أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالاله سطي - *في نقد الحداثويون














المزيد.....

*في نقد الحداثويون


عبدالاله سطي

الحوار المتمدن-العدد: 1320 - 2005 / 9 / 17 - 08:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قال صاحبي وهو يتحدث عن ما أسماه ب"مداخل الحداثة /في نقد السلفية و التو فيقية"**(...وهذه المراجعة تجد أسبابها كذلك في التحول التصاعدي في دور الحداثة،هاته التي بدأت شيئا فشيئا في التخلي عن دورها التقليدي كخصم أو محاور مستقل للعقل العربي المعاصر، لتلعب دور أكثر أهمية إذ بدأت تدخل بفاعلية في تشكيل هذا العقل ذاته، و إن كان ذلك إضطرارا لأن القيم الاستعمالية للحداثة تفرض تبني أطرها و مقولاتها دونما إستئذان).
هذا الكلام وشبيهه من الكلام الكثير الذي يدور حول بوثقة الحداثة و تجليات الحداثة، يؤكد و بالدليل الدامغ أطروحة "أزمة المثقف العربي" الذي صار بشدة صدمته بالتنوير وعهد التنوير، وومضاة الحداثة الأوربية، شارد الذهن، مبتذل التفكير،عجز الفعل، أصولي الابتكار.فلم يجد أمامه بذلك إلا صرح الحداثة ليبني منه حائط مبكاه، بعد أ استنفذ كل مقولاته و كل تحليلاته فيما ليس مثمر و فيما ليس منتج و لا مجدي.
وهكذا غدت الحداثة أشد الأوهام حجبا و أكثرها إعاقتا عن خلق الأفكار، إذ هو يحول بينه و بين الاستقلال الفكري أو ممارسة التفكير النقدي، و أعنيبهذا الوهم تعلق الحداثي بحداثيته كتعلق الاهوتي بأقانيمه أو المتكلم بأصوله أو المقلد بنماذجه، وهكذا فنحن إزاء سلوك فكري يتجلى في تقديس الأصول أو عباة النماذج أو التعلق الماورائي بالأسماء والتوقف الخرافي عند العصور كما يضيف المفكر علي حرب.
إن أزمة علاقتنا بالحداثة تتجلى أول ما تتجلى في تعاملنا معها بعقلية الأدلوجة و الدعوة، و بعقلية التسويق و الإشهار، لا بعقلية القارء الناقد المنتج للطفرات المعرفية، فكانت النتيجة واحدة ووحيدة مزيدا من النكوس إلى الوراء، مزيدا من التزلف المعرفي، مزيدا من الأطروحات المتوحشة و الظلامية، و بالتالي مزيدا من التقليدانية و التخلف.
وما يؤكد صحة كلامي، أننا لا نجد مفكرا أو مثقفا عربيا واحدا قدم لنا اليوم، عما تنويريا متكاملا بوزن أعمال "ديكارت" العقلانية، أو بلون تركيبات " كانط "
النقدية، أو بجرأة " هابرماس " الفكرية. فمن رائد النضة " رافع رفاعة الطهطاوي " إلى حارس الحداثة " عبدالله العروي "،و أفكارنا ليست سوى ما ننتجه مع
صرح أشياء الآخر.و من ثم كانت ا نتاجاتنا المعرفية في شتى المجالات و من طرف مختلف التلوينات الفكرية و الأيديولوجية مجرد لكاءة حول حلقة الحداثة و التنوير. لذا كانت أضعف من أن تحدث طفرات نوعية في ذات الفكر قادرة على أن تنقلنا من أغوار الظلام إلى صفاء النور ، و من الانبهار بتفوق الآخر إلى القدرة على منافسة و مجابهة الآخر.
فالتنوير ليس نصا مقدسا و لا يقينا معرفيا قاطعا، بقدر ماهو فعل نقدي ينطلق أولا من الذات إلى الذات على أساس إعادة ترتيب و صياغة علاقة الفرد بنفسه و مقولاته، ثم علاقته بالغير وذهنية الغير.
فلا سبيل للحداثي الآن سوى إنتاج نصوص تملك حداثيتها و تفرض وقائعيتها ونابعة ن راهنيتها و ضرفيتها.فلا ممارات ولا تنكيل و لاتكذيب، في أن الحداثة
ليست قالبا جاهزا أو حقا صارخا، بقدر ماهي كما يضيف صاحب " أوهام النخبة " المفكر اللبناني علي حرب انخراط في تجارب و علاقات تجري العمل عليها من أجل تحويلها عبر نقد الأفكار و تفكيكها، أي من أجل إعادة إنتاجها في أتون التجارب المعاشة و الممارسات الحية، مثل هذا النقد للمقولات و الممارسات الفكرية ذاتها، لدى النخب المثقفة ، يفتح إمكانيات جديدة للعمل، بمنطق تركيبي و منطق تحويلي و فكر توصيلي، و على نحو يتيح للمثقف أن يفك
عزلته عن الناس و المجتمع، بقدر ما يتيح له ممارسة فاعليته المجتمعية والتنويرية. عبر منتجاته المعرفية و العلمية. أو عبر إبداعاته الفلسفية و الأدبية أو الفنية و الجمالية.
فلا مناص من أن الدخول إلى الحداثة لا يمر إلا عبر نقد الحداثة ذاتها و تو صيفاتها و تطبيقاتها. وليس التنكيل بهترفات السلفية و بربرية الأصولية و لا دغمائية السلطة.لأنه بشكل من الأشكال فالحداثويون في نفس الآن لا يختلف أصوليتا و لا إستبدادا من هاؤلاء ما دام متعلقا بأوهام الحداثة و أقانيمها و عقائدها.
ولذا فمن الأجدى و الأجدر ، ومن الأذكى و الأبصر، أن نحول المعلومات التنويرية، في ميزان النقد و التشخيص الفكري، إلى مشاتل خصبة و إلى مفاهيم براقة و خلاقة ذات علاقة راهنة حية ومتجددة مع حاضرنا. لا أن نحول المفاهيم و التجارب التنويرية الغربية إلى نسخ كربونية و محفوظات تحفظ عن ظهر قلب، ولا إلى توهيمات سياسية و متحجرات فكرية لا تغني و لا تسمن من جوع.
فهل من قراءة جديدة للحداثة الغربية؟
و هل من مراجعة جريئة لمفهومنا حول الحداثة؟
و في كلمة صغيرة أختم بها لصاحبي أقول" غننا الآن لإي أتم الحاجة إلى الكشف إكثر من ممارستنا للحجب".

