أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لينا مصطفى - بُكارةُ الروح الشامخة














المزيد.....

بُكارةُ الروح الشامخة


لينا مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 5710 - 2017 / 11 / 26 - 05:48
المحور: الادب والفن
    


ليلٌ ينامُ في شعرها الأسود الطويل، وحزنٌ اغتصب عُذرية عينيها السوداويتين، ليسيلَ منهما دمعُ البُكارة، كحبّات الثلج البيضاء المتساقطة صيفاً.

تحوي مجرَّةً كاملةً في أعماقها، وثقوباً سوداء تَكادُ أنْ تبتلعَها، عظامُ رقبتها البارزةُ تحكي قصّةَ جمالٍ حزين أصبحَ باهتاً شاحباً بلا لوْن. مَعالمُ الحُزنِ في وجهها كخيوط شمس الصباح، حتى تكادُ أنْ تبوحَ وتصرخَ وتُناجي العالم أجمع: «كفى! كفى حرباً، كفى حُزناً، كفى ظلماً».

حزينةٌ إلى حدِّ لا يُطاق، قويَّةٌ لدرجةٍ لا تستطيع تخيُّلها، عشرينيّةٌ يحيا في ملامحها أربعين عاماً من معاناة الحبّ والحرب، من النضجِ والتهوّر، من القسوةِ والحنان، من الجمالِ وما أصابه من تشوّهات! سنينُ عمرها تتضاعف، دون أن تدري.

لقد كانت كحجرٍ وقعَ في قاع الحُزن، كانت تريد أن تبلغ ذروة هذا الحزن، لأنها لا تحبّ الاعتياد عليه، لترتاح بعدها، لتطمأن أن ليس هناك مزيداً من آلامٍ قد تواجهها، لكن الحزن مقترن بقوة الإنسان وقدرة تحمّله.

تعيشُ بعتمة غرفتها على ضوء النّار الّذي ينهشُ برأسها، وكأنّ البراكين تثورُ في رأسها، مشتعلة دائماً ومضيئة، لا يطفأها لا حبّ كبير، ولا حزن عميق.

مؤمنةٌ وراضيةٌ بوحدتها، تناقضاتها كثيرة، ففي عزِّ حزنها ترقص كالصغار، علّ الأوجاع تتساقط منها.
تتبرّجُ لتخفي ملامحَ الحزن من شفاهها.
تضحكُ كثيراً، وقلبها مُنهمِرٌ بالبكاء.
تستاءُ من أصغر التفاصيل وأبسطها، وتصمدُ كالجبل أمامَ أقوى المصاعب، روحها تنزف بشدّة، بينما يتخيلُ للعالم أنّها قويّة! وكأنّها خُلِقَت من ذاك التناقض ونُسِخَت منه، حتّى هي تستغربُ من نفسها:
– كيف لي أن أحتملَ كُلّ هذا السواد؟!
– مَن أنا؟!

ظلامٌ يعيشُ تحتَ عينيها المؤرّقتين من السهر، تبكي كثيراً في الليل، حتّى باتتْ الدُموعُ تُغنّي لها، لتغفى، وتناجي الله، ولِما لم يخلقها موسيقى!

عندما يداهمُها نزيفُ الروح تهربُ لتختبأ في روايةٍ أو دفتر رسم أو في مقطوعة موسيقية.

في الحُبّ.. تحبُّ التغييرَ دائماً، ولا يروقُ لها الاعتياد على الأشياء، لا تريدُ أن تعتادَ على طريقة حُبّ الحبيب لها، رغم أنها لم تمتلكْ حبيباً، تهوى أن يحبَّها كلّ يوم بطريقةٍ مختلفة، وجنونية!



#لينا_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بُكارةُ الروح الشامخة


المزيد.....




- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لينا مصطفى - بُكارةُ الروح الشامخة