أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد عادل زكي - نقد التناقض














المزيد.....

نقد التناقض


محمد عادل زكي

الحوار المتمدن-العدد: 5518 - 2017 / 5 / 12 - 10:07
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


حينما نتدبر الحياة من حولنا بجميع ظاهرياتها، بما تتضمنه من ظاهريات النشاط الاقتصادي، سنجد أنها نتاج تناقض في صيرورة دائمة. الخير والشر. الحياة والموت. النور والظلام. الموجب والسالب. الفعل ورد الفعل. العلم والجهل. الإنتاج والاستهلاك، ... إلخ، كلها أطراف متناقضة. وكل طرفين من أطراف التناقض يمثلان في ذاتهما، معاً، وحدة واحدة؛ فوجود أحد أطراف التناقض يستلزم بالضرورة وجود الطرف الآخر؛ فكل طرف يفقد شرط وجوده إذا انعدم الطَّرف الآخر الذي يناقضه. فلا حياة بلا موت. ولا نور بغير ظلام. ولا إنتاج بدون استهلاك... إلخ. ومن خلال هذا التناقض تستمر الحياة وتأخذ في التطور. وحينما يتوقف التناقض تتوقف الحياة ويسود الموت. ولقد عبر ابن خلدون وباقتدار شديد عن قانون التناقض بقوله:
"ومن الغلط الخفي في التاريخ الذهول عن تبدل الأحوال في الأمم والأجيال بتبدل الأعصار ومرور الأيام وهو داء شديد الخفاء إذ لا يقع إلا بعد أحقاب متطاولة فلا يكاد يتفطن له إلا الآحاد من أهل الخليقة والسبب الشائع في تبدل الأحوال والعوائد أن عوائد كل جيل تابعة لعوائد سلطانه كما يقال في الأمثال الحكمية الناس على دين الملك وأهل الملك أو السلطان إذ استولوا على الدولة والأمر فلابد من أن يفزعوا إلى عوائد من قبلهم ويأخذوا الكثير منها ولا يغفلون عوائد جيلهم مع ذلك فيقع في عوائد الدولة بعض المخالفة لعوائد الجيل الأول فإذا جاءت دولة أخرى من بعدهم مزجت من عوائدهم وعوائدها وخالفت أيضاً بعض الشيء وكانت للأولى أشد مخالفة ثم لا يزال التدريج في المخالفة حتى ينتهي إلى المباينة بالجملة فما دامت الأمم والأجيال تتعاقب في الملك والسلطان لا تزال المخالفة في العوائد والأحوال واقعة والقياس والمحاكاة للإنسان طبيعة معروفة ومن الغلط غير مأمونة تخرجه مع الذهول والغفلة عن قصده وتعوج به عن مرامه فلربما يسمع السامع كثيراً من أخبار الماضين ولا يتفطن لما وقع من تغير الأحوال وانقلابها فيجريّها لأول وهلة على ما عرف ويقيسها بما شهد وقد يكون الفرق بينهما كثيراً فيقع في مهواة من الغلط".
والتناقض:
- لا يكون دوماً بين أضداد ثابتة،
- كما لا يكون دائماً بنفس الحدة؛
- كما يظل كل طرف من أطراف التناقض طيلة علاقة التناقض محتفظاً بخصائصه الذاتية. محتفظاً بجميع علاقات التناقض بداخله هو ذاته.
- وعليه، لا يعد منهج التناقض أداة تنبؤية للرجم بالغيب.
فهو أولاً، لا يكون دوماً بين أضداد ثابتة، أي لا يكون دائماً بين أقصى مستويات النور وأقصى مستويات الظلام، بل يكون بين درجات من النور ودرجات من الظلام. لا يكون بين أقصى مستويات الانتصار وأقصى مستويات الهزيمة. إنما يكون بين درجات من الانتصار ودرجات من الهزيمة. وهنا تتبدى، ثانياً، درجة الحدة بين أطراف التناقض. وأخيراً، لا يعد قانون التناقض بلّورة سحرية تخبر بالمستقبل. فهو لا يمكنه أن يقطع بمآل التناقض بين طرفين ما للتناقض؛ فمآل التناقض، مثلاً، بين الرأسمال وقوة العمل إنما يتوقف على ظروف التناقض الَّتي تتشكل ابتداءً من مدى هيمنة/ قوة كل طرف من أطراف التناقض، ومدى حدة التناقض ذاته.
قانون التناقض يرشدنا فحسب، حين البحث والتفسير، إلى أطراف التناقض بما يمكنا من فهم الظاهرة، الَّتي برزت نتيجة هذا التناقض، بغية التعامل معها بذكاء وفعالية ابتداءً من الكشف عن القانون الموضوعي الَّذي يحكمها. ولا يتعدى قانون التناقض ذلك كي يحولنا إلى منجمين وعابرين للرؤية.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,966,386,479
- نقد الحضارة، للباحث محمد عبد الحق
- بنية الصناعة العسكرية في إسرائيل للباحث أشرف بكر
- البلدان المتخلفة من هيمنة المستعمِر إلى قهر الدين الدولي، لل ...
- التبادل: النشأة والتطور والقانون الموضوعي
- بروميثيوس – والصانع الأعظم، للباحث محمد عبد الحق
- أزمة مقياس القيمة
- في فرضية التطور: مزيد من الشرح
- في فرضية التطور
- التطور: أزمة التصادم بين الدين والعلم
- كيف نفهم ما يحدث في السودان؟
- تجديد الإنتاج الاجتماعي: بالتطبيق على الفكر الاقتصادي لكارل ...
- حينما يناهض الإرهابيون الإرهاب !
- من الاستعمار إلى الاستغلال
- القروض الدولية وأحكام القانون الدولي العام
- تعليق موجز على قانون الاستثمار الجديد، بقلم الباحثة سحر حنفي ...
- ماركس: نقطة بدء لا خط نهاية
- الشروح على مباديء الاقتصاد السياسي
- نقد مقياس القيمة (نص مزيد ومنقح)
- اِقتصَاداتٌ تنزفُ عَرَقاً: مصر والعالم العربي
- انتحار كوكب


المزيد.....




- الجزائر تمنع قناة -أم 6- الفرنسية من العمل على أراضيها بعد ب ...
- الهند تختبر مقاتلات رافال الفرنسية الجديدة فوق المنطقة الحدو ...
- جاغوار تغني أسرة سياراتها الفاخرة بمركبة جديدة
- شاهد: حراس شخصيون "صُنعوا في الصين" للحماية الأمني ...
- الشرطة الكندية تفتش منزلاً على صلة بالرسائل "السامة&qu ...
- شاهد: حراس شخصيون "صُنعوا في الصين" للحماية الأمني ...
- الشرطة الكندية تفتش منزلاً على صلة بالرسائل "السامة&qu ...
- تفجير يستهدف رتلا للتحالف الدولي في العراق
- نائب: جميع القوى الوطنية والشعب يدعمون القضاء العراقي في جهو ...
- أين جميل الشمري؟.. هروب -جزار الناصرية- يثير تساؤلات العراقي ...


المزيد.....

- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد عادل زكي - نقد التناقض