أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رنا حمودة - وفي كلّ يومٍ هديّة














المزيد.....

وفي كلّ يومٍ هديّة


رنا حمودة

الحوار المتمدن-العدد: 5713 - 2017 / 11 / 29 - 23:10
المحور: الادب والفن
    


طفلةٌ شقيّة ..
تسير في البريّة ..
في وجهها السرور .. تلاعب الطيور ، بسيطةٌ عفويّة ..
لكن للأسف لا يكتمل الحُسن في أيّما شخصية ..
جميلةٌ بريئةٌ ، لطيفةٌ ذكيّة ..
لكنّها أكثرُ من اللازم فضوليّة ..
تعثّرت قدمها بشيء..
نظرت إلى أسفل .. ما تلك ؟!.. أظنّها عصاً سحرية !..
انحنت والتقطتها عن الأرض ، فإذا بصوتٍ يتحدّث بعصبيّة ..
اتركي عصاي السحرية ..
التفتت وراءها فإذا هي جِنيّة ..
طفلةٌ لا تعرف الخوف ، ابتسمت للجنيّة ..
وقالت : أُعطيكِ عصاكِ لكن شرط أن تحققي لي رغبتي الملحّة القوية ..
آه يا شقيّة ، ما شيء أضحكني كشرّ البليّة ، احترت أ أنا أم أنتِ هي الجنيّة؟!..
أخبريني ما رغبتكِ ؟.. لكن هاتِ أولاً عصايَ السحريّة ..
قالت : أريد أن أرى مستقبلي ، سعيدةٌ أم شقيّة ..
تَرين المستقبل !!..
أخافُ أن تندمي ، تطلبين شيئاً يعاكس سنّةً جرت على البشريّة ..
يا جنيّة ، لا يؤرّق نومي شيءٌ مثل نفسي الفضوليّة ، تبقى تفكر وتتوقع وتنتظر ، حققي لي رغبتي وأنا أتحمّل كامل المسؤوليّة ..
أ هذا رأيكِ الأخير ؟ .. تذكري ، هي رغبةٌ واحدةٌ فقط ولكِ في القرار مُطلق الحريّة ..
حسناّ ، موافقة ، واتخذت قراري وأنا بكامل قواي العقليّة ..
إذاً سأوجه إليكِ عصاي السحريّة .. استعدّي .. ارفعي يديكِ للسماء .. أغمضي عينيكِ ودوري حول نفسكِ ثلاث دوراتٍ بسرعةٍ قويّة ..
افتحي عينيكِ الآن أيتها الفضولية ..
ما هذا المكان ؟!..
إنّه مسرح الزمان .. لقد تركنا البريّة والآن الزمن يسيرُ بطريقةٍ غير اعتيادية .. انظري أمامكِ وشاهدي المسرحيّة .. ما فات من عمركِ تعرفينه وهذه البقيّة ..
يا جنيّة ، من تلك الجميلة الجالسةُ على الأريكة المخمليّة ؟..
هذه أنتِ لكن وأنتِ صبيّة ..
ومن هذا الطفل وتلك الشقراء في الحديقة البهيّة ..
انه حفيدكِ ومعه المربيةُ الأجنبية .. ستكونين سيّدةً جميلةً ثريّة .. وسيمنّ الله عليكِ بصالحِ الذريّة ، وبراحةِ البال وستطوفين الكرةَ الأرضيّة .. لا أعداء ولا حسّاد .. عند الناس ستكونين رضيّةً مرضيّة ..
أ هذه دُنيتي ؟ .. أم جنّة الخلد حيث الحياةُ الأبديّة !! .. أظنني محظوظةً حظّاً ما ورد على البشرية !..
أظنّك كذلك .. والآن ستعود ساعة الزمن لوقت لقائنا في البريّة .. استعدّي .. ارفعي يديكِ للسماء و اغمضي عينيكِ ودوري حول نفسكِ ثلاث دوراتٍ بسرعةٍ قويّة ..
مهلاً يا جنيّة !.. وكيف سأعيش كمن يشاهد إعادةَ المسرحيّة ؟!.. أين لذّة المفاجآت الجميلةِ بعد انتظار ؟!.. وأين الأمل بعد كلّ انكسار ؟!.. أرجوك يا جنيّة ، أما من شيءٍ لديكِ ينسيني ما رأيت حتى أستطيع العودة لحياتي الطبيعيّة ؟.. إن بقيت على حالي أخشى أن تصيبني علّةٌ نفسيّة ..
ما باليدِ حيلة ، لن تطيعني عصاي السحريّة ..يا طفلةُ سامحيني لم أقصد لكِ الأذيّة .
يا صغيرتي ، كفاكِ نوماً ، استيقظي وجهّزي حقيبتكِ المدرسيّة ..
حسناً يا جنيّة ..
أيّ جنيّة ؟!.. اسم الله يحميكِ أنا أمّك يا بنيّه !!..
أمي !! .. أنا في سريري !!.. لستُ في البرّيّة !!.. الحمدلله كان مناماً .. الحمدلله لم أعرف حياتي المستقبليّة ..
ومن منّا يا بنيّتي يستطيعُ أن يعرف الأمور الغيبيّة ؟!.. إنّه منام .. سأزيح الستائر علّ الضياء يعيد لوجهك الحيوية .. انظري ما أجمل الشمس حين ترخي خيوطها الذهبيّة ، تغلّف به يومنا الجديد كالهديّة .. هيا يا صغيرتي نبدأ النهار هيا نفكّ معاً غلاف الهديّة .

رنا حمودة / كاتبة قاصة فلسطينية .

من مجموعتي القصصية ( السيدة حقيقة و السيد خيال ) الصادرة عن دار عكاظ / السعودية عام 2016 .



#رنا_حمودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سَليمة
- أهل بلادنا بيلبقلهم الفرح
- سوء تفاهم بيني وبين الشمس


المزيد.....




- شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار ال ...
- المخضرم فولكانوفسكي يحتفظ بلقب بطل العالم للفنون القتالية (ف ...
- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رنا حمودة - وفي كلّ يومٍ هديّة