أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - خليل عيسى - السياسة اللبنانية والعَبَث المتعدد بالمرأة















المزيد.....

السياسة اللبنانية والعَبَث المتعدد بالمرأة


خليل عيسى

الحوار المتمدن-العدد: 5463 - 2017 / 3 / 17 - 13:20
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ما حدث، أخيراً، في نهاية حلقة برنامج المحاورات السياسيّة في لبنان "كلام الناس" من ذكر مقدّم البرنامج، مرسيل غانم، نكتة ذكورية، مع ضيفه وزير الأشغال، وما تلاها من ردود أفعال مستهجِنة ذلك، مثال على الطرق الملتوية التي يتمّ بها كلّ يوم عَبَثَ لاعبين اجتماعيين مختلفين بالقضيّة النسويّة، لأسباب لا علاقة لها بمصلحة الكتلة الساحقة من النساء في لبنان، سواء أكان هؤلاء من النخب المشبّعة بإيديولوجية ذكوريّة علنيّة، أم كانت من النخب التي تتبوّأ التصدي لتلك الأولى، بصفتهن مناضلات نسويّات. وهنا، كما سيتّضح السبب في النهاية، أستَعملُ تعبير العَبَث لعلاقة ذلك بكلمة أخرى هي العبثية، فما حصل، وعلى الرغم من عاديّته الظاهرة، إنّما يخفي، في الحقيقة، أمورًا غير عاديّة أبداً.

