أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة عريم - الرومانسية من المحرمات














المزيد.....

الرومانسية من المحرمات


غادة عريم

الحوار المتمدن-العدد: 5687 - 2017 / 11 / 3 - 19:28
المحور: الادب والفن
    


يتكلمون عن الرومانسية وكأنها من المحرمات وجرأة من المرأة إن خاضت في هذا المجال غير مستحبة. بإعتقادي هذا الفكر جاء من تأثير الفهم الخاطيء للدين ومحاولة حصره بأقوال أئمة الدين المتشددين الرافضين للكلمة نفسها وربطها بالعشق بين الرجل والمرأة أو بالجسد والرغبة. كثير من الأمور في مجتماعتنا الشرقية تأخذ قالب واحد وهو السائد فتتكون التقاليد الجامدة التي يرفض العامة مناقشتها بينما يتناقش بها المثقفون فيما بينهم وعامة الشعب خلف أسوار الجهل يرسّخون تلك التقاليد وبما أنهم الأعم الأغلب فستكون تلك الأفكار هي السائدة.
في جدال بيني وبين أحدهم عن الرومانسية ذهب فكري للكتابة عن هذا الموضوع.
فما هي الرومانسية ؟ هي فلسفة تتجسد بالذات بكل علاقاتنا الإجتماعية ما بين الأم وأولادها ما بين الزوج والزوجة , ما بين الحبيب وحبيبته. فالروح واحدة وإن أختلفت المشاعر ومهما أختلفنا بتصنيفها. فتجليات الذات هي الوعي الذي يعيشه الإنسان في كل الأدوار التي يمر بها بالحياة. الرومانسية هي قوة المشاعر مرتبطة بالخيال الجامح الذي يُستمد من الطبيعة أومن التجارب التي مرَّ بها الإنسان. قد تكون أبسط التجارب كمشاهدة فلم أو قراءة قصة تجعلنا نسافر في منطقة الخيال و منطقة الوعي وعندما تترسخ بداخلنا لابد لنا أن نعود الى منطقة الوعي , الى الواقع الذي نعيش فتظهر تأثيراتها علينا في تصرفاتنا وفي القرارات التي نتخذها. قد يكون تأثيرها واضحاً في علاقاتنا مع المقربين أو مع من حولنا. هي تعبير شخصي وفردي عن حالة حزن أو فرح, حب أو كره, تقّبُل ورفض لو جاء البعض لوصفها بالأنانية سيتفند هذا الوصف لكون إن الفرد ينتمي للمجتمع و ما يصيب الفرد يصيب المجتمع فالكل للواحد والواحد من الكل.
الأنا لا تعطي ولا تفعل وحدها فكل ما في الحياة إرتداد وتأثير مما حولنا لن تكون أوراق الشجر خضراء دون إنعكاس الشمس عليها ومن الطبيعة دروس فطبيعة الانسان البشرية جدلية مبنية على الأخذ والعطاء ولا تكتمل المشاعر ولا تصل ذروتها إلا حين مشاركتها مع الآخرين. فالحزين يبقى يشعر بألمه وحرقة بداخله وحده ولكن عندما يبوح به للآخرين تتفجر منه الأحاسيس فيكتشف ما في داخله ليقلل هذا الألم. كما العشق والحب والمحبة لا تكتمل معانيها ولا تصل العمق إلا بالثالوث المشترك أنا وأنت و المشاعر.
إذن أساس الرومانسية هي الذات. الذات التي تثبت نفسها حين تقاوم ما بين الوعي واللاوعي حتى تصل منطقة الموازنة. وفي منطقة الموازنة يصل العقل مجال الجدل و الإنتقاد وكل هذا أساسه الرومانسية الشخصية الفردية التي حركت الفرد فبدونها لا تكون البداية. حتى يصل الانسان الى التصور المرتبط بالمفاهيم. فكل العلوم هي جزء من هذا النسق. والمطلق الوحيد هو الله المتمثل بالذات فلو كانت الذات نقية وصلت الإيمان عند هذا التلاقح العجيب يسيطر الفكر والمشاعر على تصرفات الانسان. فما هي فائدة التصور والخيال دون الحماس الى إقتحام هذا العالم بكل جوانحنا ! وما فائدة الوجدان بلا عقل متفكر يفسر الأحكام قبل تطبيقها حتى لو اعترفت و آمنت بها الذات.
