أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مفاز فرقان الوائلي - ذات القرط اللؤلؤي














المزيد.....

ذات القرط اللؤلؤي


مفاز فرقان الوائلي

الحوار المتمدن-العدد: 5585 - 2017 / 7 / 19 - 13:08
المحور: الادب والفن
    


ندما نظرت إلى ذات القرط اللؤلؤي لأول مرة.
ظهر ريتشارد فاينمان أمامي، معلناً لي إنه لن يشارك هذه المرة في بناء القنبلة الذرية.
ثم سالني:
- هل برأيك أنها تدير رأسها باتجاهك أم بعيداً عنك؟
- إنها ...لا أعلم, أتعلم انت؟
- بالطبع لكنك لن تحصل على الجواب مني, يجب أن تذهب الى شرودنغر.
اختفى فاينمان ووجدت نفسي أمام شرودنغر في وسط نقاشٍ مع مجموعةٍ يحاول أن يقنعهم بتفوق كموميته على نسبية اينشتاين.
عندما رآني قطع نقاشه معهم وأخبرني بأن اقترب منه.
أراني صندوقاً صغيراً، وقال لي:
- هل تعلم ما يوجد بداخل هذا؟
- لا
- حسناً, توجد قطة لكني لم أُطعمها لمدة يومين, هل تظن أنها ميتةٌ ام حيةٌ؟
- في الواقع.. لا اعلم.
- فكر قليلاً!
- ربما تكون ميتةً وربما تكون حيةً.
-حسناً.. كدت أن تصل. إن القطة في الصندوق...
قطع نقاشنا طارقٌ آخر تركني شرودنغر لأجله وكأني لم اكن موجوداً.
عاد إليَّ فاينمان بعد إن خرج من تحت الدخان كالساحر.
- إنه مشغول كالعادة.
-لكنه لم يجبني, وما علاقة القطة اللعينة بالفتاة؟
-لها كل العلاقة بغض النظر عن انهما يتشاركان بخمس ذرات كاربون من نجمٍ واحدٍ, الآن يجب ان تذهب الى أبينا الروحي.
- إنتظر لحظةً, لماذا لا تجبني أنت؟
-لا بد لك من الرحلة الممتعة!
- لكنها متعبة!
- هذا ما يجعلها ممتعة.
تحول فاينمان الى ماكس بلانك ممسكاً بكرات صغيرة قطرها يساوي قطر الالكترونات التي تختفي من يده اليمنى لتظهر في يده اليسرى كأنه يُعلِّم نوعاً من السحر.
سألني ماكس بعد إن ضم في يديه إحدى الكرات: "هل تظن أنها في يدي اليمنى أم اليسرى؟!"
- إنها في يدك اليسرى.
-خطأ, انها في اليمنى.
أعاد التجربة... خطأ , خطأ مرة اخرى, بقيت أخطئ في معرفة مكان الكرة الى أن كدت ان أصل الى عددٍ لا نهائي من الأخطاء. وهذا غير منطقي أبداً, كأنه كان يعلم مسبقاً ما كنت سأختاره.
ابتعد عني ماكس تدريجياً وهو يردد: "الجواب في رأسك".
رددت مع نفسي: "الجواب في راسي!"
أخرجت صورة ذات القرط اللؤلؤلي من رأسي ونظرت اليها مجدداً. كانت كأنها تريد أن تفتح فمها, ثم في الوقت نفسه كأنها تريد ان تغلق فمها, كأنها تريد أن تجيبني وفي الوقت نفسه كأنها لا تريد أن تجيبني, والأهم كأنها تدير رأسها الى اتجاهي وفي الوقت نفسه بعيداً عني.
أخرجت الصندوق من رأسي ووضعت الكرات في يدي, نظرت الى القطة فكانت ميتة وحية, أخذت كرةً واحدةً ووضعتها في يدي اليمنى فأصبحت من تلقاء نفسها في يدي اليسرى.
نظرت مرة اخرى الى اعجوبة يوهان فيرمير فعرفت الجواب الذي كان أمامي طوال الوقت. وعندها كان فاينمان واقفاً أمامي مرةً اخيرةً ويبدو عليه التعب الشديد.
-ماذا بك؟
-أقسمت أن لا أفعلها هذه المرة, أقسمت أن لا أشارك في بناء القنبلة الذرية مرة اخرى, لكنني فعلتها!
- أين؟
- هذه المرة في كل العالم.
- هل تقصد إننا جميعاً..
- نعم هذه المرة سيموت الجميع, إن كنت احسد البرت على شيءٍ واحدٍ فهو أنه لم يشارك معنا مرةً أخرى قبل ان ينتهي كل شئ. هل عرفت الجواب؟
- نعم, كانت تدير وجهها إلي وبعيداً عني في نفس الوقت.
لاحت على ملامحه علامة الرضا وأخبرني بآخر شئ قبل أن لا أراه مرة اخرى : "ليت هذا العالم يشبهها , ليتنا نموت ولا نموت في نفس الوقت, ليت كلَّ واحد منا هو اثنان يختار طريق آخر عندما يخسر الآخر, ليتني كنت الآخر الذي لم يصبح شيئاً ويدمر كل شئ"

في الوقت الذي تم تحديده لانتهاء كل شئ كان الجميع في فوضى عارمة, بدأ الناس يقتلون ويسرقون ويدعون السماء لتغفر خطاياهم, أما أنا فلم أكن أفعل شيئاً, كان مشهدُ انتهاء كل شيء المشهدَ الاجملَ على الاطلاق.

عند النهاية كنت استمع لاغنية don t stop believing وأنظر الى كل شيء وهو ينتهي حالماً بأن أُصبح (أنا) الآخر الذي تدير ذات القرط اللؤلؤي راسها نحوه.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة
- مهرجان فريبورغ يواصل تسليط الضوء على أفلام لا تُرى في مكان آ ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب
- -أحاسيس الفرح- عمل غنائي يحتفي بمناسبة زواج الأمير تركي بن س ...
- من التوثيقِ إلى الاعتراف… أنور الخطيب نموذجًا
- الكلاسيكيات في زمن الاستهلاك: ماذا سنقرأ بعد خمسين عامًا؟
- المخرج الإيراني جعفر بناهي يعود إلى بلاده رغم حكم السجن بحقه ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في باريس بتهمة -جرائم حرب- بعد مقت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مفاز فرقان الوائلي - ذات القرط اللؤلؤي