أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - البنية الخدماتية في بغداد العباسية














المزيد.....

البنية الخدماتية في بغداد العباسية


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 5517 - 2017 / 5 / 11 - 12:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


علاء اللامي*
كان لبغداد شارعها الرئيسي ويدعونه الشارع الأعظم، وتأتي بعده عدة سكك تصطف الدور على جانبيها، ثم الدروب فالأزقة. وكان عرض الشارع خمسين ذراعا والدرب ستة عشر ذراعا. وكان ثمة فسحة أمام قصر الخليفة الكبير، وأمر المنصور بإخراج الأسواق إلى الكرخ و توسيع الشوارع بعد ثورة أهل الأسواق سنة 157 هـ بقيادة المحتسب يحيى بن زكريا. ولم يكن يسمح في البداية بالتجول راكبا في بغداد إلا للمهدي ثم أبيح ذلك للجميع. أما شوارع سامراء المعتصم، العاصمة اللاحقة، فكانت أوسع من شوارع بغداد. وكان عرض درب الزعفران في الكرخ والذي ينزله أهل العطور والبز " الأقمشة" ثمانية أمتار. و يقدر اليعقوبي عدد الشوارع والسكك والدروب بستة آلاف درب وسكة. و عُني بنظافة المدينة في البداية فكانت الرحاب تكنس كل يوم ولكن الأوساخ تكاثرت وتراكمت لاحقا. وتدخل المحتسب فمنع إخراج جدار الدار أو الدكان الى الممرات ومنع جلوس السوقة و إخراج المصاطب وربط الدواب ورمي الكناسة في الشوارع . وكان الناس يستحرمون الشراء من الباعة الذين يضايقون المارة. و لكن أوامر المحتسب لم تكن تحترم دائما فكان باعة الباقلاء يبيعونها في الشارع. و فرَّق الفقهاء بين الشارع والزقاق، فالزقاق هو سكة غير نافذة، وهو ملكية عامة للمتجاورين فيه، و عرَّفوا الفناء بانه ( المساحة الحرة أمام البناء) وكان الحق في المرور في الدروب والساحات لجميع الناس و دولابهم مضمونا لا يجوز احتكاره ولا حفر بئر فيه.
أما الفنادق الخانات فهي منشآت سكنية وتجارية ينزلها التجار من وطنيين وأجانب و قد خصص الطابق الأرضي منها للمتاجر والاسطبلات أما حجرات الإقامة والنوم فكانت في الطابق العلوي. وكانت الخانات تستخدم السطوح لينام عليها المسافرون وتخصص لكل عائلة زاوية معينة – بقيت هذه العادة في النوم على السطوح في بغداد وغيرها من مدن العراق حتى أواخر القرن الماضي وربما لا تزال قائمة في بعض مناطقها حتى الآن - وكانت تعقد حلقات التدريس و جلسات السمر في الخانات أيضا.
وبنيت الحمامات بطلب من المنصور، ولكن الفقهاء ورجال الدين المتشددين كانوا يتحرجون من دخولها في البداية. ولكنها أصبحت شائعة لا حرج فيها بحكم العادة السائدة لاحقا، وكانت تبنى بجانب الجوامع غالبا. وألَّف إبراهيم الحربي الزاهد كتابا في الحمامات وآدابها. وبلغ عدد الحمامات في بغداد أعدادا قد لا نصدقها اليوم فكانت في عهد المقتدر عشرة آلاف حمام وبلغت في عهد معز الدولة سبعة عشر ألف حماما. وأعجب ابن بطوطة بحمامات بغداد فقال( حتى يظن الرائي أن القار التي تطلى به رخاما أسود). و يكون لكل زبون في الحماء حوض يصب فيه انبوبان للماء البارد وآخر للحار. وبنى علي بن أفلح حماما في قصره ( ضم بيت مستراح فيه بيشون "حنفية" إن فركه الإنسان يمينا خرج الماء حارا وإن فركه شمالا خرج باردا). وكانت الحمامات تزين بالصور وتزدحم أيام الجمع وكان العيارون يأوون إليها وينامون فيها. و لاقى دخول المرأة الحمام في أيام خاصة بها التشجيع وكانت المرأة تتفنن في تبرجها في الحمام. وكان بعض الناس يدخلون الحمام دون مآزر أو يتمرغون على أرض الحمام الرخامية أو يضطجعون داخل حوض الماء ، وفي سنة 467 أمر المحتسب بمنع الناس من دخول الحمامات من دون ميازر. ونشأت عصابات سرقة متخصصة في الحمامات كما نشأت الكثير من الخرافات المتعلقة بالجن والشياطين حولها. يتبع.
*كاتب عراقي



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى عادل مراد ..بالكردي الفصيح : فايده ي نيه = ماكو فايدة!
- صفة -رفيق- في بغداد العباسية و كبف استعملها العيارون والشطار ...
- العيارون والشطار البغداديون واستخدامهم لرتبة وصفة -رفيق-!
- نسخة طبق الأصل للمحاصصة الطائفية العراقية عن سيريلانكا
- برنامج مرشح اليسار الجذري الفرنسي ملينشون
- لماذا هذه الحملة التشنيعية ضد الروائي الراحل عبد الرحمن منيف ...
- الدين والدولة والعلمانية والمثال العراقي -2من 2-
- الدين والدولة والعلمانية والمثال العراقي -1من 2-
- التطهير العرقي في كوك كما كشف عنه وزير حقوق الإنسان العراقي
- بالطائفي الفصيح: لن يقبل العرب السنة بحكم الشيعة كطائفة أبدأ
- ج2 : حول رسالة عزة الدوري لحسن العلوي
- ج1:حول رسالة عزة الدوري إلى حسن العلوي
- ما هدف المالكي في الانتخابات القادمة
- من الموصل ينعق غراب الأمير السعودي حازم الأمين
- الدفاع عن المحاصصة الطائفية صراحة - 2من 2 -
- الدفاع عن المحاصصة الطائفية صراحة - 1 من 2 -
- كل التضامن والاحترام لطلاب جامعة واسط المعتقلين
- بغداد العباسية 5 و 6 : طعامهم وشرابهم ورواتبهم
- نواب الكويت والتهجمات الفظة على العراق والعراقيين
- الصلاة والبكاء لمنع الغلاء في بغداد العباسية


المزيد.....




- إيران تكشف عن تقييمها للجولة الأولى من المفاوضات النووية مع ...
- نتنياهو يُسابق الزمن لتقديم معلومات استخبارية محدثة إلى ترام ...
- فانس يزور أرمينيا وأذربيجان من أجل -تعزيز- السلام: ترامب يحد ...
- -المرصد- يتناول الحديث عن جيش أوروبي موحد وتمسك الجزيرة برسا ...
- جرائم تُمحى آثارها.. هل أرادت إسرائيل حربا في غزة بلا شهود؟ ...
- الاحتلال يقتحم سلوان وشعفاط ويبعد 6 مقدسيين عن الأقصى
- -هاشتاغ- يحاور هيكي ملك الكوميديا السياسية وصوت التضامن مع ف ...
- احتجاجات بأستراليا ضد زيارة هرتسوغ وغضب من الشرطة في المنصات ...
- لندن تدين قرار إسرائيل توسيع السيطرة على الضفة الغربية
- قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية متجددة على قطاع غزة


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - البنية الخدماتية في بغداد العباسية