أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالاله سطي - المغرب من استراتيجية الخوف إلى استراتيجية الأمل














المزيد.....

المغرب من استراتيجية الخوف إلى استراتيجية الأمل


عبدالاله سطي

الحوار المتمدن-العدد: 1473 - 2006 / 2 / 26 - 11:47
المحور: المجتمع المدني
    


تجمع أدبيات " العلوم السياسية" أن هنالك استراتيجيتين اثنين تستعين بها البلدان النامية وبعض النظم الشمولية في السابق، لتصريف ميكانزمات السلطة و ضبط أداء الدولة وعلاقتها بالمجتمع.
ه>ين المنظومتين تتمثلان في استراتيجية الخوف و استراتيجية الأمل، فالأولى تستعين بها السلطة السياسية من أجل سوس الجماعة في اتجاه ترسيخ سيادتها وبسط نفوذها و سلطتها، عن طريق سلك سبل الترهيب و التهديد و غير ذلك من أشكال التنكيل التي تحز في نفوس العامة شكل من أشكال التردد و الإحساس بالخطر و الخوف من آلة الدولة وبالتالي الرضوخ التام لسياسة هذه الأخيرة.أما الشكل الثاني من استراتيجية الحكم فهو يسلك سبيل آخر مغاير لسابقه من خلال بعث الأمل في النفوس من خلال إشاعة الوعود البراقة التي تجعل العامة تواقة للغد و أكثر ثقة في السلطة و آليات اشتغالها، إلى درجة تفوق ثقتها في المؤسسات والتنظيمات السياسية الأخرى.
وبإسقاط بسيط لهذه المنظومتين على الواقع السياسي المغربي و آلية تدبيره وميكانزمات اشتغاله منذ سنوات الاستقلال حتى اليوم.
نجد أن الهاجس الأساسي الذي وسم منظومة السلطة السياسية في المغرب منذ بداية الاستقلال إلى بداية التسعينات ، كان يمزج مابين الاستراتيجيتين مع الميل أكثر إلى استراتيجية التعنيف والتخويف من السلطة، و لعل ما يبرر ذلك هو السياق السياسي العام الذي طبع هذه الحقبة من تاريخ المغرب وما امتاز به من تقلبات وتغيرات فرضتها العديد من الضغوطات سواء الداخلية أو الخارجية .فالنظام السياسي وجد في استراتيجية الخوف أو بمفهوم أدق السياسة الأمنية وما عرفته من إنفلاتات جمة على مستوى حقوق الإنسان المخرج الوحيد لمعالجة و مقاربة المعضلات الاجتماعية و الاقتصادية من جهة، و آلية ناجحة في توطيد قواعده وحفظ محيطة من الشوائب و جعله في منأى عن أي اضطرا بات من هذا الجانب أو ذاك من جهة أخرى.فكانت النتيجة كما لا يجهلها أحد (بؤس اجتماعي، فقر مدقع، انتهاكات بالجملة ووصاية على الحريات..).
لكن هذه السياسة سوف تعرف انفراجا كبيرا مع مطلع عشرية التسعينات بتأسيس العديد من المؤسسات التي سخرت لحفظ كرامة المواطنين و كذا ضخ نوع من الأمل في وسط الفاعلين السياسيين من خلال الإصلاح الذي طرأ على المنظومة الدستورية وتوسيع صلاحية المشاركة السياسية..الخ.و سوف تزداد هذه الاستراتيجية ـ أقصد استراتيجية الأمل ـ قوة مع ظهور العديد من الشعارات التي التي ملأت الوسط السياسي صخبا، كالمفهوم الجديد للسلطة و الانتقال الديمقراطي و المصالحة مع الماضي، وكذا بالإقدام على العديد من المبادرات التي خصت الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي تهف إلى إعادة الاعتبار للمواطنين و صون حقهم في التنمية والنمو.لكن هل هذه الخطوات التي تدخل ضمن آليات استراتيجية الترغيب و بعث الأمل و شحذ الهمم الشعبية، تشكل حقا إرادة حقيقة نحو إرساء قوام الإصلاح الاجتماعي و الذهاب قدما نحو المستقبل المجيد؟ أم مجرد خطوات شكلية لا تخلو من نفس الفلسفة التي كانت تدار بها دواليب السلطة في إطار الاستراتيجية الأمنية التي كانت تنهج في السابق و التي كان همها الأساسي هو توطيد آليات النظام و الحفاظ على حظوره الشامل داخل المجتمع.هذا ما سنعرفه في السنوات القليلة القادمة.



#عبدالاله_سطي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في البدء كانت التنمية البشرية في المغرب؟
- هيأة الانصاف والمصالحة وقانون ساكسونيا
- المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و إشكالية الديمقراطية في ال ...
- قصة قضية الصحراء المغربية الغربية من المسيرة الخضراء إلى خ ...
- بؤس المثقف المغربي/ في نقد الانتلجانسيا المغربية
- *في نقد الحداثويون
- قراءة في كتاب (الصراع الطبقي و التحولات الاقتصادية والسياسية ...
- قراءة في كتاب( الصراع الطبقي والتحولات الاقتصادية والسياسية ...
- توابع التبعية دراسة في ميكانزمات أزمة تخلف المجتمعات العالم ...


المزيد.....




- آلاف الأرجنتينيين يتظاهرون للمطالبة بزيادة الأجور
- قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في الضفة
- إذاعة جيش الاحتلال: المحكمة العسكرية في -عوفر- تمدد اعتقال ا ...
- اعتقال 15 فلسطينيا في مداهمات للقوات الإسرائيلية في الضفة ال ...
- الأمم المتحدة: فتح معبري بيت حانون وكرم أبو سالم لليوم الثان ...
- أفغانستان: عام على حكم -طالبان- الكارثي
- الأمم المتحدة ترصد إهتمام أصحاب السفن في تصدير الحبوب الأوكر ...
- مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: أرسلت فريقا لزيارة بسا ...
- اعتقال آخر عناصر خلية -بيتلز- الداعشية في بريطانيا
- اعتقالات غرب المكسيك تثير أعمال تدمير في ولايتين


المزيد.....

- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالاله سطي - المغرب من استراتيجية الخوف إلى استراتيجية الأمل