أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مفاز فرقان الوائلي - رعشةٌ في عين ميتٍ














المزيد.....

رعشةٌ في عين ميتٍ


مفاز فرقان الوائلي

الحوار المتمدن-العدد: 5598 - 2017 / 8 / 1 - 00:23
المحور: الادب والفن
    


عندما ذهبت للطبيب آخر مرةٍ استشرته عن عيني اليمنى:
-تحدث رعشات فيها, أشعر أنها رعشةٌ من الداخل, رعشةٌ واحدةٌ في اليوم.
-انتظر لحظةً, هل قلتَ رعشةً واحدةً في اليوم؟
- نعم.
-في العين اليمنى فقط؟ من الداخل؟
- نعم.
-تباً هذا اسوأ ما يمكن أن يحصلَ!
-لماذا؟، ما قصة العين اليمنى والرعشة الواحدة في اليوم؟
-الأمرُ معقَّدٌ نوعاً ما.
- هل هناك سرطان في عيني؟
- لا.. أسوأ!
- ماذا اذن, سأصبح أعمى؟
- أسوأ!
- هل هو مرضٌ؟ سأموت؟
- في الحقيقة.. أسوأ!
ـ أنطق بحق الجحيم!
- أنت ميتٌ !
- ماذا؟!!
- أنت ميتٌ، لقد متَّ البارحة في تمام الساعة الـ 12 بالضبط, هذه هي الأعراض التي تدل وبغير نقاش على أنك متَّ قبل يوم في منتصف الليل.
-أنت حقاً.. مجنون!
-بعد قليل إما ستصدِّق أنك أنت المجنون أو ستجن حقاً, لهذا انصحك بتقبل واقعك من الان والتعايش معه, عذراً لاستخدام كلمة تعايش بحالتك هذه ههههه, مزحة ثقيلة فيما أظن؟!.
- حسناً.. اذهب الى الجحيم!
-فقط استمع لهذه النصيحة الأخيرة قبل أن تذهب أنت الى الجحيم, عندما تجد الضوء ستتوقف عينك عن الرعش, وستعرفه عندما تراه، وعندما يحصل هذا لا تدعه يهرب منك أبداً مهما يحصل لك, لا تُغِبْ ناظريك عنه أبداً.
خرجت وأنا استذكر آخر جملة قالها لي هذا المجنون, عبرت الشارع الى الجهة الأخرى وجلست على أحد المقاعد انتظر الحافلة، واشعلت سيكارتي ما بعد الأخيرة. طالما إنني توقعت أني سأموت بسبب التدخين، لكن بسبب رعشةٍ في العين! هذا ما يدعى بسخرية القدر.
مباشرةً وفي اللحظة التي سحبت فيها الدخان الى داخل رئتي السوداوتين شعرت أني تم سحبي الى داخل ثقب أسود مع جميع هرائي الذي رافقني طيلة الثلاثين سنة الماضية..لا أعلم متى لان ساعتي الذهبية بدأت تعطيني أزماناً متعددةً دفعةً واحدةً, لكني اتذكر بأني رأيت ما وصفه لي طبيبي المجنون, رأيت نقطةً صغيرةً جداً من الأمل المشع وسط السواد, في اللحظة التي رأيتها شعرت أن عيني اليمنى أصبحت خالدةً, بعدها علمت أنها ستبقيني على قيد الحياة حتى إن كنت ميتاً.
وسط عددٍ لانهائي من المأسي البشرية والحروب والمعاناة, عددٍ لانهائي من الاغاني والافلام التافهة والسخيفة كنت هناك ألاحق النقطة المضيئة. لمحةً بسيطةً لها وستعرف أنك ستحب ما تراه وتسمعه من أفلام وأغاني فيها.
كان المجنون مخطئاً, فقد علمت أن أسوأ ما يمكن أن يحدث لي ليس المرض أو السرطان أو الموت, أسوأ ما يمكن ان يحصل لي هو ان أفقدها, بعد أن علمت أنها أول شيء أراه ويستحق أن اعيش لأجله.
كنت أظن أنني سريعٌ لكن النقطة تبدو أسرعَ كلما كنت أدخل أعمقاً الى داخل الثقب, أصبحتْ أبعد فأبعد الى ان اختفت تماماً, وتحول كل شيء حولي الى عملاق يشبه ما في attack on titans التهمني ببطءٍ وكأنه يستلذ بي.
عندما أيقظني المجنون كانت لدي رعشتان, في كلِّ عينٍ واحدةٍ.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذات القرط اللؤلؤي


المزيد.....




- -الأقنعة- للسعودي محمد البلوي.. الحرية ليست نهاية سعيدة
- تطورات الحالة الصحية للفنان محيي إسماعيل عقب تعرضه لجلطة وغي ...
- جميل عازر... من صانع الهوية إلى إرثٍ لا يُنسى
- المعايير العلمية في لغة الخطاب الإعلامي) في اتحاد الأدباء... ...
- -?ي?ا لا ?يتا-.. بسام كوسا بطل مسرحية جديدة في موسم الرياض
- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مفاز فرقان الوائلي - رعشةٌ في عين ميتٍ