نبدأ من الطرف الاساسي الذي أشعل مواقع التواصل الاجتماعي، وأصدر البيانات المندّدة التي نشرتها وسائل الإعلام اللبناني، وهو تكتّل من الجمعيّات، يضمّ حوالي 150 "إن جي أوز" (جمعيّات بتمويل دولي أو محلّي) تشكّل في ديسمبر/ كانون الأوّل 2016، مسميًّا نفسه آنذاك "التحالف الوطني لدعم المشاركة السياسية للنساء". على الرغم من حقيقة أن حساب التحالف في "تويتر" لا يمتلك أكثر من 33 متابعًا، فلا أقل من وزيرة سابقة هي التي تتولى أحيانا الظهور الإعلامي للنطق باسم جبهة المنظمات الدولية -المحلية هذه. وبالتعمق أكثر في بروفايلات الناطقات باسم التحالف، نجدهنّ إمّا نساء شغلن مناصب عامة أو هن من اللواتي تطمحن إلى ذلك، كما نجد بينهنّ محاميات صاحبات دخل مادي عالِ، وإعلاميّات يترأسن جمعيات "إن جي أوز" "تعنى بحقوق المرأة والطفل والديمقراطية"، وجميعهن تمتلكن علاقات وثيقة الصلة بالنخب المالية والسياسية والقضائية فيلبنان والخارج. والأسلوب الطاغي على تقديم التحالف لنفسه قضائي بامتياز، مما يتضّح في البيان التأسيسي الأشبه بمرافعة جليلة، لمحامٍ مستندًا إلى كذا وكذا من الاتفاقيات من أجل "المطلب الموحّد للنساء في لبنان"، وهو "إقرار تمثيل المواطنات اللبنانيّات في المجلس النيابي بما لا يقلّ عن 30%". والتحالف الذي يعمل بأسلوب مناورات الأروقة للضغط من أجل تمرير مطلبه، يطغى على مستوى الأيديولوجيا الاقتصاديّة السائدة عند الناطقات باسمه، نيوليبراليّة مهيمنة كالتي أصلًا لدى نخبنا اللبنانيّة الحاكمة. فعلى سبيل المثال، ثمّة محامية تمتلك الجنسيّة الفرنسية هي عضو في اللجنة التنفيذية "للتحالف"، كان برنامجها في انتخابات بلدية باريس التي ترشّحت لمقعد فيها خلال عام 2014، معارضة مشاريع فرض أيّة ضرائب على الفرنسيين الذين يعيشون خارج فرنسا من التي قدّمها كلّ من مرشّحي اليمين واليسار الباقين.
موضوعيًا، نحن في حضرة نساء تتموضع مساراتهنّ المهنيّة خارج القنوات الزعاماتية اللبنانية المألوفة للترفيع السياسيّ. هن لسن زوجة زعيم أو شقيقة نائب تم اغتياله لتحصلن بشكل أتوماتيكي على المقعد النيابي كما يحصل عادة، خصوصا أنّهن، وبحكم الصورة التي يقدّمنها عن أنفسهن (صورة المرأة المستقلّة العاملة للمساواة الحقوقية الكاملة مع الرجل)، يبتعدن عن الصورة النمطية لعلاقة الاستزلام المباشرة السائدة. من الواضح إذ ذاك أن طموح بعضهنّ وصل إلى درجة العمل بشكل منظّم ودؤوب، لكي يصبحن نائبات في مجلس "ساحة النجمة". لكن، من المهم أيضًا الإدراك أنّ السبب الأساسي الذي يقع خلف تنظيمهنّ الذاتيّ على هذا النحو الكتلويّ، هو أنّ ممثلي النظام الزعاماتي السائد، حتى لو أرادوا بكل نية طيبة (غير موجودة حتما) إشراكهنّ في المجلس النيابي، فهم لا يمتلكون القدرة على امتصاص أعدادهنّ الكبيرة في تكتّلاته القائمة على قواعد مذهبية ومناطقية، تحتوي أصلًا على كمية فائضة من الذكور الذين يمثّلون منافع للزعماء من رجال أعمال وأصحاب شركات ومصرفيين وأبناء عائلات سياسية تقليدية إلخ. وأعداد هؤلاء الذكور أكبر بكثير من المقاعد الـ128.
وما يحدث هنا أنّ تلك النخب النسائية (بالمعنى السوسيولوجي للكلمة) تتمّ إزاحتهنّ بشكل أتوماتيكي ومسبق مما يسمّى "النظام"، أي مجموع مصالح النخب الحاكمة. هذه نخب نسائية تمتلك طموحًا سياسيًّا للاشتراك في العمل الديمقراطي النيابي، وهذا من حقّهنّ وحقّ أي مواطن بالطبع. لكن، يصدف كذلك أنّ "الحصّة النسائية الاجبارية" (40 مقعدا نيابيّا) التي يسوّقنها تمثّل مصلحة شريحة من النسوة اللواتي يرتبطن بدرجةٍ، تزيد أو تنقص، بمصالح النخب الحاكمة إعلاميا وماليًّا، والتي ترتبط بشكل أوثق بكثير بعلاقات ثقافية وسياسية ومالية مع الجهات الدولية المختلفة التي تموّل جمعياتهنّ في لبنان. وهكذا، فإنّ إقرار مشروع الحصّة النيابية النسائية الاجبارية يمثّل، بالنسبة لكثيراتٍ من أولئك النسوة الطموحات، الطريق الوحيدة الممكنة للحصول على المقعد النيابي: "الكوتا" هي هنا وسيلة للضغط بالجملة على "النظام"، ليأمل بعضهنّ بالحصول على المنافع بالمفرّق.
إذن خلف هجوم "التحالف" على ذكوريةٍ لا تخجل من نفسها، كالتي عند مارسيل غانم وضيفه، ثمّة ما هو أعمق وأكثر إصرارًا بكثير من مجرّد "الدفاع عن المرأة ضدّ الذكورية". لدينا هنا آمال ومطامح سياسيّة عند جزء من الشريحة النسائية للزمر الاجتماعية التي تضمّ نخب المهن الحرّة والجمعيّاتية اللبنانيّة، والتي وصلت إلى درجة من التخطيط الجماعي أنّها باتت تنظّم نفسها، وتمتلك استراتيجية واعية، يتخلّلها خوض معارك تكتيكيّة لها صدى إعلاميّ كبير، كأفضل أسلوب للحصول على اهتمام الزعماء بمطلبهنّ بالحصّة الإجبارية، بينما يتصارع هؤلاء الزعماء فيما بينهم على صيغة قانون انتخابات نيابية جديد. إنها نخب "جديدة" صاعدة، كانت دومًا خارج اللعبة، والآن تطالب بحصتها من الحلوى النيابية.
