أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ريم شطيح - المحبة يُظهرها العطاء النقي والتشارُكية














المزيد.....

المحبة يُظهرها العطاء النقي والتشارُكية


ريم شطيح

الحوار المتمدن-العدد: 5481 - 2017 / 4 / 4 - 23:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كما المحبة تبرز في أنواع العطاء المختلفة؛ أيضاً للكراهية أنواع وصِيَغ مختلفة لعلّ أبرزها وأكثرها ضيماً هو التجاهُل (ذلك الناتِج عن الغيرة والحسد والكراهية)، تجاهُل الآخر وتجاهُل مميزاته ونجاحاته وإنجازاته. هذا التجاهُل الذي لا يدل إلاّ على هزيمة داخلية تتملّك شخصية فاعله وإعاقة عاطفية وفِكرية مستديمة.

يقول جورج برنارد شو في هذا الصَّدَد مؤكِّداً كمّ الكراهية المُترافِقة مع فِعل التجاهُل قائلاً: (أنْ تكره الآخر ليس إثماً عظيماً، لكن أنْ تتجاهلَه هو الوحشية بعينها). من هنا، فأنْ يتعامل الفرد مع هكذا نماذج، ويتعرّض لهكذا نوع من الكراهية الواضحة التي تتمثّل بالتجاهُل؛ فعليه أن يُدرك أنّه يتعامل مع شخصية مرَضية أولاً، وأنه لا يمكن بناء علاقة مع هذا الكمّ من الكراهية، لأنّ هذا التجاهُل يحمل خلفه انفجاراً إذا ما لامس حقيقة فاعله، فالأفضل ألاّ يكون الفرد جزءاً من هذه العلاقة.

إنّ مَن يتجاهل عن تعمّد مميّزات الآخَر أو نجاحاته وإنجازاته لا يمكن أن يكون صديقاً أو قريباً، وما على الفرد في موقف كهذا إلاّ أن يبتسم ويتصرّف بكل عفوية مختاراً البُعد عن هذا الشَّر الواضح، ولأنّ تجاهلَهم لن يُغيّر شيئاً في نجاحه؛ فصراخ البعض أو صمتهم لن يوقف مسير القافلة.

التجاهُل بهذا التوصيف هو عنوان الكراهية والحسد، وهو سيف يقطع أواصر أي علاقة. لا يمكن لعلاقة أن تقوم وتستمر من دون مشاركة، فالعلاقة الإنسانية لا تُبنى بزيارة فقط، ولا بدعوة عشاء، لأنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان. العلاقة تُبنى بالمحبة والاهتمام والعطاء بأشكاله المُتعددة والاعتراف بالآخَر. التجاهُل لن يوصل أي علاقة للنجاح ولا الاستمرارية بأي شكل؛ هو فقط يُظهِر الجانب القاتم لفاعله، يُظهر كمّ الغيرة والبُغض والحقد وضعف صاحبه عن تقبُّل حقيقة وجود الآخر وتفوّقه وإيجابياته ومميّزاته، فضلاً عن فقدان المُتجاهِل للثقة بالنفس وشعوره بانهزامية مُطلَقة.

من هنا، فالأفضل للفرد ألاّ يُضيّع وقته وطاقاته مع مَن يتجاهلونه ويكرهون نجاحاته وتميّزه، ويعيشون بحالة نكران رافضين تصديق إنجازاته بسبب كمّ الكراهية والحسد الذي يحملونه، بل والأكثر وحشية حين يَعْمدون إلى تسخيف أي عمل لمحاولة التقليل من شأن الآخَر غير مُدرِكين أنهم (إنما يُعبِّرون عمّا في داخلهم من هزيمة أمام حقيقة تفوّقه عليهم).

إنّ المشكلة موجودة في أفكارهم وبُنيتهم العقلية والتربوية التي نشؤوا عليها، فالأجدى للفرد أن يتركهم ويجتهد في تحقيق ما يليق به، وألاّ يترك لشرّهم المجال أن ينتشر، لأنه لن يكون هناك مستقبل لأي علاقة ودية سليمة.

يقول أنطوان سعادة في هذا الصَّدَد: "ليس لابن النور صديقٌ بين أبناء الظلمة، وبقدر ما يبذل لهم من المحبة؛ يبذلون له من البغض."

تِباعاً، إنّ المحبة إنْ لم تُؤخَذ لا تُعطى، وإنْ لم تُعطَ لا تُؤخَذ! لنبن ِعلاقاتنا على أساس (الشَّراكة) بالمحبة كي تُثمر وتُنجب أبناءً لها، كي نكونَ أبناء المحبة.
ريم شطيح - كاتبة وباحثة سورية
———————————



#ريم_شطيح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم الأرض الفلسطيني ومفهوم الأرض اليوم بعد الحروب
- المرأة السورية بين الحرب واليوم العالمي للقضاء على العنف ضد ...
- الجيل الجديد بين الأهل والمجتمع الأبوي والأنظمة الرأسمالية
- طقس الدّم
- الإستقلالية والمشروع الثقافي
- - المرأة والتطرف الديني في العالم العربي.
- الحُب
- التعددية والهوية السورية والنظام العِلماني
- التواضُع والغُرور
- الإنسان بين الله والحاكم
- الإنسان في الحروب وثقافة الحياة
- المعرفة والنهوض المُجتمعي
- اليهود والصّهيونيّة العالَميّة


المزيد.....




- تحليل.. لماذا سيثير اقتراح ترامب بإشراك سوريا في قتال حزب ال ...
- سلاح قد يغيّر الحروب.. إسرائيل تطور نسخة جوية من -الشعاع الح ...
- جدل واسع بعد قرار إسرائيلي بسحب صلاحيات من بلدية الخليل رغم ...
- إيران تستعيد رأسًا حربيًا ضخمًا يُعتقد أنه لصاروخ توماهوك ال ...
- -بي-52-: لماذا تتمسك أمريكا بقاذفة صُمّمت قبل أكثر من 70 عام ...
- سموتريتش ينقل إدارة الحرم الإبراهيمي في الخليل إلى السلطات ا ...
- -خاتم الأنبياء- الإيراني يحذر: إذا لم تكف إسرائيل عن شرورها ...
- الأمن المصري يكشف لغز -الأتوبيس الأسود- الذي هز مواقع التواص ...
- ترامب: لولا أمريكا لما وجدت إسرائيل ولولاي كانت ستمحى من على ...
- تفاهم واشنطن وطهران.. تحديات الحل الشامل


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ريم شطيح - المحبة يُظهرها العطاء النقي والتشارُكية