أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحمد - الدروب التي لا تصل بطريق














المزيد.....

الدروب التي لا تصل بطريق


محمد الأحمد

الحوار المتمدن-العدد: 1471 - 2006 / 2 / 24 - 10:58
المحور: الادب والفن
    


وقفتُ أتأمل صرحها، وأنا اشق نفسي في إحتبال النشوق، وكان عندي ليل بهيم يحضره إخوة تعساء، وأهل لا يقيسون ظهر المجن إلا بما يروه. وهم لم يروا إلا ظهر البعير، ولم يقولوا قولا ابعد من سنامه. بقيت أترقب السهل الأصهب الشذيّ بعطره.. ثمة محاور أخرى علي أن انظم سردها؛ مثل القدّ واللثم، والأنفاس الأخرى.. كانت الساعة عندي تساوي جدلا بما يساويه الليل من انجاز، وكانت ريح باردة تصفر في الشقوق، كما كانت أيضا ذئبة جائعة تفتل الخيام باحثة عما يجعلها تواصل الليل بالنهار، قلوا لي بأنها أشرس حيوان عرفته الأيام في المكان.
كنت ارتجل الخطو العابث في المساحات راجيا أن اجمع شتاتي التي بعثرها التعب المتواصل في عمل لا يؤمن لواحد هزيل مثلي مسيرة يوم؛ فكيف اللذين معي.
الحمى تتواصل على من معي، وما عدتُ من لهاجي أبدا حيث اختليت مجبرا على أن أكور نفسي باتجاه جنين يعدني بالأمل. عصفت العاصفة وقلبت كل المكان كأنها شرطة تبحث عما توده.. كنت على يقين باني لست هدفا لها، ليس لأني شبيه بكومة عظام. ولكني كنت أقوم واقعد واحلم وأتنفس عبر خيط من ذكرى يخذي بتواتر إلى ذكريات تتواصل عندي بالأشياء الأخرى.. ولأني احمل راحة طعام للذئبة و أنا دونه، يكون الصمت كان قاتلا أبديا لو يدخل عليّ لأنه كان عندي أمل بأنني الملتهم ومعي الضعفاء اللذين يقرون علي شجاعتي التي لا امتهنها.. بقيت ارقب الصدى القادم من العويل، وكان الليل قدما في البرد الذي أثلج قدمي وأيبسهما.. بقي الصباح يشق رحلته البطيئة، ولم يكن أفقا هناك يدلّ على أمل قريب…
كان الصمت موحلا بتراخيه، والوجد مُذبلا كل مآقيه..
قالت تهمهم بنومها، والحمى تواصل عليها هذيانها: (الأقداح التي ظننتها أقداحاً اهتزت في آنية المساء الخائبة.. لم تحوِ حتى فتات وجبة منتهية…)
الليل يتواصل، وأنا أتحسس ما حولي، واسأل نفسي ماذا لو هجمت عليها وأنا في الظلمة الحالكة..أناور حاجز الظلام بما لا ادري..
كم أتعبني هذا الضياع المتناه في السر الذي لا يعادله سرّ آخر…
لا بندقية من حربي السابقة ولا إي افتراض أقاوم به… هل استسلم؟ وأنا ليس شرق عندي ولا غرب أتأمل به بعدي عبر المكان، والزمان معلق، ومهدم بالرعب
الظلام ينشر فوضى من الحس المتواصل بثقل الهواء. البرد يمرّ عاتيا في الحواس ويغرقها..
بقيت انظر لوحة العماء الكثيفة، وانتظر موتي…
بقيت وحيدا انتظر حتفي
بقيت اكتب ضعفي كانسان وحيد..
كادت الكلمات أن تسير بأرجلٍّ تشف قفر الفراغات، محتكمة إلى ما أتذكر ليتها من أحداث، فالذاكرة الخائبة تفوح عطنة بالركود الثقيل، كأنه ماء أسن ولم يعد صالحا للشرب. تتلكأ الجمل، دون أن تصل بالمعنى نحو غايته،
وقفتُ متأملاً ماذا سوف يحدث بعد ذلك الحدث المروع الذي رأيته بأم عيني، كأني لم أكن في وعي من بعد أن أيقظني الدم النافر كصنبور، و رحت أحدق في الوجه الذي تغير لونه إلى ازرق غامق، من بعد أن كان صافيا منعماً بالصفو..

‏الخميس‏، 09‏ شباط‏، 2006



#محمد_الأحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية غايب لبتول الخضيري
- الفكر العربي في محيطه الأسود
- أجوبة الحوار المتمدن للملف
- قراءة في رواية وردة لصنع الله ابراهيم
- الشارعُ السياسيّ بعد غياب المثقف
- لائحة مهرجان بغداد للسينما
- نوبل للآداب والعرب
- فوكوياما
- مزقات الثقافة العربية
- من النهضة الى الردة كتاب جورج طرابيشي
- الأعلام الجديد
- شيفرة دافنشي قراءة ليست جديدة
- ماذا يمكن ان نضيف لفرانز كافكا في ذكراه
- الخميائي ساحر الصحراء
- الحلم بوزيرة
- عولمة الشارع الانترنيتي بالدهن الحر
- رواية الحرب العراقية....اهي منسية؟
- لجوء عاطفي
- امري كان لي
- التعددية الثقافية


المزيد.....




- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحمد - الدروب التي لا تصل بطريق