لكلّ هذه الأسباب مجتمعة، يمكن الاعتقاد كذلك أنّ الهجوم على إعلامي معروف، مثل مرسيل غانم، كان في ليلة سابقة على الحادثة نفسها، يقدّم حلقة تلفزيونية حول "اليوم العالمي للمرأة" والقيام "بشجب ذكوريته" (هو قال فعلا نكتة ذكورية متهافتة) هو أمر يمثّل مصالح نخبٍ تحلم بأن تصير أن تكون جزءا من الطبقة الحاكمة، أكثر مما لها علاقة مباشرة بقضية المرأة الأوسع في لبنان.
كل ما سبق مثال مهمّ وحيّ ويومي على العَبَث الإعلامي ذي الطبيعة شبه- الحربية فيما يخصّ القضية النسوية الذي يقوم به جزء من النساء الطموحات من جهة، كما النخب الحاكمة من جهة أخرى. والسؤال هو: إذا كان الظرف الحالي فرصة ذهبية لخوض معركة حاسمة، من أجل حصولهن على مقاعد النيابة، فهل دخولهنّ "ساحة النجمة"، إن حدث وحصل في ظلّ النظام اللبناني كما هو، سيغيّر من وضع المرأة اللبنانية بشكل عام؟
أقول ذلك لأنه لا يمكن الشكّ، مثلًا، بأن كثيرات في "التحالف" (أو خارجه) لسن أقلّ جدارة من الرجال الحاليين النواب. لكن، للأسف، أعتقد أن آمالهن عبثيّة لأسباب مختلفة تماما. ففي أفضل الحالات، إذا ما حدث وتمّ إقرار الحصّة النسائية الإجبارية، وهذا بحدّ ذاته لكي يرى النور عليه أن يخضع لاعتبارات شبه إعجازية تتعلّق بحسابات الأطراف السياسية لغنيمتها من المقاعد النيابية حسب القانون المعتمد، فإنّ المقاعد التي يمكن إعطاؤها للنساء لن تتجاوز ثلاثة أو أربعة مقاعد من كتلة "الزعيم" الذي سيكون عليه أن يجد مصرفيّات أو مالكات لشركات تابعات له بالعدد الكافي (ما سيسبب غضب الرجال الذي تم استبعادهم، وهو ما يجب حساب نتائجه من "الزعيم"). هذا سيعني أيضا أنه سيكون في لبنان، على الأرجح، "حصّة نسائية إجباريّة" أقلّ بكثير، فلنقل 10% بدل 30% من المقاعد على أحسن تقدير، أي 13 مقعدًا، ما يعني 10 مقاعد إضافيّة في كلّ لبنان، إذا ما نزعنا مقعدين أو ثلاثة للواتي هنّ أخوات لنائب متوفى مثلا. كل هذا سيبقي، في أحسن الأحوال، مقعدين أو ثلاثة في كل كتلة ستتنافس عليهنّ نساء يخترهنّ "الزعماء". وبالتالي، ما سيؤدي إليه مشروع "التحالف"، في أحسن الأحوال، هو زيادة طفيفة للحصة النسائية في كتل الزعماء النيابية، وستكون المرشّحات بالطبع من الأكثر التصاقًا بسياسة الزعيم. مجددًا إنها القاعدة الأبدية للسياسة اللبنانية تتحقق، حتى في حالة القضية النسوية: عَبَثُ يؤدي دومًا إلى عبثيّة سوداء...لكن، فلتطمئن جميع النخب، القديم منها والجديد: النظام اللبناني وصل إلى حالة من الانسداد الذاتي، إلى درجة أنه حتى حصول عبثية سوداء كهذه بات ترفاً، لا يمكن السماح به.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,793,749
- نسبيّة-حزب الله-وطريق التحول العراقي
- في نقد نقّاد الترامبية
- نحو إمبرياليّة أميركيّة بجناحين نوويين
- الكسل الفكري السوري بين الضلالة والهدى
- احتضار لبنان بين ثلاثة نماذج
- النرجسيّة السورية بين السوداويّة والخيانة الموضوعيّة
- في نقد الاستراتيجيّة الإعلاميّة السعودية تجاه العراق
- من أجل فهم عربي مطابِق ل -حرب تمّوز-
- -جامبيت- عربي في الانتخابات الأميركية... لم لا؟
- في أصل الصحوات السوريّة وملحقاتها
- المستعمرة اللبنانية ومهام اليسار الراهنة
- عبد الرزاق عبد الواحد أم أحمد الجلبي؟
- الإمبريالية الأميركية ونظام قتلة الأطفال
- للقضاء على لبنان توفيق خوّام
- المسيرة الثورية اللبنانيّة
- حانت لحظة الحقيقة أيها اللبنانيّون
- مهمّات ثوريّة أمام اللبنانيين
- -الانتحار- بين العونيّين والبْياليّين
- ملحمة -الصرامي- الثلاث
- وقائع تطهير عرقي كُردي للعرب في سورية


المزيد.....




- ممرضة تركت وظيفتها بسبب فيروس كورونا.. شاهد أين تعيش الآن
- الصين تكرم النساء المتميزات قبل يوم المرأة العالمي
- هذه تفاصيل إلغاء لائحة الشباب ورفع تمثيلية النساء في البرلما ...
- عمدة نيويورك يدعو إلى التحقيق في تهم التحرش الجنسي الموجهة ض ...
- -الجوازات السعودية- توضح تفاصيل قرار السماح للمواطنات والموا ...
- مقابلة مع أول امرأة تقود المجلس الإسلامي ببريطانيا تثير عاصف ...
- فيروس كورونا: ما هي المشاكل النفسية والجسدية التي يسببها الع ...
- ارتفاع سن المرأة الأوروبية عند إنجاب طفلها الأول فى السنوات ...
- تزايد البطولة النسائية في رمضان يفتقر للاهتمام بقضايا المرأة ...
- سفينة عبيد.. السيدة التي أسست أول مدرسة للفتيات بصعيد مصر


المزيد.....

- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني
- منهجيات النسوية / أحلام الحربي
- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى
- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - خليل عيسى - السياسة اللبنانية والعَبَث المتعدد بالمرأة