*الحداثويون= أعني به ألئك الذين يتعاملون مع الحداثة بشكل طوبوي.
** عادل البكوري= مداخل الحداثة / في نقد السلفية والتوفيقية.rezgar العدد 1315



#عبدالاله_سطي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب (الصراع الطبقي و التحولات الاقتصادية والسياسية ...
- قراءة في كتاب( الصراع الطبقي والتحولات الاقتصادية والسياسية ...
- توابع التبعية دراسة في ميكانزمات أزمة تخلف المجتمعات العالم ...


المزيد.....




- إحداها تشبه -قدم الدجاجة-.. إماراتية تكتشف أراضٍ ملحية بأشكا ...
- ما هوية الرجل الذي يزعم أنه كان وراء محاولة اغتيال بولتون؟ ك ...
- رئيس سريلانكا المستقيل يحصل على إقامة مؤقتة في تايلاند
- بدء سريان الحظر الأوروبي على واردات الفحم الروسي
- سكان مقاطعة خيرسون باشروا بالعودة من أوكرانيا
- مخاطر -جيل التمكين-.. باحث مصري يكشف جذور تمدد -داعش- فى وسط ...
- الدفاع الروسية: 12 دولة وبينها الجزائرتستضيف العام الجاري مس ...
- بعد أن فتشت الشرطة القصر الرئاسي بحثا عنها.. شقيقة زوجة رئيس ...
- الدفاع البيلاروسية تنفي أنباء عن وقوع انفجارات في مطار عسكري ...
- الـFBI: التهديدات التي تتعرض لها قوات تنفيذ القانون بعد تفتي ...


المزيد.....

- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب
- مقال في كتاب / علي سيف الرعيني
- قضايا وطن / علي سيف الرعيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالاله سطي - *في نقد الحداثويون