تجاه شعبهم، تركوه فريسة للظلام والاستبداد والليبرالية المتوحشة والتطبيع مع الفكر الصهيوني، بل منهم من ساهم في التطبيع إياه وفي هذه الجزئية استعادوا الحماسة والشجاعة لأنهم تسلموا تعويضات وإكراميات كبيرة…
اليوم وفي هذه الموجة المتدحرجة من الحراكات الاجتماعية في المناطق الهامشية، فإن الشعب في حاجة ماسة للمثقفين العضويين. لكن المثقفين أداروا الظهر لشعبهم. هل يستطيع أن يتجاهلهم ويتجاوزهم؟ نعم يستطيع وهو مجبر لكنه سينجب مثقفين عضويين أكثر إبداعا وأكثر إخلاصا، لأنهم سيخلقون من صلب المعاناة، وقد قيل الحاجة أم الاختراع. شعبنا سيخترع مثقفيه العضويين، ولم يعد في حاجة إلى الجثث النتنة أو الطماعين المرتزقة مثقفي البلاط والمصلحة الفردية المريضة. على الحركة الطلابية أن تلعب دورها الرائد في هذه العملية. ونحن نرصد فعلا اليوم بعض تباشيرها.
التيتي الحبيب



#التيتي_الحبيب (هاشتاغ)       El_Titi_El_Habib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الزلزال السياسي
- أشكال ومضامين خوض النضال الجماهيري والطبقي وتمفصلهما
- القضية الفلسطينية والتحرر الوطني
- الدولة ومفهوم الكتلة الطبقية السائدة بالمغرب
- إلى الشهيدة سعيدة المنبهي في ذكراها الأربعين.
- حراك الريف يخرج من عنق الزجاجة هي ثلاثة مؤشرات تسمح لنا بهذا ...
- الدعم العمومي سياسة تكبير القاعدة الاجتماعية للنظام
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال
- في الاهتمام بقضايا الطبقة العاملة
- حالة شرود
- في تشاؤم العقل وتفاؤل الارادة
- الرأسمال الاحتكاري ومغرب الهوامش
- نعم انها الضيعة
- الشيوعيون الاكراد وتقرير المصير
- إضاءات اضافية من اجل شحذ سلاح التنظيم
- في تقدير الموقف من سوريا
- الحزب مدرسة تنجب القادة الابطال
- في صيرورة التاريخ.
- في الطليعة و التنظيم
- الاكراد ومبدأ حق تقرير المصير


المزيد.....




- بعدسة إماراتي.. ملامح العمارة المنسية في أبوظبي
- أول تدوينة لوزير خارجية عُمان بعد لقاء عراقجي في إيران
- برا وبحرا إلى مضيق بيرينغ!
- وفد من الإعلاميين الروس إلى قرغيزستان لتعزيز التعاون (فيديو ...
- ألمانيا.. 23 شخصا يعلقون 3 ساعات على ارتفاع 30 مترا بعد تعطل ...
- قتيلان بسقوط طائرة مسيرة أوكرانية في ليبيتسك الروسية
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط 426 مسيرة أوكرانية الليلة الماض ...
- تفنيد خرافة النوم ثماني ساعات
- -نوفوستي-: واشنطن ترفع تمويل عقود المسيرات لأجهزة إنفاذ القا ...
- دراسة تكشف مفاجأة عن القهوة.. هل تساعد فعلًا في حرق الدهون و ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - التيتي الحبيب - أين اختفى المثقفون؟