أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فدوى درويش - سوريا من ثورة إلى صراع على السلطة














المزيد.....

سوريا من ثورة إلى صراع على السلطة


فدوى درويش

الحوار المتمدن-العدد: 5462 - 2017 / 3 / 16 - 22:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سوریا من ثورة إلى صراع على السلطة
الثورات حركات نبيلة يسعى البشر من خلالها إلى التغيير نحو الأفضل، يسعون من خلالها إلى جلب قيم ونظم ترتقي بحياة الإنسان وكرامته. هي قطعا ليست رفضا عشوائيا للسائد إنما لابد أن يترافق الرفض بتقديم نماذج أفضل للحكم.
طوينا العام السادس من عمر الثورة السورية – استخدم تعبير الثورة مع التحفظ لما آلت إليه - . الوجع السوري دخل عامه السابع، دخل مرحلة الاستدامة واليأس. لا شك أن حلم الدولة المدنية الديمقراطية التي قام السوريون الأحرار من أجله بالثورة بات مستحيل النوال في الزمن المنظور. الحلم الوحيد الذي يراود جميع السوريين الآن هو عودة الأمان وتوقف القتل ونزيف دم الأبرياء.
"يا ريت نرجع متل الأول"، عبارة نسمعها من الكثير من السوريين. عبارة يتعرض قائلها للتخوين ممن نصبوا أنفسهم ولاة أو حراساً للثورة، أولئك الذين تطرفوا بفكرة الثورة حتى تحولت لديهم من وسيلة إلى هدف، بل إلى مقدس لا يمكن المساس به وبديمومته. طبعاً تحت طائلة التكفير. العاطفة ذهبت بهم بعيدا عن الواقع. طالما فكرت بهذه العبارة، خشيت من نفسي الثورية! هل فعلاً اتمنى أن يعود بنا الزمن إلى الوراء ستة أعوام ولو لم تندلع الثورة فنحترق بها جميعا! الأمر ليس جبنا ولا تخاذلا ولا خيانة للمبادئ التي حملناها ودافعنا عنها لعشرات السنين وناضلنا في سبيلها في أقسى الظروف الأمنية. في الواقع، المسألة تتعلق بمواجهة الحقيقة وعدم الإختباء خلف اصبعنا. الحقيقة التي تعري هزائمنا وتعلن جلياً خسائرنا الكبيرة. الحقيقة التي تقول لنا بصوت جليّ: لم يعد هناك من يحرس أحلامكم، ليس هناك من يضئ لكم طريق الحرية التي تنشدونها.
عسكرياً، تحولت سوريا إلى ساحة حرب مفتوحة بين فصائل وكتائب وميليشيات لا يحمل سلاح أكثرهم إخلاصاً شيئاً من " ثورتنا". الصراع في سوريا تحول إلى صراع على السلطة حتى لو كان الثمن هو فناء الشعب برمته، لا أحد من المتصارعين يهمه موت الأبرياء لا أحد بالمطلق يضحي بانتصار آني في سبيل حماية المدنيين. والنتيجة على مدى هذه الأعوام كانت أرقام مهولة من الضحايا ممن فقد حياتهم ومن النازحين والمعتقلين والمهجرين واللاجئين داخل البلاد وخارجها. الكارثة كانت أكبر من أن يتوقعها أعتى المحللين والمنجمين.
قامت الثورة من أجل الإنسان، من أجل إعادة كرامته المهدورة، من أجل حريته المقموعة ومن أجل لقمة عيشه الكريمة. أين نحن الآن من تحقيق أي من هذه الأهداف؟ وتجربة "المناطق المحررة" ومناطق "الإدارة الذاتية" ومناطق النظام و "دولة داعش" كلها تبين بما لا يدع الشك أننا انحدرنا من سيء إلى أسوأ. ناهيك عن مخيمات اللجوء وما يعانيه السوريون من حياة صعبة وشاقة مهدوري الكرامة والإنسانية.
سياسياً، الصورة أكثر قتامة. مستقبل الحل السوري الذي في أقصى أبعاده المطروحة تفاؤلاً، هو دولة استبداد جديدة يتشارك في حكمها ممثلو تلك الفصائل العسكرية جميعاً بشكل أو بآخر. طبعاً بما يحفظ حصص الوكلاء الأصليين للصراع من الدول الراعية!. أما الحل الآخر هو أن تتحول البلاد إلى دويلات متصارعة وكل منها نموذج جيد للقمع وانتهاك حقوق الإنسان وبؤرة للفقر والجهل.
ليس تشاؤماً ، لكن ما أستعرضه هو من الواقع الذي شهدناه خلال أربعة أعوام على الأقل. وقراءة للواقع الدولي الذي تحول من أصدقاء وأعداء خارجيين الشعب السوري إلى لاعبين أساسيين في ساحة الصراع، ليس بحثاً عن حل لأجل السوريين بل للبحث عن حل يحفظ لهم مصالحهم على حساب الدم السوري. هذه الصورة تبدو الآن جلية ليس للسياسيين والمثقفين فقط إنما للبسطاء من السوريين الذين فقدو كل شيء سوى خيامٍ عنوانها الذل والفقر والجهل. الإنسان السوري الذي لم يعد لديه ما يخسره، حتى مستقبل أبناءه دفعه ثمناً لحلم تحول إلى كابوس. السوري الذي صارهمه كيفية دعم سقف خيمته لئلا تدخلها الأمطار شتاءً ولهيب الشمس صيفاً! السوري الذي فقد أفراداً من عائلته وما يزال يعيش هو ومن تبقى من أهله في مواجهة أشكال متعددة للموت، بصاروخ أو برميل أو انفجار أو انتحاري... هل يحق لمن أمّن على حياته وأسرته مادياً ومعنوياً أن يخوّن هؤلاء على أمنياتهم المستحلة بالعودة إلى ما قبل الثورة.
بالتأكيد لن يعود الزمن إلى الوراء ولن يعود السوريون إلى سابق عهدهم حتى وإن توقفت الأعمالالعسكرية. ولكن السؤال الذي يحق لنا طرحه الآن، أما كان هناك من يوقف هذا الجنون بعد خرجت الثورة عن سكتها ولم تعد الثورة ثورة بل تحولت إلى حربٍ ليس للسوري فيها غير الموت المجاني. أما كان على حاملي لواء الثورة أن يعلنوا توقف ثورتهم.. حتى لا يحملها البعض غطاءً لمشاريعهم الانتقامية، ولايتاجربها كل من له غايات ومشاريع لا علاقة لها بمشروع السوريين في الانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية تؤمن بالعدالة وحقوق الإنسان.
كان لابد من ثورة على كل المتطفلين على الثورة للحفاظ على بذور صالحة تنبت أملاً في زمن آخر قريب.
فـدوى درويـش








