أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح شعير - شرين عبد الوهاب ونهر النيل














المزيد.....

شرين عبد الوهاب ونهر النيل


صلاح شعير

الحوار المتمدن-العدد: 5714 - 2017 / 11 / 30 - 17:41
المحور: الادب والفن
    


بعد ظهر فيديو للفنانة شيرين يبرز ردها على إحدى المعجبات التى طالبتها بأغنية "ما شربتش من نيلها" فى إحدى حفلاتها بدولة عربية، قائلةً: "هيجبلك بلهارسيا"، وقالت شيرين ساخرة: "اشربى إيفيان أحسن" فى إشارة منها لنوع من المياه المعدنية.

أشتعلت الدنيا، في مواقع التواصل الاجتماعي، والفضائيات، والصحف، والمناقشات بين الأفراد في معظم الأماكن، بسبب إهانة النهر الخالد، لأن جريمة الإعتداء على النيل خيانة لكل المصريين.

ومن ثم يجب تحديد نوعية هذه الخيانة التي تستوجب العقاب؟ وسوف نكتشف أن بعض من هاجموا شرين عبد الوهاب أخطأوا الهدف، لأن من خانوا نهر مصر وأجرموا في حقه هم من حولوا النهر إلى مقبرة للحيوانات النافقة، أو من يلقون الصرف الصحي في النيل، وهذا الجرم يساعد على نمو البكتيريا المختلفة، التي يؤدي بعضها إلى الإصابة بمرض حمى التيفود، والنزلات المعوية، وبعضها يسبب الإسهال، أما بكتيريا اللبتوسبيرا فيترتب عليها أمراض التهابات الكبد والكلى والجهاز العصبي المركزي، أما بكتيريا الفيبريو فتسبب مرض الكوليرا.

أما الصرف الصناعي وما يحويه من مواد كيميائية مثل مركبات الرصاص، والزئبق، والكاديوم، والزرنيخ، والمبيدات الحشرية له تأثير سام على البشر، علاوة على الخلل البيئي.

ومع أن الإعلام المصري رصد ومازال يرصد هذه الظاهرة منذ عدة عقود عبر كافة وسائله، ولم يتحرك أحد لوقف هذا العدوان أو محاسبة المتسبب، فعلى سبيل المثال لم نسمع صوت وزارة الصحة تشرح لنا خطورة الصرف الصحي والكميائي على صحة البشر، كما سمعنا المتحدث باسمها يقول: "أن مياه النيل لا تسبب بلهارسيا، حال تناولها مباشرة"، ولم يتحرك البرلمان ليطلب محاسبة كل من يعتدي على نهرالنيل، كما تحرك بعض أعضائه يطالبون بمعاقبة المطربة.

أما نقابة الموسقيين التي اخفقت في إنقاذ الشعب المصري من التلوث السمعي، دخلت على الخط لتعزف مقطوعة للوفاء في غير محلها.

إن ما قالته شرين عبد الوهاب يتناص من حيث المضمون مع الأمثال الشعبية، والنكتة كأحد أدوات التعبيرعن الرأي بالسخرية، وهذا النوع لا يقصد به إهانة الوطن، ولكنه قد يسلط الضوء على لب المشكلة أملا في الحل، أو للدعابة، والفكاهة والتندر. ولذا نجد أن بعض أجهزة الأمن القومي تقوم بتحليل النكات لقياس الرأي العام، بهدف حل المشاكل وليس بهدف معاقبة قائل النكتة ومرددها.

هل كانت الحملة القومية الناجحة، والتي قادتها وزارة الصحة في الماضي عبر التلفزيون المصري للتوعية بأضرار البلهاريسيا إهانة للنهر؟ وهل يمكن أن ننكر أهمية المشهد الدرامي الذي جسده الفنانان الراحلان محمد رضا، وعبد السلام محمد؛ في التوعية بخطورة البلهاريسيا؟ وبعدها تحولت المقولة الشهيرة : " طول ما دهرك للترعة عمر البلهاريسا في جسمك ما ترعى" إلى فلكور راسخ في عقول المصريين، كما استقرت في وجدان شرين، وغيرها.

أما تصوير الأمر على أنه إهانة لمصر في الخارج، فهو رأي فيه مبالغة؛ لأن الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتنمية البشرية، والبيئة، ينشرون كل ما يتعلق بالدول من تلوث، وتعليم، وغيرها في تقارير متاحة للحكومات والمجتمعات والأفراد.

يجب التوقف عن هذه الملهاة، التي تحولت إلى كوميديا سوداء بسبب تضخيم ذلة لسان غير مرغوبة، قد أعتذرت عنها الفنانة المذبوحة.

الوطنية الحقيقة يا سادة تكمن في حتمية إنقاذ ماء النهر من التلوث، وليس تعويض الإخفاق في حماية شريان الحياة بجلد هذا أو ذاك.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -قصة شجرة في مهب الريح- نمط إبداعي فريد موجه إلي الطفل.
- تجربني في أدب الخيال العلمي رواية -الظمأ والحنين-
- -صورة صلاح الدين الأيوبي في الآداب الأوربية- بين الأنصاف وال ...
- التواصل الأدبي بين الشعوب حوار ثقافي بين الحضارات
- -رئيس التحرير- تكشف أسرار صاحبة الجلالة
- أدب الطفل من أدوات بناء الإنسان.
- الإرهاب وتصدع الجبهة الداخلية بمصر
- -المفتري ندمان- مسرحية جديدة للفتيان
- أخلاق الفرسان وتحديات أدب الأطفال
- التربص بأحلام الملائكة
- كوابيس الشر تعترض أحلام الملائكة
- النساء والأطفال والفقراء ضحايا الاستغلال وتجارة الأعضاء البش ...
- -أخلاق الفرسان- موسيقى قصصية تؤكد أن صلاح شعير كاتب عابر للح ...
- كتاب -أخلاق الفرسان- إضافة إيجابية للمكتبة العربية، ويصلح لك ...
- -أخلاق الفرسان- وجبة دسمة من القصص الشيقة والمعلومات القيمة
- القوي الاقتصادية الصاعد تهدد عرش الدولار
- - أخلاق الفرسان - قصص قصيرة للطفل تستحق لقب - الكتاب الذهبى-
- المسرح المصري بين عبق التاريخ وأزمة
- -أخلاق الفرسان- تهتم بمنظومة القيم والبناء في عقل الطفل العر ...
- جنون العظمة آفة العصر


المزيد.....




- العيلاني: السعودية خفضت عدد الحجاج والمعتمرين بسبب كورونا وأ ...
- استمرار عرض مسرحية «أحدب نوتردام» على مسرح الطليعة حتى منتصف ...
- كاريكاتير القدس: الثلاثاء
- السفير الموريتاني بالمغرب: علاقة البلدين ستشهد دفعا جديدا
- مطالب برلمانية بإعادة النظر في اتفاقيات التبادل الحر
- العدالة والتنمية يتهم حكومة أخنوش بالانقلاب عن وعودها
- ناشيونال إنترست: كيف أشعل الدين حرب الاستقلال الأميركية؟
- ملف أساتذة -التعاقد-.. قرارات جديدة قريبا
- نقابة المهن التمثيلية ومحام مصري يدعمان رشوان توفيق ضد ابنته ...
- الفريق الاشتراكي: الحكومة تنصلت من التزاماتها الاجتماعية ولم ...


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح شعير - شرين عبد الوهاب ونهر النيل