أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ا.د. حسن البياتي - من يوميات الصبي الكادح حسوني














المزيد.....

من يوميات الصبي الكادح حسوني


ا.د. حسن البياتي

الحوار المتمدن-العدد: 5509 - 2017 / 5 / 2 - 00:19
المحور: الادب والفن
    


من يوميات الصبي الكادح حسوني
شعر: د. حسن البياتي
في البدء ِ كان بائعاً

أرغفة َ الخبز على رصيفْ

شويرع ٍ في حارة ٍ شرقيَّ بغدادَ اسمها المألوف ،

في ألسن الناس ، (محلة الكرنتينهْ) ،

بيوتها عامرة بالفقر والإباءِ و الزينهْ ...

أمضى بها كادحنا الانسانْ

حياتــَه حتى حصولهِ على شهادة (الليسانسْ) ،

أحبه ، أحبهم فيها جميعُ الناس ،

إلا كلابَ الليل ِ والفئران ...

جارته – بائعة الحناء والبخورْ -

لمــّا يزلْ يذكرها ، كان اسمها بدور ،

صبية ٌ هادئة لطيفة مقلتها تنبض بالحنانْ

لطالـَما عاكسها الصِبيان

فتنزوي ، باكية حزينهْ

لكنما صبينا ، كادحنا الاصيلْ

كان يغيث دائماً جارتـَه بكفه الأمينه

ذات العصا الغليظة المكينه ،

مكفكفاً ، برقة ، دموعها السخينه

فتنثني باسمة ، شاكرة صنيعه الجميل ...

ومر عامان ، مضى بعدهما كادحنا ،

فارسنا النبيل

يخوض ، واثـق الخطى، تجربة كادحة جديدهْ

قد فتحت ادراكه على رؤى

عوالم ٍ واسعة غنية بعيده ...

صار يبيع الماءَ منذ لحظة الاصيل ،

بالقرب من مدخل ملهى اسمه المشهورْ

ملهى ليالي الصفا

يختلط الصفاء ، في احضانه ، بالجفا

فيظهر المكشوف والمستور والمحظورْ

وتفعل الكؤوس ما تشاءْ

في ذمم الرجال والنساء ...

تعلم الفتى ،
وقد شبَّ عن الطوقِ ، الكثير الكثيرْ

قبيل أن يحط ّ كعبيه على

أعتابِ مدخل كبير ٍ كبير

لمعمل ِ السكائر الكائن في محلة (المربـّعه) ...

مـرّ من الشهورْ

ثلاثة أو أربعه

على الفتى ، كعامل ٍ أجير ...

وجاء عام خمسة واربعينْ

فهـزّ إضرابُ جموع الكادحين

في معمل السكائر المشهور (لوكسْ) ،

كيانَ مصاصي دماء المعدمين .

ودارت الأحداث والأمور :

معاركٌ حامية نال بها كادحنا الجسور

ما نال من شتيمة وركلة و (بوكس) :

- ماما ، لقد أسهمت في الإضرابْ

فسرحوني خارج الابواب ،

وليدك الصغيرُ ، منذ لحظة الإضراب والمناوشات صارْ

يفهم ، عن وعي ، اموراً جمة كبار

- يا ولدي ، يا كادحي الصغير ،

فلتبتهجْ ، خسرتَ في
معركة الاضرابِ هذي العملا

لكنْ ربحتَ في مسيرة الحياة الأملا ،

فلتبتهج ، يا كادحي الكبير ،

أليومَ قد غدوت ، حقاً ، رجلا ...

واختطفت ، بـُعيد أشهرٍ ، يد المماتْ

والدةَ الفتى الذي ما زالت الحياة

تمنحه، يمنحها الكثير

ولم يزل، رغم الثمانين التي عانقها ،
يسير ...

لندن - في الاول من ايار 2012






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سبع حالات مختلفات متشابهات
- نوروز
- الضياء
- المستحيل
- غريب على الخليج
- هذيان رجل غير محموم
- الرفض
- الصرح الترجمي للدكتور علي جواد الطاهر


المزيد.....




- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ا.د. حسن البياتي - من يوميات الصبي الكادح حسوني