أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حسن عطا الرضيع - الثورة البيضاء : نحو مقاطعة فلسطينية جادة للمنتجات الإسرائيلية .















المزيد.....

الثورة البيضاء : نحو مقاطعة فلسطينية جادة للمنتجات الإسرائيلية .


حسن عطا الرضيع

الحوار المتمدن-العدد: 5533 - 2017 / 5 / 27 - 14:13
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


الثورة البيضاء : نحو مقاطعة فلسطينية جادة للمنتجات الإسرائيلية .
تعتبر المقاطعة الاقتصادية أو ما تُسمى بالثورة البيضاء أحد أبرز أساليب المقاومة للاحتلال عبر تطاول العصور وكر الدهور, حيث ساهمت المقاطعة الاقتصادية التي قام بها الشعب الهندي ضد منتجات الاحتلال البريطاني وخصوصاً الملح دوراً مركزياً في إنهاء الاحتلال ونيل الاستقلال السياسي للشعب الهندي.
إذ شكلت مسيرة الملح الذي قادها غاندي وآلاف الهنود في 12 مارس 1930 تحدياً كبيراً للإنجليز وحققت أضراراً حقيقية للمستعمر البريطاني.
إن مسيرة الملح التي نظمها غاندي لم تكن مجرد مسرحية سياسية, ففي عملية تحدٍ بسيطة قام آلاف الهنود بالسير إلى البحر وجمعوا ملحهم بأيديهم , وبذلك خرقوا قوانين الضريبة التي فرضت على الملح, ورغم بساطة تلك العملية إلا أنها شكلت نموذج حي يُقتدى بها للشعوب النامية والتي تعاني من ويلات الاحتلال, ومنهم الشعب الفلسطيني الذي يخضع للاحتلال بكافة أشكاله, حيث لا يقتصر على الاحتلال العسكري, بل الارتهان والتبعية لاقتصاد السوق الإسرائيلي الذي رهن قوت وحياة الفلسطينيين لسياسات وزارات الأمن والاقتصاد والتجارة الخارجية وإجراءات البنك المركزي الإسرائيلي والذي كبحت جماح نمو الاقتصاد وتحسين مستويات معيشة الفلسطينيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
يعاني متخذي وصانعي القرار السياسي الفلسطيني لحكمة وحنكة غاندي من الناحية السياسية والاقتصادية, حيث شكلت العقلية التي يتسم بها غاندي نذيراً بالثورة والتمرد الناعم ضد الاحتلال, فخلال ساعات قطع غاندي مع أتباعه 241 ميلاً إلى أن وصلوا إلى مدينة داندي على البحر, احتجاجاً على احتكار الحكومة البريطانية المستعمرة لصناعة الملح في الهند, وفرضها ضريبة باهضة عليه, مما جعله خارج متناول الأغلبية العظمي من الناس, ووصف غاندي تلك الضريبة بأنها " أكثر ضريبة لا إنسانية يمكن أن تتفتق عنها عبقرية الإنسان".
إن اسلوب المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية بات ضرورياً في الحالة الفلسطينية, وتعتبر الحملات المناهضة للاقتصاد الإسرائيلي نماذج وأساليب حضارية ذات قيمة ومردود إيجابي على المدى الطويل لا تقل أهمية عن نتائج الكفاح المسلح والعمل التفاوضي والمقاومة السلمية حيث أن لكلاً منهم دور في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي, إذ لا يمكن فصل المقاومة الاقتصادية عن أنواع المقاومة الأخرى.
كما وتُعتبر أحد أوجه المواجهة والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال حتى تنال الشعوب حريتها واستقلالها. ويمكن تعريف المقاطعة (الاقتصادية) بمفهومها العام: إيقاف التبادل السلعي والخدماتي بشكل كلي أو جزئي مع الطرف المراد مقاطعته بما يخدم مصالح وأهداف الطرف الداعي للمقاطعة ، ويشمل التعامل الاقتصادي والخدماتي بكافة أشكاله أي وقف التبادل السلعي والخدماتي مع الطرف المطلوب مقاطعته وخاصة في أوقات الأزمات بهدف التأثير عليه سياسياً أو أضعافه عسكرياً واقتصادياً ، وغالباً ما يتم اتخاذ قرار مقاطعة طرف أو أكثر في حالة وقوع الأزمات السياسية أو الحروب أو حتى الاختلافات العقائدية بهدف إحداث الضغط والتأثير على الطرف الآخر بما يخدم المصالح العليا العامة وليس مصالح بعض الأفراد ؛ ومن أروع صور المقاطعة بالتاريخ الفلسطيني الحديث ( إضراب عام 1936) الذي قام بتنفيذه الشعب والثوار الفلسطينيون ضد اليهود والاحتلال البريطاني وقد استمر هذا الإضراب لمدة ستة أشهر مسجلا أطول وأفضل إضراب (مقاطعة ) في التاريخ.
شهدت الأراضي الفلسطينية وتيرة متسارعة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية وتحديداً منتجات المستوطنات في السنوات الأخيرة وإن كانت في الضفة الغربية أكثر من قطاع غزة.
وتعتبر المقاطعة الاقتصادية سلاح مهم في وقف العدوان وتحميل إسرائيل للمزيد من الخسائر الاقتصادية لأسباب منها تراجع استهلاك المنتجات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حيث سيزيد العبء على الاقتصاد الإسرائيلي , خصوصاً أن الأراضي الفلسطينية تستحوذ على 8-10% من الشيكل الُمصدر من البنك المركزي الإسرائيلي , وبالإمكان مستقبلا التأثير على ذلك بإحلال بدائل أخرى وأهمها إصدار الجنيه الفلسطيني والذي يحتاج لاستقلال كامل للأراضي الفلسطينية ولاقتصاد منتج ولغطاء من الإنتاج الوطني , وكون النمو الاقتصادي الإسرائيلي يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات, والسوق الفلسطيني هو الأكبر بالنسبة لإسرائيل فمن الممكن تأثره وبشكل محدود وبشكل أكبر في حالة استمرار المقاطعة الدولية للمنتجات الإسرائيلية.
إن صعوبة نجاح حملات المقاطعة بغزة يعود لأسباب منها ما تؤكده المؤشرات الاقتصادية الكلية من وجود اختلال هيكلي وبنيوي في الاقتصاد الفلسطيني وسيادة الطابع الاستهلاكي حيث يزيد الاستهلاك عن الدخل, وكذلك فشل خطط الحكومات المتتالية لبناء اقتصاد منتج وسوي قائم على تعظيم الموارد المحلية وتنمية قيم التنوير والإنتاجية على حساب قيم النهب والسرقة والتسول , والاعتماد بشكل كبير لموازنات السلطة على ضرائب القيمة المضافة والتي يتم جبايتها من الفقراء, والمساعدات الخارجية وضعف جباية ضرائب الدخل المباشرة محليا لتراجع حجم الإنتاج وبسبب الانقسام السياسي, وافتقار سياسات السلطة الفلسطينية لدعم الإنتاج الوطني , والابتعاد تدريجياً عن فلسفة الاعتماد على الذات وغياب رؤى الحكومات عن الحكمة الصينية القائلة " لا تعطيني كل يوم سمكة , وإنما علمني كيف اصطادها.
إن نجاح حملة المقاطعة الاقتصادية الفلسطينية للمنتجات الإسرائيلية يحتاج لإرادة سياسية ولإرادة المستهلك الفلسطيني, وكذلك توفر المنتج الوطني البديل ذو الجودة التي تضاهي جودة المنتج الإسرائيلي وبأسعار مناسبة لمستويات المعيشة في الأراضي الفلسطينية , ولحجم معين من الإنتاج قادر على سد النقص الموجود, أي بإمكانك جلب الحصان إلى النهر, لكن لا تستطيع إجباره على الشرب , تلك الفلسفة التي يمكن إسقاطها على حجم اقبال الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية على برامج المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية التي لا زالت تغزو السوق الفلسطيني وبشرعية بروتوكول باريس الاقتصادي .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انعكاسات أزمة الرواتب على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في قطا ...
- كادوك الاقتصاد!!
- نحو استثمار حقيقي وأخلاقي كضرورة راهنة: -رؤية من العالم الثا ...
- مجتمع النصف بالمائة في قطاع غزة!!
- محددات اللا أزمة في الاقتصاد؟
- حكم الجوع .
- المستحيلات الاقتصادية العشرة !!
- تهنئة بعيد الأضحى بالمزاج الفلسطيني الغزاوي.
- اقتصادي الكسور العشرية !!
- مع تدين رجل الاقتصاد, وليس تديين الاقتصاد !
- فلسطينياً أنا نص وأنت نص ؟!
- كيف تصبح مليارديراً.
- الانتخابات البلدية في الأراضي الفلسطينية : من منظور اقتصادي ...
- بعض ما تطرق إليه كتاب اقتصاد الأزمات : في الاقتصاد السياسي ل ...
- بعض ما تطرق إليه كتاب الفقراء الجدد للباحث الاقتصادي حسن الر ...
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ...
- أسباب فشل مباحثات المصالحة الفلسطينية من وجهة نظر الاقتصاد ا ...
- المرض الغزي (Gazan disease).
- الأغنياء الجدد في الأراضي الفلسطينية !!
- الفقراء الجدد في الأراضي الفلسطينية !!


