أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سيد حسن - حبسٌ فرديّ














المزيد.....

حبسٌ فرديّ


محمد سيد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 1421 - 2006 / 1 / 5 - 08:48
المحور: الادب والفن
    


.أنتظركِ خلف الأبواب المصقولة أتأمل أقنعتي و أَعُدُّ الأسماء الخمسة لجروحي :

جرحٌ أول :

عاشقةٌ ترقص تحت المطر إذا مسّتها عينُ حبيبٍ
تحتمل الريح على كتفيها شالا من نجمات البحر ،
وتزهر خطوتُها في جدْب الأرض وفي عينيهِ ..
كان يراها من خلل الظلمة كل مساءٍ
يسْميها باسم الآلهة السرية و يقيم طقوس الأضواء لوجه مدينته المولودة في عينيها
يهتف ملء حروف الخلق : أحبك فأحبيني
ويمد يديه ليقطفها من شجر الليل فتمنعهُ أسوار المدن العمياء
تتنهّدُ ..
- كم أنت جميلٌ لكني .. سأحبك في الحلم فقط
- نم ، وغدا ستكون بخيرٍ
وتحلق أبعدُ ،
فينامُ على موعدها
ينزفُ

جرحٌ ثان :
ولدٌ يتجمد في بروازٍ ...
يده كانت تمتد لتسبقَ موتَ الوقت وتختطف فراشتَه المسحورة من فوق الكتف الأيمن للجلاد ، فشُلّت يدهُ..
( ثَمَّ خيوط تتمدّدُ من رأس الجلاد وبلطته العمياء إلى جلاد آخر فوق السقف ، وثمّة كلمة سرّ لابد وأن ينطقها العاشق ليمرْ )
- من أنت ؟
- .. أنا
- من ربّك ؟
- ربي من بعثرني لمّا قسّم قلبي ، نصفاً للطين ونصفاً له
- من يحملُ يدَك إذن يا ولدُ ؟
- الريحُ .. تمسّد شعري وعهود الوصل تدثرني إذ تثلج قلبي كلمات الوحي الأولى
- كلمات مرورٍ خاطئةٍ ، و لديك محاولة أخرى بعد الصلبِ
يعود من الجلجلةِ يراجع ما قرأ المَلَك عليه حين دنا فتجلى في سدف الحبس الفرديِّ
بينا تجفل جنيّتُه وتطير فراشات الرؤيا
ينزفُ


جرحٌ ثالث :

ولدٌ أطولُ يحفر بالقلم ممراً في الحائط ، ويفتّش عن أولِ خيط الضوء النازف من تحت البابْ
قالوا أن الحائط هو آخر ما خطّت كفُّ الله على الأرض من الأسوار ليحجب آخر ما صنع على عينيه من جنّاتٍ وفراديسَ ،
و قالوا أنّ الشمس علي الناحية الأخرى شاهدت الأيتام وسوَّتهم أطياراً و أهازيجَ ،
وأن البحر استغفر عن ذنب الملح ليطفئ جمر الفقراء ،
وليس القمر هناك عيونَ بوليس الآداب على العشاق المحرومين ورهبان الليلِ ،
وليس المطر بكاءَ عيال المسجونين المنسيين ، وليس بصاقَ الغيم على فوضى الكون وليس شرار الطوفانِ ..
وقالوا
ذات رحيلٍ يأتي ولدٌ ،
ولدٌ أطول يحفر بالقلم جدار الكون إلى أن ينقصف القلم وينغرس الحائط في الكفّ ..
فينزفُ

جرحٌ رابع :

متهمٌ بالسبع خطايا ، من سرقةِ مفتاح حياة حبيبتِه لمّا حاول أن يغرسَه مدناً فاضلةً في الصحراء فأكل الرمل الشبِقُ يديهِ ، حتى قتْل الربّ علي مذبح أغنيته الأولى لما قال بمطلعها : ما في الجبة غيرك وأنا .. مدّوا أرجلهم شطبوا أعمدة الشطر الثاني كي ينهدم اسمُك يا ربّ ، وألقوا أدناهم منك إلي أنياب الجبّ وصقلوا حد الكلمة ..
محجوزٌ للحكم الآن يلملم ما لم يأكله الذئب – مسافة قلب نقش عليها اسم حبيبته واسمك يا رب –
وينزفُ


جرحٌ خامس :

يا ربي أرني ..
أنتظركِ دوما خلف القضبان ، تطاردني أقنعة الحلم ، أراكِ على أجنحة المطر ، أعد الأسماء الخمسة ، أنزفُ
وتقولين :
نم ، وغدا ستكون بخير






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فى عشق امرأة نرجسية
- ساعةُ قبل الخلاص


المزيد.....




- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سيد حسن - حبسٌ فرديّ