أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - محمود عباس - مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء التاسع والعشرون















المزيد.....

مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء التاسع والعشرون


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 5731 - 2017 / 12 / 18 - 23:03
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


قراءة في كتابه: التكوّن التاريخي الحديث للجزيرة السورية.
تبريراته للتهجير الممنهج للكرد من قبل سلطتي البعث والأسد:
يجمع الكاتب ضمن صفحات الفصل الخامس عشر، والمعنون بـ (من الهجرة إلى الجزيرة إلى الهجرة منها) زبدة الكتاب وغايته، وهي التركيز على أن هجرة الكرد من الجزيرة هي حصيلة حاصل، لأنه يرى بأن الديمغرافية الكردية في هذه المنطقة هي بالأصل مبني على الهجرة الخارجية، قدموا من كردستان، وهو يعني شمال كردستان (تركيا حسب رؤيته) معتبراً الخط الحدودي المرسوم بين سوريا الفرنسية وتركيا الكمالية النهاية الجنوبية لكردستان، متناسياً أن هذا الخط تم باتفاقية مرفوضة كردياً وبالمطلق.
وكما نلاحظ وبهذه الجدلية الساذجة، يلغي كردستانية الجزيرة! ولا نعلم فيما إذا كان فعلاً مقتنعا بما يقوله، أو أنه يؤدي مهمة لحزب عنصري. وهذا المفهوم أو الطرح هي جل غاية الذين سخروه للكتابة في هذه القضية، فقدموا له كل الخدمات المادية، وفتحوا له أرشيف المربعات الأمنية السورية السرية وغيرها.
والتوجه الحقيقي الأفضح لهذا النهج العدائي لحقوق الكرد في كردستانهم الجنوبية الغربية يظهر في عنوان الجزء الخامس من الفصل الخامس عشر وفي الصفحة(834) " المجتمعات المحلية الكردية السورية واختراع "كردستان الغربية"". ولربما هنا، إما إننا نحتاج إلى دراسة كاملة لتعرية خلفيته الثقافية ومصداقيته من عرض هذا الكتاب، علماً أن العديد من المؤرخين والكتاب الكرد وغير الكرد دحضوا هذه الفبركة التاريخية، وادعاءات الأنظمة العروبية ومثقفيها وسياسييها في هذا المجال. أو بأننا سنكتفي بعرض عنوانه هذا والتي تفضحه والشريحة العروبية المماثلة له.
وفي الصفحة (836) من جملة عدة صفحات متتالية، يدافع فيها الكاتب البعثي عن سلطة حافظ الأسد ويمجد فيه، والأغرب أنه يبرأه من العديد من جرائمه وبشائعه بحق الشعب السوري والكردي بشكل خاص، ومن ضمنها مخططات عمليات التعريب، المرفقة بنقد ساذج، وهو بحد ذاته مدح غير مباشر. يقول بأن الغبن الوحيد الذي حصل للكرد، ولم يصححها حافظ الأسد، وهي أنه لم يسمح لهم بالتدريس بلغتهم كبقية الأقليات الموجودة في سوريا كالسريان والأرمن، ومحمد جمال باروت بهذه السياسة المخادعة لا يدافع عن الكرد بقدر ما يهمش مكانتهم كقومية ثانية في سوريا بطريقة غير مباشرة، فيسقط عنهم الصفة القومية، وحق الملكية الجغرافية-السياسية لأرضهم، ويدرجهم في خانة الأقليات، علماً بأنه يعلم تماماً حقيقة مخططات البعث والأسد، وكان الموجود غير ما يذكره، وعدم السماح لهم بتدريسهم بلغتهم الكردية، نابعة من أنهم يدركون أن الكرد شعب وليسوا أقلية، وما يسكنونه هي جغرافيتهم، فأي حق لهم ستجر الحقوق التالي وراءه، واللغة كبداية ومن أهمها، فلو ظهرت لبرز من خلالها المطلب القومي الكردستاني على السطح، ولمعرفة سلطة البعث والأسد بأنهم سيعجزون عن مجابهتها في حال البدء بها، يقدمون حججهم ومصادرهم الملفقة هذه.
ولم يعد غريباً لنا وفي خضم التطورات الجارية في المنطقة عودته إلى البعد الوطني وتحريكه لهذا المفهوم الطوباوي في حضرة الاستبداد البعثي أو الأنظمة العروبية الأخرى، للتغطية على: عمليات التعريب والتمييز العنصري، ومعاناة الكرد في فترة البعث والأسد، فيضفي على ما كان يقوم به الأسد من جرائم، وإصدار القوانين الاستثنائية والمراسيم الرئاسية الجمهورية، الصبغة الوطنية، لتطوير سوريا، ويقول حول هذه الجدلية المشوهة في الصفحة المنوهة سابقاً(836) " وباتت سورية ما بعد هذه المشكلة تطرح مسألة الاندماج الاجتماعي والتكامل الوطني على أساس الوحدة الأساسية للوطنية الحديثة، وهي المواطنة وحقوقها الأساسية". وبالفعل هناك جانب صريح في هذا الكلام، وهو حق المواطنة، والتي أرادت سلطة حافظ الأسد أن يناضل الكرد من أجلها، لجعلهم ينسون حقوقهم كشعب، والتغاضي عن أنهم أصحاب أرض، وشعب له خصوصياته، تحت الغطاء المزركش، والمتداول كثيرا في الفترة الأخيرة، والذي يسميه كاتبنا الوطنية الحديثة! والتي لم يكن لها وجود على أرض الواقع منذ الحكومات السورية الأولى، وحتى بعضها التي كانت تحت الانتداب الفرنسي.
