أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزالدين أبو ميزر - رسالة إلى ولدي














المزيد.....

رسالة إلى ولدي


عزالدين أبو ميزر

الحوار المتمدن-العدد: 5519 - 2017 / 5 / 13 - 05:14
المحور: الادب والفن
    


د.عزالدين أبو ميزر
رسالة الى ولدي
تسألني عنهم يا ولدي ؟
عن قوم من كهف الظلماتْ
في يوم خرجوا مُلتَفّينْ
بستار الليلْ
وبواد النّمْلْ
وعلى مفترق الطرقاتْ
قد حطّوا أوّلَ رَحْلْ
لو كنتَ هنالك يا ولدي
لَرأيت عجيبا يا ولدي
أشباحاً في العتمةِ تحفرْ
تتحرّك ، تعلو ،تهبط يسترها الليلُ فلا تظهرْ
لكن في العتمة تُبصرْ
وتقول كلاما يا ولدي ، تسمعهُ تعرف منهُ وتُنكِرْ
ويطولُ الليل يطولُ عليهم يا ولدي
والأيدي تعمل لا تَقِفُ
بجنونٍ الكرامةِن جوف الأرض الزّيْتْ
وعيونٌ ترقب في صَمْتْ
لا تغمض أبدا لا تغفو
تمضي لمصيرٍ تعرفُهُ،
والخطوة في اثر الخطوة تقفو
والكلّ الكلّْ
بستار الليل قد آلْتَفّوا
ويشقّ سكون العتمة صوتْ
مع آخر قطرة زيتْ
تخرجها الأيدي القذرَهْ
يا معشر هودْ
يا شعب الله المختارْ
يا ورثة هذا العالمْ
اسياد العالم أنتم
أحرار العالم انتم
وملوك العالم أنتم
والنّاس بكلّ المعمورهْ
خدمٌ وعبيدْ
ومطايا فوق عواتقها تضعونْ
تبعات الأرض وما تزِرونْ
فلأنتم أشرف خلق اللهْ
والباري عزّ وجلّ ثناهْ
لا يرضى أن نحمل وِزرا
حتى لو ملأت كل قِراب الأرض خطايانا
وآزدادت وِقْرا
ذاك هو الوعد الموعودْ
هذا ياولدي ما قرّتهُ جماجمُ صهيون الأولى
أحبارُ يهودْ
حملوا فوق ظهور النّاس الزّيتْ
ومضوْا فيهم بطريقٍ مجهولٍ مجهولْ
رسموهُ لهم
وعلى رأس مسيرتهم ؛ وقف الدّجّالُ دليلْ
إنّي أسمعهم يا ولدي ؛
أسمع وقع خطاهم فوق أديم الأرضْ
وأرى الزّيناتْ
تعلو الشرفاتْ
يحتفل العالم بالدجّال الآتي من بطن الغيبْ
يحمل في يدهِ قارورةَ حُبّْ
في الأخرى مِشعل نورْ
لِيُتَوّج فوق رؤوس النّاس أميرْ
دخلوا كل بيوت الدنيا ، ما تركوا بيتاً ما دخلوهْ
تحت شعار هم صاغوهْ
في ليل العتمة هم صاغوهْ
نسجت أحرفه كل بنات يهودْ
وزعمن لكلّ رجال الكرة الأرضية ؛ رجلاً رجلا
أبيض ،أسود ، أحمر ، أصفر ، أنت أبوهْ
لم يسلم بيت إلا وبه ممّا حملوا
حتّى لو قطرة زيتْ
وتدورُ رحاهم يا ولدي
تطحن مطحنة الحجر الملعونْ
كل سنابل قمح الأرضْ.
والجلّادونْ
ولصوص العتمة يحيونْ
بأمانٍ يا ولدي يحيون
يُخفون جميع غنائمهم وجرائمهم ؛
وكنوز الأرض وراء ستارْ
وعليه نصوص كتبوها
سمّوها الشرعَ الدولي والقانونْ
قالوا للنّاسْ
ولنا ؛ في يومٍ يا ولدي
ما أن تُلقوا أنفسكم في الماء ؛
فسوف تُجيدون جميع فنون العَوْمْ
قلنا : لا يُعقلُ.... هذا وَهْمْ
يتعدّى كل حدود الفهْمْ
منّا مَنْ صَدّقَ يا ولدي ، أهوى في الماء فماتْ
والآن يعيش مع الأمواتْ
وكثير منّا سكتوا ؛ وآلْتزموا الصّمْتْ
رهبا أو رغبا ، لزموا الصمتْ