فالكاتب حين يكتب إنما يكتب بقلم المجتمع, بمعاناته بكل الجوانب. فكل المواضيع تبدأ ذاتية لتعكس مشاعر الشخص الرومانسية ثم تنتقل الى الموضوعية والواقعية. وهذا ما دفعني للكتابة عن الرومانسية إتهام من يتصف بالرومانسية وخصوصا المرأة حين تتكلم بها أو تكتبها بأنها فقدت العفة مفهوم خاطيء يجب تصحيحه في مجتمعنا البائس. فالوعي بالذات يحتاج إلى اليقين والإدراك ليعززه العقل و الفكر والمعرفة.
فالظواهر المُدركة هي إنعكاس الذات هي تجليات الروح لتصل بهذا الروح أعلى القمم حتى اسموها الانكليز بالعقل. وأعتقدها التسمية الصحيحة لأن الدراسات أثبتت إن المشاعر تحرك العقل وكما نقول البصيرة أقوى من البصر وأسرع بتصنيف الأمور.
يقول المنفلوطي في رواية ماجدولين ( إن أحلام الخيال ليست إلا انعكاسا شاحبا لما تصنعه يد الله. ترى أيصح الظن بأن عقلنا، من خلال مثل تلك الموهبة البائسة، يمكنه أن يحتاز قدرة على الخلق أعظم من قدرة الله، وأن لديه القوة على تخيل سعادة لم يجعلها الله له؟ كلا. إن هذه السعادة التي أشعر بالحاجة إليها قد خلقها الله من أجلى مثلما خلق الشمس التي تحيى الأشجار، والريح العاطرة التي ترعش الأوراق.) فتلك موهبة من الخالق لا يمكن إنكارها.
يقول هيجل تاريخ العالم ليس إلا تقدم الوعي بحرية. وأنا أكتب مقالي هذا آملة أن تتحرر شعوبنا من الأفكار التقليدية التي تقيد وتؤطر الفكر والمفاهيم. فلنتعلم من الأفكار التي لا تعجبنا ولا ننبذها فنضيع طرقاً كان الأولى بنا أن نستغلها للتقدم.
(أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) هذا ما جاء في القرآن قلوب يعقلون بها يا له من تعبير الله يخلق ليرينا فالمطلوب منّا التفكر بما نشعر به وهنا الخطاب للمكذبين بالآيات ومن آيات الله المشاعر والروح المتمثلة بالذات. كذا جاء في الأنجيل "حِراثة الشجر تظهر من ثمرها، كذلك تَفَكُّر قلب الإنسان يظهر من كلامه" (سفر يشوع 27: 7). إذن التفكر بقلب الإنسان بمشاعره بتلك الفطرة التي زرعها الله بنا فلا تجعلوها محرمات تعيق طرق الفكر و تقاليد تقيد العقل.







قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نخلةٌ على رصيف الحياة ..
- وطن الأنتظار
- صمت الشفاه


المزيد.....




- شاهد: الفنانة سلاف فواخرجي تتنكر بزي رجل وتضع شوارب!!
- شهر رمضان في مصر بعيون الرحّالة والمستشرقين
- مصر.. الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنانة فيفي عبده ونشر ص ...
- أكاديمي فرنسي: تجب إعادة النظر في التقاليد الفكرية الفرنسية ...
- شاهد: إيران تبث -النشيد النووي- بعد الهجوم على منشأة نطنز
- شاهد: إيران تبث -النشيد النووي- بعد الهجوم على منشأة نطنز
- الفنان السوري ياسر العظمة يصدم جمهوره قبل رمضان
- فيلم يكشف أسرار حصار قاعدة عسكرية سورية.. فيديو
- أزمة عمرو أديب ومحمد رمضان.. الإعلامي: هربيك ويا أنا يا أنت. ...
- أكادير... فيدرالية اليسار الديمقراطي تنتقد سوء تدبير الجماعا ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة عريم - الرومانسية من المحرمات