ينهي الكاتب زبدة قناعاته في هذا الفصل وفي الصفحة(837) أو بالأحرى المفاهيم المكلفة بنشرها وكتابتها، من قبل البعث الأسدي وتلقفتها المركز العربي للاستراتيجيات، القطرية، تحت رئاسة عزمي بشارة، بعد انهيار البعث وهروبه من سوريا، فيقول الكاتب" ولم يكن الأكراد مضطهدين في هذه الحالة لكنهم كانوا محرومين من حقوقهم الثقافية، وفيما عدى ذلك هناك مشترك في معاناتهم مع قضايا الحقوق والحريات السياسية، أو الحريات المدنية بالتعبير الأمريكي. وهي قضايا مشتركة مع قضايا السوريين كافة" وعلى الأغلب فضلت عدم التعقيب على هذا العرض الأكثر من ساذج وسفيه، فيا عجبي من جملته (لم يكن الأكراد مضطهدين)!
في الصفحة(846) الهامش(29) يسرد معلومات ساذجة علمياً عن الجزيرة، كسند إضافي لمقولته السابقة حول الهجرة، وبها يعطي تبريراً لجرائم حزبه العروبي العنصري وسلطتي الأسد، فيعرض قضية مناخية غير موجودة في المنطقة المعرفة بنسبتها الجيدة من هطول المطر مقارنة بكل سوريا، والغنية بالمياه الجارية والجوفية، وهو عامل القحط، ويبحث فيها كسبب لهجرة الكرد من منطقتهم، قدمها كجزء خاص تحت عنوان " دينامية القحط" وسبقها بعنوان مشابه "دينامية التصحر"، وفي الواقع المنطقة الكردية وحتى مصب الخابور مع الفرات لا تصيبها القحط بحيث تؤدي إلى هجرات جماعية، لا شك تمر سنوات جفاف متتالية، تفاقمت تأثيراتها على خلفية الإهمال المتعمد من قبل السلطات السورية العروبية بالمنطقة، ومنها عدم تطوير المشاريع الزراعية وبشكل مخطط في البدايات إلى أن بلغت درجة تخريب الموجود، وسببت في العوز رغم وفرة المياه الجوفية والسطحية في المنطقة والتي بالإمكان الاستغناء الجزئي عن هطول الأمطار، فيما لو كان هناك دعم من سلطتي البعث والأسد اللتين يدافع عنهما الكاتب.
يحرف سنوات الجفاف تلك إلى قحط أو شبه قحط، وفي الهامش يضيف عليها عامل التصحر! والتي لا وجود لها في جغرافية الجزيرة كما ذكرنا ويعرفها كل من عاش في الجزيرة! وهناك فرق شاسع بين التصحر والقحط والجفاف لسنة أو سنتين. وبكوننا من أبناء المنطقة ونعرف الأرياف التي يتحدث عنها، ويبرر الهجرة منها تحت عامل التصحر، ويورد أمثلته في الهامش المذكور، أو بسبب عامل القحط كبند ثان لعامل الهجرة، ويذكر أسماء القرى بأنها بوار والسلطة تريد إعادة تعميرها، وبالتأكيد تم تعمير مناطق منها لا للكرد أصحاب الأرض، بل لإتمام مسيرة الاستيطان العربي، أي عملية تعريب كردستان، وعلى أثرها ظهرت قرى الغمر، أو ما يجب تسميتها المستوطنات العربية. وهنا إما أنه يتلاعب بمفاهيم القراء، أو أنه مكلف بعرض هذه المعلومات وبهذه السذاجة، ليعتم على عملية بناء المستوطنات العربية، مع مقولة تعمير القرى المتأثرة بالتصحر الذي لا وجود له، وبالهجرة التي خططت لها السلطة البعثية – الأسدية، وكما ذكرنا عن طريق إصدار قوانين ومراسيم عنصرية.
لم يعد غريبا علينا ولكل من يتمعن في مضمون كتابه غاية عرضه لأفكاره ومعلوماته بهذه الضحالة والبساطة الفكرية، كمعرفتنا لغايته التحدث عن التصحر والقحط ومعرفة كل من عاش أو زار الجزيرة عن هذه المسألة التي لا وجود لها، وأن معظم القرى التي يأتي على ذكرها، لم تتصحر ومناخها بعيد كل البعد عن هذه الآفة، ولا زال فلاحيها ومالكيها يسكنونها، ولتمرير فكرته، يعرض جغرافية بعض القرى الكردية بشكل خاطئ وعشوائي، فعلى سبيل المثال، خراب العبد وهي لآل يوسف الأحمد، تقع في شرق جنوب القامشلي، وخراب كورت في شرق جنوب تربه سبيه، وجالكه هي لأبناء أعمامنا من عشيرة دوركا، وتقع على مقربة من حدود تركيا في شرق تربه سبيه بحدود عشرين كيلومتراً، وهي ضمن منطقة خط المطر فوق ألـ 300 مم، وأراضيها الزراعية غنية، ومثلها وقريبة منها كوندك، أما موزلاني الواقعة ما بين عاموده وقامشلو، وهي عامرة، والعديد من القرى الأخرى التي يأتي على ذكرهم يمكن أن نقيسهم على هذا المنوال.
ونعود لنسأل ماهي الغاية من هذا العرض التلفيقي؟ باستثناء ربما مخطط تفريغ الجزيرة قدر الإمكان من سكانها الكرد، ومحاولة إحلال أبناء الداخل ذات الكثافة السكانية مكانهم، خاصة، والتي كانت سرعة التزايد السكاني فيها تفوق كثيرا مستويات العمران والتطور الاقتصادي، ولم يتم ولكن عوض عنهم بالغمريين.
والهجرة أو التهجير الممنهج تم على خلفية العديد من المشاريع الاستثنائية، وليس القحط والتصحر، والمخططة منها تمت تحت ظروف معينة، ولغايات ذاتية خدمت السلطة بشكل مباشر، كتطوير قطاع الاستخراج النفطي والغاز والذي مواردها ذهبت مباشرة إلى القصر الجمهوري، تحت شعار (النفط في أيدي أمينة، فلا تسأل عنها)...