خافوا من وجع الحرفْ
فالكِلْمَةُ أمضى أحيانا من حدّ السّيْفْ
كانت حجّتهم يا ولدي
إذ ركبوا الموجة وآنحرفوا
إذ حملوا مبخرة التغريبْ
وتنادوْا فوق رؤوس النّاس وقالوا :
أينَ ؟ . . وكيْفْ ..؟
في يومٍ كسر المخرزَ كفّْ ..؟
فغدونا فيهم ياولدي......
جُمَلاً جامدةً ليس لها
في كل لُغات العالم صَرْفْ .
ما أرخصهم .....
ما ارخص من بيديهِ على عينيهِ ؛
يشدّ لِثاما ليلَ نهارْ
يهوي لسحيقٍ ليس له
يا ولدي أيّ قرارْ
ما أرخصهم .....
إذجعلوا بين قلوبهمو ونداء العقلِ جدارْ
وآنساقوا تَبَعاً كالأنعامْ
قطعوا الحاضر عن ماضيهِ
فآنقطعت بهمو الأرحامْ
وغدا المستقبل يا ولدي
كرةً في الملعب تركلها كل الأقدامْ
لا تبكِ علينا يا ولدي
فلقد تحتاج لدمعكَ يوماً ما
والوقت يمر كلمح البرقِ واسرعَ منه يَمُرّْ
والآتي الآتي من غدنا أدهى وأمَرّْ
وأشدّ نكالاً وأمَضّْ
فالأمَمُ علينا تتداعى من كل ناحي الأرضْ
تتخطّى كل خطوط الطّول وكل خطوط العرضْ
كالموج الغاضب تنقضّْ.
كالقدر العاجل تنقضّْ
حتّى أممٌ ما آلتفت التاريخ لها
أو خطّ لها في ذيل هوامشهِ حتّى إسماً
باتت تنقضّْ
هل تعجب ؟لا...لا...يا ولدي
العجبُ العجبُ ونحن نُرى
نتناحر بعضٌ يقتل بعضْ .
صُوَرٌ حالكة يا ولدي كظلام الليْلْ
ورُؤىً لامنطقُ يقبلها أو يرضى عنها عَقْلْ
أوَ نُقلع من أرض الدنيا أحياء ونحنُ الأصلْ
مِزَقاً نُتَخَطّفُ من فوق وتحت ؛
لا حول لنا أو طولْ
ويموت الحق ويفنى الخير ولا ينتصر العدلْ
لا خالدُ فينا يشهر سيفا
او معتصمٌ بيديه يكسر أغلال الذُلّْ
أُضحوكة هذا العالم أصبحنا وخيالَ الظّلّْ
والكل ينادي يا ربّْ.
الأرض علينا قد ضاقت وآشتدّ الكربْ
تمتلِؤُ بيوت الله بنا من أقصى الشرق لأقصى الغربْ
ونزاحم حتى نقف بأوّل صفّْ
نتقرّب زُلْفى
ونغض خشوعاً منه الطّرفْ
ننتظر الفرج الآتي من ظهر الغيبْ
ننتظر النّصرْ
والنصر بعيد يا ولدي أبعدُ من نجمِ سُهَيْلْ .
للمجد طريق يا ولدي صعبٌ وطويلْ
وعظيم وِزرُ أمانتهِ وثقيلْ
لن يصل اليهِ أناسٌ ناموا وآتّكلوا
فالمجد جهاد متّصِلُ
ما نكّسَ قوم رايته إلا ذَلّوا
وطريق العزّة تربتُهُ بالعرق وبالدم تُختضلُ .
وتثير بقلبي الشوقْ
و تضيء شموعا من حولي
كلمات الحقّْ
جلّت وتعالت قدرتهُ :
مَنْ آمن بي
وسعى مجتهدا في طلبي
وأطاع وما أغفل ذكري
أو أعرض كِبراً عن أمري
أُوفيهِ الأجرْ
وأضاعف فيه كيف أشاءْ
لي وحدي الملك أُعِزّ به وأذل به
وإلَيَّ إلَيَ يعود الأمرْ
من قبل وبعد اقرّبُهُ وأبعّدُهُ والعزّة لي
هل تفهم يا ولدي قولي ؟
ليتك تفهمْ
ليتك تفهمْ
د.عزالدين ابو ميزر
القدس



#عزالدين_أبو_ميزر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما أجهلك!
- فقه الفتنة


المزيد.....




- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزالدين أبو ميزر - رسالة إلى ولدي