أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيده الفاسي - ليلى على بساط الريح














المزيد.....

ليلى على بساط الريح


رشيده الفاسي

الحوار المتمدن-العدد: 5458 - 2017 / 3 / 12 - 11:13
المحور: الادب والفن
    


ليلى على بساط الريح :
بيوم جميل جدا التقى قيس بليلى بطريق لم تعتد ليلى المرور منها ، لكن الصدفة كانت احسن من الميعاد ، تلاقت النظرات ، احس كل منهما انه يعرف الاخر منذ الازل ، تمنت ليلى ان يتقدم قيس منها بخطوات كي لا يضيع بين طرقات ليس لها بها سابق معرفة ، فعلا احسها قيس اختصر كل المسافات ، وحتى الاوقات ، جاءها بلهفة المحب من النظرة الاولى ، فتفنن في اخذ القلب والعقل معا ، وحدد لها موعدا ليصنعا معا مملكة صغيرة كلها حب وحنان ، ركبت معه الفرس الابيض الذي طالما انتظرته ، احست ان فارس احلامها كان ينتظرها بشوق ولهفة يفوق شوقها ولهفتها .
شاركا معا في بناء المملكة الصغيرة ، كانت رائعة بكل محتوياتها ، تشاركا في العطاء ليفوزا بالسعادة الابدية ، لكن اختلف العطاء بالحب لدى كل منهما ، لان قيسا كان يبحث عن حب الام بكل معانيه ، وليلى كانت تبحث عن حب العاشق الولهان بكل ما فيه .
الغرابة انهم تعايشوا معا دون ملل ولا كلل من اختلاف طلباتهما في الحب ، لان ليلى كانت تستشعر قيس وتتمنى رضاه ومرضاته ، لانه بامس حاجتها ، اما قيس فقد اتخذ ركبة ليلى كرسيا لاعترافاته ، كلما احس بضيق او تعب لجأ اليها يبكي ويشكي همومه ، تحولت ليلى الى مذكرات ليومياته ، وانقلب حب قيس لليلى الى أم تغفر جميع خطيئاته ، وتستر جميع عيوبه .
خلفت ليلى طفلا جميلا ، لكنه توفي رضيعا ، فانفرد قيس بحب ليلى ، بل وزاد عشقا لامه التي لم تنشغل بغيره .
استمرت العشرة بينهما في سلام وامان لاكثر من اثنى عشر سنة ، تعلمت خلالها ليلى ان الحب انواع واشكال ، واستقرت على انها خلقت لتكون ام قيس .
وفي يوم جميل جدا كيوم بدايتهما تفاجأت ليلى بقيس ياخذها من يدها ويقبلها بكل حفاوة وتقدير طالبا منها السماح عن سوء التعبير ، عن حبه الذي عاش عيشة الضرير ، اعترف لها انها تستحق ان تكون كل نساءات الكون ، اعلمها انها كانت له الام والاخت والابنة والصديقة والعشيقة والحبيبة والزوجة ، لكنه قصر قبل ان يتبصر .
سامحته ليلى ، وتشابكت الايادي لتجديد العهد بميلاد حياة كلها حب وحنان قيسي وليلي طول العمر ، مشمولا بكل السعادة والفرح .
تعانقا بكيا من الفرح ، تسامرا تلك الليلة ، تمنيا ان لا تغفو العين ، لان القلب سعيد جدا لانه تلمس الحب الحقيقي الذي هو حب الاحبة .
فجاة احست ليلى ان وجه قيس اصفر ، وان صوته بالكاد يسمع ، طلبت منه ان ينام ، لان التعب باد على وجهه .
لم يستطع قيس ان يتكلم بصوت بل بحشرجة ، احست معها ليلى ان شيئا ما سيحدث ، خافت على قيس ، اسرعت به الى اقرب مصحة .
كان بطريقه يودعها بنظرات ، لم تعهدها من قبل ، اول ما نزل على سرير المستشفى ، اخذ يدها اليه وقبلها قبلته الاخيرة وسقط على فراشه مستسلما لاخر لحظاته .
نزل ستار اسود على عيني ليلى ، جعلها لا ترى سوى ظلام دامس تسلل لكل ما حولها ، عشقت الظلام لانها لا تريد ان تفتح عينيها على حقيقة ان الحياة قصيرة مهما طالت ، وان اللحظات السعيدة تنتهي بسرعة البرق .



#رشيده_الفاسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللقيطة
- حوار صامت


المزيد.....




- سارايكتش للجزيرة نت: الاستشراق الصربي تحول إلى أداة لتبرير إ ...
- قصة الحب وراء تاج محل.. لماذا تتعدّد الروايات حول من شيّده؟ ...
- كيف تشكّل اللغة إدراكنا البصري؟
- باب شرقي وحيّه.. حيث تبدأ دمشق ويُشرق المعنى
- الرجال لا ينهارون! كيف تُنتج ثقافة القوة إرهاقا صامتا؟
- من هم قادة الرأي الرقميون؟ وكيف يؤثّرون علينا؟
- نجلاء البحيري تطلق -امرأة الأسئلة-.. إصدار شعري جديد يطرق أب ...
- المغرب يعلن اكتشاف بقايا عظمية تعود لـ 773 ألف سنة بالدار ال ...
- بعد فوزه بعدة جوائز.. موعد عرض فيلم -كولونيا- في مصر والعالم ...
- العودة إلى الشعب: مأزق التعددية الحزبية وفشل التمثيل السياسي ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيده الفاسي - ليلى على بساط الريح