يتبع...






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف سنتجاوز المحنة
- الفاتحة
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً -الجزء الثامن و ...
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء السابع و ...
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً -الجزء السادس و ...
- لماذا تتخلى الدول الكبرى عن كردستان
- أين أخطأ السيد مسعود برزاني
- الكردي بين الخيانة والوطنية
- كردستان بين السذاجة والمصالح
- ماذا قال بوتين للخامنئي حول كردستان
- كردستان والعراق الاتحادية
- هل جنوب كردستان صفقة أمريكية إيرانية
- العراق المحكوم شيعياً
- قراءة في تصريح وزير خارجية أمريكا
- لا تيأسي يا كردستان
- القضية السورية والاستفتاء الكردستاني
- كردستان بين العرض والطلب
- القيامة بعد الاستفتاء
- كردنو قضيتنا واحدة فلما نختلف
- لنتحرر من رواسبنا


المزيد.....




- حريق هائل بالأقصر المصرية يلتهم 11 منزلا ووفاة رجل إطفاء.. ف ...
- -مراسلون بلا حدود-: شكوى ضد إسرائيل أمام الجنائية الدولية لق ...
- شاهد.. قائد المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال ينسحب من مقابلة ت ...
- المقاومة الفلسطينية تقصف مستوطنات غلاف غزة برشقات صاروخية.. ...
- القدس الشرقية: تصاعد المواجهات في حي الشيخ جراح بعد عملية ده ...
- بلينكن يبحث مع وزراء خارجية قطر ومصر والسعودية وفرنسا إنهاء ...
- لوقف التصعيد في فلسطين.. اتصالات أميركية مع قطر ومصر والسعود ...
- تسوي أبراج غزة بالأرض.. تحقيق للجزيرة يكشف نوعية القنابل الت ...
- أحداث الداخل الإسرائيلي تعكس تاريخا طويلا من تهميش الفلسطيني ...
- الصين: بسبب عرقلة أمريكا لم يتمكن مجلس الأمن من التحدث بصوت ...


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - محمود عباس - مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء التاسع والعشرون