أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عبد الخضر - رسالة من السيد ماركيز














المزيد.....

رسالة من السيد ماركيز


حسين عبد الخضر

الحوار المتمدن-العدد: 5688 - 2017 / 11 / 4 - 12:20
المحور: الادب والفن
    



لا يحدث كثيرا أن يطرق باب بيتي في الواحدة ظهرا من غير أن يحمل الطارق مصيبة معه تقضي على أحلامي بالاستمتاع بقيلولة أفرغ بها رأسي من الصخب . ولأني أتوقع هذا ، أقوم متكاسلا ، وأتمنى أن يمتد الطريق إلى الباب ، فيصبح بلا نهاية . لكن الطارق يلح بضربات سريعة ، جعلتني أشعربحقيقة الكارثة.
فتحت الباب ، فرأيت ساعي بريد حقيقي بكامل زيه الرسمي ، حتى أنه يضع على رأسه قبعة كتب عليها " ساعي بريد " ، فيما أسند دراجته الهوائية ذات الصندوق الصغير إلى عمود الكهرباء . سألني فيما إذا كنت أنا السيد الأبهر ، فأجبته بالإيجاب . طلب مني أن أوقع في دفتر استلام الرسائل ، قبل أن يسلمني مظروفا بإشارات تنبئ بأنه قدم من وراء العالم.
فتحت المظروف ، وقرأت اسم المرسل ، لعلي أتعرف إلى نوع المصيبة . صدم نظري اسم مكتوب بخط واضح " غابرييل غارسيا ماركيز " تسبقه كلمة " المخلص " . لم افرك عيني وأعيد قراءة الاسم ، لأنه مكتوب بشكل واضح ، وليس الشك من عادتي .
قرأت الرسالة ، ليس لأنها رسالة ويجب أن تقرأ ، فماركيز هذا لا يمكن أن يبعث برسالة لشخص لا تحمل أمرا مهما .

" عزيزي السيد الأبهر

دمت بصحة جيدة

غروب الأمس زارني الرجل العجوز بالجناحين الكبيرين ، ونقل إليّ كلاما دفعني إلى توجيه رسالتي هذه إليك.
أشعر بالحزن لأنك لم تقرأ لي منذ وقت طويل ، فأنت تعرف أننا نحن ، معشر الكتاب ، إنما نبحث عن قارئ . وأنه لم يبق في ذاكرتك غير ومضات ضئيلة مما قرأته لي سابقا ، حتى أنك نسيت عنوان أول رواية وقعت يدك عليها وكانت تحمل اسمي . في الوقت ذاته ، لم يخل حديثه من شيء من السرور أشاعه في نفسي إعجابك ببساطة بالعناوين التي أطلقها على أعمالي ، وباسلوبي في الكتابة . لكنه عاد ليخبرني ، للأسف ، أنك لم تعجب برواية " ذاكرة غانياتي الجميلات " قدر اعجابك بـ " وقائع موت معلن " وفضلت قصة " النور كالماء " على " اندريدا الطيبة وجدتها القاسية " ولم تكمل قراءة كتابي الذي اعتز به كثيرا " عشت لأروي " لظروف خارجة عن إرادتك ، وقد شعرت بالحزن لأجلك .
ما أريد أن اطلبه منك في هذه الرسالة ، إنني ادعوك إلى إتمام قراءة " مئة عام من العزلة " هذه المرة ، فقد سقط صدام ، ولم تعد هناك ديكتاتورية في بلدكم تعكر مزاجك برجال أمنها ، وأزلام حزبها ."
ما أن أكملت قراءة الرسالة حتى دهمني نعاس شديد ، ولامست وجهي نسمة هواء باردة في قيظ الظهيرة . تمددت على فراشي ، أغمضت عيني ، وشعرت بريش يلامس وجهي ، وسمعت أنفاس رجل عجوز بجناحين كبيرين .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرايا ليست متناظرة
- قصة قصيرة


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يشيد بمسلسل -الأمير- لأحمد عز: سيغيّر صناعة ال ...
- -مجانين-.. تركي آل الشيخ يشارك فيديو طريف لأبطال مسرحية -الس ...
- رقم قياسي في عامه الأول.. المتحف المصري الكبير يدخل قائمة ال ...
- الموصل تحتفل بافتتاح بيت لفناني المحافظة
- أدب السجون في اتحاد الأدباء ..ورواية -من وحي الألم- للكاتب د ...
- -النبأ الثاني-.. فيلم يوثق التحول المؤسسي الأضخم في الجزيرة ...
- سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة -كتارا- مسؤولية كبرى.. ورواية ...
- صحفيو غزة أمام الكاميرا.. حين تجسد السينما حياة من يوثقون ال ...
- المخرج سعيد الماروق يعتذر عن ظهور جواز سفر عماني في مشهد شعو ...
- جامع العرب في الزرقاء.. قرن من التاريخ وخدمات تتجاوز أوقات ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عبد الخضر - رسالة من السيد ماركيز