أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر سالم - عن سوق مريدي - مقال














المزيد.....

عن سوق مريدي - مقال


حيدر سالم

الحوار المتمدن-العدد: 5612 - 2017 / 8 / 17 - 19:01
المحور: الادب والفن
    


خارج الزمن تبقى مدينة الضائعين ؛ الثورة .
من الطبيعي أنهم لا يعرفون الفيسبوك مجاناً لكنهم يذهبون لاشخاصٍ يعملون بمهنةِ إعطاء الاشياء المجانية لهم بنقود ! . ليس ذنب هؤلاء الفتيان الذين يعملون لسد حاجاتهم ، ولستُ أُشيرُ نحوهم بأصابع الاتهام ، لكنني أُشير بكلِّ الاصابع المُستغربة نحو الأُمية المتوارثة في هذه المدينة المُبهمة .
مشاهد كثيرة تبعثُ للأستغراب من هذا الخراب الذي ينخرُ عظام المكان ، هذه البقعة التي مازالت رطبة ، طرية لم تألف كونها جزء من مدينة ، ولم تقوى على التلاحم ، حيث مازال اولادها وهم في بغداد يُسافرون بمُجرد عبورهم جسر للضفة الاُخرى الى بغداد ، فأيُّ ضباب هذا ؟ خُذ مثلاً بنين الطفلة التي تغسلكَ ضحكتها الوضاءة من قذارة هذا العالم ، آن تسألها عن مدرستها تقول لك إن أبي أجسلني بالبيت لانها بعيدة !
و أي غربة تلتحفُ نظرات أبناءها وهُم يُطالعون الجديد ، حدثني مرة صديقي مالك عبدون عن شباب ، الذين يُدعون بـ ( الالمان ) كانوا يغنون الراب ، لكن من كلمات أُغنية لكريم منصور ! . إنهم يُسابقون الزمن للحاق به ، و يحاولون دائماً الاندماج لكن هل يحصل ؟
سألني أحدهم بتذللٍ لحُكم عملي بسوق مريدي بأن أجعل الانترنت في جهازه فعّال ، ولشدة ماكان جهازه رديئاً جعلني أسال صديقي تلقائياً إن كان يستقبل الارسال ، وبعد نصف ساعة من المحاولات و الحديث الذي كان يغرزه في أُذني عن عمله وحياته الُمزدحمة بالمصائب إستعطعنا بأُعجوبة أن نوفر له ما أراده و سأل عن إمكانية دخوله للفيسبوك لكنني عرفتُ أنه لايملك حساباً لان جهازه ليس فيه التطبيق ، و طلب أن أشرح له كيف يمكنه رؤية مقاطع الفيديو وبعد شرح طويل عرفت أنه لايقرأ و لا يكتب !
و هكذا تمتلئ الحياة هنا بالغرابة ، حيثُ كنت منذُ الطفولة أعجب لكثير من الاشياء ، مثلاً ماربط أن يرتدون ( السترة ) و ( الدشداشة ) وهو خلط غريب مازلت الى الان أعجبُ اليه ، قد أكون بهذا الامر مُخطئاً ، لكنني لست كذلك بكثير من الامور الاخرى .
و أخيراً ، يوجد في مريدي أشخاص يبيعون سلعاً هُم نفسهم لايعرفونها ، و إن هذه الاشياء غير صالحة للاستعمال لكن الجميع يشترونها و يبقون لوقت طويل بالبحث في أكوام هذه السلع ، ليس هنا الامر الغريب ، بل في إن الناس هنا لاتمتلك حق الاشياء الغير صالحة للاستعمال لتنتظر بعد انتهاء وقت السوق المعهود إنقضاءه مع آذان المغرب تقريباً بأن يبحثون بأكوام هذه الخرائب المتروكة في الشارع الى جانب النفايات لعلهم يُفرحون أطفالهم الذين نخرهم الكِبَرُ مُبكراً .
فياللكارثة !



#حيدر_سالم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن سوق مريدي ( 2 ) - مقال
- جدار الاوراق _ قصة قصيرة


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر سالم - عن سوق مريدي - مقال