أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروة التجاني - أن تكتب – مارغريت دوراس














المزيد.....

أن تكتب – مارغريت دوراس


مروة التجاني

الحوار المتمدن-العدد: 5726 - 2017 / 12 / 13 - 14:23
المحور: الادب والفن
    


تقول مارغريت دوراس " نحن لا نجد الوحدة وإنما نصنعها " برغم حياتها الصاخبة حيث كان منزلها الزوجي صالوناً لكبار الكتّاب والمفكرين الفرنسيين إلا إنها تؤكد على ضرورة الوحدة في المنتوج الأدبي وبها تستهل حديثها واصفة ماهية العزلة المصطنعة ومؤكدة على أهميتها للكاتب .
تصف دوراس منزلها الذي اختارته بعناية في الريف وكان حلمها الأكبر بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها ، الوحدة بالنسبة لها تعني أما الموت أو الكتابة . لا تنتج الوحدة دائماً الكاتب الجيد وبالتأكيد فليست كل كتابة هي كتابة بالمعنى الممتاز .
هناك كتب تصرخ وتعج بالضجيج ، قادرة على تغيير المفاهيم واحداث الأثر ، كتب لها صداها ومحتواها العميق وستبقى كنوزاً يمكن التنقيب فيها وعنها حتى بعد سنوات من كتابتها ، هكذا كانت رواية دوراس ( نائب القنصل ) تصرخ ، حيث نجحت في مزج الواقعي والحقيقي بالمتخيل وادخلت السيرة الذاتية الناقصة بالمحتوى المكتوب لأن الذاكرة لا يمكن أن تكتب كل محمولات الأحداث وتسردها .
يجوز القول أن العزلة الجيدة قادرة على انتاج كتابة جيدة ، بل يجوز لنا مرة أخرى أن نقول وفقاً لدوراس إنها شرط اساسي لعملية المنتوج الثقافي والأدبي . حياة الوحدة تمتد لتشمل الكتاب ذاته فبمجرد أن ينهي الكاتب عملية الكتابة فأنها تتحرر منه وتنفصل عنه .
الكاتب الجيد يندر أن يتحدث عن عمله بل هو دائم الشك فيه " أن تكتب لهو أيضاً أن لا تتكلم ، أن تصمت ، أن تعوي بدون ضجيج " الكاتب يصمت عن عمله المكتوب ويترك الباقي له " الكتاب هو المجهول ، هو الليل ، المغلق ، هو ذا . هو الكتاب يتقدم ، ينمو ، يمشي في الاتجاهات التي نظن إننا حرثناها ، يسير نحو وجهته الخاصة ووجهه مؤلفه . والهالك بعد صدوره إذ يفترق معه ، مع الكتاب المحلوم به ، مثل الأبن الأخير ، المحبوب أكثر " .
كلما علا صوت الكتاب و تردد صدى الكتابة نتأكد أن عملية الوحدة والشك كانت ناجحة . تقول دوراس " أن الكتابة توحشك ، تلحقنا بوحشية ما قبل البشرية . وإننا لنتعرف عليها دائماً ، إنها وحشية الغابات ، القديمة مثل الزمن ، وحشية الخوف من كل شئ ، المتميزة والمنفصلة عن الحياة نفسها " .
يحدث أن تقود الكتابة الحقة إلى نسيان وجوه الأصدقاء وتجد صعوبة في التعرف عليهم بعد التماهي في فعل الوحدة والكتابة لأنك ترتبط بشخوص لا تعرفهم حين تكتب عنهم وتصنع لهم وجوه متخيلة وقصص تنسج تفاصيلها عبر خيالك ، هم صناعتك الماهرة ، فما حاجتك إلى كثير من الأصدقاء حولك ؟ " لكم تأخذك الكتابة بعيداً ، حتى لتجهز عليك ، كل شئ يأخذ بغتة معنى بالعلاقة مع الكتابة ، ما يبعث على الجنون " . تقود الكتابة الممتازة إلى فعل النكران وتخيل المعرفة بأناس لا تعرفهم ، هي تربطك بها وحدها فلا شئ موجود خارج النص المكتوب .
الكتابة عملية شاقة تضع الكاتب في نمط يومي ملزم لإتمام المهمة . في الشهر الواحد أو في العام الواحد تصدر العشرات من الكتب وتباع ، الكثير منها لطيف وخفيف ويمكن أن يحقق النجاح المرجو منه ولكن الكثير منها هي كتب نهارية لأوقات التسلية والسفر ، وحدها تلك الكتب التي تقرأ في الليل والوحدة تحث على التفكير وتتسلل إلى خلايا المخ ، لكن مهمة انجاز كتاب ليلي مهمة شاقة إنها تدخل الكاتب في صراع مع ذاته ومع الغير " لكل كتاب ، كما لكل كاتب معبر صعب ، لا يمكن اجتنابه " من هنا يأتي الكتاب الجيد وتأتي الكتابة العظيمة وتقف خلفها القراءة الكبرى .
الكتابة هي انعكاس القراءة المنتقاة وليست تلك السائدة بين عموم الجمهور ، هكذا يختار الكاتب لمن يقرأ ، إنه ينقب في التاريخ عن أسماء بعينها لترشده ، ستكون الأسماء الكبيرة التي اختارها في فترة ما مثله العليا وهو إنما يصنع منها مثل ليعيد تحطيمها وتجاوزها ذاتياً .
الكتابة هي الحدث نفسه ، كل ما يحيط بنا عبارة عن احداث من الأصوات التي نسمعها إلى أخبار الموت المعلن سواء كان موت إنسان أو حيوان ويمكن أن نروي في الدقيقة الواحدة الكثير من الحكايا ولكن الكتابة هي من تصنع من حكاية ما حدثاً ، فموت ذبابة عادية يمكن أن يكتب عنه في صفحة كاملة ويتحول لحدث مأساوي ضخم ، الكتابة – بحسب دوراس – هي من تصنع الفارق بين العادي والغير عادي وتعيد انتاج الواقعة " الكتابة تحصل كالهواء ، هي عارية ، هي الحبر ، مثل أي شئ لا يمر في الحياة ، لا أكثر ، الحياة " .



#مروة_التجاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرواية الأفريقية .. الكنز المكتوب
- الضحك في السجن
- ريمون كينو كاتباً الهيغلية
- وداعاً ماياكوفسكي
- في اعتزال العالم
- فكر مدام دو ستايل الأدبي
- أيام في الزنزانة
- ديستوفسكي في عيادة فرويد - تشريح المثلية المكبوتة
- كفاح المثلية الجنسية .. شكراً دافنشي
- The Coat
- اختراع العزلة
- كفاح المثلية الجنسية .. شكراً اندرية جيد
- سيمون فايل - فيلسوفة التجذر 2
- سيمون فايل - فيلسوفة التجذر 1
- المثلية الجنسية ليست جريمة
- الغرفة المزدوجة
- مع باستر كيتون - 1922
- الصور الجميلة
- تأملات ماركوس أوريليوس
- هواجس جسد فتاة مثلية جنسياً - 2


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروة التجاني - أن تكتب – مارغريت دوراس