أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة الرملاوي - قراءة في -جريمة نصف زرقاء-














المزيد.....

قراءة في -جريمة نصف زرقاء-


نزهة الرملاوي

الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 21 - 05:42
المحور: الادب والفن
    


نزهة رملاوي
قراءة في أقصوصات ( جريمة نصف زرقاء ) للكاتبة صابرين فرعون الصادر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمان، الواقعة في 28 صفحة من الحجم المتوسط، بلغة سردية ذات ايقاعات متفاوتة من الصخب إلى الهدوء، رقصت الجمل وعلت في فضاء رحب من الخيال، أوقعنا في شراكه؛ فانتبهنا أننا خلف العتمة نشاهد جرائمنا تتمدد، ولا نكترث، بل ننتظر لنرى زرقة السماء تنجلي بعد المطر، فيأخذ النهر مجراه كما الحكايات، نصنعها ونرسم ألوانها، فتنحت مسارات حياتنا، حتى تبلغ منتهاها.
(جريمة نصف زرقاء) هي قصص قصيرة جدا، وليدة عصر السرعة والمعلوماتية، ذلك المارد التكنولوجي الذي يهز وجودنا، ويبسط ذراعية بقوة ليصنع لنا الحياة كما يريد، أو كما نشاء له أن يكون، ترى هل يدفع الواقع التحديث؟ أم الحداثة تغير الواقع؟
في (جريمة نصف زرقاء ) تنوعت مفردات الأقصوصة لدى الكاتبة، فلمسنا فيها شيئا من البساطة والرشاقة ولمحنا فيها دفقات شعرية متألقة، أضف إلى ذلك البراعة في اختزال سرد الأحداث وإطالة الجمل، وبرزت ايحاءات ودلالات للنصوص ذات مستوى أعلى من مستويات القارئ العادي في بعض الأحيان، لذا نراه يحتاج إلى البحث عن المعنى الحقيقي في دواخل النص وما أرادت الكاتبة ايصاله، كما في قصة (حجر، ورقة، أم مقص)، (وجريمة قتل بلا عقاب) و (فخاخ معطوبة).
اتخذت الكاتبة من الحياة المجتمعية المرئية، والموروثات الشعبية المتأصلة في ماضينا وحاضرنا ومكاننا وزماننا المهدد من الآخر، حبوبا بذرتها في مخيلتها، وسقتها من عواطفها، فنبتت أزهارا انتشر أريجها في ساحات أملنا لغد أفضل.
رسمت الكاتبة بألوانها فئات متنوعة في المجتمع الذكوري المتسلط، الذي برز في قصة (ولادة محكومة بالموت)، وأشارت بقوة إلى الدور النسائي المتفاني بالإخلاص والتضحية، كما وجد في (خريف الضحكات) و (حرية هاربة من السكاكين) و (بورصة) و (انتهاك)، ولوحظ النقد لنساء أخريات، خرجن من جلودهن، وبرئن من شرفهن كما في قصص ( حيث لا ينفع الندم ) و (جلد ينمو صباحا) و (ضجيج).
أشارت في أقصوصاتها وومضاتها السردية، لمعاناة الشعب الفلسطيني الذي يقاسي قهر الاحتلال وأساليب التهجير، ونهب الأرض وقمع الحياة، والشعوب العربية عامة التي تعاني الإنقسامات وويلات الحروب، فتقدم صورا حزينة منطلقة من واقع قاس مؤثر، ذات أسلوب مشوق، فقد استوقفتنا مشاهد الدم والاحتضار والتفجيرات والشهداء ويتم الأعياد في بلادنا وقلوبنا، وتعمدت الكاتبة توجيه رسالة للعالم كتبت بالألم كما في قصص (درس قاس) و (ثوب أنيق) و (ذلك العيد)و (عرس على ناصية القلب).
انتقدت الكاتبة بأسلوب ساخر البيئة المجتمعية الفيس بوكية والواتس آب وما تحويه من خيانات في بعض الأحيان، وراحت بنا إلى يوم المرأة العالمي وشبهته بالمعركة بين الديكة والدجاجات في قصة (معركة الثامن من آذار)، كذلك أشارت بوضوح إلى فئة المتسلطين وأساليب النهب والقهر المتبعة فيهم كما جاء في (جينات وراثية)، وتناولت موضوعا آخر، حيث عرض لنا الفئة المهمشة من المبدعين كما جاء في قصة (ولادة محكومة بالموت) وقصة ( جريمة قتل بلا عقاب) حيث امتدت الريح وسرقت قبعة المبدعين وآثرت إظهار القصائد والروايات المشوهة والموجوعة، وفي ( حفلة تنكرية) وجهت النظر لفئة لغت انسانيتها وهي تعتلي مناصب رفيعة، وصالت وجالت في ملكوت طغيانها، حتى انتهت ساجدة تطلب الرحمة.
نجحت الكاتبة في اختيار موضوعاتها وأساليب عرضها، حيث وظفت عناصر القصة القصيرة جدا من اختصار وحذف، وشخوص واقعية ومتخيلة، غلب عليها الأمر، فكانت طائعة لأوامر الكاتبة، فقد تجنبت الشرح والإطالة، أو إثارة الأسئلة والإجابات، وآثرت التلميح بدل التصريح، والايحاء بدل الإدلاء.
امتازت اللغة بالشاعرية والاحاسيس الدافئة، والتعبير الراقي، ورغم الإختزال المقصود في القصص القصيرة جدا، إلا أننا رأينا تكاثفا لغويا متماسكا، لو أطالته الكاتبة؛ لأخفق الهدف.

20/11/2016



#نزهة_الرملاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية لنّوش والتّربية الحديثة
- خذلان الشتاء والحزن الدائم
- قراءة في كتاب (كرمة) للكاتبة خولة سالم
- البلاد العجيبة بين الواقع والخيال
- رواية -الهروب- ومعاناة الفلسطينيّين
- قبض على ظبي المستحيل.
- رواية فانتازيا والغرائبيّة


المزيد.....




- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...
- عراقجي: إرتقاء الدكتور -لاريجاني- شكّل غيابا لاحد الركائز ال ...
- وداعا عادل العتيبي.. رحيل مفاجئ لنجم -طاش ما طاش- يصدم الوسط ...
- الاعتدال العنيد: قراءة في العقل السياسي والتحولات الفكرية لح ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة الرملاوي - قراءة في -جريمة نصف زرقاء-