المزيد.....




- وكالة: زيادة حجم الصادرات التركية إلى ليبيا
- اقتصاد تونس ينكمش 3% في الربع الأول من العام
- زيادة حجم الصادرات التركية إلى ليبيا بنسبة 58%
- جبريل الرجوب: لم يتصل أي زعيم عربي بالرئيس عباس و-أدوات عربي ...
- ايران لاريجاني: يجب العمل لتحقيق العدالة في التنمية الاقتصاد ...
- مصر أعدت بعد هزيمة 48 أضخم مشروع في تاريخها لإنتاج سلاحها مح ...
- مخاوف أمنية تجبر سلسلة متاجر أمريكية على وقف بيع بطاقات بوكي ...
- زامبيا تقترب من وضع الجدول الزمني لتطبيق السياسات الاقتصادية ...
- تراجع إنتاج السيارات في العالم بمقدار 3,9 مليون سيارة خلال ا ...
- صرافات العملة في الشوارع يُحرّكن عجلة الاقتصاد في جيبوتي


المزيد.....

- قاموس مصطلحات وقوانين الشحن البري البحري الجوي - الطبعة الرا ... / محمد عبد الكريم يوسف
- الصياغة القاونية للعقود التجارية باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح
- رؤية تحليلية حول انخفاض قيمة سعر الدولار الأمريكي الأسباب وا ... / بورزامة جيلالي
- الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيتها على الطبقة العاملة / عبد السلام أديب
- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حسن عطا الرضيع - الثورة البيضاء : نحو مقاطعة فلسطينية جادة للمنتجات الإسرائيلية .