#فدوى_درويش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يتحول الأديب إلى مؤرخ
- قراءة في رواية -حدائق الرئيس-
- فزّاعة الانفصال الكردي
- الفتيات الكرديات حررن كوباني
- سبي الإيزيديات.. مأساة مستمرة
- الأمنيات وحدها لا تُنصر ثورة
- هل ابتلع أكراد سوريا الطُعم
- هواجس وأحلام سورية


المزيد.....




- بينهم قيادي في حماس.. 5 قتلى فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين ع ...
- وسط فوضى حفل مراسلي البيت الأبيض..هل سرقت دبلوماسية أوكرانية ...
- حرب إيران مباشر.. تصعيد إسرائيلي بلبنان وترقب لمقترح إيراني ...
- ترامب خلال استقبال تشارلز الثالث: لا أصدقاء أقرب منكم
- الساعة الإضافية في المغرب.. جدل متصاعد ومطالب بالإلغاء
- التجارة الخارجية غير النفطية لإمارة أبوظبي تحقق نموا لافتا
- نتنياهو: فجّرنا نفقا ضخما لحزب الله وندمر بنيتهم ??التحتية
- عبد الله بن زايد يمثل رئيس الإمارات في قمة الخليج التشاورية ...
- واشنطن تفرض عقوبات على كيانات مرتبطة بنظام إيران المصرفي
- ترامب يشن هجوما حادا على ميرتس بعد تصريحاته عن إيران


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فدوى درويش - سوريا من ثورة إلى صراع على السلطة